page 429, entry [315]Open original source
٢٦٨ - أحمد بن علىّ، أبو بكر الرازىّ (¬**) الإمام الكبير الشأن، المعروف بالجصّاص، وهو لقب له، وكتب الأصحاب والتواريخمشحونة بذلك. ذكره صاحب «الخلاصة» فى الدّيات والشّركة، بلفظ الجصّاص، وذكره صاحب «الهداية» فى القسمة، بلفظ الجصّاص، وذكره صاحب «الميزان» من أصحابنا، بلفظ أبى بكر الجصّاص، وذكره بعض الأصحاب، بلفظ الرّازىّ الجصّاص. *وذكره فى «القنية»، عن بكر خواهر زاده، فى مسألة إذا وقع البيع بغبن فاحش، قال: ذكر الجصّاص، وهو أبو بكر الرّازىّ، (¬١) فى واقعاته (¬١) أن للمشترى أن يردّ وللبائع أن يستردّ. *وقال الشيخ جلال الدّين فى «المغنى» فى أصول الفقه، فى الكلام فى الحديث المشهور: قال الجصّاص، إنه أحد قسمى المتواتر. وذكر شمس الأئمة السّرخسىّ هذا القول فى «أصوله» عن أبى بكر الرّازىّ. وقال ابن النّجّار فى «تاريخه» فى ترجمته: كان يقال له الجصّاص. ذكر هذا كلّه صاحب «الجواهر»، ثمّ قال: وإنما ذكرت هذا كلّه؛ لأنّ شخصا من الحنفيّة نازعنى غير مرّة فى ذلك، وذكر أن الجصّاص غير أبى بكر الرّازىّ، وذكر أنه رأى فى بعض كتب الأصحاب: «وهو قول أبى بكر الرّازىّ والجصّاص» بالواو. فهذا مستنده، وهو غلط من الكاتب، أو منه، أو من المصنّف، والصّواب ما ذكرته. انتهى. قال الخطيب فى حقّه: كان مشهورا بالزّهد، والورع. ورد بغداد فى شبيبته، ودرس الفقه على أبى الحسن الكرخىّ. ولم يزل حتى انتهت إليه الرياسة، ورحل إليه المتفقّهة، وخوطب فى أن يلى قضاء القضاة، فامتنع، وأعيد عليه الخطاب فلم يفعل. حدّث أبو بكر الأبهرىّ، قال: خاطبنى المطيع على قضاء القضاة، وكان السّفير فىذلك أبو الحسن بن أبى عمرو الشّرابىّ، فأبيت عليه، وأشرت بأبى بكر أحمد بن على الرّازىّ، فأحضر للخطاب على ذلك، وسألنى أبو الحسن بن أبى عمرو معونته عليه، فخوطب، فامتنع، وخلوت به، فقال لى: تشير علىّ بذلك؟. فقلت: لا أرى لك ذلك. ثم قمنا إلى بين يدى أبى الحسن بن أبى عمرو، وأعاد خطابه، وعدت إلى معونته، فقال لى: أليس قد شاورتك، فأشرت علىّ أن لا أفعل. فوجم أبو الحسن بن أبى عمرو من ذلك، وقال: تشير علينا بإنسان، ثم تشير عليه أن لا يفعل!!. قلت: نعم/، إمامى فى ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدّموا نافعا القارئ فى مسجد رسول الله ﷺ، وأشار على نافع أن لا يفعل، فقيل له فى ذلك، فقال: أشرت عليكم بنافع؛ لأنّى لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحسّاد. فكذلك أنا أشرت عليكم به؛ لأنى لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه أسلم لدينه. قال الصّيمرىّ: استقرّ التدريس ببغداذ لأبى بكر الرّازىّ، وانتهت الرّحلة إليه، وكان على طريقه من تقدّمه فى الورع، والزّهد، والصّيانة. ودخل بغداذ سنة خمس وعشرين، ودرس على الكرخىّ، ثم خرج إلى الأهواز، ثمّ عاد إلى بغداذ، ثم خرج إلى نيسابور مع الحاكم النّيسابورىّ، برأى شيخه أبى الحسن الكرخىّ ومشورته، فمات الكرخىّ، وهو بنيسابور، ثم عاد إلى بغداذ، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. تفقّه عليه أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزمىّ، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجانىّ، شيخ القدورىّ، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة، وأبو جعفر محمد ابن أحمد النّسفىّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزّعفرانىّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد ابن الطّيّب الكمارىّ، والد إسماعيل قاضى واسط.قال الخطيب: لأبى بكر تصانيف كثيرة مشهورة، ضمّنها أحاديث رواها عن أبى العبّاس الأصمّ النّيسابورىّ، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهانىّ، وعبد الباقى بن قانع القاضى، وسليمان بن أحمد الطّبرانىّ، وغيرهم. قال فى «الجواهر»: وله من المصنّفات: «أحكام القرآن»، وشرح «مختصر شيخه أبى الحسن الكرخىّ»، وشرح «مختصر الطّحاوىّ»، وشرح «الجامع» لمحمد بن الحسن، وشرح «الأسماء الحسنى»، وله «كتاب» مفيد فى أصول الفقه، وله «جوابات» عن مسائل وردت عليه. قال ابن النّجّار: توفّى يوم الأحد، سابع ذى الحجّة، سنة سبعين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة، وصلّى عليه أبو بكر الخوارزمىّ، صاحبه. حكاه الخطيب. انتهى. ***