page 420, entry [303]Open original source
٢٥٦ - أحمد بن علىّ بن قرطاى شهاب الدّين، أبو الفضل، بن علاء الدّين بن سيف المصرىّ (¬**) سبط محمّد بن بكتمر السّاقى. المعروف بابن بكتمر (¬٣). ولد فى يوم الأحد، ثالث عشرى شعبان، سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة. ونشأ بها فى ترف زائد، ونعمة سابغة، وثروة ظاهرة؛ من إقطاع، وأوقاف كثيرة جدّا، حتى إن غلّته تزيد على عشرة دنانير/كلّ يوم، فيما قيل، ومع ذلك فلا يزال فى دين كثير؛لكونه يقتنى الكتب النفيسة، بالخطوط المنسوبة، والجلود المتقنة، وغير ذلك من الآيات البديعة، والقطع المنسوبة الخطّ. وقد اشتغل فى الفنون، وبرع فى الفقه، وكتب على العلاء ابن عصفور، فبرع فى الكتابة وفنونها، حتى فاق فى المنسوب، لا سيّما فى طريقة ياقوت (¬١). وكان يقول: إنه سمع على ابن الجزرىّ، حديث قصّ الأظفار. وأكثر النّظر فى التاريخ، والأدبيّات، وقال الشّعر الجيّد. وكان ذا ذهن وقّاد، مع السّمن الخارج عن الحدّ، بحيث لا يحمله إلا الجياد من الخيل. وكان فاضلا، أديبا، شاعرا، حسن المحاضرة، صبيح الوجه، محبّا فى الفضائل والتّحف. وأتقن صنائع عدّة، حتى إنه كان يقترح لأصحاب الصّنائع أشياء فى فنونهم، فيقرّون بأنه أحسن ممّا كانوا يريدون عمله. وهو من أفكه الناس محاضرة، وأحلاهم نادرة، وأبشّهم (¬٢) وجها، وأظهرهم وضاءة، عنده من لطافة الصّفات، بقدر ما عنده من ضخامة الذّات، وله وجاهة عند الأكابر. ومحاسنه شتىّ، غير أنه كان مسرفا فى الإنفاق، يضيّع ما عنده ولو فى غير محلّه، ويستدين أيضا ويصرف. وقد قطن القدس، ودمشق، والقاهرة، وتوفّى بها، فى الطّاعون، ليلة الاثنين، عاشر ذى القعدة، سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحمل جنازته ثمانية أنفس، منهم أربعة بالخشب الذى يسمّونه قوبا، رحمه الله تعالى. ومن نظمه قوله (¬٣): تسلطن ما بين الأزاهر نرجس … بما خصّ من إبريزه ولجينهفمدّ إليه الورد راحة مقتر … فأعطاه تبرا من قراضة عينه ومنه أيضا (¬١): إنّ إبراهيم أورى … فى الحشا منه ضراما (¬٢) ليت قلبى بلقاه … نال بردا وسلاما (¬٣) ومنه أيضا (¬٤): رعى الله أيّام الرّبيع وروضها … بها الورد يزهو مثل خدّ حبيبى وإنّى وحقّ الحبّ ليس ترحّلى … سوى لمكان ممرع وخصيب ***