page 358, entry [232]Open original source
١٨٥ - أحمد بن الحسين أبو سعيد البردعىّ (¬*) قال الخطيب: أحد الفقهاء على مذهب أبى حنيفة. ورد بغداد حاجّا. قال: فحدّثنى القاضى أبو عبد الله الصّيمرىّ، قال: أخذ أبو سعيد أحمد بن الحسين البردعىّ العلم عن أبى على الدّقّاق، عن (¬٢) موسى بن نصر. وأخذ عنه أبو الحسن الكرخىّ، وأبو طاهر الدّبّاس، وأبو عمرو الطّبرىّ، وأضرابهم.*وكان قدم بغداد حاجّا، فدخل الجامع، ووقف على داود صاحب الظاهر، وهو يكلّم رجلا من أصحاب أبى حنيفة، وقد ضعف فى يده الحنفىّ، فجلس، فسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال: يجوز. فقال له: لم قلت؟ قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهنّ قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلاّ بإجماع مثله. فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسّك بهذا الإجماع، ولا نزول عنه إلاّ بإجماع مثله. فانقطع داود، وقال: ننظر فى هذا. قال: فعزم أبو سعيد على القعود ببغداد، والتّدريس بها، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى فى المنام، كأنّ قائلا يقول: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ١﴾ فانتبه بدقّ /الباب، وإذا قائل يقول له: قد مات داود بن علىّ صاحب المذهب، فإن أردت أن تصلّى عليه فاحضر. وأقام أبو سعيد ببغداد سنين كثيرة يدرّس، ثمّ خرج إلى الحجّ فقتل فى وقعة القرامطة مع الحجّاج، سنة سبع عشرة وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. ***