page 6288, entry [2821]Open original source
فَاطِمَة بنت مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي أحْمد السَّمَرْقندِي " قال ابنُ العَدِيم: حَكَى والِدي أنَّها كانتْ تَنْقُلُ المَذْهَبَ نَقْلًا جَيِّدًا، وكان زَوْجُها الكَاسَانيُّ رُبَّما يَهِم في الفُتْيَا، فتَرُدُّه إلى الصَّوَابِ، وتُعَرِّفُه وَجْهَ الخَطَأ، فيَرْجعُ إلى قَوْلِها. قال: وكانت تُفْتِي، وكان زَوْجُها يَحْتَرمُهَا، ويُكرِمها، وكانت الفَتْوَى أوَّلًا يَخْرُج عليها خَطُّها وخَطُّ أبيها السَّمَرْقَندِيِّ، فلمَّا تَزَوَّجَت بالكاسَانِيّ، صاحبِ البَدَائع، كانت الفَتْوَى تَخْرُجُ بخَطِّ الثَّلاثة. قال دَاوُد بن عليّ أحَدُ فُقَهاء الحَلَاوِيَّةِ بحلَب: هي الَّتي سَنَّت الفِطْرَ في رَمَضانَ للفُقَهاء بالحَلَاوِيَّة، كان في يَديهَا سِوَاران، فأخْرَجَتْهُما، وباعَتهما، وعَمِلَت بالثَّمَن الفَطُورَ كُلَّ لَيْلَةٍ، واسَتْمَرَّ على ذلك إلى اليَوْم. === قال ابنُ العَديم: أخْبَرني الفَقِيه أحْمَد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الأَنْصَارِيُّ الحَنَفِيُّ، قال: كان الكَاسَانيُّ عَزَم على العَوْدِ مِن حَلَب إلى بلادِه، فإنَّ زَوْجَتَهُ حَثَّتْهُ علَى ذلك، فلمَّا عَلِمَ المَلكُ العادلُ نُور الدِّين مَحْمُود اسْتَدعاه، وسألَهُ أنْ يُقيِمَ بِحَلَبَ، فعَرَّفَهُ سَبَبَ السَّفَر، وأنَّه لا يَقْدِر أنْ يُخَالِف زَوجَتهُ ابْنَةَ شَيْخهِ، فاجْتمع رَأْيُ المَلِك وزَوْجِها الكَاسَانِيّ على إرْسَالِ خَادِمٍ، بحيث لا تَحْتَجِبُ منه، ويُخَاطِبُها عن المَلِك في ذلك، فلمَّا وَصَلَ الخادِمُ إلى بابِها اسْتَأْذَنَ عليها، فلم تأْذَنْ له، واحْتَجَبتْ منه، وأرسَلَت إلى زَوجِها تَقُول له: بَعُد عَهْدُك بالفِقْهِ إلى هذا الحَدِّ، أمَا تَعْلَم أنَّه لا يَحِلُّ أَنْ يَنْظُرَ إليَّ هذا الخادِمُ، وأيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وبين غيره من الرِّجَال في جواز النَّظَر! فَعَادَ الخادِمُ، وذَكَرَ ذلك لزَوْجِها بحَضْرَةِ المَلِك، فأرْسَلُوا إليها امْرَأَةً برِسَالة نُور الدِّين، لخاطَبتْها. فأجابتْهُ إلى ذلك. وأقامَتْ بحَلَبَ إلى أنْ ماتت، ثُمّ ماتَ زَوْجُها الكَاسَانيُّ بعدَها، ودُفِنَ عندَها" (¬١).