page 6189, entry [2745]Open original source
عليُّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود، أبو الحسن الكُوْفيُّ المَخْزُومِيُّ " حَدَّثني القاضِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة بحَلَب، أيَّدَهُ اللهُ، قال: أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود البَغْدَادِيّ الشَّاعِر، نَزِيل رَأس عَيْن، شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، فَاضِلٌ، حَسَنُ المُذَاكَرة. أخْبَرنِي أنَّهُ قدِمَ حَلَب مِرَارًا، واجْتَمَعْتُ به بِسنْجار في سَنةِ أرْبَعٍ وِعِشْرين وستِّمائة، وكان في أَوَّل مرَّة قَريبًا من المَلِكِ الأشْرَف، وكان يُنْفذهُ في رسائِل، ولمَّا اجْتَمَعْتُ به كانت أحْوالُهُ قد تناقَضَت عنده، فممَّا أنْشَدني لنَفْسهِ، وذكَرَ أنّهُ اقْتَرحَ عليه أن يَعْملَ في وَصْفِ الحَمَاحِم بالمَوْصِل، فسَألَهم في أي وَزْنٍ يُريدُونَ؛ وكان في وَلِيْمة؛ فقالوا: في الوَزْنِ الَّذي يُغنِّي به المُغَنِّي، فقال: فغَنَّى المُغَنِّي أبياتًا منه: باكِر صبُوحَكَ يا نَديْمي … [ … ... … ] ومُهَفْهَفٍ في وَجَهِهِ … جَيْشَانِ مِنْ زَنْجٍ ورُوْم فقال: [من مجزوء الكامل] بَاكِرْ صبُوحَكَ يَا نَدِيْميْ … وَرُم الحياةَ بِكَفِّ رِيْمِ === في مَجْلِس خَضلِ النَّبَا … ت يَرِقُّ مِنْ ماءِ النَّعِيْمِ حَلَبُ الكُرُوْم غِذَاءُ ذاكَ … النَّبْتِ لا حَلَبُ الغُيُوم وحَمَاحِم كَأسنَّةٍ … في كُلٍّ مُعْتَدِلٍ قَوِيمِ طَعَنَتْ قُلوبَ وُشَاتِنا … فَتَخَضَّبتْ بِدَمِ الهُمُوْم أوْ أنْجُمٌ بَزَغَتْ لتُحْرِقَ … كُلَّ شَيْطانٍ رَجِيمْ أوْ مِثْلُ أعْرَافِ الدُّيوكِ … لَدَى مُبَارَزَةِ الخُصُوْم أو كالشَّقِيْقِ تَحَرَّشَتْ … بِفُرُوْعِهِ أيْدِي النَّسِيْمِ أو ثَاكِلٌ صبَغَتْ بَنَانًا … مِنْ دَم الخَدِّ اللَّطِيْم وسُقَاتُنَا كَأهلَّةٍ … حَمَلَتْ شُمُوْسًا في نُجُوم مِنْ كُلِّ ذِي دَلٍّ رَخِيْمٍ … غَيْرِ ذي قَلْبٍ رَحِيمِ طَفْلٌ يَجُوْرُ علَى النَّدَامَى … جَوْرَ مُحْتَنِكِ عَلِم فَرآهُمُ صَرْعى الكُؤُوْسِ … بِكَفِّ لُقْمَانَ الحَكِيم فيهِ نَضِلُّ ونَهْتَدِيْ … بالفَرع والوَجْهِ الوَسِيمِ واللهُ يَهْدِيْ منْ يَشَاءُ … إلى صِرَاطٍ مُسْتقِيمِ قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ في المِرْوَحةِ: [من الطويل] وذاتِ جَناحٍ خافِقٍ وَهْيَ تنتَمِيْ … إلى حَسَبٍ زَاكِيْ الفُرُوْعَ أصِيْل تَطِيْرُ فَلا تَنْأى وتَطْلبُ قُرْبهَا … لبَرْدِ غَلِيْلٍ أو لبُرْءِ عَلِيْل لها يَقْظَةٌ عندَ المَقِيْلِ وهَبَّةٌ … ورَقْدَتُها في بُكْرَةٍ وأصَيْلِ قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ في القَلَم: [من البسيط] وذَابِل العِطْفِ مَهْزُوْل يُرَى أبدًا … مَيْتًا ولكنَّهُ يَحْيَى إذا ذُبِحَا === شُرْباهُ ماءُ قَرَاحُ سَلسَلٍ ودَمُ … طَوْرًا وينتَجُ في الوَقْتِ الّذي نُكِحَا قال: وأنْشَدَنِي لنفسهِ يَصِفُ قَلَمًا من قَصِيْدةٍ: [من الطويل] وفي الكَفِّ ظَامٍ شُرْبَهُ مِنْ سِجَالِها … ومِن عَجَبٍ ظامٍ غَزَير المَشَارِبِ نَحِيفٌ ولكِنْ طالَما دَقَّ في الوَغَى … صُدورَ العَوَالِي فِي صُدُوْرِ الكَتَائِبَ عَلَتْهُ القَنَا في غَابِها وتَعصَّبَت … وطَالَتْ وتاهَت وازدَهَتْ بالعَصَائِب فجَامَلَها حتَّى رَمَاها بِحَاطِمٍ … فَقَصَّدَهَا حتَّى رَمَاها بحاطِبِ فآوِنَةً يَسْقِي العُفَاةَ بعارِضٍ … وآوِنَةً يَرْمِي الطُّغَاةِ بحاصِبِ" (¬١).