page 6188, entry [2744]Open original source
عليّ بن مُحَمَّد بن رُسْتُم، البَهاء ابن السَّاعاتيّ الدِّمَشْقيّ، أبو الحَسَن " وَقَفْتُ على تَرْجَمَتهِ في تاريخ حَلَب، وتاج المَعاجِم. وتَلْخِيصُ أمْرِ (¬٢): أنَّهُ خُرَاسَانيّ الأصْل، وُلِدَ بدِمَشْق، وكان أبو أُمِّه يَشْتَغل بالسَّاعاتِ الَّتي على باب الجامع، فعُرِفَ به. قالوا: ولم يَنْشأ بدِمَشْقَ في زَمانه أبدَعَ منه صُورةً. وبَرعَ فِي صِبَاه خَطًّا وشِعْرًا، ولَعِبًا بالشَّطْرَنج والنَّرْد، وفي الفُرُوسيَّة، فخالَطَهُ الكُبَرَاءُ، وهامَ فيه الجِلَّةُ، ونادَمَهُ المُلُوكُ، وجالسَهُ السَّلاطِين إلى أن قُدِّم على الجَميع، وأُبيحَ له ضَرْب طُبولهم، على عادة أهْل المَشْرِق. وجُلُّ مَدِيحه في السُّلْطان صلاح الدِّين بن أيُّوب، وبَنيه: العَزيْز صاحِب مِصْر، والأفْضَل صَاحِب دِمَشْق، والظَّاهِر صاحِب حَلَب. وله مِدَحٌ كثيرةٌ في نَجْم الدِّين بن مُجَاور وَزِيْر العَزِيْز. ومن المَشْهُور أنَّهُ قَرأ في أوَّل أمْرِه على البَدِيع الأَسْطُرْلابيّ بآمِد، وكان له ألْف دِيْنار، فجَعَلَها في حُبٍّ ببَيْت البَدِيع ولم يُعْلِمه، فاتَّفَق أنْ دَخَلَ سَقَّاةٌ وحَمَلَ الحُبَّ فوَقَعَ على الذَّهَب فأخَذَهُ، وتَفَقَّدَهُ ابنُ السَّاعاتيّ فلم يَجِده، فَخَرَجَ وشَكا ذلك للبَدِيع، فقال البَدِيعُ ما اشْتَهر، لِمَا تَضَمَّنهُ من الإحْسَان وطَرِيف المَقْصد: [من البسيط] === يا مَن إذا غَابَ عنِّي لستُ أَنْسَاهُ … ومن أُصَافيه وُدِّي حينَ أَلْقاهُ إِن كان مالكُ ماءُ الحُبِّ ألّفه … كما علمتَ فماء الحُبِّ أَفْناه ثُمَّ سَعَى في شَأنِه حتَّى خَلَّصَهُ من السَّقَّاء. وكانت وَفاة ابن السَّاعَاتيِّ بالقَاهِرة سَنَة أرْبَعٍ وستمائة" (¬١).