page 6112, entry [2680]Open original source
أحْمَد بن عليّ بن أبي مَعْقِل بن أبي العَلاء المُحَسِّن بن أحْمَد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن مَعْقِل، أبو الحُسَين الأزْدِيُّ ثُمّ المُهَلَّبيُّ "حَدَّثني القاضِي الإمام أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد الفَقِيه الحَنَفيّ المُدَرِّس بحَلَب، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، في تارِيْخِهِ الَّذي صَنَّفهُ لحَلَب المَحْرُوسَة، قال: أبو الحُسَين أحْمَد بن عليّ الأزْدِيّ، شاعِرٌ أدِيبٌ فاضِلٌ؛ له مَعْرفةٌ جيِّدةٌ باللُّغة العَرَبيَّة، وهو من بيْتِ الأدَب والشِّعْر بِحمْص. === وَرَدَ علينا حَلَب في سَنَة ثلاث عَشرة وستِّمائة، وذَكَر لي أنَّهُ نَظَمَ "الإيْضَاح"، و"التَّكْملَة" لأبي عليّ الفَارِسيّ، أُرْجُوزَة، وأمْلَى عليَّ مَقَاطِيْع من شِعْرِهِ بحَلَب. ثُمَّ اجْتَمعتُ بهِ بدِمَشْق سَنَة ستٍّ وعِشْرين وستِّمائة، ونَقَلْتُ عنه شَيئًا آخر من شِعْرِهِ، وهو ممَّن يُصَدَّر لإفادَةِ العُلُوم العَرَبيَّة واشْتُغِل بها عليه. قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ: [من الوافر] أنَّى ليَ أنْ أَفِيقَ مِنَ التَّصَابِيْ … وسَكْرَتهِ وَقَدْ جَاءَ النَّذِيْرُ ويَنْزِعَ عَنْ غَوَايَتِهِ فُؤَادِيْ … وفي فَوْدَيَ قَد لاحَ القَتِيْرُ فما هذي الحَيَاةُ سِوَى عَنَاءٍ … ولا لَذَّاتُها إِلَّا غُرُوْرُ وما الدُّنْيَا الدَّنِيَّةُ غَيْرُ ظِلٍّ … يَزُوْلُ وطَيْفُ أحْلَامِ يَزُوْرُ وليسَ سَعيْدُهَا إلَّا شَقيّ … وليسَ غَنيُّهَا إلَّا فَقيْرُ يَرُوْحُ المَرْءُ ذَا أمَلٍ طَوِيْلٍ … فَيُخْلِفُ ظَنَّهُ أجَلٌ قَصِيْرُ ويحرِصُ أنْ يُقِيمَ بدَارِ ظَعْنٍ … يَسيرُ ومُكْثُهُ فيها يَسِيْرُ وأنْشَدَنِي القاضِي الإمام، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قالا: أنْشَدني أحْمَد بن عليّ لنَفْسهِ: [من الخفيف] يا نَديْمي من سِرِّ أزْدِ عُمَان … أشْرَفِ النَّاسِ مَحْتدًا ونِجَارَا إِحْبِسِ الكَأسَ عَنْ أخِيْكَ فَقَدْ مَـ … ـالَ إلى صَحْوَةٍ وَمَلَّ العُقَارَا وطَوَى الأرْبَعينَ لَا بَلْ طَوَتْهُ … وأرَتْهُ المُجُونَ واللَّهوَ عَارَا وجَلَى الشَّيْبُ وانْجَلَى لَونُ فَوْ … دَيْهِ فَعَادَا مِنْ بَعْدِ لَيْلٍ نَهَارَا أَرْى خَاسِرَ الشِّبيْبَةِ وَالرُّشْد … جَلَّ ذَان عِنديْ خَسَارَا ما اعْتِذَاريْ بَعْدَ ابيضَاضِ عذَاري … في ارْتكابي الآثامَ الأَنَامِ والأَوْزَارَا === اعْذَرَ الدَّهْر حيْنَ أنْذَرَ بالشَّيْبِ … بَنِيْه وَأسْمَعَ الإنْذَارَا وَأرَى بَعضَهُم مُصَدِّعَ بعضٍ … وكفَى ذلكَ اللَّبِيْبَ اعْتِبَارَا وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني أبو الحُسَين قوله: [من مجزوء الكامل] يا هِنْدُ فَلَّ الدَّهْرُ حَـ … ـدَّ عَزيْمَتي وتعلمينا وأمَرَّ طَعْمَ العَيْشِ بَعْـ … ـدَ حَلَاوةٍ مَرُّ السِّنِينَا ونَضَوبُ ثَوْبِ الدَّهْـ … ـر لَمَّا أنْ نَضَوْتُ الأَرْبِعِينَا وأنْشَدَنِي، قال: وسَألته بعد أنْ أنْشَدني القِطَع الثَّلاث، أنْ يُنْشدني شَيئًا من الغَزَل، فأنْشَدني لنَفْسهِ: [من الكامل] سَفَحَتْ دُمُوْعَكَ يَوْمَ سَفْح الحاجِر … آرَامُهُ بسَوَالِف وَمَحَاجِرِ بِيْضٌ شَهَرْنَ من العُيونِ خَنَاجِرًا … للفَتْكِ تُغمَدُ في طلى وحَنَاجِرِ لو كانَ صَبْرُكَ صادِقًا يَوْمَ النَّوَى … ما بِتَّ مُرتَقِبَ الخَيَالِ الزَّائِرِ ولَما غَدَوْتَ لذكرِ أيَّام الحِمَى … وكأنَّ قَلْبَكَ في مَخَالبِ طَائِرِ عَرَّضتَ قَلْبَكَ للهَوَى فإذَا بِهِ … إِعْرَاضُ رِيْمٍ من ذُؤَابَةِ عَامِرِ سُلَّتْ عَلَيْكَ سُيُوفُهُ وَعُيُونُهُ … فَوَقَفْتَ بَيْنَ بوَاتِرٍ وَفَوَاتِرِ كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بَاتَ نَوْمُكَ نَافِرًا … فيها لذَيَّاكَ الغَزَالِ النَّافِرِ يا صَاحِ من عَلْيَا تَنُوْخَ أنَاظِرٌ … ماذا جَنَاهُ على فُؤَادِيْ نَاظِرِيْ وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني أحْمَد بن عليّ لنَفْسهِ بجامع دِمَشْق: [من البسيط] ما لي أزَوِّرُ شَيْبِيْ بالخِضَابِ وما … مِنْ شأنِيَ الزُّوْرُ في قَوْلِي وفي كَلِمِيْ إِذا بَدَا سِرُّ شَيْبِيْ في عِذَارِ فَتىً … فلَيْسَ يُكْتَمُ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ === وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني أبو الحُسَين من شِعْرِهِ: [من المتقارب] رَأْتِنِيْ سُعادٌ حَلِيْفَ الهُمُومِ … وكُنتُ قَدِيمًا حَلِيْفَ السُّرُورِ فَغَضَّتْ عَنِ الشَّيْبِ لمَّا بَدَا … بِرَأْسِيَ طَرْفًا شَدِيْدَ الفُتُورِ فَقُلْتَ لهَا: أقَذى في الجُفُونِ … فَقَالَتْ نَعَم وشَجى في الصُّدُورِ" (¬١).