page 6003, entry [2529]Open original source
ابنُ عَمّ للأشْعَث بن قَيْسٍ (¬١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقال شِعْرًا يَوْم مَنعهم أهْلُ الشَّام الماءَ بصِفِّيْن. قرأتُ في كتاب صِفِّين (¬٢)، ممَّا رُوِي عن عُمَر بن سَعْد، قال: ثمَّ مَضَى - يعني عليًّا - نحو رَايات كِنْدَة، فإذا مُنادٍ يُنَادِي إلى جَنْب مَضْرب الأشْعث بن قَيْس رَافِع صَوْته، وهو أحَدُ بَنِي عَمِّه، وهو يَقُول: [من الطّويل] لئن لَم يُجَلِّي الأشْعَثُ اليَوْمَ كُرْبةً … مِنَ المَوْتِ فيها للنُّفُوسِ تفلُّتُ (c) فنَشْربَ مِن ماءِ الفُرَاتِ بِسَيْفِهِ … فَهَبْنا أُنَاسًا قَبْلُ كانُوا فَمُوِّتوا فإنْ أنتَ لَم تَجْمَعْ لنا اليَوْمَ أمْرَنا … وتلْقَى الّتي فيها [عليكَ] (d) التَّشَمُّتُ فمَن ذا الّذيْ تُثْنى الخنَاصِرُ باسْمِه … سِوَاكَ ومَنْ هذا إليهِ التَّلَفُّتُ وهل مِن بَقَاءٍ بعدَ يَوْمٍ وليْلَةٍ … نظَلُّ عِطَاشًا والعَدُوُّ يُصَوِّتُهَلُمُّوا إلى ماءِ الفُرَات ودُوْنَهُ … صُدُورُ العَوَالي والصَّفِيحُ المُشَتّتُ وأنْتَ امْرُوٌ من عُصْبَةٍ يَمَنَيَّةٍ … وكُلُّ امْرئٍ من عُصْبَةٍ حَيْثُ يُثْبَتُ (a) قال: فرجَع عليّ مَغْمُومًا إلى مَنْزِله، واسْتَيقَظ الأشْعَثُ لقَول الرَّجُل، فأتَى عليًّا من سَاعته، وهو لا يَرْجُو جِدّ الأشْعَث ولا مُنَاصحتهُ، وعند عليّ تلك السَّاعَة قَوْمٌ من أصْحَابه فيهم الأشْتَرُ، فقال الأشْعَثُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أيَمْنعُنا القَوْمُ ماءَ الفُرَات، وأنت فينا، ومَعَنا سُيُوفنا؟! خَلِّ عنِّي وعن النَّاس، فوالله لا أرْجع إليك، حتَّى أَرِدَهُ أو أمُوت دُونه، وأمُر الأشْتَر أنْ يَعْلُو بخَيْله على الفُرَات فيَقف حتَّى آمرَهُ بأمْري، قال عليٌّ: ذلك إليك، فانْصَرف الأشْعَثُ إلى مَضْربه، وذَكَرَ تَمَام القِصَّة وغَلَبَتَهُ على الماءِ.