page 5928, entry [2400]Open original source
أبو الوَفَاءَ الحَرَّانيُّ المَعْرُوفُ بالقَائِدِ (¬٣) شَاعِرُ مَطْبُوعٌ كان بحَرَّان وبحَلَب مُنْقَطِعًا إلى آل وَثَّابٍ، وكان يَأنَسُ إلى أبي المَعَالِي بن المِلْحِيّ (¬٤)، عَارِض الجَيْش بحَلَب، ثمّ إنّهُ انْتَقَلَ إلى دِمَشْقَ عند انْقِرَاض آل وَثّاب النُّمْيرِيِّيْن، فاسْتَوْطَنها إلى أنْ ماتَ.أنْبَأنا تاجُ الأُمَناء أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِيّ، من لفظه وكَتَبَهُ لي بخَطِّه، قال: القَائِدُ أبو الوَفَاء، نُزْهَةُ العالَم، وأظْرَفُ بني آدَم، يُنْشِئ نَوَادِرَ أحَرّ من النَّارِ، وأحَادِيْثَ تقصُر عنها الأفْكَار، ويتحدَّثُ أشْهُرًا فلا يُعِيْد حَدِيثًا، ولا يُرَى مُسْتَرِيثًا (a)، بل قد خُصَّ من هذا الفَنِّ بما لَم يُخَصّ به بَشَر، ولا يلحَقُهُ فيه مَنْ نَظَمَ أو نَثَر، ولَم يُرَ في الجَامع المَعْمُور إلَّا مُصَلِّيًا في يَوْمهِ ما فاتَ في (b) أمْسِهِ، فالنَّاس مُجْمعُون (c) على اسْتِحْسَانِ مَقاصِدِه، فيَقفُونَ على مَصَادِره ومَوَارِده، فكان كما قال أبو نُوَاسٍ (¬٢): [من الوافر] يُصَلِّي هذه في وَقْتِ هَاذِي … فكُلّ صَلَاتِهِ أبدًا قَضَاءُ وكان آل وَثَّاب اقتَطعُوه إليهم، وأخَذُوه بكلتَى يَدَيْهم، يَتَنافسُون في الخِلعَ عليه، والإحْسان إليه (d)، ولَزِمَهُمِ سنين كَثِيْرةً إلى أنْ عبثَتْ بهم أيْدِي الزَّمان، وتنبَّهَتْ لهم أعْيُن الحدثانِ، ففَارقَهُم وانْتَقَلَ إلى دِمَشْق، فأقام بها إلى أنْ قَضَى نَحْبَهُ، ولَقي ربّه. وكان أبو الوَفَاء لَعِبَ بالشِّطْرنَجْ مع وَالدِي (¬٣) فغَلَبَهُ وَالدِي، وأخَذَ خاتَمهُ مَازِحًا، فعَمِل أبو الوَفَاء بَدِيْهًا: [من البسيط] يا سَيِّدًا كُفَّ عنِّي أيْدِيَ النُّوَب … مِن بَعْدِ أنْ أشْرَفَتْ نفْسِي على العَطَبِأعْدَائي لو غَلَبُوني قُمْتَ تَنْصُرُني … فهَل أُبَالي مِنَ الشِّطْرَنْجِ بالغَلَبِ يا ابنَ الّذينَ شَأَوْا أبناءَ (a) عَصْرِهِمُ … في حَلْبَةِ المَجْدِ والإحْسانِ والأدَبِ قَوْمٌ مَنَاقِبُهُمْ لمَّا مَضَوا بَقِيَتْ … مُنِيْرةً في سَمَاءِ المَجْدِ كالشُّهُبِ يكُون جَاهُكَ (b) يَحْمِيْني فيُؤخَذُ لي … في اللِّعْبِ أو غَيْرِهِ شيءٌ منَ الذَّهَبِ هَيْهَات سَالَمَني دَهْري وصِرْتُ وفي … يَدَيَّ مِنهُ ذِمَامٌ غَيرُ مُقْتَضَبِ (c) وكان لأبي الوَفَاء خَاتَم، مزَحَ (d) معه رَجُلٌ فقال: بِعْني هذا الخَاتَم، فقال: ما أَبِيْعُه، ولكن خُذْه، فأخذَهُ ومَضَى! ومَطَلَهُ بردِّهِ، فعَمِلَ فيه: [من المنسرح] صَارَ بهذا الزَّمان مَخْرَقَةٌ (e) … قَوْمٌ يُحِبُّونَ مِنْحَةَ الشُّعَرا تغيَّر النَّاسُ والزَّمانُ مَعًا … وأهْمَلُوا الفَضْلَ فَهْوَ قد دَثَرا مازَحْتُ بالأمْسِ أهْيَفًا حَسَنًا … قد كَمَّلَ الظَّرْفَ مِن بَني الأُمْرَا إذا تَفَكَّرتُ في مَحَاسِنِهِ … حَسِبْتُهُ مِن جَمَالِهِ قَمَرا فسَامَني خَاتَمِي، فقُلْتُ لَهُ: … اقْبَلْهُ منِّي فحَازَهُ وجَرَى مَنْ يَقْبَلُ الرِّفْدَ والهَدِيَّةَ مِن … قَائِل شِعْرٍ فذَاك ذَقْنُ خَرَا (f)