page 5916, entry [2373]Open original source
أبو مَنْصُور بن الخَلَّال (c) الرَّحْبِيُّ الْمَعْرُوف بتاج الرُّؤَسَاء (¬١) كان وَجِيهًا بحَلَب مُمَدَّحًا، ووَزَر لكَرْبُغَا صَاحِب المَوْصِل سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، ووَصَلَ كَرْبُغا إلى الرَّحْبَةِ وحَاصرَها في هذه السَّنَةِ، ففُتِحَت له أبْوَابُها، فآمنَ أهلَ أبي مَنْصُور بن الخَلَّال، وأقام مَنْ يَحْفَظ مَحلَّتهم، وأخْرَج الباقين منها ونَهَبَها. وكان السُّلْطان أبو الفَتْح مَلِكْشَاه اسْتَخْدَمه بحَلَب حين فَتَحَها في سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة في جَمْعِ المال بعد عَوْدِه من أنْطَاكِيَة وتَرْتِيبه بحَلَب قَسِيم الدَّولَةِ آقْ سُنْقُر، وكان لُؤْلُؤ المَلكِيّ الخَادِم مَمْلُوكًا له أخذَهُ منه رِضْوَان بن تُتُش، وقدمَدَحَهُ الوَزِير أبو نَصْر بن النَّحَّاس مع جَلَالَةِ قَدْره، وتَقَلُّده الوِزَارَة (a) قبلَهُ، فإنَّنِي قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن بن أبي جَرَادَة، في دِيْوان شِعْر أبي نَصْرِ بن النَّحَّاسِ، قال: وكَتَبَ بها إلى تَاج الرُّؤَسَاءِ أبي مَنْصُور بن الخَلَّال (b): [من الطويل] أُجِلُّكَ عن مَدْح بنِعْتِكَ إنَّنِي … رَأيتُكَ أسْنَى مِنهُ قَدْرًا وأعْظَمَا وأيُّ رَئيسٍ يَسْتَحِقُّكَ تاجُهُ … ولَو كانَ فَوْقَ الفَرْقَدَيْنِ مُخَيِّما مَنَاقِبُ لولا أنَّها غَيْرُ أُفَّلٍ … يَدُومُ نَهَارًا نُورها كُنَّ أنْجُمَا لِكَفِّكَ جُوْدٌ ليسَ يَبْرَحُ جَوْدُهُ … مُلِثًّا (c) إذا ما قيلَ أنْجَمَ أنْجَمَا فَتًى عَمَّ آفاقَ البِلَادِ بِسَجْلِهِ … وأَصْبَحَ وَادِي مَعْبَري فيهِ مُفْعَما وعَمَّم بالنُّوَّارِ هَامَ رُباهُمُ … وأَسْحَبَ ذَيْلَ النَّسْرِ مَن كانَ مُعْدِما وذاكَ حِبَاءٌ لو بَعِلْتُ بشُكْرِهِ … لَكَانَ لسَانُ الحالِ عنِّي مُتَرْجِمَا جَزيتُكَ بالإحْسَانِ قَوْلًا لأنَّنِى … وجَدْتُ طَرِيْقَ الفِعْلِ بالعُدْم مُبْهَمَا وأفْضَلُ ما يَجْزِي بِهِ الحُرُّ مُنعِمًا … أفَاضَ علَيهِ البرَّ أنْ يَتَكَلَّمَا وفيه: وفي أبي نَصْر بن النَّحَّاس قال ابنُ الدِّيْعَاص البَيْتِ الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (¬١): [من السريع] قد زَنْجَرَ الدَّهْرُ على النَّاسِ … ما بينَ خَلَّالٍ ونَحَّاسِ