page 5779, entry [2176]Open original source
أبو عليّ بن الضَّرَّاب الحَلَبِيُّ الشِّطْرَنْجيُّ الشَّاعرُ شَاعِرٌ مُجَوِّدٌ، كان بحَلَب، وكان يُجَالِس سَدِيْد الدَّوْلَةِ أبا الحَسَن بن مُنْقِذ، رَوَى عنهُ أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفَضْل الكَرْمَانيّ السِّيْرَجَانِيّ، وسَمِعَ منه بحَلَب، وقد ذَكَرْنا رِوَايتَهُ عنه في تَرْجَمَتِهِ (¬١). قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أبي جَرَادَة: قال الشَّيْخُ أبو عليّ بن الضّرَّاب الحَلَبِيُّ يَمْدَحُ العَمِيْدَ الرَّشِيْد شَرَف المُلْك أمينَ الحَضْرَتين أبا سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور الأصْبَهَانِيَّ: [من الطويل] خَلِيليَّ إنْ لَم تسعدَاني على وَجْدِي … فلا تعذُلَاني ما شتت الهَوَى وَحْدي تَسُومَان منِّي سَلْوةً بعدَما بَدَا … لعَيْنَيَّ لَمْعُ البَرْق بالأبْلَق الفَرْدِولو كُنتُما خِدْني سُهادٍ ولَوْعَةٍ … وعندَكما من لَاعِج الشَّوْق ما عِنْدِي لَمَا لُمْتُماني في الهَوَى ورثَيْتُما … لمَنْ باتَ منه في جِهَادٍ وفي جَهْدِ فهل نَفْحَةٌ من جَوِّ هِنْدٍ أَسُوْفُها … وقد عَبقَتْ أعْطَافُها من رُبَى نَجْدِ عَلِيْلَة أنْفَاسٍ إذا ما تَنَفَّسَتْ … أتَتْكَ بأنْباءٍ عن البَان والرَّنْدِ لعَلِّي أنْ أُطْفِئ بها نار لَوْعَتي … إذا خَطَرَتْ أو أنْ أكفَّ بها وَجْدِي وكيف تكفُّ النَّار نَاسِمَةُ الصَّبَا … وما بَرحَتْ بالرّيح سَاطِعَة الوَقْد (a) أيا طَلَلَى هِنْدٍ سَلَامٌ عليكما … وإنْ هجتُما لي الوَجْدَ يا طَلَلَى هِنْدِ فكم أرَبٍ قضَّيْتُه في رُبَاكما … وعَيْشٍ تقضَّى في ظِلَالِكُما رَغْدِ وخَاليَةٍ بالحُسْنِ حَاليَةٍ به تَرُوحُ … على وَصْلٍ وتَغْدُو على صَدِّ من البيضِ يَمْتَارُ الضُّحَى من جَبِيْنها … وجنْح الدُّجَى من فَرْعِها الفَاحم الجَعْدِ إذا جَالَ لَحْظُ العَيْن في حُسْن وَجْهها … أبَى الحُسْنُ فيهِ أنْ يَقِر على حدِ وإنْ سحبَتْ ريْطَ الدَّيَاجِي لزوْره … وأبْدَتْ من الأشْوَاق مثْل الّذي أبْدِي فمن رِيْقها خَمْري ومن حُسْن لَفْظها … سَمَاعِي ومِنْ تَوْرِيدِ وَجْنَتها وَرْدِي وَفَتْ لي ولَوْنُ الرَّأسِ أسْوَد حَالِكٌ … يَرُوْق فلمَّا حال حَالتْ عن العَهْدِ لإنْ بيَّضَتْ رَأسي السُّنُون بمَرِّها … لَمَا هَصَرتْ فَرْعِي ولا ثلَمَت حَدِّي وما زلْتُ ورَّادًا على كُلِّ خُطَّةٍ … إذا ما أنارَتْ حُلّةٌ للرَّدَى تُرْدِي وأعْرضُ عن شُرْب النَّمير وبي ظَمأً … شَدِيْدٌ وذَوْدُ الهُون يُسْرع في وِرْدِي وإنِّي إذا ما اسْتَفْحَل (b) الخَطْبُ وانْبَرَت … زحُوفُ الرَّزَايا في طراد وفي طرْدِ لأرْكَبُ أطْرَافَ العَوَالي إلى العُلَى … وقد صَحَّ عندِي أنَّهُ مَرْكب مُرْدِ وأرْكَب حَتْفي والحَيَاةُ شهيَّةٌ … لها بين أنْيَاب الأسَاودِ والأُسْدِ ولو كان يُجْدِي الاحْتِرَازُ لعِفْتُه … فكيفَ وما يُغْنِي فَتِيلًا ولا يُجْدِيسَأفْرِي الفَيَافِي الغُبر كُلّ نَجِيْبةٍ … تَفِرُّ إلي الإرْقَالِ من عَنَتِ الوَخْدِ بَرَاها السُّرَى حتَّى تخيَّلْتُ أنَّها … حُبَابٌ تلَوَّى أو صَليْفٌ من القِدِ تجَزَّى بخفَّاقِ النَّسِيم عن الكلَا … وتغْنَى برقْرَاق السَّرَاب عن العدِّ وكيفَ ترودُ الرَّوْضَ والرَّوْضُ من يدي … وتَسْتَام وِرْدَ الماء والماءُ في غمْدِي