page 5760, entry [2145]Open original source
أبو عَبْدِ اللَّه البَغْدَاديُّ المُنَجِّمُ مُنَجِّم سَيْفِ الدَّوْلَةِ عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن حَمْدَان. كان في صِحَابَة سَيْف الدَّوْلَة بحَلَب، وهو الّذي كَتَبَ إلى سَيْفِ الدَّوْلَة أبْيَاتًا ذَكَرَ أنَّهُ رَآها في المَنَام يَشْكُو فيها الفَقْر، فأجَابَهُ المُتَنَبِّي بقَوْله (¬١): [من الخفيف] قد سَمِعْنا ما قلتَ في الأحْلَام وَقَعَ إليَّ نُسْخَة من شِعْر المُتَنَبِّي بخَطِّ بعضِ الأفَاضِل من المَغارِبَة، فيها أبْيَاتٌ كَتَبَها في الحَاشِيَة عند الأبْيَات الّتي للمُتَنَبِّي، ونُسْخَة الحَاشِيَة: كَتَبَ أبو عَبْدِ اللَّه المُنَجِّم إلى سَيْفِ الدَّوْلَة يَسْتَقْضِيه صِلَة، وكانت قد تأخَّرَتْ عنه، وذَكَرَ أنَّهُ صَنَعَ في ذلك أبْيَاتًا في المَنَام، وخَلَفَ أَنَّهُ لَم يغَيِّر منها شيئًا ولا بَدَّلَها عن حالها الّتي صَنَعَها عليه (¬٢): [من الخفيف] كانَ رَسْمُ الثَّنَاءِ منِّيَ نَظْمًا … هُوَ حُسْنًا كلُؤْلُؤِ النّظَّامِ لم أُقَدِّر لقاءكَ في النَّوْم فاسْتَظْـ … ـهرْتُ بالشِّعْر فيه والإتْمَامِ وَلَكَ الفَضْلُ في تَطَوُّلك الجَـ … ـمِّ وذاكَ الإِحْسَانِ والإنْعَامِ فتفَضَّلْ بِهِ ووَقِّعَ فإنِّي … مُوْثَقُ الحَالِ في يَدِ الإِعْدَامِ زَادَكَ اللَّهُ رِفْعَةً وعُلوًّا … وسمُّوًا يَبْقَى معَ الأيَّامِ فوَرَدَت على سَيْفِ الدَّوْلَةِ والمُتَنَبِّي معه، فلمَّا قَرأها اسْتقبَحها وكَذَّبَهُ فيها، وقال: يا أبا الطَّيِّب؛ أجِبْ هذا البَارِد، فكَتَبَ إليه (¬٣): [من الخفيف] قد سَمِعْنَا ما قُلْتَ في الأحْلَام … وأَنَلنَاك بَدْرَةً في المَنَامِوانْتَبَهْنا كما انْتَبهتَ بلا شَيءٍ … فكانَ النَّوَالُ قَدْرَ الكَلَامِ كُنتَ فيما كَتَبْتَهُ نائمَ العَيْن … فهل كُنْتَ نائمَ الأقْلَامِ أيُّها المُشْتَكِي إِذا رَقَدَ الإِعْدَام … لا رَقْدَةٌ مع الإعْدَامِ افْتَح الجفنَ واتْرُك القَوْلَ في النَّو … مِ ومَيِّز خِطابَ سَيفِ الأنامِ (a) الّذي ليْسَ عنه مُغْنٍ ولا مِنْهُ … بَدِيْلٌ ولا لِمَا رَامَ حَامِ كُلُّ إخائهِ كِرَامُ بني الدُّنْيا … ولكنَّه كَرِيمُ الكِرَامِ