page 5567, entry [1877]Open original source
أبو بَكْر القُرَشِيُّ المِصِّيْصيُّ (¬١) شَاعِرٌ من أهْلِ المِصِّيْصَةِ، مَذْكُورٌ، حَسَن الشِّعْر. سَيَّرَ إليَّ بعضُ الأصْدِقَاء بالقَاهِرَة قِطْعَةً من تاريْخ أبي إسْحَاق السَّقَطِيِّ (¬٢) صَاحِب كتاب الرَّدِيْفِ، فقَرَأتُ فيه ما ذَكَرَهُ في حَوَادِث سَنَة ثَمانٍ وأرْبعين وثَلاثِمائة، قال: وفيها كانت غَلَبَةُ الرُّوم والنَّقَفُور بن الفَقَّاص (b) على عَيْن زُرْبَة، وتَلّ موْزَة (¬٣)، وتَلّ صَوْغا (¬٤)، وحَمَّام نوْفَل (¬٥)، وأرْقِينية (¬٦)، وما بين هذه المُدُن من القُرَى والرَّسَاتِيْق. وقيل: بل ذلك كان في سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين، ثُمَّ قال (c):وأكْثَر شُعَرَاءُ الثُّغُور والمَنْكُوبُونَ المَرَاثِي فيما حَلَّ بهم، ثُمَّ قال: وقال أبو بَكْر القُرَشِيُّ المِصِّيْصيُّ في ذلك: [من البسيط] لا تبكينَّ خَليْطَ الدَّارِ إذ بَانَا … ولا المَعَارِجَ من دَعْدٍ (a) وأظْعَانا وَابْكِ الثُّغُورَ الّتي أضْحَتْ مَعَالمُها (b) … دَوَارِسًا أقْفَرَتْ رَبْعًا وقِيْعانا أبْلِغْ خَلِيْفَتنا عنَّا رِسَالَتَنا … لقِيْتَ يا صَاحِ إنْ بَلَّغْتَ رِضْوَانا خَلِيفَةَ اللهِ لو عَايَنْتَنا لجَرَتْ … مِنكَ الدُّمُوعُ لنا سَكْبًا وتَهْتَانا (c) جَرَّ العَدُوُّ علينا في عَسَاكِرِهِ … كأنَّها قِطَعٌ في اللَّيْلِ تَغْشَانا يَسْبي ويَقْتُلُ ما يَلْقَاهُ مِن أحَد … كأنَّما أُلْبِسَ الإسْلَامُ خِذْلَانا بعَيْنِ زُرْبَةَ إذ حَطَّتْ عَسَاكِرُهُ … وتَلِّ موْزَا إلى أَعْبَارِ جَيْحَانا وتَلِّ صوْغَا وما وَالاهُ صَبَّحَهُ … وبالخَلِيْجِ وجَوْزِ المَرْجِ مَسَّانا وبالكَنِيْسَةِ والحَمَّامِ زَلْزَلَها … وبالمَلَنْدِينِ قبلَ العِيْدِ وَازَانا (d) وحِصْنِ أرْقانَ والأحْوَاقِ ضَعْضَعَها … وبالمُثَقَّبِ والتِّيْنَاتِ غَادَانَا وأهْلِ بَيَّاسٍ ابتاعُوا مَدِيْنَتَهُمْ … مِنَ العَدُوِّ كَفَى بالبَيْع خُسْرَانا وكم حُصُونٍ إذا عدَّدْتَها كَثُرَتْ (e) … يَكْفِيْكَ من بَاطِنِ المَنْشُورِ عُنْوانا مَدَائنٌ أصْبَحَتْ بالثَّغْرِ مُوْحِشَةً … مَنَابِرٌ عُلِّيَت بالبَغْي صُلْبَانا تَرَى الخَنَازِيرَ تَسْعى في مَسَاجِدِها … وطَالَ مَا عُمِرَت فِقْهًا وقُرْآنَا تَرَى أئمَّتَها صَرْعَى وقد ذُبِحُوا … عِندَ المَحَارِيبِ إذْلَالًا وإيْهانا (f) تَرَى المَصَاحِفَ (g) والأجْزاءَ مُحْرَقَةً … هَلَّا بَكَيتَ (h) لها سِرًّا وإعْلَانا تَرَى الرِّجَالَ كَبُدْنِ الحَجِّ قد نُحِرُوا … حَوْلَ الحُصُون عليها الطَّيْرُ قُطْعَانا (i)تَرَى النِّسَاءَ مع الوِلْدَانِ يَجْمَعُهُمْ … أرَاذِلُ الرُّومِ أبْكَارًا وصِبْيَانا تَرَى العَرَائسَ أقْرَانَ العُلُوجِ معًا … عُوِّضْنَ بالسَّيْفِ أزْوَاجًا وأخْتَانا يقُول فيها: مُحَمَّدٌ يا رَسُولَ اللهِ لو نَظَرَتْ … عَيْنَاكَ أو سَمِعَتْ أُذْنَاكَ شَكْوَانا وقَد جَفَانا بنُو الإسْلَامِ كُلُّهُم … فلا مُغِيْثَ لَنا - واللهِ - مَوْلَانا لأبْكِيَنَّ على الإسْلَام مُكْتَئبًا … حتَّى أُوَسَّدَ في الأجْدَاثِ أكْفَانا ثُمَّ ذَكَرَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وقال: وفيها وَرَدَت الأخْبارُ بإغْارة الرُّوم على الحُصُون الثَّملِيَّة (a)، واجْتِيَاح بَلَدِ الإسْلَام، وهَرَب بَقَايا أهْلِ الثُّغُور عن مَعَاقِلهم إلى الأقَاصِي. وقال: ووَافَت قَصِيدَةٌ لأبي بَكْر القُرَشِيّ المِصِّيْصيّ، قُرِئتْ وتَدَاوَلها النَّاسُ، أوَّلها: [من الوافر] إلى أهْلِ الدِّيانَةِ أجْمَعِيْنَا … رِسَالةُ أهْلِ ثَغْرٍ صَابِريْنَا وهي مائة وستُّونَ قَافيَةً، فيها ما حَلَّ بأهلِ الثَّغْر من القَتْلِ والسَّبْي والحَرْق والنَّهْب، وأُمُور في اسْتِماع بَعْضها إِذْكَار ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬١)، فلم يَحْفُلوا بها، ولا انْثَنُوا عليها.