page 5343, entry [1746]Open original source
سِدَادُ بن إبْراهيم بن مُحَمَّد، أبو النَّجِيْب - وقيل: أبو السِّدَاد - الجَزَرِيّ ويُعْرفُ بالظَّاهر (¬١) وقيل في اسْمه: شَدَّاد بالشِّيْن المُعْجَمة، والصَّحيح أنَّهُ بالسِّيْن المُهْملَة المَكْسُورَة. من أهْلِ جَزيْرة ابن عُمَر، وله بها مَسْجِد يُعْرَفُ بمَسْجِد الظَّاهر، وكان شَاعِرًا مَطْبُوعًا، حُلْوَ الألْفَاظ سْهْلَها، لَطِيْف المَعَاني. دَخَلَ حَلَب، ومَدَحَ بها الأَمِيرَ سَيْفَ الدَّوْلَة أبا الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن حَمْدَان، وظَفِرْتُ له بأبياتٍ يَتَشوَّق فيها حَلَب، ومَدَحَ عَضُد الدَّوْلَة ابن بُوَيْه. وذَكَرَ لي أبو السَّعَادَاتِ بن المُرَحِّل أنَّهُ بالسِّيْن المهملَة، وأنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أَحْمَد بن أحمَد بن الخَشَّاب كذلك. وكذلك ذَكَرهُ رَفِيْقُنا الحافِظ مُحِبّ الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحمُود [بن] النَّجَّار في حَرْف السِّيْن المُهْملَة في التَّاريخ الّذي ذَيَّلَ به تاريخ أبي بَكْر الخَطِيب (¬٢)، وشَاهَدْت اسْمه بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ مَضْبُوطًا بالشِّيْن المُعْجَمة في بعض تَعَالِيْقه.رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن مَنْصُور المَعْرُوف بدَوْخَلَة، وأبو الفَتْح أحْمَدُ بن عليّ بن النَّخَّاسِ المَدَائنيِّ الحلبِيَّان، وأبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن بن عليّ التَّنُوخيِّ، وأبو عليّ مُحَمَّد بن وِشَاحٍ الزَّيْنَبِي، وأبو نَصْر أحْمد بن عَبْد الله بن أحْمَد الثَّابِتيِّ. قَرأتُ بخَطِّ عَبْد المُنْعِم بن الحَسَن بن الحُسَين بن اللُّعَيْبَة أبي الفَضْل الحَلَبيِّ، قال: لأبي السِّدَاد الظَّاهر الجَزَرِيِّ أنْشَدَنيها الشَّيْخُ الأدِب أبو الفَضْل جَامِعُ بن عليّ بالجَزِيْرَة، في جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة خَمْس عشرة وخمسِمائَة: [من الطويل] أيا حَلَبُ الغَرَّاءُ والمَنْزلُ الرَّحبُ … ويا بَلَدًا قَلْبي بتَذْكَارِهِ صَبُّ لئن بَانَ جسْمي عَنْ مَعَالِمِ ربْعِها … فما بانَ عن أطْلَالِ سَاحَتِها القَلْبُ عَلَامَ أُسَلِّي النَّفْسَ عنْكِ وَفِيكِ لي … عَلَائقُ منها هَدَّ مُهجَتِي الحُبُّ هَواؤُكِ لولا صِحَّةٌ في هُبُوبِهِ … ومَاؤُكِ لولا أنَّهُ باردٌ عَذْبُ نَقَلْتُ من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، وأنْبَأنَا به عنه أبو القَاسِم عَبْد الله بن رَوَاحَة وغيره، قال: قَرأتُ على أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الجَبَّارِ التُّونُسِيّ اللُّغَويّ بالإسْكَنْدَرِيَّةِ لأبي النَّجِيْب شَدَّاد بن إبْراهيم الجَزَرِيّ المُلَقَّب بالظَّاهر، وقد اسْتَدْعاهُ الوَزِيرُ المُهَلَّبيّ، وضَبَطَهُ السِّلَفِيُّ في خَطِّه بالشِّيْن المعجَمة (¬١): [من السريع] عَبْدُكَ تَحْتَ الحَبْلِ عُرْيَانُ … كأنَّهُ لا كان شَيطَانُ يَغْسِل أثْوَابًا كأنَّ البِلَى … فيها خَلِيْطٌ وَهْىَ أوْطَانُ أَرَقُّ من ديني إنْ كان لي … دينٌ كما للنَّاسِ أَدْيَانُ كأنَّها حَالي من قبل أنْ … يصحّ عندِيْ لكَ إحْسَانُيقُول مَنْ يُبْصَرُني مُعْرضًا … فيها وللأقْوَالِ بُرْهانُ هذا الّذي قد نَسَجَت فَوْقَهُ … عَنَاكِبُ الحِيْطَان إنْسَانُ قَرأتُ في مَجْمُوع أظُنُّه بخَطِّ بعض الحلبِيّيْن أو المَعرِّيّيْن: حدَّثَ أبو النَّجِيْب سِدَاد بن إبْراهيم الجَزَرِيّ الشَّاعرُ المُلقَبُ بالظَّاهر، قال: كُنْتُ كَثِير المُلَازَمة للوَزِير أبي مُحَمَّد المُهَلَّبي، فاتَّفقَ أنْ غَسَلت ثِيَابي يَوْمًا، وأنْفَذَ يَدْعُوني، فاعْتَذَرْتُ بعُذْرٍ لَم يَقبَلْهُ، وألَحَّ في اسْتِدْعائي، فكَتبْتُ إليهِ: [من السريع] عَبْدُكَ تَحْت الحَبْل عُرْيانُ … كأنَّهُ لا كان شَيْطَانُ يَغْسل أثْوَابًا كأنَّ البِلَى … فيها خلِيْطٌ وَهْيَ أوْطَانُ أَرَقُّ من ديْنيَ إنْ كان لي … دينٌ كما للنَّاسِ أدْيانُ كأنَّها حَالِي من قَبْل أنْ … يُصْبح عندِي لكَ إحْسَانُ يقُول مَنْ يُبْصِرُني مُعْرِضًا … فيها وللأقْوَالِ بُرْهَانُ هذا الّذي قد نسَجَت فَوْقَهُ … عَنَاكبُ الحِيْطَان إنْسَانُ فأَنْفَذَ له جُبَّةً وقَيْصًا وعِمَامَةً وسَرَاوِيل وكِيْسًا فيه خَمْسمائةِ دِرْهَم، وقال: قد أنْفَذْتُ إليك ما تلْبَسُه وتدفَعُه إلى الخَيَّاط ليُصْلِحَ لك الثِّيَاب على ما تُرِيدُه، فإنْ كُنْتَ غسَلْتَ التِّكَّة واللَّالِكَة (¬١) عَرِّفني لأُنْفذَ عِوضها. قَرأتُ بخَطِّ الشَّريِف مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن أبي القَاسِم الأَقْسَاسِيّ: أنْشَدَني أبو الحُسَين عَاصِم الأدِيْب الشَّاعِر للظَّاهِر الجَزَرِيّ، واسْمُه شَدَّاد بن إبْراهيم عند وَدَاعهِ لأبي غَالِب مُحَمَّد بن خَلَف فْخَر المُلْك، وكان قَصَدَهُ وامْتَدَحَهُ: [من الكامل] خَتَم النَّبِيِّيْنَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ … ومُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الوُزَرَاءَاوالظَّاهِرُ الشُّعَراءَ وَهْوَ مُوَدِّعٌ … مِن حَضرةِ ابنِ عليٍّ العَلْيَاءَا سَأَسيرُ عنكَ ولي إليكَ تَلفُّتٌ … فيَكُونُ قُدَّامِي إليك وَرَاءَا قَرأتُ في رسالة أبي الحَسَن عليِّ بن مَنْصُور بن القارح الحَلَبيِّ (¬١) الّتي كَتَبَها إلى أبي العَلَاء بن سُلَيمان، وأجابَهُ عنها برسَالة الغُفْرَان: أنشدَني الظَّاهِر الجَزَرِيّ لنَفْسِه، وقَرأتُ بخَطِّ أبي الفَتْح أحْمَد بن عليّ المَدَائي، في مَجْمُوعٍ وَهَبْنِيْه وَالدِي ﵀ بخَطِّ المَذْكُور أنْشَدَني الظَّاهر الجَزَرِيّ لنَفْسِه (¬٢): [من الوافر] أرَى جِيْلَ التَّصَوُّفِ شَرَّ جيْلٍ … فَقُلْ لَهُمُ وأَهْوِن بالحُلُولِ أقالَ اللهُ حين عَشِقْتُمُوه … كُلُوا أكْل البَهَائِم وارْقُصُوا لي ونَقَلْتُ أيضًا من خَطِّ أبي الفَتْح المَدَائي للظَّاهِر في المجمُوع المَذْكُور: [من الخفيف] لا تَثِقْ بالسُّكُوتِ من كُل صُوْفي … واحْتَرِزْ مِنهُمُ وكُنْ في سُدُوفِ بالعَكَاكِيْز والمحابر والصُّحْـ … ـف وجَمع كمثْلِ جَمْعِ الزُّحُوفِ ويلَ دَاعِيْهِمُ وحُقَّ لهُ الويـ … ـل إذا ما أَتَى بأَلْفْي خَرُوفِ وصِنانٍ فإنْ همُ بايَتُوهُ … أكَلُوا بيتَهُ بحَشْو السُّقُوفِ أَتُرى رَبَّهمْ يقُولُ ارْقُصُوا لي … واتْرُكُوا ما افْتَرضْتُ مِن مَعْرُوفِ شَرُّ جِيْلٍ تَرَاهُ في عَالَم الحَشْـ … ـرِ إذا أُوْقِفُوا ليَوْمٍ مَخُوفِ نَقَلْتُ من خَطِّ بعضِ الأُدَبَاء؛ وقيل إنَّهُ من بنَي أبي حَصِيْنَة: للظَّاهِر الجَزَرِيّ: [من الكامل]يا دَهْرُ إنَّكَ أَنْتَ نَابِذُ ريْقهِ … خَمْرًا وغَارِسُ خَدّه تُفَّاحَا وغَزِلْتَ من غَزِلٍ شِبَاكَ جُفُونه … ونصَبْتَها فتَصَيَّدَت أرْوَاحا وله؛ ونَقَلْتُه من خَطِّ المَذْكُور [من الطويل] أبايَعْتَ أهْلَ البَيْعَة اليَوْمَ في دَمي … غلبتَ فَخذ أخْطَارَهُمْ وتَقدَّم ولا تُوْرق عَيْنَيكَ سُقْمي فإنَّهُ … حَرَامٌ على الذِّميِّ مِيْرَاثُ مُسْلمِ وهذان البيتان يُرْوَيان لعَبْدِ المُحْسِن الصُّوْرِيّ (¬١)؛ وهو أصَحُّ. وممَّا نَقَلْتُهُ من تَعْلِيقي من الفَوَائِد ممَّا أنْشَدَهُ الظَّاهرُ لنَفْسِهِ: [من الكامل] أَدِر المُدَامَةَ يا ابنَ شِبْلٍ وَاسْقِني … فيها نَسِيْئَةَ رِيْقِكَ المتُعَذِّرِ فإذا رَأيْتَ مِنَ النّدَامىَ صاحِيًا … فينا فلَاحِظْهُ بطَرْفِكَ يَسْكَرِ ومن شِعْره أيضًا قَوْله، وقيل: إنَّها للوَزِير أبي نَصْر بن النَّحَّاس الحَلَبيِّ، والصَّحيحُ أنَّها للظَّاهِر (¬٢): [من الكامل] انْظُر إلى حَظِّ ابن شِبْلٍ في الهَوَى … إذ لا يَزَالُ لكُلِّ قَلْبٍ شَائِقَا شَغَل النِّسَاءَ عن الرِّجالِ وطَالَما … شَغَل الرِّجال عن النِّسَاء مُرْاهِقَا عَشِقُوهُ أَمْرَدَ فالتحَى فعَشِقْنَه … اللهُ أكْبَرُ ليس يَعْدَمُ عَاشِقا ومن شِعْره المُسْتَحْسَن يَصِفُ قَوْس قُزَح: [من المتقارب] ألسْتَ نَرَى الجَوَّ مُسْتَعْبِرًا … يُضَاحِكُهُ بَرْقُهُ الخُلَّبُ وقد لَاحَ مِن قزَحٍ قَوسُهُ … بَعِيدًا وتَحسبُهُ يقرُبُ كطَاقَي عَقِيقٍ وفيْرُوزجٍ … وبينَهُما آخَرٌ مُذْهَبُوقال في الأَمِير سَيْف الدَّوْلَةِ عليّ بن عَبْد الله بن حَمْدَان: [من البسيط] وحَاجةٍ قيلَ لي نَبِّهْ لها عُمْرًا … ونَمْ فقُلْتُ عَليٌّ قد تَنَبَّهَ لي حَسْبِي عَليَّان إنْ نابَ الزَّمانُ وإِن … جاءَ المعَادُ بها في القَوْلِ والعَمَل فلى عليُّ بنُ عَبْدِ اللهِ مُنْتَجعُ … ولي عليٌّ أَمِيرُ المُؤْمنِيْنَ وَلي أنْبَأْنَا عِيسَى بن عَبْد العَزِيْز اللَّخميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفيِّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن بن عليِّ التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَني أبو النَّجِيْب سِدَاد بن إبْراهيم الجَزَرِيّ المَعْرُوف بالظَّاهِر لنَفْسِه (¬١): [من الكامل] أفْسَدْتُم نَظَري عليَّ فما أَرَى … مُذْ غِبْتُم حَسَنًا إلى أنْ تقْدَمُوا فدَعُوا غَرَامي ليسَ يُمكنُ أنْ تَرى … عَن الرِّضَا والسُّخْط أحْسَنَ منكم أنْبَأْنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن النَّجَّار، قال في تَارِيْخهِ (¬٢): سِدَاد بن إبْراهيم، أبو النَّجيْب الجَزَرِيُّ المُلقَّبُ بالظَّاهِر، شَاعِرٌ مَلِيح الشِّعْر، قَدِمَ بَغْدَاد ومَدَح بها أبا مُحَمَّد المُهَلَّبيِّ، وَزِير مُعِزّ الدَّولَة أحْمَد بن بُوَيْه، ومَدح عَضُد الدَّوْلَة أيضًا، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوخيِّ، وأبو عليّ مُحَمَّد بن وِشَاح الزَّيْنَبيِّ، ورَأيْتُ اسْمَهُ مُقَيَّدًا بالسِّيْن المُهْملَة بخَطِّ أبي الحُسَين هِلِّل بن المحسِّن بن الصَّابيِّ الكَاتِب. قال ابنُ النَّجَّار: قَرأتُ في كتاب أبي نَصْر أحْمَد بن عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن ثَابِت الثَّابِتيِّ الفَقِيه بخَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو النَّجِيْب شَدَّاد بن إبْراهيم الظَّاهر بمَدِينَة السَّلام؛ يعني لنَفْسِه: [من الكامل] لا تَسْألنَّ عن الخلَيْطِ المنْزِلا … في العَقْلِ ما يَنْهاكَ عن أنْ تَسْألاكم مَعْقِلٍ في شَطِّ رَيْحانٍ عَفَا … فرَمَيْتُ بالإعْرَاضِ ذاكَ المَعْقِلَا وطَوَيتُهُ حتّى كأنِّي لَم أكُن … من سَاكِنيهِ مُشَيِّعًا مُسْتَقْبِلا قال ابنُ النَّجّار: وذَكَرَ قَصيدَةً طَوِيلَةً في الرّدِّ على أبي حَنِيْفَة ﵁. هكَذا رَأيْتُه مُقَيَّدًا بخَطِّ الثّابِتّي. شَدَّاد، بفَتْح الشِّيْن المعجَمة وتَشْدِيْد الدَّال، فاللهُ أعْلَمُ بالصّوَاب.