page 4872, entry [1622]Open original source
زَمَّاخُ بن يَحْيَى بن صَافِي الأعْسَرُ الشَّيْزَرِيُّ (¬١) شَاعِر مُتَوسِّط الشِّعْر، من أهْلِ شَيْزَر، وكان أبُوه يَحْيَى فَارِسًا مَذْكُورًا بها، مَوْصُوفًا بالشَّجَاعَة، وجَدُّه صَافِي منِ أتْبَاع بني مُنْقِذ بها. وانْقَطَعَ زَمَّاخ إلى سَابِق الدِّين عُثْمان بن الدَّايَة صَاحِب شَيْزَر. أنْشَدَني أبو السَّعَادَات المُبارَك بن أبي بَكْر بن حَمْدَان المَوْصِلِيّ لزَمَّاخ بن يَحْيَى بن صَافِي الشَّيْزَرِيّ، وذَكَرَ لي أَنَّها من جُمْلَةِ قَصيدَة مَدَح بها نَاصِر الدِّين أبا سَعيد مُحَمَّد بن شِيرْكُوه المَعْرُوف بالمَلِك القَاهِر، وَأنَّهُ شَاهَدها في مَدَائِحه: [من البسيط] يَوي نَدَاهُ الصَّدَى مع عُظْمِ صَوْلَتِهِ … كصَفْحةِ السَّيْفِ مِن ماءٍ ومِن نَارِ الطَّيّبُ الخِيْمِ والأصْلُ القَدِيمُ لَهُ الـ … ــمَجْدُ الموثَّلُ والعَارِي مِنَ العَارِولو جَرَى في نَداهُ النَّاسُ أغْرَقَهُمْ … ما كُلُّ ماءٍ على شَاطٍ بزَخَّارِ فاقَ الوَرَى بأيَاديهِ الّتي هَطَلَتْ … مِنَ النَّدَى سُحُبًا من بَحْرهِ الجارِي اجْتزَتُ في بعضِ السِّنِيْن بشَيْزَر، فسَألتُ بعضَ مَنْ حَضَر عندِي من أمَاثِلها، عن شُعَرَاء شَيْزر، فذَكَرَ لي زَمَّاخ بن صَافِي الأعْسَر، ومَضَى إلى مَنْزِله وسَيَّر لي رُقْعَةً فيها أبْيَاتٌ كَتَبَها زَمَّاخ المَذْكُور عن سَابِق الدِّين عُثْمان بن الدَّايَة إلى سِنَان صَاحِب الدَّعْوَة النِّزَارِيَّة، جَوَابًا عن أبْيَاتٍ كَتَبَها سِنَان إلى سَابِق الدِّين عُثْمان يتَهَدَّده، وهي (¬١): [من البسيط] يا ذَا الّذي بقِرَاع السَّيْف هَدَّدني (a) … لا قامَ مَصْرع جَنْبي حين تصْرَعُه قام الغُرَابُ (b) إلى البَازِي يُهَدِّدُه … واسْتأسَدَت للقاء الأسد (c) أَضْبُعُه يا منْ يفكُّ (d) فَم الأفْعى بإصْبَعِهِ … يَكْفِيْه ممَّا تلاقي منه إصْبَعُه قال: فأجَابَهُ زَمَّاخ الأعْسَرُ عن سَابِق الدِّين عُثْمان بهذه الأبْيَات: [من البسيط] يا مَنْ يقُول مَقَالًا ليس تَسْمَعَهُ … أُذْني ولا هو ذو قَدْرٍ فيَرفَعُه وظَنَّني بقِرَاع السَّيفِ أُوعدُه … والرُّعْب في قلبهِ والخوف يَقْطَعُه وما دَرَى أنَّني البَازِيُّ تَرْهَبُه … نَفْسُ الغُرَابِ الّذي في الكَهْف مَوضِعُه وأنَّني أسَدٌ والأُسْدُ تَرْهَبُني … هذا وكم أسَدٍ بي حَانَ مَصْرَعُهُ والضَّبع أنْتَ ورِجْلاكَ العُراج بها … والضَّبْع أعْرَج والمَيْتَاتُ مَرْتَعُه ما يَسْتَحي ثَعْلَبٌ مع ضَعْف أسْرَتهِ … يَمُرّ بالأسَد الضَّارِي يُفَزِّعُهُوقد فَككتُ فَم الأفْعَى فما قَدَرت … يَوْمًا على إصْبَع منِّي فتلسَعه والسَّمُّ ليسَ يَضُرُّ الآن جِسْم فَتَىً … اللهُ يَحْفَظه ممَّا يُرَوِّعُه فالعَيْر لا يرْهَبُ الأفْعَى ويَأكُلُها … قَسْرًا ومن خَالِص الدِّرْيَاق مدْمَعُه فكمَ تغطي الهُدَى جَهْلًا وتَسْتره … بأسْوَد الكُفْر والإيْمانُ يقشَعُهُ هَدّد بذلك غَيْري كي تُخوِّفُه … ما يَجْزَعُ الطّودُ من شَنٍّ يُقَعْقعُه تُوفِّي زَمَّاخ الأعْسَرُ هذا في سَنَة عَشر أو إحْدَى عَشْرة وستِّمائة، فإنَّني سَألتُ ابن أخيهِ عن وَفَاة عَمِّه، فقال: ماتَ قبل مَوْت السُّلْطان الظَّاهرِ بسَنَتين.