page 4637, entry [1542]Open original source
رُسْتُم بن تَرْذُوا الفَرْغَانيّ (¬١) كان قَائِدًا جَلِيْلًا، من كِبَارِ القُوَّاد في أيَّام المُكْتَفِي، وَلِيَ طَرَسُوس والثُّغُور الشَّامِيَّة سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين ومَائتَيْن، فكان له نِكايَةٌ وغَنَاءٌ في حَرْب الرُّوم، وغَزَا الصَّائِفَة في سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين، وغَزَا أيضًا في سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن، وأحْرَقَ رَبَض ذِي الكَلَاع، وأظُنُّه عُزِلَ عن وِلَايَة الثُّغُور أو ماتَ سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثِمائة. وذَكَرَ أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، فيما قرأتُه بخَطِّه، أنَّ رُسْتُم كان قد قَدِمَ حلَبَ مع مُحَمَّد بن سُلَيمان حين تجهَّزَ إلى حَرْب الطُّولُونَيَّة، وعادَ معَهُ إلى حَلَبَ، وقد أُمِر بالعَوْد إلى طَرَسُوس للغَزْو، فوَرَدَ (a) مُبَارَك القُمِّيّ إلى مُحَمَّد - يعني: ابن سُلَيمان - يأمُره أنْ يُقَلِّد رُسْتُم بن تَرْذُوا طَرَسُوس، ففَعَل ذلك، وضَمَّ إليهِ ألف رَجُل وذلك في سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين ومَائتَيْن. وقَرأتُ بخَطِّ أبي بَكْر الصُّوْلِيّ أيضًا: وكان الفِدَاءُ بين المُسْلمِيْن والرُّوم في شَوَّال من سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، فبَلَغَتْ عدَّة مَنْ خَرَجَ من بلادِ الرُّوم ألفَيْن وثَمانمائة إنسان، منهم ستمائة امرأةٍ على يَدَي رُسْتُم بن تَرْذُوا الفَرْغَانيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّالعُظَيْميّ (¬١)، ونَقَلْتُه من خَطِّ العُظَيْميّ، قال: سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين ومَائتَيْن، وفي النِّصْف من شَوَّال، دَخَلَ مَدِينَة طَرَسُوس رُسْتُم بن تَرْذُوا وَاليًا عليها وعلى الثُّغُور الشَّامِيَّة، وكان الفِدَاءُ بين المُسْلمِيْن والرُّوم لستٍّ بَقِينَ من ذي القَعْدَة، فكان الفِدَاء ألف ومَائتَيْن، ثُمّ غَدَرَ الرُّوم فانْصَرَفُوا، ورَجع المُسْلمُونَ بمَن بَقِى معهم من الأسْرَى من الرُّوم، وكان عَقد الفِدَاءِ والهُدْنَةِ مع أبي العَشَاِئِر والقَاضِي ابن مُكْرَم، فلمَّا أغار أنْدُرُونقَس (a) على مَرْعَش، وقتل أبا الرِّجال، عُزِلَ أبو العَشَائِر ووَلي رُسْتُم، وكان الفِدَاء وتَمَامُه على يَديهِ، وكان المُتَوَلِّي لفِدَاء الرُّوم مُقَدَّمُ اسْمُه اسكَانه (b). وقال (¬٢): سَنَة أرْبَعٍ وتِسْعِين، فيها دَخَلَ ابن كَيْغلَغ (c) طَرَسُوس غَازِيًا في أوَّل المُحَرَّم، وخَرَجَ معه رُسْتُم، وهي غَزَاةُ رُسْتمُ الثَّانيَة، فبَلَغُوا اسلنْدُو (d)، ففَتَحَ اللهُ عليهم، وصَارُوا إلى [آلِس فحَصَل] (e) في أيْدِيهم نَحْوًا من خَمْسَة آلاف رَأسٍ، وقَتَلُوا من الرُّوم مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وانْصَرَفوا سَالمِين.قال (¬١): وفيها كَاتب أنْدُرُونقَس (a) السُّلْطانَ يَطْلبُ الأمَانَ، وكان على حَرْب أهْل الثُّغُور من قِبَل الرُّوم، فأمنُوه وخَلص معَهُ أسْرَى من المُسْلمِيْن، وكان مَلِك الرُّوم بَعَثَ إليه مَنْ يَقْبضُه، فرجَع إلى ذلك البِطْرِيْق المُوَجَّه إليهِ، فأوْقَعَ بهِ وبمَن معه، وكان رُسْتُم قد خَفَّ إليه في جُمَادَى الأُوْلَى ليُخَلِّصَهُ فوَجَدَهُ قد ظَفر فتَسَلَّم الحِصْنَ منه، وانْهَزَم بَقِيَّة الرُّوم، وحَمَلَ أنْدُرونقَس (b) كُلّ ماله إلى بلادِ المُسْلمِيْن وخَلَّى سِلَاحه. وقال (¬٢): سَنَة تِسْعٍ وتسْعِين ومَائتَيْن، فيها غَزَاة رُسْتُم بن تَرْذُوا الصَّائِفَة من طَرَسُوس وهو وَالي الثُّغُور، حَصَر حِصْن مَلِيْح (c) وأحْرَق رَبَض ذى الكَلَاع.