page 4633, entry [1539]Open original source
رِزْق الله بن عُبَيْدٍ الجَزرِيّ السِّنْجَارِيّ (¬١) كان رَجُلًا صَالِحًا، فَقِيرًا، حَسَنًا، وكان قد صَحِبَ عَمِّي أبا غَانمٍ مُدَّةً طَويلةً بسِنْجَار، وقَدِمَ علينا حَلَب، ونَزَلَ عند عَمِّي بالمَسْجد المَعْرُوف بنا، وبَقِي فيه مُدَّةً. وكان له صَوْتٌ حَسَنٌ، وكان يَغْلبُ عليه الوجْدُ والحال في بَعْضِ الأوْقَاتِ، فيُنْشِدُ البَيْتَين والثَّلاثة إنْشَادًا طَيِّبًا، ويَتَرنَّم بصَوْتٍ حَسَنٍ من قَلْب مُشْتاقٍ، وعلَّقْتُ عنه أبْياتًا من الشِّعْر لا يَحْضُرني ذِكْرُها. وأَمْلَى عليَّ يَوْمًا من الأيَّام (¬٢)، قال: رُوِي أنَّ بعْضَهم عُزِلَ عن وِلَايةٍ، فكَتَبَ إليه صَدِيق له يتَغَمَّم لذلك، فأجابَهُ بأنْ قال: أوْزَارٌ خَفَّت، وأقْلَامٌ بالسَّيِّئات جَفَّت، والجَنَّةُ بالمَكَارِه حُفَّت. قال لي يُوسُف بن أبي طَاهِر الكُرْديّ المَنْبجِيّ المُلَقِّنُ: كان رِزْق الله من الأوْلِيَاءِ. وحَكَى لي الشَّيْخ عَبْد الله الكُردِيّ المُحَدِّث نَزِيل حَلَب، قال: كان رِزْقُ الله بن عُبَيْد رَجُلًا صَالِحًا، من الأسْخِيَاء الأجْوَادِ، وكان ذا مالٍ وثَرْوةٍ، وكان أبُوه عُبْيْد من أهْلِ الجَزِيرة، وماتَ عن مَالٍ جَزِيل مقْدَاره مائة ألْف دِرْهمٍ، وكان لرِزْق الله أخٌ، فدَفَع إليه رِزْقُ الله ما يَخُصّ أخاهُ من التَّرِكَةِ، وأنْفَقَ رِزْق الله قِسْمَهُ على الفُقَراءِ، وتجرَّد عن الدُّنيا.قال لي عَبْدُ الله: وكان من سِيْرة رِزْق الله أنَّهُ يكُون له دَيْنٌ على إنْسَانٍ، فإذا لقيَهُ في الطَّريق رجَعَ واخْتَفَى عن المَدِيْن ولا يَلْقاهُ، ويُسَيِّرُ إليه الحُجَّة الّتي لهُ عليهِ، ويقُول: واللهِ تعمَّدْتُ أنْ لا ألْقَاكَ لكي لا تَخْجل من دَيْني عليْكَ، وأنْتَ في حلٍّ من المالِ الّذي لي عليك، وهذه الحُجَّةُ الّتي لي عليك فخَرِّقها. خَرَجَ رِزْقُ الله بن عُبَيْد من عندنا من حَلَب في سَنَة ثَمان وتسْعين وخَمْسمائة، وتوجَّه إلى سِنْجَار، وكان له بها زَاوِية، فأقامَ بها إلى أنْ مَات في حُدُود السِّتِّمائة، ﵀.