page 4581, entry [1518]Open original source
الرَّبِيْعُ بن يُونُس بن مُحَمَّد بن كَيْسَان أبي فَرْوَة، أبو الفَضْل الحَاجِبُ (¬٣) وقيل: الرَّبِيْع بن يُونُس بنِ عَبْد الله بن أبي فَرْوَة الأُمَوِيّ، مَوْلَى الحَارِث الحَفَّار، مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان ﵁. وقيل: هو مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان.تولَّى الحِجْبَة لأبي جَعْفَرِ المَنْصُور، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حينَ قَدِمَهَا مُجْتَازًا لزيَارَة البَيْتِ المُقَدَّس في سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومائة، ثُمَّ صَارَ وَزِيرًا له، ثمّ تولَّى الحِجْبَة للمَهْدِي، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حِينَ قَدِمَها في سَنَة ثَلاثٍ وِسِتِّين ومائة، وأغْزَى ابْنَهُ هَارُون، وجَعَلَ الرَّبِيْع معه مُدَبِّر جَيْشهِ. وقيل: إنَّهُ وَزَر بعد ذلك للهَادِي. حدَّثَ الرَّبِيْع عن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق ﵁، وعن أبي جَعْفَر عَبْد الله بن مُحَمَّد المَنْصُور. رَوَى عنهُ ابنُه الفَضْل بن الرَّبِيْع، ومُوسَى بن سُهيْل، وعبد الله بن عَامِر التَّمِيْمِيّ، وسُليْمان بن بَشِير، وخُزَيْمَة بن خَازِم، ومُحَمَّد بن عائِشَة القُرَشِيّ. أَنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، وأخْبَرَنا أبو هَاشِمِ عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الشَّيْبَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن ثَابِت الخَطِيب (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن شَاذَان البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن سَهْل، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عَامِر التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيْع الحَاجِب، قال: حَدَّثَني أبو جَعْفَر المَنْصُور، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن أبي جَدِّه ﵁، قال (¬٢): كان رسُولُ الله صَلَّي الله عليه وسلَّم إذا دَخَلَ (a) الشِّتَاء دَخَلَ البَيْتَ لَيْلَةَ الجُمُعَة، وإذا جاءَ الصَّيْفُ خرَجَ لَيْلَةَ الجُمُعَة، وإذا لَبسَ ثَوْبًا جَدِيدًا حَمِدَ الله، وَصَلَّى رَكْعَتَين، وكَسَا الخَلِقَ.هكذا جاء في رِوَايَة أبي بَكْر الخَطِيب وقد سَقَطَ من الإِسْنَاد رَجُلَان، والله أعْلَمُ. وقد رَوَاهُ أبو عَبْد الله الحُسَين بن هَارُون الضَّبِّيِ، عن أبي الحُسَين عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن شَاذَان، عن مُحَمَّد بن سَهْل بن الحَسَن، عن عَبْد الله بن عَامِر الأنْصاريّ، عن أبي بِلَالٍ الأشْعَرِيّ، عن خُزَيْمَة بن خَازِم، عن الرَّبِيْع الحَاجِب، وهو أقْرَبُ إلى الصَّوَاب، والله أعْلَمُ. أخْبَرَنا بذلك الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَدْر إبْراهيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور القَطِيْعِيِّ بكَرْخ بَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن هَارُون الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين عَبْد الله بن مُحَمَّد بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَهْل بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عَامِر بن سَعْد الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بِلَالٍ الأشْعَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خُزَيْمَةُ بن خَازِم التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيْع الحَاجِبُ، قال: حَدَّثَني أبو جَعْفَر المَنْصُور، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن أبي جَدِّه ﵃، قال: كان رسُول الله ﷺ إذا جَاءَ الشِّتَاء دَخَل البَيْت يَوْم الجُمُعَة، وإذا جاءَ الصَّيْف خَرَجَ لَيْلَةَ الجُمُعَة، وإذا لَبسَ ثَوْبًا جَدِيدًا حَمِدَ الله تعالَى، وصَلَّى رَكْعَتَين، وكَسَا الخَلِق. أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَني الحَسَن بن أبي بَكْر، قال: ذَكَرَ أحْمَد بن كَامِل القَاضِي أنَّ الرَّبِيْع حَاجِبَ المَنْصُور، هو الرَّبِيْعِ بن يُونُس بن مُحَمَّد بن أبي فَرْوَة، قال: واسْمُ أبي فَرْوَة كَيْسَان، مَوْلَىالحَارِث الحَفَّار، مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان، قال: وكان ابنُ عيَّاش (a) المَنْتُوف يَطْعَنُ في نَسَب الرَّبِيْع طَعْنًا قَبِيْحًا، ويقُول للرَّبِيْع: فيك شَبَه من المَسِيْح؛ يَخْدَعُهُ بذلك، فكان يُكْرمُهُ لذلك حتَّى أخْبَرَ المَنْصُورَ بما قال له، فقال إنَّهُ يَقُول: لا أبَ لك! فتَنَكَّر له بعد ذلك. وفي الرَّبِيْع يقُول الحَارِثُ بن الدَّيْلَمِيّ: [من الطويل] شَهِدْتُ بإذن الله أنَّ مُحَمَّدًا … رِسُولٌ من الرَّحْمن غير مُكَذَّبِ وأنَّ ولاء كَيْسَانَ للحَارِث الّذي … وَلِيَ زَمَنًا حَفْر القُبُور بيَثْرِبِ قَرأتُ بخَطِّ بعضِ عُلَمَاءِ النَّسَب أنَّ الرَّبِيْع الحَاجِب هو الرَّبِيْع بن يُونُس بن عَبْد الله بن أبي فَرْوَة، واسْمُ أبي فَرْوَة: فَريذُون بن نَرْسِي بن بَهْرَام بن توزل بن مَاهشْرَاد، وكان من أبْنَاءِ مَرَازِبَة عُمَان، وأُمُّ أبي فَرْوَة من بَلِيّ قُضَاعَة، فهَلكَ أبُوه فباعَهُ أخْوَاله في أَزْمةٍ، فسَقَطَ إلى عُثْمان بن عَفَّان في أيَّامِهِ، فأعْتَقهُ حينَ عَرف شَرَفهُ، ووَلي عَبْد الله بن أبي فَرْوَة خَرَاج العِرَاق لابن الزُّبَيْر، وإلى الرَّبِيْع تُنْسَبُ قَطِيْعَة الرَّبِيْع، وعَمُّ االرَّبِيْع إسْحَاق بن عَبْد الله بن أبي فَرْوَة أَحَدُ فُقَهَاء المَدِينَةِ. أَنْبَأَنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبوِ بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: الرَّبِيْع بن يُونُس، أبو الفَضْل، حَاجِبُ أبي جَعْفَر المَنْصُور ومَوْلاهُ. قَرَأتُ في كتاب الوُزَرَاءِ والكُتَّاب صَنْعَةُ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الجَهْشِيَارِيّ (¬٢)، قال: وقلَّدَ المَنْصُورُ الرَّبِيْعَ مَوْلاهُ نَفَقَاتِه والعَرْضَ عليه، وهو الرَّبِيْعُ بنيُونُس بن أبي فَرْوَة (a) ، واسْمُ أبي فَرْوَة كَيْسَان، مَوْلَى الحَارِث الحَفَّار، مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان. وكان عَبْد الله بن أبي فَرْوة كاتب مُصْعَب بن الزُّبَيْر على العِرَاق (b) ، وكان يُونُس بن مُحَمَّد شَارِيًّا شَاطِرًا بالمَدِينَةِ، فَعَلِقَ أَمَةً لقَوْمٍ بالمَدِينَة؛ غَلَبَها على نَفْسها (c) فجاءَت بالرَّبِيْع فاسْتُعْبِد، ولَم يكُن ليُونُس حَالٌ (d) أيَّام أبي العبَّاسِ وأهْدَاه إليهِ فخَدَمَهُ، وخَفَّ على قَلْبه، ثُمَّ خَدَمَ أبا جَعْفَر بعدَهُ، فخُصَّ بهِ، واسْتَولَى على أمْره. قال (¬١): ولمَّا عَزم على تَقْلِيد الرَّبِيْع العَرْضَ عليه، قال له: اجْلِسْ في بَيْتكَ حتَّى يأتيك رَسُولي، فاغْتَمَّ لذلك، فصَارَ إليهِ الرَّسُول بدُرَّاعَة وطَيْلَسَانٍ وشَاشِيَّة، فقال له: الْبَسْ هذا وارْكَب بهذا الزِّيّ، فرَكِبَ، وأمَرَ الفَرَّاشَ أنْ يَطْرح له مِرْفقةً تحْتَ البِسَاطِ تَقْصِيرًا به عِن مَنْزِلة المَهْدِيّ وعِيسَي بن عليّ؛ لأنَّهُ كان يُطْرَحُ لهما مِرْفقَتَان ظَاهِرَتَان (e)، فلمَّا وَصَلَ إليهِ قال له: قد وَلَّيْتُكَ الوِزَارَة والعَرْضَ عليَّ (f)، ووَلَّيْتَ ابْنكَ الفَضْلَ الحِجَابَةَ. فدَخَلَ عليه الرَّبِيْعُ يَوْمًا والفَضْلُ يَمْشِي خَلْفَهُ، فأخَذَ الرَّبِيْعُ بيده وقال: إنَّ الحَاجِب لا يَمْشِي خَلْفَ إنْسَانٍ، فقال له المَنْصُور: بَلَى يا رَبِيْعُ، هذا معَكَ أنْتَ وَحْدَكَ. قال (¬٢): ولمَّا قلَّد أبو جَعْفَر الرَّبِيْعَ العَرْضَ عليه، حَسُنَ مَذْهَبُهُ، وآثَر الخَيْريَّة حتَّى عُرِفَ بذلكَ، فكان أبو جَعْفَر إذا أراد لإِنْسَانٍ خَيْرًا أمرَ بتَسْلِيمهِ إلى الرَّبِيْع،وإذا أرَادَ شَرًّا أمَرَ بتَسْليْمهِ إلى المُسَيَّب. فكَتَبَ العَامِلُ بفِلَسْطين يَذْكُر أنَّ بَعْض أهْلها وَثَبَ عليه، واسْتَغْوَى جَمَاعَةً منهم، فعَاثَ في العَمَل. فكَتَبَ إليه أبو جَعْفَر: دَمُكَ مُرْتَهَنٌ إنْ لَم تُوجِّه بهِ!. فصَمَدَ له العَامِلُ فأخَذَهُ، ووجَّه بهِ، فلمَّا مَثُل بينَ يَدي أبي جَعْفَر، قال: أنت المُتَوَثّبِ على عَامِلِ أَمِير المُؤْمنِيْن؟ لأنْثُرنَّ من لْحَمكَ أكْثَر ممَّا يَبْقَى على عَظْمكَ! فقال -وكان شَيْخًا كَبيرًا- بصَوْتٍ ضَئيل: [من الكامل] أَتَرُوضُ عِرْسَكَ بعدَما كبرَت (a) … ومن العَناءِ رِيَاضَةُ الهَرَمِ فقال يا رَبِيْعُ: ما يقُول؟ قال: يَقُول: [من البسيط] العَبْدُ عَبْدُكُم والمالُ مالكُم … فهل عَذَابُكَ عنِّي اليَوْمَ مَصْروفُ فقال أبو جَعْفَر: يا رَبِيْع، قد عَفَوتُ عنه، فَخلِّ سَبِيلَهُ، واحْتَفِظ بهِ، واحْسِن إليهِ. قال (¬١): وهذا الشِّعْرُ لعَبْد بني الحَسْحَاسِ، كان مَوْلاهُ اتَّهَمَهُ بابْنَتهِ، فعَزَم على قَتْله، فقال هذا الشِّعْر، وأوَّلُهُ: [من البسيط] أَمِنْ سُمَيَّةَ دَمْعُ العَيْن مَذْرُوفُ … لو أنَّ ذا منْكَ قَبْل اليَوْم مَعْرُوفُ كأنَّها حين تبكى ما تكلِّمُنِي … ظَبْيٌ بعَلْيَاء سَاجِي الطَّرْف مَطْروفُ لا تَبْكِ عَيْنُك إنَّ الدَّهْر ذو غِيَر … فيه يفرَّقُ (b) ذُو إلْفٍ ومَألُوفُ العَبْدُ عَبْدُكُم والمالُ مالكُم … فهل عَذَابُك عنِّي اليَوْم مَصْرُوفُ قال (¬٢): ولمَّا استَوْزَرَ المَنْصُورُ الرَّبِيْعَ، تركَ أنْ يَسْأله حاجةً تَخْفِيفًا؛ فقال له المَنْصُور يَوْمًا: قد انْقَبَضْتَ عن مُسَاءلتي حَوَائجِكَ حتَّى أوْحَشْتَني، فقال: ماتَرَكتُ ذاك؛ أنَّى وَجَدْتُ لها غير أَمِير المُؤْمنِيْن! ولكنِّي مِلْتُ إلى التَّخْفيف، قال: فاعْرض عليَّ ما تُحبّ من حَوَائِجكَ، قال: حاجَتي يا أَمِير المُؤْمنِيْن أنْ تُحبّ الفَضْلَ ابني، قال: وَيْحَك! إنَّ المَحَبَّة لا تَقَعُ ابْتداءً، وإنَّما تَقَعُ بأسْبَابٍ، قال: قد أوْجَدَك اللهُ السَّبِيْلَ إليها، قال: وما ذاك؟ قال: تُنْعِم عليه، فإذا أنْعَمْتَ عليه أحبَّكَ، فإذا أحبَّكَ أحْبَبْتَهُ، قال: فقد والله حَبَّبتَهُ إليَّ قبل أن يَقَعَ من هذا شيء، ولكن كيف اخترتَ له المَحَبَّة من بين سَائِر الأشْيَاء؟ قال: لأنَّكَ إذا أحْبَبْتَهُ كَبُرَ عندَكَ صَغِيرُ إحْسَانهِ، وصَغُرَ عندَكَ كَبير إسَاءآتهِ، وكانت حَاجَاتهُ عندَك مَقْضيَّةً، وذُنُوبه عندكَ مَغْفُورةً. قال الجَهْشِيَارِيّ (¬١): وكانت وَفاهُ المَهْدِيّ، والهَادِي مُقِيمٌ بجُرْجَان، وهَارُون مع المَهْدِيّ في عَسْكَره. وقد كان الرَّبِيْع قام بأمْرِ البَيْعَة ببَغْدَاد، وشَغَب الجُنْدُ عليهِ وأحْرَقُوا بابَهُ، ولَقي منهم شَرًّا إلى أنْ أعْطَاهُم أرْزَاق ثَمانية عَشَر شَهْرًا، وسَكَّنَهُم إلى أنْ وَرَدَ مُوسَى الهَادِي، وقد كان مُوسَى عتَبَ على الرَّبِيْع من أجْل ما أطْلقَهُ من المالِ واسْتَكْثَرَهُ، ولأنَّ الخَيْزُرَان وجَّهَتْ إليه وإلى يَحْيَى بن خَالِد، فأمَّا الرَّبِيْع فدَخَل إليها، وأمَّا يَحْيَى فامتنعَ من ذلك، وقال: أعرفُ الهَادِي غيُورًا وأكْرَهُ الإقْدَام على الدُّخُول إلى وَالدته، فعَتَبَ على الرَّبِيْع في دُخُوله، وأحْمَدَ من يَحْيَى امْتِنَاعَهُ، فوجَّه الرَّبِيْع بابنه الفَضْل مُتلَقِّيًا له إلى هَمَذَان، وحَمَلَ معه ألْطَافًا وهَدَايا، وأمْرَهُ بالاعْتِذَار إليهِ ممَّا أنْكَرهُ، وتَعْريفه السَّبَب الدَّاعِي إليه، فقَبِلَ هَدَاياهُ، ورجع له وتَجاوَزَ عن زلَّتهِ (a)، وقلَّدَهُ وِزَارتَهُ، وتَدْبِير أُمُوره وما كان عُمَرُ بن بَزِيع يَتَولَّاه من دَوَاوِيْن (b) الأزِمَّةِ.قال (¬١): وحُكِيَ أنَّ الرَّبِيْع لمَّا لَقِيَهُ، شَرَع في الاعْتِذَار إليه ممَّا أنْكَرَهُ، فقال: لا حاجَة بكَ إلى الاعْتِذَار؛ قد كَفَاكَ الصَّفْحُ منَّا مَؤُونَتَهُ، ثُمَّ صَرَفَ الرَّبِيْعَ عن الوِزَارَة وقلَّدها إبْراهيمِ بن ذَكْوَان الحَرَّانيّ الأعْوَر، صَاحِب طَاق الحَرَّانيّ (a)، وأقَرَّ الرَّبِيْع على دَوَاوِيْن الأزِمَّةِ، فلَم يَزَل عليها إلى أنْ تُوفِّي في سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين ومائة، وكانت وَفَاتُه وسِنُّهُ ثَمان وخَمْسُون سَنَةً، وصَلَّى عليه الرَّشِيْدُ وهو وليّ عَهْدٍ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ وغيرُه، قالُوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي إذْنًا، عن أبي غَالِب بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِيشيِّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: وكان المَهْدِيّ يَوْم تُوفِّي ابنُ ثلاثٍ وأرْبَعين سَنَةً، وكان على رَسَائِلهِ الرَّبِيْع مَوْلاه، وعلى حِجَابَته الفَضْل بن الرَّبِيْع، وكان على حِجَابَتِهِ قَبْل الفَضْل بن الرَّبِيْع: الرَّبِيْع. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا الحُسَين علي الصَّيْمَريّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر بن سَلْم الحافِظ، قال: ذَكَرُوا أنَّهُ لُم يُرَ في الحِجَابَةِ أعْرَق من رَبِيْع ووَلده، وكان رَبِيْع حَاجِبَ أبي جَعْفَر ومَوْلاهُ ثُمَّ صَارَ وَزِيرَهُ، ثمّ حَجَبَ المَهْدِيّ، وهو الّذي بَايَعَ المَهْدِيّ وخلع عِيسَى بن مُوسَى، ومن وَلَده الفَضْل حَجَبَ هَارُون ومُحَمَّدًا المَخْلُوع، وابْنه عبَّاس بن الفَضْلِ حَجَبَ مُحَمَّدًا الأَمِين، فعبَّاس حَاجِبٌ ابن حَاجِب ابن حَاجِب. وقيل: إنَّ الرَّبِيْع بن يُونُس وَزَرَ للمَنْصُور وللهَادِي، ولَم يَزر للمَهْدِي، وأنَّهُ ماتَ في أوَّل سَنَة سَبْعِين ومائة.