page 4438, entry [1497]Open original source
دِزْبَر بن أُوْنيم الدَّيْلَمِيّ (¬١) كان قَائِدًا كبيرًا مَشْهُورًا، وكان من جُمْلَةِ الدَّيْلَم الّذين يُنْسَب إليهم دَرْب الدَّيْلَم بحَلَب، وكان سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان قد تَوَجَّه إلى دِيَار بَكْر واشْتَغَل بالفِدَاء مع الرُّوم، واسْتَنَاب بحَلَب الحَاجِب قرغُوَيْه، فاسْتَأمَن دِزْبَر بن أوْنيم وجَمَاعَة من الدَّيْلَم وأطْمَعُوا رَشِيْقًا النَّسِيمِيّ في حَلَب، وتَأمِيْره عليهم، وكان قد ضَعُف أمرُ سَيْف الدَّوْلَة، وكان رَشِيْق بأنْطَاكِيَة، وطَمع بحَلَب، فسَيَّرَ قرغُوَيْه غُلَامَهُ يُمْن في عَسْكرٍ، فخَرَجَ إليه رَشِيْق من أنْطَاكِيَة، فالتقَوا بناحية أرْتاح، فاسْتَأمَن يُمْن إلى رَشِيْق، فسَارَ رَشِيْق إلى حَلَب وهَجَمَها، فنَزَلَ غِلْمَان الحَاجِب بعد اسْتِيْلَاء رَشِيْق علىِ البَلَد وقَتَلوا رَشِيْق على ما سَنَذكرُه إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَةِ رَشِيْق (¬٢). ومَلَك دِزْبَر بن أونيم أنْطَاكِيَة بعد رَشِيْق، واسْتَقَرَّ قرغُوَيْه في حَلَب. ثمّ إنَّ قرغُوَيْه خَرَجَ إلى دِزْبَر إلى أنْطَاكِيَة، فخَرَجَ إليه دِزْبَر فكَسَرَهُ وتبعَهُ إلى حَلَب، فمَلَكَ حَلَب في جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وسَارَ سَيْف الدَّوْلَة وخرَجَ دِزْبَر إليه، فالْتَقَيا بالضَّيْعَة المَعْرُوفة بسَبْعِين، فأوْقَع بهِ سَيْف الدَّوْلَة وأسَرَهُ في ذِي الحِجَّة من سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وقَتَلَهُ.أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ، عن الأُسْتَاذ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (¬١)، ونَقَلْتُه من خَطِّ العُظَيْمىِّ، قال: وفىِ هذه السَّنَة؛ يعني: سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، مَلَكَ مَدِينَة حَلَب -دُونَ القَلْعَة- رَشِيْق النَّسِيمِيّ وَالي أنْطَاكِيَة، وكَسَر عَسْكَر قرغُوَيْه الحَاجِب، وحَاصَر القَلْعَة فقُتِلَ [وهو] (a) مُحَاصِرٌ القَلْعَة، وعادَ قرغُوَيْه مَلَك حَلَب، ومَلَك أنْطَاكِيَةَ دِزْبَر الدَّيْلَميّ عند قَتْل رَشِيْق، فسَارَ إليه قرغُوَيْه، فَخَرَجَ دِزْبَر فكسَر قرغُوَيْه، وانْهَزَم إلى حَلَب، وتَبَعَهُ دِزْبَر فَمَلك البَلَد وحَصَره بالقَلْعَة ومَلَكَها وتَسلَّمها منه، وسار إليهِ سَيْفُ الدَّوْلَة، وخَرَجَ إليه دِزْبَر، فالْتَقَيا على نَهْر سَبْعِين، فانْكَسر دِزْبَرُ وأسَرَهُ سَيْفُ الدَّوْلَة ووَزِيرَهُ أبا عليّ الأهْوَازِيّ، ومَلَكَ حَلَب فىِ ذِي الحِجَّة سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة. قَرأتُ بخَطِّ ثَابِت بن سِنَان الصَّابِئ، في جُزءٍ ذَكَرَ فيه مَنْ ماتَ من الأعْيَان من سَنَة ثلاثمائة إلى أَنْ ماتَ، قَال: دِزْبَر الدَّيْلَميِّ المُتَغلِّب على حَلَب قُتِلَ في سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة.