page 4360, entry [1459]Open original source
دَاوُد بن رَسْلَان بن غَازِي الدِّمَشقيّ المُلَقَّب بالشَّرَف الحَنَفِيّ (¬١) كان فَقِيهًا فَاضِلًا مُتَميِّزًا صَالِحًا، يَنْظِم الشِّعْرَ، اشْتَغَل بالفِقْه على بُرْهَان الدِّين مَسْعُود بن شُجاعِ الحَنَفِيّ، ولَزِمَهُ بالمَدْرَسَةِ النُّورِيَّةِ إلى أنْ ماتَ وأعادَ عليهِ، وتولَّى نِيَابَة القَضَاءِ بدِمَشْق. وقَدِمَ علينا حَلَب مِرَارًا، وكان يقدِمُ إليها لقَبْض مُغل وَقْف المَدْرَسَة الخاَتُونيَّة من الحصَّة المَوْقُوفة على المَدْرَسَة بالقَرْيَة المَعْرُوفة بمَعْرُسْتَا (¬٢) من الأُرْتِيْق على مَقْرُبةٍ من حَلَب، واجْتَمَعْتُ به مِرِارًا، وكان يَحْضُر عند عَمِّي أبي غَانِم ويُكَاثرهُ، وكان قد خَرَج مع عمِّي أبي غَانِم إلى صُمُّع الفُوْقَا (¬٣) في أيَّام البِطِّيْخ كما جرت عَادَةُ الحَلَبِيِّيْن، وكنتُ معهم، فشَاهدتُه وقد كَتَبَ أبْيَاتًا على حَائِط قبْلَة مَسْجِد صُمُّع، وهي: [من البسيط] ياِ أهْلَ صُمُّعَ إنِّي حَاسِدٌ لَكُمُ … بقُرْبكُم من جَمالِ الدِّينِ ذِي الوَرَعِ موْلًى عِبادَتُه للَّهِ منْذُ نَشَا … لَم يَطَّرِحْها ولَم يُهْمِلْ ولَم يَدَعِ هَنَاكُمُ بل أُهَنّي النَّاسَ كُلَّهُمُ … بِهِ وأُفْدِيهِ من بُؤْسٍ ومِن وَجَعِ وكان لعمِّي ملكٌ بهذه القَرْيَة، وكان يَخْرُجُ بأهْلهِ وأوْلَادِه في كُلِّ سَنَةٍ إليها، واتَّفق في هذه السَّنَة أنَّنا تَوَجَّهنا مع عَمِّي إلى زِيارة مَشْهَد رُوْحِين، والشَّرَفدَاوُد مَعَنا، فكَتَبَ أبْيَاتًا حَسَنةً من نَظْمه على حَائِط المَشْهَد عند القُبُور الثَّلاثة، وأنشدناها وأنسِيْتُها. وكان ﵀ قد انْقَطَع في آخر عُمْرِه في مَدْرَسَةِ عِزّ الدِّين أَيْبَك المُعَظَّميّ يُدَرِّس بها الفِقْه، وهو مُنْجَذِبٌ عن النَّاسِ، قَليل المُخَالَطة لأرْبَاب الدُّنْيا. وكان قد تَولَّى تَرْبية أوْلَاد شَيْخه بُرْهَان الدِّين مَسْعُود بعدَ مَوْته، وأشْغَلهم بالفِقْه، وكان يَذكر الدَّرْس عنهم بمَدْرَسَة نور الدِّين بدِمَشْق إلى أنْ اسْتَقلَّ أحدُهُم بها، وبَلَغَني أنَّهُ تُوفِّي بدِمَشْق في أحدِ الجُمَاديَّيْن من سَنَة ثمانٍ وثَلاثين وستمائة. وأنْبَأنَا الحافظُ أبو مُحَمَّد عبدُ العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في كتاب التَّكْملَة لوَفَيَات النَّقَلَةِ (¬١)، في ذِكْرِ مَنْ تُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وسِتّمائة: وفي الثَّامِن والعشْرين من جُمَادَى الأُوْلَى تُوفِّي الشَّيْخُ الفَقِيهُ الصَّالِحُ دَاوُد الحَنَفِيّ، مُدَرِّسُ الحَنَفِيَّة بدِمَشْق.