page 4261, entry [1424]Open original source
خَلِيفَةُ بن بَرَكَة بن خَلِيفَة، أبو المَاضِي التَّاذِفيّ شَاعِرٌ حَسَنٌ أدِيبٌ، من أهْلِ تَاذِف، قَرْيَة في وَادِي بُطْنَان بناحيةِ بُزَاعَا، كَثِيْرة الماءِ والأشْجَار، وهي الّتي ذَكَرَها امْرُؤ القَيْس بقَوْلهِ (¬١): [من الطويل] ألَا رُبَّ يَوْم صَالح قد شَهدْتُه … بتَاذِفَ ذات التَّلّ من فَوْق طَرْطَرَا رَوَى خَلِيفَة هذا عن صَاعِد بن صَاعِد الرَّحبِيّ شَيئًا من شِعْره. رَوَى عنهُ الحافِظ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمد السِّلَفِيّ، وخَرَّجَ عنهُ إنْشَادًا في مُعْجَم السَّفَر (¬٢)، واثْنَى عَليه.أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ بالقَاهِرَة، قال: أنْبَأنَا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أنْشَدَني أبو المَاضِي خَلِيفَة بن بَرَكَة بن خَلِيفَة التَّمِيْمِيّ التَّاذِفيّ -وهي من قُرَى حَلَبَ- بالرَّحْبَةِ، قال: أَنْشَدَني صَاعِد بن صَاعِد الرَّحبِيّ لنَفْسِه من قَصِيدَةٍ: [من الطويل] منَ القَاصِراتِ الطَّرْفَ شَاقَكَ نَعْتُها … بما افْتَنَّ فيهِ الحُسْنُ وَهْوَ أَفَانِيْنُ فبالخَدِّ يَاقُوتٌ وبالثَّغْرِ لُؤْلُؤٌ … بمَعْدِنِ مُرْجَانٍ حَقيقٌ ومَوْضُونُ وتَجْلُو رُضَابًا لم تَشُرْهُ مُعَسَّلٌ … وتَأْرَجُ طِيْبًا حيثُ لا الطِّيْبُ مَظْنُونُ مُنَعَّمةٌ لَم تَدْر ما أرْضُ بَابِلٍ … وحَاجِبُها المَقْرُونُ بالسِّحْرِ مَقْرُونُ كأنْ خَطَّ فيها اللَّهُ عُنْوَانَ حُسْنِها … فسِيْماهُ شَطْرُ الحَاءِ والسِّيْن والنُّونُ وأوَّلُ القَصِيدَة: أَعيْنُ المَهَا بالسِّجْفِ أم حُوْرُهَا العِيْنُ … أمِ الدُّرُّ واليَاقُوتُ فيهِنَّ مَكْنُونُ قَرأتُ بخَطِّ رَجُلٍ أديبٍ يقال له ذُو النُّون بن سَعيد بن بُدَيْل بن مُوسَى المُوْقَانِيّ: قال الشَّيْخُ أبو المَاضِي خَلِيفَةُ بن بَرَكَة التَّمِيْميُّ التَّاذِفيّ، أدَامَ اللَّهُ تَوْفيقهُ، وقد كَتَبَها خَلِيفَة إليه: [من البسيط] قُلْ للسَّحَابِ إذا وَافَى خُرَاسَانا … مُثْعَنْجِرًا لَجِبَ الأرْجَاءِ مَلْآنا عجّ الرّعُودِ هَزِيمَ الوَدْقِ مُنْسَكِبًا … مُسْتَصْحِبًا مِن قَرَار البَحْرِ حِيْتَانا يَحُطُّ أثْقَالَهُ في خَيْرِ مَنْزِلةٍ … ويَسْتَخِصُّ من البُلْدانِ مُوْقَانا يَهْمِي على ربْعِها المأنُوسِ هَيْدَبُهُ … حتَّى يَصِيْرَ يَفَاعُ الأرْضِ غُدْرَانَا وتَكْتَسِي جَنْزَةُ البَيْضَاءُ من حُلَلِ الـ … ـدِّيْبَاجِ والوَشْي ألْوَانًا وألْوَانا منْ كان ذُو النُّونِ منها فَهْيَ أجْدَرُ أنْ … يَصُوْبَها الغَيْثُ أحْيانًا وأَحْيَانا عَفُّ الضَّمَائِرِ مَحْمُودٌ طَرِيقَتُهُ … يُرْضِيكَ سِرًّا كما يُرْضِيْكَ إعْلَاناصَفَا فأصْفَيْتُهُ وُدِّي وخَوَّلَني … وُدًّا فكُنَّا على المَعْرُوفِ إخْوَانا لو سَامَحَتْني اللَّيالِي ما سَمِحْتُ بِهِ … حتَّى يَصِيرَ ببَطْنِ الأرْضِ مَثْوَانا لا كانَ يَوْمٌ يُفاجِيْني بفُرْقَتهِ … لا كانَ مِن عَدَدِ الأيَّامِ لا كَانَا أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب السَّاوِيّ عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، ونَقَلْتُه من خَطِّ السِّلَفِيّ، قال: خَلِيفَة هذا من أهْلِ الأدَب وكان ظَاهِر الصَّلَاح مَحْمُودًا ببَلَدِه، مَمْدُوحًا بينَ أهْلِهِ.