page 3757, entry [1305]Open original source
حَنْبَل بن عَبْد الله بن الفَرَج بن سَعَادَةَ، أبو عَبْد الله البَغْدَاديّ الرُّصَافِيّ (¬١) المُكَبِّر بجَامع الرُّصَافَة ببَغْدَاد، كان دَلَّالًا في بَيْع الأمْلَاك ببَغْدَاد، وسَمِعَ في صِبَاه مُسْنَد أبي عَبْدِ الله أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل كَامِلًا من أبي القَاسِم بن الحُصَيْن، وسَمِعَ أبا القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، وأبا الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن عُبَيْد اللهِ بن الزَّاغُونِيّ، وأبا المَعَالِي أحْمَد بن مَنْصُور الغَزَّال. وحدَّث بَغْدَاد وإرْبِل والمَوْصِل وحَلَب ودِمَشْق، وكان مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري بن عليّ، صَاحِب إرْبِل، بَن دَار الحَدِيث بإرْبِل، وكَتَبَ إلى الخلِيفَة النَّاصِر أبي العبَّاس أحْمَد في إنْفَاذه وإنْفاذ عُمَر بن طَبرزَد إلى إرْبِلليَسْمَع منهما، وسَيَّر لكُلِّ منهما نَفَقةً، فأُنْفِذا إلى إرْبِل، وحدَّث حَنْبَل بإرْبِل بمُسْنَد أحمد. وسَمعَ المَلِكُ المُحْسِن أبو العبَّاس أحْمَد بن صَلاحِ الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب بخَبَرهما فكاتَبَ صَاحِب إرْبِل في طَلَبهما إليه إلى دِمَشْق، فاسْتَأذن الخَلِيفَة في ذلك، وسَيَّر حَنْبَل أوَّلًا إليه إلى دِمَشْق، وسَمِعَ منه المُسْنَد مع جَمَاعَة كَثِيْرة بدِمَشْق، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ فلَم يُقِمِ بها إلَّا لَيْلَة واحدة، وظَفَر بهِ بعضُ طَلَبة الحَدِيْث بحَلَب فسَمِعُوا منه أرْبعيْن حَدِيثًا خُرِّجَت له من المُسْنَد، ولَم يَتَّفق لي السَّمَاع معهم، ودَخَلْتُ دِمَشْق زَئِرًا البَيْت المُقَدَّس في سَنَة ثَلاثٍ وستِّمائة، وحَنْبَل بها، فلَم أسْمعَ منه شيئًا لأنَّني لم أكُن طَلبتُ الحَدِيْثَ حينئذٍ لأنَّ أوَّل طَلَبِي الحَدِيْث كان سَنَة أرْبَعٍ وستِّمائة، وعاد حَنْبَل على طَرِيق البِرَّيَّة إلى بَغْدَاد، ولم يَمُرّ بحَلَب، ففاتني السَّمَاع منه. ورَوَى لنا عنْهُ أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ بحَلَب، وأبو بَكْر عَبْد الله بن عبد الوَاحِد بن الخَضِر الحَلَبِيّ بالعُلَا في طَرِيق مَكَّة، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن عَبْد المَلِك بن عُثْمان المَقْدِسِيّ بغَزَّةَ، وأبو البَرَكَاتِ عَبْدُ السَّلام بن عَبْد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانيّ بنَصِيبِيْن، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَطَاء الأذْرَعِيّ بدِمَشْق. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عَبْد الوَاحِد الحَلَبِيّ بالعُلَا عند قفُولنا من الحَجِّ، والقَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَطَاء الأذْرَعِيّ الطَّرِيْفيّ بدِمَشْق، قالا: أخْبَرَنا حَنْبَل بن عَبْد الله بن الفَرَج المُكَبِّر الرُّصَافِيّ بحَلَب - وقال أبو مُحَمَّد: بدِمَشْق - قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن المُذْهب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان بن مَالِك القَطيْعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أَبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أبي أبوعَبْد اللهِ أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن عَبّاد المُهَلَّبي، عن هِشَام بن زِيَاد، عن عُثْمان بن أرْقَم بن أبي الأرْقَم المخزُوميّ، عن أَبِيهِ (¬١) - وكان من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ أنَّ النَّبِي ﷺ، قال: إنَّ الّذي يتَخَطَّى رِقَاب النَّاسِ يَوْم الجُمُعَة، ويَفْرق بين الاثْنَين بعد خُرُوج الإمَامِ كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّار. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله حَنْبَل بن عَبْد الله بن الفَرَج بن سَعَادَة الآمِدِيّ المُكَبِّر بقِرَاءَتي عليه بجامع المَهْدِيّ بالرُّصَافَة، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا حَنْبَل بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الكَاتِب، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان بن مَالِك القَطِيْعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ الله بنُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبي ﵀، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: أخْبَرَنا حُمَيْد، عن أنسَ بن مَالِك، قال (¬٢): إن كانت الأمَةُ من أهْلِ المَدِينة لتأخُذ بيدِ رسُول الله ﷺ، فتَنْطَلق به في حَاجَتها. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن المُسْتَوفِيّ (¬٣)، قال: وطالما سَمِعتُه - يعني حَنْبَل المُكَبِّر - يقول: يا رَبّ، ارْددني إلى بَغْدَاد، ولا تُمِتْني حتَّى أُكَبِّر على الدَّكَّة الّتي كُنْتُ أُكبِّر عليها، فعاد إلى بغدَاد وماتَ بها، فيما بَلَغني، في سَنَة أرْبَعٍ وستِّمائة، إنْ شَاءَ اللهُ.قال، ونَقَلْتُه من خَطِّه: وكان مع ابن طَبَرْزَد جزءٌ ظَهَر فيه سَمَاعُ حَنْبَل بن الفَرَج على بعضِ مَشَايخ بَغْدَاد، وسَمِعَهُ ابن طَبَرْزَد على عِدَّة مَشَايخ، وأرادُوا أنْ يَجْمعُوا بينهما للسَّمَاعِ عليهما، وكان ابن طَبَرزَد لا يَفْعَل، فقُلتُ: نَحْضُر على العَادَةِ للسَّمَاعِ ثمّ نقرأ عليهما ولا يُنْكر ابنُ طَبَرْزَد ذلك، فعَرِف حَنْبَل هذه القضيَّة فحَضَر، فقُلتُ: أخْبرَكُمَا شَيْخكما فُلَانٌ - وسَمَّيته - ثُمَّ قُلْتُ لابن طَبَرْزَد: وأخْبرك مَشَايخُكَ وهُم فُلَان وفُلَان، فلمَّا قال حَنْبَل: نعم، جَذَبَ الجُزءَ ابن طَبَرْزَد ونَفَر! وقال: يا حَنْبَل، أينَ سَمِعْتَ هذا الجُزء؟ فقال: في مَوضِع كَذَا بمَحَلَّةِ كذا، على الشَّيْخ فُلَان، أنْتَ أين سَمِعْتَهُ؟ وطال الخصَام بينهما زَمانًا حتَّى سَكَتا، وسَمِعْنَا عليهما بعد ذلك. وقال لي المَلِك المُحْسِن أحْمَد بن يُوسُف: اجْتَهدت جُهْدِي كُلَّهُ أنْ أجِدَ لحَنْبَل حَدِيثًا واحدًا غير المُسْنَد فلم أجدْهُ. قُلتُ: سَمِعَ غير المُسْنَد من الشُّيُوخ الّذين ذَكَرناهم، وكان سَمَاعه قَليلًا، ولعَلَّهُ لم يُحْضر معه إلى دِمَشْق شَيئًا من مَسْمُوعَاتهِ، فلهذا لم يَظْفَر بشيءٍ منها. أنبأنا أبو عَبْد اللّه بن الدُّبيثِيّ (¬١)، قال: سُئِلَ حَنْبَل عن مَوْلدِه، فذَكَرَ ما يدُلُّ أنّهُ في سَنَة عَشرٍ وخَمْسِمائَة، أو سَنَة إحْدَى عَشرة، وتُوفِّيَ ببَغْدَاد بعد عَوْدهِ من الشَّام في ليلَة الجُمُعَة رَابع عَشر مُحَرَّمِ سَنَة أرْبَعٍ وسِتّمائة، ودُفِنَ يَوْم الجُمُعَة بالجانب الغَرْبيّ بمَقْبَرَة بَاب حَرْب عن غير عَقِبٍ ولا أهْلٍ، وقد جاوزَ التِّسْعِين (a). قال (¬٢): وكان دَلَّال الدُّوْر ببَغْدَاد، وهو من أهْلها؛ كان يَسْكُن الرُّصَافَة، ويُؤذِّنُ في جَامِع المَهْدِيّ.أنْبَأنَا الحافِظُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار البَغْدَاديّ، قال: حَنْبَل بن عَبْد اللّه بن الفَرَج بن سَعَادَة، أبو عَبْد اللّه، من أهْلِ الرُّصَافَة، سَمِعَ في صِبَاهُ مُسْنَد أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن حَنْبَل كَامِلًا من أبي القَاسِم بن الحُصَيْن، وسَمِعَ أَيضًا من أبي الحَسَن عليّ بن عُبيدِ اللّه بن الزَّاغُونِيّ، وأبي القَاصِم بن السَّمَرْقنديّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر الحافِظ، وحَدَّثَ بالمُسْنَد ببَغْدَاد وبلاد الجَزِيْرَة والشَّام، وهو آخرُ مَنْ رَوَاهُ عن ابن الحُصَيْن كَامِلًا ببَغْدَاد. كَتبتُ عنهُ، وكان شَيْخًا صَالِحًا، حَسَنَ الأخْلَاق، يُكَبِّرُ بجَامِع المَهْدِيّ. قال ابنُ النَّجَّار: أخْبرَني أبو الحَسَن بن القَطِيْعِيِّ، قال: سَألْتُ حَنْبَل بن عَبْد اللّه الرُّصَافِيّ عن مَوْلدِه، فقال: وُلدتُ سَنَة سَبع عَشرة وخَمْسِمائَة. قال: تُوفِّي حَنْبَل بن عَبْد اللّه يَوم الخَمِيْس الثَّالث عَشر من المُحَرَّم سَنَة أرْبَعٍ وسِتّمائة، وصُلِّي عليه من الغَدِ بباب شُب الخُلَفَاءِ بالرُّصَافَة، ودُفِنَ ببَاب حَرْب. أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبدُ العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المنذِريّ (¬١)، قال: وفي لَيْلَةِ الرَّابِع عَشر من المحرَّم - يعني من سَنَة أرْبَعٍ وسِتّمائة - تُوفِّي الشَّيْخ المُسْنِدُ أبو عليّ وأبو عَبْد اللّه حَنْبَل بنُ عَبْد اللهِ بن فَرَج بن سَعَادَة، الوَاسِطِيُّ الأصْل، البَغْدَاديُّ المَوْلدِ والدَّار، الرُّصَافِيُّ المُكَبِّر، ببَغْدَاد، ودُفِنَ من الغَدِ ببَاب حَرْب، وسُئِلَ عن مَوْلده، فقال: سَنَة أرْبَع عَشرة أو خَمْس عَشرة وخَمْسِمائَة، وسُئِلَ مرَّةً أُخْرى فذَكَرَ ما يَدُلّ على أنَّهُ وُلد في سَنَة عَشر أو إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. سَمِعَ مُسْنَد الإمَام أحْمَد ﵁ من أبي القَاسِم هِبَةِ اللّه بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، وسَمِعَ أيضًا من الحافِظ أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ،وأبي المَعَالِي أحْمَد بن مَنْصُور الغَزَّال، وحدَّث ببَغْدَادَ، ودِمَشْقَ، والمَوْصِل وغير ذلك في طَرِيْقهِ ذَاهِبًا ورَاجِعًا، ولنا منه إجَازَة كَتَبَ بها إلينا من دِمَشْق. والرُّصَافَةُ الّتي نُسِبَ إليها رُصَافَةُ بَغْدَاد، وكان يُكَبِّر بجَامِع المَهْدِيّ، وكان دَلَّالًا في بَيْع الآدُر والأمْلَاك.