page 1638, entry [615]Open original source
أُسامَةُ بن مُرشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ بن نَصْر بن هاشِم بن سَرَّار (a) بن زِيَاد بن زُغَيْب (b) بن مَكْحُول بن عَمْرو بن الحارِثِ بن عمرو بن مَالِك بن أبي مَالِك بن عَوْف بن كِنَانَة بن بَكْر بن عُذرَة بن زَيد اللَّات بن رُفيدَة بن ثَوْر بن كَلب بن وَبْرَة بن تغلِب بن حُلْوَان بن عَمْرو بن الْحاف بن قُضاعَة بن مَالِك بن حِمْيَر بن مُرَّةَ بن زيد بن مَالِك بن حِمْيَر بن سَبَأ بن يَشجُب بن يعرُب بن قَحطَان بن عَابَر بن أَرْفخشَذ بن سَام بن نُوح، أبو المُظَفَّر بن أبي سَلامَةَ بن أبي الحسَن بن أبي المُتوَّج الكِنَانِيّ الشَّيْزَرِيّ، المُلقَّب مُؤيَّد الدَّولَة (¬١) وُلد بشَيْزَر ونَشَأ بها، وأخْرَجَهُ عَمُّه أبو العَسَاكِر سُلْطان بن عليّ خَوْفًا منهُ على نَفسه، لِمَا رَأى من شَجَاعته وإقدَامه، وقَدِمَ حلَبَ مِرَارًا مُتَعدِّدةً، وكانمن الأُمُرَاء الفُضَلَاء، الأُدَبَاء الشُّعَراء، الشُّجْعَان الفُرْسَان، له مُصَنَّفاتُ عَدِيدةُ ومَجَامِيْعٌ مُفِيْدَة، ومَوَاقِفُ مَشهُورة، ووَقَائِع مَذْكُورَة، وفَضَائِل مَسْطُورة. رَوَى عن أبي الحَسَن عليّ بن سَالِم بن الأَغرّ بن عليّ السِّنْبِسِيّ، وابنِهِ كَامِل بن عليّ، ومُؤَدِّبهِ أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن المُنيِرة الكَفْرطَابِيِّ، ووالدِه أبي سَلامَة مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن شَافِع بن الحُسَين بن العَرار، سَمِعَهُم بَصَر، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن نَحْلَد بن عَبْد اللّه بن مَخْلَد التَّيْمِيّ الإشْبِيلِيّ، سَمِعهُ بمِصْر، والخَطِيب يَحْيَى بن سَلامَة الحَصْكَفِيّ سَمعَهُ بميافارقِين، وابي هاشِم مُحَمَّد بن أبي مُحَمّد بن مُحَمَّد بن ظفر، سَمِعه بحَمَاة، وأبي القَاسِم عَبْد المَلِك بن زيْد بن يَاسِيْن الدَّوْلَيِّ خَطِيب دِمَشْق، سَمِعَهُ بدِمَشْق، وآخرين غيرهم، ورَوَى بالإجَازَة عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس الغَسَّانِيّ. رَوَى عنهُ الحافِظان أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه الدِّمَشقِيّ، وأبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، وعِمَاد الدِّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامد الأصْبَهَانِيّ الكاتِب، وعَبْدُ السَّلام بن يُوسُف الدِّمَشقِيّ، وأبو البَرَكاتِ مُحَمَّد بن مُحمَّد بن عليّ قاضي أَسْيُوط، والشَّريفُ أبو القَاسمِ عَبْد اللّه بن عليّ بن زُهْرَة الحلَبِيّ، ووَلده العَضُد مُرْهَف بن أُسامَة بن مُنْقِذ، وجَمَاعَة غيرهم. رَوَى لنا عنْهُ أبو إسْحَاق إبراهيم بن شَاكِر بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن عليّ القُرْطُبِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عُمَر بن عليّ الحُمَوِيّ (¬١)، والحَكِيم أبو القَاسِم هِبَةُ اللّهِ بن صدَقَة الكَوْلَمِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّدُ بنعَبْد الكَافِي بن عليّ الرَّبَعِيِّ، وأبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسماعِيْل القِيْلَويُّ، وأبو المَعَالِي مُحَمَّد بن الحُسين بن أَسْعَد بن العَجَمِيّ. أخْبَرَنا القَاضِي بَهَاء الدِّين أبو إسْحَاق إبْراهيم بن أبي اليُسْر شَاكِر بنُ عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن سُلَيمان التَّنُوخِيّ، قِراءَةً عليهِ بدَارِهِ بدِمَشْقَ، والشَّيْخ تَاج الدِّين أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القُرْطُبي الدِّمَشقيُّ بها، وشَمْس الدِّين أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الكافي بن عليّ الرَّبَعِيِّ، قاضي حِمْص بحَلَبَ وبدِمَشْق، وأبو القَاسِمِ هِبَةُ اللّه بنُ صَدَقَة بن عَبْدِ الله الكَوْلَميِّ بالقَصْر الغَرْبيّ بالقَاهِرَة، قالوا: أخْبَرَنا مُؤيّدُ الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَةُ بن مرشِد بن عليّ بن مُنْقِذ الكِنَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحَسَن عليّ بن سَالِم بن الأَغَرّ بن عليّ السِّنْبِسِيِّ بثَغْر شَيْزَر سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو صالح مُحَمَّد بنُ المُهَذَّب بن عليّ، قال: حَدَّثَنا جَدِّي أبو الحُسَين عليّ بن المُهَذَّب بن أبي حَامِد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد بن هَمَّام، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيم القُبْرُسِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن هُدْبَةَ، عن أنسَ بن مَالكٍ (¬١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ: ألَا من بَكى على ذَنْب في الدنْيا حتَّى تَسِيْل الدُّمُوع على حُرّ وَجْهه، حرَّم اللّهُ دِيباجَ وجْهِهِ على جَهَنَّم. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ الإمام، قال: أُسامَةُ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ الشَّيْزَرِيّ، أبو المُظَفَّر المَعْرُوف بمُؤيَّد الدَّوْلَة من أهْل شَيْزر؛ قلعَة بالشَّام من الثَّغْر، أميرٌ فَاضِلٌ غزيرُ الفَضْل، وَافِر العَقْل، حَسَنُ التَّدْبِير، مَلِيْح التَّصَانيف، عَارِف باللُّغَة والأدَب، مُجَوِّدٌ في صَنْعَةالشِّعْر، من بيتِ الإمَارَة والفُرُوسِيَّة واللُّغَة، سَكَنَ دِمَشْقَ، لَقِيتُه بالفوَّارِ بِظَاهِر دِمَشْق بحَورِان (a)، واجْتَمَعْتُ معَهُ بدِمَشْقَ عدَّة نُوبٍ، وكان مَلِيْح المُجَالَسَة، حَسَن المُحَاورةِ، كَثِيْر المحفُوظ؛ كان يقول لي: كُنْتُ أحْفَظُ أكْثر من عِشْرين ألفَ بَيْتٍ من شِعْر الجاهِلِيَّةِ. علَّقتُ عنه من شعْره شيئًا، وقال لي: دَخَلْتُ بَغْدَاد وَقْتَ مُحَارَبةِ دُبيسٍ بن صَدَقَة مع المُسْترشِدِ باللَّه، قال: ونَزَلْتُ الجانِب الغَرْبيَّ عنده باب البَصْرَة وما عبرْتُ إلى شرْقيِّها، سَألتُهُ - أعْني أبا المُظَفَّر - عن مَوْلدِه، فقال: وُلدْتُ في سَنَة سَبعٍ - أو ثَمانٍ - وثمانين وأرْبَعِمائةٍ؛ أنا الشَّاكُّ. أخْبَرَنا زَيْن الأُمَناء أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن فيما أَذنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بنُ الحَسَن (¬١)، قال: أُسامَةُ بن مُرْشِد بن عليّ بن المُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ (b) بن نَصْر بن هاشِم أبو المُظَفَّر الكِنَانِيّ المُلَقَّبُ بمُؤيَّد الدَّوْلَة، لهُ يَد بيضاءُ في الأدَب والكتابةِ والشِّعْر. ذَكَرَ لي أنَّهُ وُلد سَنَة ثمانٍ وثمانين وأرْبَعِمائة، وقَدِمَ دِمَشْقَ سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين وخَمْسِمائَة، وخَدَمَ بها السُّلْطان، وقَرُبَ منهُ، وكان شُجَاعًا فَارِسًا، ثمّ خرَجَ إلى مِصرَ، فأقام بها مُدَّةً، ثمّ رجَع إلى الشَّام، وسَكَن حَمَاةَ، واجْتَمَعْتُ به بدِمشْق، وأنْشَدَني قَصَائِد من شِعْره سنة ثمانٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة. قَرأتُ بخَطِّ مُؤيَّد الدَّوْلَة أُسامَة في كتابه المَوْسُوم بأزْهَار الأنْهَار (¬٢)، وقد أجازَ رِوَايتَهُ مع غيره لِجَمَاعَةٍ أجَازُوا لنا ذلك عنه، منهم: الشَّيْخ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بنعَبْد اللّه بن عُلْوَان (a)، قال: وممَّا يَخُصُّني من غَرَائِب اللَّبَن أنني حين وُلدْتُ الْتُمِسَ لي مَنْ يُرْضعُنيّ، فقدَّر اللّه سُبْحَانَهُ الرِّزْق من امْرأةٍ كبيرة قد نيفَتْ عن السِّتِّين سَنَةً، ليسَ لها وَلدٌ صغيرٌ، فدَرَّتْ عليَّ وأرْضَعَتْني إلى حين فُطِمْتُ، وعاشَتْ بعد فطَامِي نَحْوًا من خَمْس عَشْرة سَنَةً وكانت رَحمها اللّهُ مَتَى عَصَرت ثَدْيَها طار منه اللَّبَنُ كأنَّها مُرْضِعَة. أنبأنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: قال لي أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن المحسِّن (b) بن الملحِيُّ: الأَمِير مُؤيد الدَّوْلَة أُسامَةُ بن مُرْشِد بن مُنْقِذ، شَاعرُ أهْل الدَّهْر، مَالكُ عِنَان النَّظْمِ والنَّثْرِ، مُتَصَرِّف في مَعَانيهِ، لاحِقٌ بطَبَقَة أبيهِ، ليس يستَقْصَى وَصْحفُه بمعَانٍ، ولا يُعَبَّرُ عن شَرحها بلِسَان، فقَصَائِده الطّوال لا يُفَرَّقُ بينها وبين شِعْر ابن الوَليد، ولا ينكَر على مُنْشِدها نِسْبَتَها إلى لَبِيْد، وهي على طَرف لِسَانهِ، بحُسْن بَيانه، غير مُحْتَفل في طُوْلها، ولا يتَعَثَّرُ لفْظهُ العالي في شيء من فُصُولها، والمُقَطَّعَاتُ فأحْلَى من الشُّهْدِ، وألَذُّ من النَّوْم بعد طُول السُّهْد (ح)، في كُلِّ معنىً غَرِيْب، وشَرْح عَجَيب. قُلتُ: ولم يَذكر الحافِظ أبو القَاسِم في تَارِيْخهِ أحَدًا ممَّن تأخَّرتْ وفَاتهُ عن وفَاته غير أرْبَعَة أو خَمْسة، أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُنْقِذ هذا أحَدُهُم، وذلك لجلَالته عندَهُ، وعُلُوَّ مَنْزِلته. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن إسْماعِيْل بن عَبْد الجبَار بن أبي الحَجَّاج المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتِب الأصْبَهَانِيّ في كتاب خَرِيْدَةالقَصْر وجَرِيْدَة العَصْر (¬١)، تأليفه، قال: أسامَة كاسْمِهِ؛ في قُوِّة نَثْره ونَظْمه، يَلُوح منِ كَلامِهِ أمَارَةُ الإمَارَة، ويُؤسِّس بَيْتَ قَرِيْضِهِ عِمَارَهُ العِبَارة، نُشِر له عَلَمُ العِلْم، ورَقِيَ سُلَّم السِّلْمِ، ولَزِمَ طَريق السَّلامَة، وتَنَكَّبَ سُبُلَ الملَالةِ (a) والمَلَامَة، واشْتَغَل بنَفْسه، ومُجَاوَرَة أبناء جِنْسِه، حُلْوُ المُجَالَسَة، حَالي المُسَاجَلَة، نَدِيّ النَّدَى بماءِ الفُكَاهَة، عَالِي النَّجْم في سَمَاءِ النَّبَاهَة، مُعْتَدِل التَّصَارِيْف، مَطْبُوع التَّصَانِيْف، أسْكَنَهُ عِشْقُ الغُوْطَة، دِمَشْقَ (b) المَغْبُوطَة، ثمّ نَبَتْ به كما تَنْبُو (c) الدَّارُ بالكَريْم، فانتقَلَ إلى مِصْر، فبَقي بها مُؤَمَّرًا مُشَارًا إليهِ بالتَّعْظِيم إلى أيَّام ابن رُزَّيْك، فعَادَ إلى الشَّامِ، وسَكَنَ دِمشْقَ مَخْصُوصًا بالاحْترَام (d)، حتَّى أُخِذَتْ شَيْزَرُ من أهْلِهِ، ورَشَقَهُم صَرْفُ الزَّمان بنَبْلهِ، ورَماهُ الحدَثَانُ إلى حِصْن كيْفَا مُقِيْمًا بها في وَلَدِه، مُؤْثِرًا بلَدَها على بَلَدِه، حتَّى أعادَ اللّهُ سَلْطَنَةَ (e) المَلِكِ النَّاصِر صَلاحِ الدِّين يُوسُفَ بن أيُّوب في سَنَة سَبْعِين، ولم يَزَلْ مَشْغُوفًا بذِكْره، مُسْتَهْتِرًا بإشَاعَة نَظْمِهِ ونَثْرِه، والأَمِيرُ العَضُدُ مُرْهَف وَلَدُ الأَمِير مُؤيَّد الدَّولَة جَلِيْسُه ونَدِيْمُهُ وأَنِيْسُه، فاسْتَدْعاهُ إلى دِمَشْقَ، وهو شَيْخٌ قد جاوزَ الثَّمانيْن. وكُنْتُ قد طَالَعْتُ مُذَيَّل السَّمْعَانيّ، فوَجَدْتُه قد وَصَفَهُ وقرَّظَهُ، وأنْشَدَني العَامِرِيُّ له بأصْبَهَان من شِعْره ما حَفِظه، وكُنْتُ أتَمَنَّى أبَدًا لُقْيَاه، وأشِيْمُ على البُعْد حَيَاهُ (f)، وسَألتُه عن مَوْلدِه، فقال: يَوْمَ الأَحَد سَابِع عِشْرِيّ جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَمانٍ وثمانين وأرْبَعِمائة.وقَرَأتُ في كتاب أُنْمُوذَج الأعْيَان (¬١) لعَبْد السَّلام بن يُوسُف الدِّمَشقيّ بخَطِّه، قال: الأَمِيرُ الأَوْحَدُ، العَالِمَ، مَجْد الدِّين، مُؤَيَّد الدَّوْلَة، أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ الشَّيْزَرِيّ الكِنَانِيّ، مُبَرِّزٌ في عِلْم الأدَب، عَرِيقٌ في النَّسَب، من بَيْت التَّقَدُّم والإمَارة، والسِّيَادَة في البَدَاوَة والحَضَارَة، مع عَقْل كَامِلٍ وَافِر، ورَأيٍ وَجْهُ العَوَاقِب عنده سَافِر، لم يَزَل مَوْصُوفًا بالإقْدَامِ والشَّجَاعَة، مَعْرُوفًا باللَّسَن وَالبَرَاعَة، لَقيتُه بدِمَشْق في شهر جُمَادَى الآخرة سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وأخْبَرَني أنَّ مَوْلدَهُ في ثالث عِشْرِيّ جُمَادَى الآخرة، يَوْم الأَحَد، سَنَة ثمانٍ وثمانين وأرْبَعِمائة، وأنْشَدَني من نَظْمِهِ ما يُضَاهِي نِظَامَ اللَآلِيّ، ويكون قلَادةً في جِيْدِ الأيَّام واللَّيالِي. قُلتُ: كان في الأصْل بخَطِّ عَبْد السَّلام بن يُوسُف سابعَ عَشْرِيّ جُمَادَى، ففَرَب بخَطِّه على سَابع وكَتَبَ فَوْقه: ثالث، والّذي يَظْهر لي أنَّ المَضْرُوب عليه هو الصَّحيح. وقَرَأتُ في كتاب الاعْتِبَار تأليف أُسامَة بن مُرْشِد (¬٢): وُلدْتُ أنا وهو - يعني ابن عَمِّه سِنَان الدَّوْلَة شَبِيْب بن حَامِد بن حُمَيْد - في يَوْمٍ واحدٍ، يَوْم الأَحَد السَّابِع والعشرين من جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَمانٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة. أخْبرَني أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن الحُسَين بن أَسْعَد بن عبد الرَّحْمن الحَلَبِيّ، قال: سَمِعْتُ أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ، مُؤَيَّد الدَّوْلَة، يَحْكي لنا بدِمَشْق أنَّ سَبَب إخْراجعَمِّه إيَّاه من شَيْزَر أنَّهُ قَتَلَ أسَدًا ضَارِيًا بنَاحِيَةِ شَيْزَر، فأخْرجَهُ عَمّه - يَعْني أبا العَسَاكِر سُلْطان بن عليّ - منها خَوْفًا على نَفْسه منه. وقال لنا: جَاءَ الخَبَرُ إلى عَمِّي بأنَّ في بعض نَوَاحِي شَيْزَر أسَدًا ضَارِيًا قد آذَى النَّاس في طَريقهم، فتقَدَّم عمِّي إلى عَسْكَره كُلّهم أنْ يَرْكبُوا بُكرةَ الغَد من ذلك اليَوْم الّذي تَقَدَّم إليهم فيه للتَّأَهُّب للقاءِ الأسَد وقَتْلِهِ. قال: فاسْتَدْعَيْتُ غُلَاميّ، وأمَرتُه بإسراج دَابَّتي وأخذ رُمْحي معه، وركبتُ أنا والغُلَام في اليَوْم الّذي أمر عمِّي بالتَّأهُّب له، وخَرَجتُ وغُلَامي معي حتَّى أتَيْتُ المَوضِع الّذي فيه الأسَد، فخَرَج الأسَد وحَمَل عليَّ فقاتلتُه وصَرَعْتُهُ، ونَزلتُ إليهِ فقَطَعْتُ رأسَهُ وناولتُه الغُلَام، وأمرتُه بتَسْمِيْطِهِ معه على الدَّابَّةِ الّتي تحته، ودَخَلْتُ شَيْزَر وبتُّ بها، فلمَّا أصْبَح الصَّبَاح، رَكِبَ عَمِّي وعَسْكَرَهُ، وخَرَجُوا يَطْلُبونَ الأسَدَ، فوَجَدُوا جُثَّتَهُ مَطْروحةً بلا رأسٍ، فعَجِبُوا من ذلك، وأنا ساكتٌ لا أتَكَلَّمُ. قال: وتحدَّثَ غُلَامي مع الغِلْمَان بذلك فشَاع بينهم حتَّى عَلِمَ عمِّي به، فرجَعَ ودَخَل شَيْزَر، وصَعِدْنا على العَادَة إلى قَلْعَتها وبتْنا تلك اللَّيْلة، فقام عمِّي نصفَ اللّيْلِ وطَلَبنيّ، وأمَرَ مَنْ أسْرَج له مَرْكُوبًا، وأمَرَني بالرُّكُوب، وقال: أُريدُ أنْ تجيِء معي إلى مَوضعٍ سمَّاهُ خارج شَيْزَرَ في شُغْل، فرَكِبْتُ معه حتَّى أبْعَدَني عن شَيْزر، ثمّ قال لي: يا ابن أخيّ، شَيْزَر لك فَهَبْها ليّ، فوالله ما بَقِيْتُ أقْدِرُ على مُسَاكنَتكَ، ولم يأخُذني في هذه اللَّيْلة نَوْم من شِدَّة فِكْري فيك، إذا كان فعْلُك مع الأسَد هذا الفِعْل فأيْشٍ يكون معي لو سَوَّلَتْ لكَ نَفْسُك أنْ تَفْتِكَ بي؟ ومنذُ رَجَعْتُ إلى القَلْعَة ليسَ لي فِكْرٌ إلَّا فيكَ، ولم يأخُذْني نَوْمٌ في لَيْلتي هذه ولا قَرَارٌ إلى أنْ بادرتُ إلى إخْراجِكَ، فما أقْدر أنْ أُسَاكنكَ وأنْتَ على هذه الصِّفَةِ! قال:فامْتَثْلْتُ أمْرَهُ، ووَدَّعَني، وعاد إلى شَيْزَر؛ قال: فخَرَجْتُ منها، وأقمْتُ في مكانٍ سمَّاهُ لنا شَذَّ عنِّي اسْمُه. قُلتُ: وإلى هذا أشَار أُسامَة (¬١) في قَوْله؛ وقد أسَنّ وأرْعشَتْ يَدُه، وكتَب خطًّا مُضْطَرب الحُرُوف: [من البسيط] فاعْجَبْ لضَعْف يَدٍ (a) عن حَمْلها قَلَمًا … من بَعْد حَطْم القَنَا في لَبَّةِ الأسَد أنْشَدَنا افْتِخار الدِّين أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشمِيّ، قال: أنْشَدَنا تاج الإسْلَام أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، ح. ثم أنْشَدَني تَاج الدِّين أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ الفَنَكِيّ بدِمَشْق، قالا: أنْشَدَنا أُسامَةُ بن مُرْشِد بن مُنْقِذ الشَّيْزَرِيّ لنَفْسِه (¬٢): [مجزوء الكامل المرفّل] يا دَهْرُ ما لكَ لا يَصُدُّ … ك عن مَسَاءَتي (b) العِتَابُ أمْرَضْتَ من أهْوَى ويَأ … بَى أنْ أُمَرِّضَهُ الحَجِابُ لو كُنْتَ تُنْصِفُ كانت الأ … مْرَاضُ لي ولهُ الثَّوَابُ قال العِمَاد أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكَاتِبُ الأصْبَهَانِيّ، وقد أوْرَد لأُسامَة هذه الأبْيَات في خَرِيْدَة القَصْر (¬٣): قد قيل في مَرض الحَبِيْب كُلُّمَعْنىً بِكْرٍ مُخْتَرعٍ بَديهٍ (a)، ومُبْتَدَعِ فِكْرٍ، إلَّا أنَّ هذه الأبْيَات لَطِيْفَة المَعْنَى، ظَريفة المَغْزَى (b)، مَقْصَدُهَا سُهَيْل، ومَوْردُها سَهْل، لو سَمِعَتها في البَادِيَةِ عُقَيْل لم يَثْبُتْ لها عَقْل، ولا شَكَّ أنَّ حَبِيْبتَهُ عند اسْتِنْشَاق هَوَائها فاز ببُرْءِ مُهْجَتِه وشِفَائها. أنْشَدَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن عليّ القُرْطُبِيّ، قال: أنْشَدَني أبو المُظَفَّر أُسامَةُ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ لنَفْسِه (¬١): [من الطويل] إذا الصَّبُّ أشْفَى من جَوَاهُ على شَفَا … أَتَى اليَأسُ ممَّا يرتَجي بشفَائهِ وقد زَادَني يَأسِي سِقَامًا فكيفَ بالـ … ـشِّفَاءِ لصَبٍّ دَاؤُهُ في دَوَائِه أنْشَدَني أبو عليّ حَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل النِّيْلِيُّ، قال: أنْشَدَنا مُؤيَّد الدَّوْلَة أُسامَةُ بن مُرْشِد بن مُنْقِذ لنَفْسِه في كتاب العَصَا (¬٢): [من مجزوء الرجز] حَنَانيَ الدَّهْرُ وأبـ … ـلَتْني (c) اللَّيالِي والغِيَرْ فَصِرْتُ كالقَوْسِ ومِنْ … عَصَايَ للقَوْسِ وَتَرْ أَهْدِجُ في مَشْي وفي … خَطْوِي فُتُورٌ وقِصَرْ كأنَّني مُقَيَّدٌ … وإنَّما القَيْدُ الكِبَرْ والعُمْرُ مثْلُ الكَأسِ (d)، في … آخِرِهِ يَبْقَى (e) الكَدَرْ أنْشَدَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ بدِمَشْق، قال: أنْشَدَني أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ لنَفْسِه في ضِرْس قَلَعَهُ (¬٣): [من السريع]وصَاحِبٍ صَاحَبَني في الصِّبَا … حتَّى تَرَدَّيْتُ ردَاءَ المَشِيْب لم يَبْدُ لي ستِّيْنَ حَوْلًا ولا … بَلَوْتُ من أخْلَاقهِ ما يَرِيْب أَفْسَدَهُ الدَّهْرُ ومَنْ ذَا الّذي … يُحَافِظُ العَهْدَ بظَهْر المَغِيْب ثُمَّ افْتَرَقْنا لم أُصِبْ مِثْلَهُ … عُمْري ومثْلي أبدًا لا يُصِيْب فأعْجَبْ لها من فُرْقةٍ باعَدَتْ … بين أَلِيفَيْن وكُلٌّ حَبِيْب أنْشَدَني الحَكِيم أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن صَدَقَة بن عَبْد الله الكَوْلَمِيُّ بالقَاهِرَة، قال: أنْشَدَنا مُؤيَّد الدَّوْلَة أُسامَةُ بن مُرْشِد بن مُنْقِذ لنَفْسِه بدِمَشْق في سَنَة أرْبَعٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة في ضِرْسٍ قَلَعَهُ (¬١): [من مجزوء الرجز] وَصَاحبٍ صَاحَبْتُهُ … ستِّينَ حَوْلًا ما رَأَيْتُهْ حتَّى إذا عَاينْتُهُ … عَايَنْتُ منهُ ما أَبَيْتُهْ والهَجْرُ فيه رَاحَةٌ … من كُلِّ مَصْحُوبٍ قلَيْتُهْ وأنْشَدَنا الحَكِيم أبو القَاسِم المَذْكُور، قال: أنْشَدَنا مُؤيَّد الدَّوْلَة أُسامَة بن مُنْقِذ لنَفْسِه في مثْله (¬٢): [من البسيط] وصَاحِبٍ لا تُمَلُّ (a) الدَّهْرَ صُحْبتُهُ … يَشْقَى لنَفْعِي ويَسْعَى سَعْيَ مُجْتَهِدِ لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تَصَاحَبْنا فحينَ بَدَا … لنَاظِرَيَّ افْتَرَقْنا فُرْقَةَ الأَبَدِقال العمَاد الكَاتِب؛ وأوْرَدهما في الخَرِيْدَة (¬١): لو أنصَفْتَ فهْمَك إنْ كُنْتَ مُنْتَقِدًا، وتَرَقَّيْتَ (a) عن مَرْقَب وَهْمِكَ مُجْتَهدًا، وغُصْتَ بنَظَر فِكْركَ في بِحَار مَعَانيهِ، لَغَنِمْتَ من فَرَائد دُرَرهِ ولآليْهِ، ولعَلِمْتَ أنَّ الشِّعْر إذا لم يكن هكذا فلَغْوٌ، وأنَّهُ إذا لم يَبْلغُ هذا الحَدّ من الجَدِّ فهُجْرٌ ولَهْوٌ، ومَنْ الَّذي أَتَى في وَصْفِ السِّنِّ المَقْلُوع، بمِثْل هذا الفَنِّ المَطْبُوع، فَهَلْ سَبَقَهُ أحَدٌ إلى معناهُ؟ وهل في هذا النَّمَط سَاوَاهُ (b). أنْشَدَنا أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الحَلَبِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، ح. وأنْشَدَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ الفَنَكِيّ، قالا: أنْشَدَنا أبو المُظَفَّر أُسامَةُ بن مُرْشِد بن عليّ الكِنَانِيّ لنَفْسِه (¬٢): [من المنسرح] لَمْ يَبْقَ لي في هَوَاكُمُ أرَبُ … سَلَوْتُكُم والقُلُوبُ تَنْقَلِبُ أوْضَحْتُمُ لي سُبلَ (c) السُّلُوِّ وقد … كانَتْ لي الطُّرُقُ عنه تَنْشَعِبُ إلَامَ دَمْعِي من هَجْركُم سَرِبٌ … قَانٍ (d) وقَلْبي من غَدْركُم يَجِبُ إنْ كان هذا لأنْ تعبَّدَني الحُـ … ـبُّ فقد أعْتَقَتْنِي الرِّيَبُ أحْبَبْتُكُم فَوْقَ ما تَوَهَّمَهُ الـ … ـخَلْقُ (e) وخُنْتُم أضْعَاف ما حَسَبُوا أوْرَدَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِبُ هذه الأبْيَات في الخَرِيْدَة (¬٣)، وقال: تأمَّلْ مَعَانيَ هذه الأبْيَات (f)، بعَيْن التَّأنِّي والثَّبَات، تَعْرف أنَّ قَائلَها من ذَوِي الحَمِيَّة، والنُّفُوس الأبِيَّةِ، والهِمَم العَلِيَّةِ، وكُلَّ مَنْ يَمْلِكُه الهَوَى ويَسْتَرقُهُ، قَلَّما يُطْلِقُهالسُّلُوُّ ويُعْتِقُه، إلَّا أنْ يكُونَ كبيرًا غلَب عَقْلُهُ هَوَاهُ، واسْتَهْجَنَ في الشَّهَوات المَذْمُومَة نَيْلَ مُنَاه، وقَوْلهُ: قد أعْتَقَتْنِي الرِّيَبُ، في غاية الجَوْدَة، ونِهايَة الكَمَال، أعْذَبُ من الزُّلَالِ، وأَطْيَبُ من الحَلَال (a)، وأَلْعَبُ بقُلُوب المُتَيَّمِيْن من نَسِيم الشَّمَال. أنْشَدَنا شَيْخُ الشُّيُوخ تَاجُ الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه، قال: أنْشَدَنا مُؤيَّد الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَةُ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ لنَفْسِهِ (¬١): [من الكامل] أيا تَاجَ فُرْسَان الهَيَاجِ ومَنْ بهم … ثَبَتَتْ أوَاخي مُلْك كُلِّ مُتَوّج قَوْمٌ إذا لَبسُوا الحَدِيْد عجبتَ من … بَحْر يدافعُ في لَظَىً مُتَوَهِج أنْشَدَنا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أنْشَدَنا أبو المُظَفَّر أُسامَةُ بن مُرْشِد لنَفْسِه، وقالَها على لسَان الشَّيْخ أبي صالح بن المُهَذَّب ﵀، وكانت فيه حدَّةٌ مع فَضْل وعِلْم وتُقىً، وكان نَزَل بشَيْزَر فَرِيقٌ من العَرَب معهم جَارِيَةٌ اسْمُها شَوْق مُسْتَحْسَنَة، وكتَبَ الأبْيَاتَ ورَمَى بها نُسَخًا بشَيْزَر، فوقَع منها بيَدِ الشَّيْخ أبي صالح ﵀، فقَامَتْ قيامَتُه، ولم يَدْر أحَدٌ مَنْ عَمِلِ الأبْيَات، فقال له الشَّيْخُ العَالِم أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن يُوسُف المَعْرُوف بابنِ المُنَيِّرة ﵀، وهو مُؤَدِّبُهُ: هذه الأبْيَات الّتي قد رُمِيَتْ ما يُحْسِنُ يَقُولُها إلَّا أنا، أو القَاضِي أبو مُرْشِد بن سُلَيمان، أو أنْتَ، وأنا وأبو مُرْشِدٍ ما قُلْناها، وما قالها غيرُكَ، وهي (¬٢): [من المنسرح] قُوْلَا لرِيْمٍ في حِلَّةِ العَرَب … إلَيْكِ أشْكُو ما يَصْنعُ اسْمُك بي بم اسْتَجَازتْ عَيْنَاكِ سَفْكَ دَمِي … وأخْذَ قَلْبي في جُمْلَةِ السَّلَبِلَوْلَاكِ والدَّهْرُ كُلُّهُ عَجَبٌ … ما خُفِرَتْ فيَّ ذِمَّةُ العَرَبِ جَارُكِ أوْلَى برَعْي ذِمَّتِهِ … إنْ أنْتِ رَاعَيْتِ حُرْمَةَ الصَّقَبِ هذا هَوَىً كُنْتُ في بُلَهْنِيَةٍ … عنه فيا للرِّجَالِ للعَجَبِ أَيَسْتَرِقُّ الكَرِيمَ ذا النَّسَب الـ … ـوَاضِح عَبْدٌ مُسْتَعْجِم النَّسَبِ ويَحْمِلُ الثَّأرَ مَنْ بهِ خَوَرٌ … عن احْتِمَالِ الحجَالِ والقُلُبِ نَشَدْتُكِ اللهَ في احْتِمَالِ دَمِي … فمَعْشَري ما يَفُوْتُهُم طَلَبي ما فَاتَ قَوْمي آلَ المُهَذَّبِ (a) من … قَبْلي ثَارٌ في سَالِفِ الحِقَبِ فلَا تُرِيقي دَمًا لذي أدَبٍ … يَسْطُو بأقْلَامِهِ على القُضُبِ قُلتُ: هذا أبو صالح ابن المُهَذَّب ليس هو أبو صالح الكبير مُحَمَّد بن المُهَذَّب ابن عليّ بن المُهَذَّب، فإنَّ أُسامَة لم يُدْرك زَمَنه لأنَّهُ تُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة وهذا غيرُهُ، ذَكَرْنا ذلك لئلَّا يَلْتَبس بهِ. أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عُمَر بن حَمُّوْيَه، قال: أنْشَدَنا أُسامَةُ بن مُنْقِذ لنَفْسِه (¬١): [من الطويل] أسَاكَن قَلْبي والمَهَامِهُ بَيْنَنا … وإنْسَان عَيْني والمَزَارُ بَعِيْدُ تُمثّلُكَ الأشْوَاقُ لي كُلّ لَيْلَةٍ … فهَمِّي جديدٌ والفِرَاقُ مَدِيدُ أنْشَدَنا مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن عليّ، قال: أنْشَدَنا أُسامَةُ لنَفْسِه (¬٢): [من الوافر] أَبَى لي أنْ أُبَاليَ بالرَّزَايا … فُؤَادٌ لا يُرَوَّعُ بالخُطُوبِ ونَفْسٌ لا تَسِفُّ لمُسْتَفَادٍ … ولا تَأْسَى على وَفْرٍ سَلِيْبِوعِلْمِي أنَّ ما أهْوَى وأخْشَى … يَزُولُ بغَيْر شَكٍّ عن قَرِيْبِ أنْشَدَنا الإمَامُ أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أنْشَدَنا أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ في كتابهِ لنَفْسِه (¬١): [من الكامل] يا رَبّ إنَّ إساءَتي قد سَوَّدَتْ … بيَدِ الكِرَامِ الكَاتِبيْنَ صَحَائفي والخَوْفُ منْكَ ومن عقَابِكَ مُقْلقِي … فارْحَمْ مَخافةَ ذِي الفُؤَادِ الرَّاجِفِ مَنْ خَافَ شيئًا فَرَّ منهُ هَارِبًا … وإليكَ منْكَ مَفَرُّ عَبْدٍ خَائِفِ أنْشَدَنا مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن عليّ القُرْطُبِيّ، قال: أنْشَدَنا أُسامَةُ بن مُرْشِدٍ لنَفْسِه، وكَتَبَها على كتابٍ نَسَخَهُ (¬٢): [من البسيط] يا رَبِّ حُسْنُ رَجَائي فيكَ حَسَّنَ لي … تَضْييعَ وَقْتيَ في لَغْو (a) وفي لَعب وأنْتَ قُلْتَ لمَن أضْحَى على ثِقَةٍ … بحُسْنِ عَفْوكَ: إنِّي عندَ ظنَّكَ بي قال لي أبو عليّ حَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل القِيْلَويّ: تُوفِّي أُسامَةُ بن مُرْشِد ابن مُنْقِذ بدِمَشْق في سَنَة أرْبَعٍ وثمانين وخَمْسِمائَة. قال: وفيها دَخَلْتُ دِمَشْق. أنْبَأنَا الحافِظ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْرِ مَنْ تُوفِّي سَنَة أرْبَعٍ وثمانين وخَمْسِمائَة في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (¬٣): وفي لَيْلَة الثَّالث والعشرين من شَهْر رمَضَان، تُوفِّي الأَمِيرُ الأجَلُّ مُؤيَّد الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَة بن أبي سَلامَة مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ الكَلْبِيّ الشَّيْزَرِيّ بدِمَشْق، ودُفِنَ من الغَدِ بجَبَل قَاسِيُون، وكانَ مَوْلدُهُ بشَيْزَر في يَوْمالأَحَدِ السَّابِع والعشرين من جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَمانٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة. وقيل: في شَهْر رَمَضَان منها. حَدَّثَ عن أبىِ الحَسَن عليّ بن سَالِم السِّنْبِسِيّ وغيره، سَمِعَ منه الحُفَّاظ: أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيِّ، وأبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، وأبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى، وأبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن عَبْد الوَاحِد، وحَدَّثَنَا عنه ولدُه الأَمِيرُ الأجَلُّ أبو الفَوَارِس مُرْهَف وغيره. وهو من بَيْت الإمَارَهَ والشَّجَاعَة، وله اليد البَيْضَاء في اللُّغَة والكتابة والشِّعْر، وله مُصَنَّفاتٌ مَشْهُورة، وكان مَشْهُورًا بالشَّجَاعَة والإقْدَام، ودَخَلَ بَغْدَادَ، والمَوْصِل، ودِمَشْق، ومِصْر.