Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بابٌ في ذِكْرِ أَنْطاكِيَة، وتَسْميتها بهذا الاسْم، ولقَبها، ومَعْرفة مَنْ بَناهَا، وما قِيْل فيها

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 194, entry [46]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: بابٌ في ذِكْرِ أَنْطاكِيَة، وتَسْميتها بهذا الاسْم، ولقَبها، ومَعْرفة مَنْ بَناهَا، وما قِيْل فيها
page 194, entry [46]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ أَنْطاكِيَة، وتَسْميتها بهذا الاسْم، ولقَبها، ومَعْرفة مَنْ بَناهَا، وما قِيْل فيها (¬١) وهي من الإقْليم الرَّابِع أيضًا، وكانت دار المُلْك للرُّوم، إلى أنْ كانت وَقْعَة اليَرْمُوك، ونَصَرَ اللهُ المُسْلِمِيْن، فلم تَقُم للرُّوِم رايةٌ بعدَها، فانْتَقل المُلْك عن أَنْطاكِيَة إلى القُسْطَنْطِينِيَّة، ولمَّا انْفَصَل هِرَقْل عنها، وخَرَجَ طَالِبًا القُسْطَنْطينِيَّة، الْتَفَتَ نحو الشَّام - عندما جاوَزَ الدَّرْب. وقال: عليكِ يا سُورْيَة السَّلام. وسُورْيَةهي الشَّام الخامسَة، وأَنْطاكيَة منها، وقد ذَكَرنا (¬١) أنَّ في طَرَف الأَحَصّ مَدِينَة خَرِبَةٌ يُقالُ لها: سُورْيَة. وأَنْطاكيَة: أعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبةٌ، قيل: إنَّها بتَشْديد الياء، وقيل: بالتَّخفيف، واسْمها بالرُّومِيَّةِ: أنطُوغنيا (a). أخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ قراءةً عليه قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مَوْهُوب بن أحمد بن مُحمَّد بن الخَضِر الجَوَالِيْقِيُّ، قال في كتابهِ فيما تَلْحن فيه العامَّة (¬٢): وممَّا يُشَدَّدُ، والعَوَام تُخفِّفه، قال: وأَنْطاكِيَة بتَشْديد الياءِ. وقال أبو مَنْصُور في كتابهِ المُعَرَّب (¬٣): وأَنْطاكِيَّةُ اسْم مَدِينَة مَعْروفةٍ مُشَدَّدةُ الياءِ، وهي أعْجَميَّةٌ مُعَرَّبةٌ، وقد تكلَّمَت بها العَرَبُ قديمًا، وكانوا إذا أعْجَبهم عَمَلُ شيءٍ نَسَبُوه إليها. قال زُهَيرٌ (¬٤): [من الطويل] عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْق عَقْمَةٍ … وِرَادِ الحَوَاشِي لَوْنُها لَوْنُ عَنْدَم قُلتُ: والمَشْهُور من شِعْر زُهَيْر: [من الطويل] وعَالَيْن أنْمَاطًا عِتَاقًا وكلِّةً … وِرَادَ الحَوَاشي ..... البيت. وقد جاء في رِوَايَةٍ كما ذكَره أبو مَنْصُور.أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو الفضل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنَا أبو زَكَرِيَّاء التَّبْرِيْزِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحمَّد الدَّهَّانُ اللُّغَويّ، قال: أخْبَرَنَا عليُّ بن عِيسَى الرُّمَّانِيّ، عن ابن مُجَاهِدٍ القارئ، عن أبي العبَّاس ثَعْلَب، ح. وقال ابنُ نَاصِر: وأخْبَرَنا الحُمَيْدِيّ سَمَاعًا من لفْظِه، قال: أخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو غَالِب أحْمدُ بن مُحمَّد بن سَهْل النَّحْويّ الوَاسِطِيّ، قال: قَرأتُ على أبي الحُسَيْن بن دِيْنار، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن مِقْسَم، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس ثَعْلَب، وأنْشَدَ بيتَ زُهَيْر (¬١): [من الطويل] وعَالَين أنماطًا عتاقًا وكَلِّةً … ورَادَ الحَوَاشِي لَوْنُه لَون عَنْدَم وقال: ويُروَي: [من الطويل] عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْقَ عَقْمَةٍ … ورادِ الحَواشي لَوْنُهُ لُوْنُ عَنْدَم وقال في تَفْسِيره: أَنْطاكِيَّةُ. أنْمَاطٌ تُوضَعُ على الخُدُور، نسَبَها إلى أَنْطاكِيَة، قال: وكُلّ شيءٍ عندَهُم من قِبَل الشَّام فهو أنْطَاكِيٌّ. قُلتُ: وقال كُثيِّرُ بن عَبْد الرَّحْمن الخُزَاعِيّ (¬٢): [من الطويل] أَهَاجَتْكَ سُعْدَى إذ (a) أَجَدَّ بكُورُها … وحُفَّتْ بأَنْطَاكِيّ رَقْم خُدُورُهَا وذَكَر أبو العلاءِ أحمد بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان المَعَرِّيّ في اللّامع العَزِيزِيّ (¬٣): قيل: إنَّما سُمِّيَت أَنْطاكِيَة؛ لأنَّ الّذي بناها يُقالُ له: أنطيخنُوسْ المَلِكُ، ولا شَكَّ أنَّ لَفْظَها قد عُرِّبَ بعضَ التَّعْرِيب، فلَوْ أنَّها عربيَّةٌ لوَجَبَ أنْ تكُونَ من النَّطْكِ، ولم يَذْكُر ذلك أحَدٌ من الثِّقاتِ.قال أبو العَلاء (¬١): أَنْطاكِيَةُ بلدٌ قديمٌ، وقد ذَكَرَتْهُ العَرَبْ في أشْعارِها، وقيل: إنَّهم كانوا يقُولونَ لمَن جاءَ من الشَّام، ولِمَا جُلِبَ من مَتاعهِ: أنْطاكِيٌّ، ومنهُ قول امْرئ القَيْس (¬٢): [من الطويل] عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّة فَوْقَ عَقْمَةٍ … كجِرْمَةِ (a) نَخْلٍ أو كجَنَّةِ يَثْرِبِ (b) أي: بثياب أَنْطاكِيَّةٍ. قال السُّكَّرِيّ: وهي قَريةٌ من قُرَى الشَّامِ، ويُقالُ لكُلِّ ما يأتي من الشَّام: أنْطاكِيٌّ. وقَرَأتُ في كتاب أبي عُبَيْدٍ عَبْد الله بن عَبْد العَزِيْز بن مُحمَّد البَكْرِيّ؛ كتاب مُعْجَم ما اسْتَعْجَم، في ذِكْر ما جاءَ في أشْعار العَرَب من الأماكن، قال (¬٣): أَنْطاكِيَةُ بتَخْفيفِ الياءِ، مدينَةٌ من الثُّغُور الشَّاميَّةِ؛ مَعْروفةٌ، قال اللُّغَويُّونَ: كُلُّ شيءٍ عند العَرَب من قِبَلِ الشَّامِ فهو أَنْطاكِيٌّ، قال زُهَيرٌ (¬٤): [من الطويل] وعَالَيْنَ أَنْطاكِيَةُ فَوْقَ عقْمَةٍ … وِرَادِ الحَوَاشِي لَوْنُهُ أو عَنْدَم وقد وجَدْتُ بخطِّ عليّ بن حُمْرَان في ديوانِ شِعْر زُهَيْر هذا البيتَ، وكَتَب بخطِّه: نَسَبَها إلى أَنْطاكِيَةُ (c)، وكَتَب فَوْقَها: خف، وذَكَرَ أنَّه نقلَه من أصْلِ أبي الحُسَيْن عليّ بن مُحمَّد بن دِيْنار، وهي مُقَابلَةٌ بنُسخةِ أبي الفَتْح حُجْجُخ (d)، وذَكَرَ أنَّهقابَل بها كتاب أبي عُمَر القُطْرُبُّلِيّ، وكتابًا بخطِّ أبي مُوسَى الحامِض، ونُسخةً بخطِّ أبي الحَسَن مُحمَّد بن مُحمَّد التِّرْمِذيّ، مَنْقُولة من أصْل أبي بَكْر بن مُجَاهِد، وذكر أبو الفَتْح أنَّه قابَلَ نُسْختَهُ بأصْلِ ابن الخَيَّاطِ، وقابَلَ أيضًا بأصْلِ أبي سَعيدٍ بخَطِّهِ، قال ابنُ حُمْرَان: وقرأتُهُ على أبي أحمد عَبْد السَّلام البَصْرِيّ، وسَمِعْتُهُ يقْرأُ على أبي الحَسَن عليّ بن عِيسَى صاحب أبي عليٍّ. وقَرَأتُ في تاريخ أبي الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن حَمَّاد الحَرَّانيّ (¬١)، بحَرَّان، قال: وقيل إنَّ إبْرَاهِيْم ﵇ قال: أخبَرَني رَبِّي أنَّ أوَّل مَدِينَة وُضِعَتْ على وجهِ الأرْض حَرَّان، وهي العَجُوز، ثمّ بَابِل، ثمّ مَدِينَة تيونَه، ثمّ دِمَشْق، ثمّ صَنْعاء اليَمَن، ثمّ أَنْطاكِيَة، ثمّ رُوْميَة. وهذا على خِلَاف ما يأتي من أنَّ بنائَها كان بعد مَوْت الإسْكَنْدَر. وقال الحَسَنُ بن أبي الخَصِيْب الكَاتِب في كتاب الكَارِمِهْتَر في عِلْم أحْكام النُّجُوم (¬٢): أقسامُ الأرْض أرْبعة: أوَّلُها أَنْطاكِيَة وناحيةُ المَشْرِق، لها من البُرُوجِ: السَّرَطان والأَسَد والعَذْراء، ومن السَّبْعَة الشَّمْس والمُشْتَري. قَرَأتُ بِخَطِّ مُحمَّد بن فُتُوح بن عَبْد الله الحُمَيْدِيّ الحَافِظ: أَنْطاكِيَة تُسمِّيها النَّصَارَي: مَدِينَةَ الله، ومَدِينَة المُلْكِ، وأُمّ المُدُنِ، لأنَّها أوَّل بلدٍ ظهرَت فيهالنَّصْرانيَّة، وبها كُرسِيّ بَاطْرَهْ، وهو المُقدَّم على التَّلاميذِ، وهو سَمْعُون (¬١)، وقيل: إنَّه هو الّذي ابْتَدأ بُنْيان الكَنِيْسَة بأَنْطاكِيَة، الّتي تُسمَّى القُسْيَان. وقَرَأت بِخَطِّ الشَّريف إِدْرِيس بن حَسَن بن عليّ الإِدْرِيسِيّ (¬٢) المُؤرِّخ ما ذكَرَ أنَّه نقلَهُ من تاريخ أَنْطاكِيَة لبَعْضِ النَّصارَي: أقلوذنوسْ ملكَ ثلاثَ عَشرة سَنَة وتسْعَة أشْهرٍ، وسُمِّيَ المُؤمنونَ بالمَسِيْح - يعني في أيَّامهِ - بأَنْطاكِيَة: نَصارَى، ومنها كان ابتداء النِّسْبة، وانتشر هذا الاسْم في سائر البلادِ. وذَكَرَ في هذا التَّاريخ: يُوسْطلْيانُوس مَلَكَ تسعًا وثلاثين سنةً، وفي السَّنَة الثَّالثة من مُلْكِهِ خُسِفَ (a) بأَنْطاكِيَة. وأبصرَ رجُلٌ قَدِّيسٌ في نومهِ قائلًا يقُول له: تكتبُ على أبْوابِ المَدِينَة: الله مَعَنا، ومن ذلك اليوم دُعِيَتْ مَدِينَة اللهِ. وقَرَأتُ في بعض تَواريخ المَسِيْحيَّة: أنَّ مَقام الرُّوم بأَنْطاكِيَة، وكانوا يَدْعونَها: مَدِينَة اللهِ، ومَدِينَة المُلْكِ، وأُمّ المُدُن، وإنَّما قيل لها أُمّ المُدُن؛ لأنَّها أوَّل بَلَدٍ ظهرَ فيه دين النَّصْرانيَّةِ، وسُمِّيت مَدِينَةَ اللهِ، لأنَّه خُسِفَ بها في السَّنَةِ الثَّالثة من مَمْلكة يُوسْطِلْيانُوس الرُّومِيّ، وأبصر رجُلٌ صالِحٌ في نَوْمِهِ قائلًا يقُول: تكتبُ على أبواب المَدِينَة: الله مَعَنا، فدُعِيَتْ من ذلك اليوم مَدِينَةَ الله.
Parsing and provenance details
Local passage ID
236977
Book record
shamela-1160
Source record
134287
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
بابٌ في ذِكْرِ أَنْطاكِيَة، وتَسْميتها بهذا الاسْم، ولقَبها، ومَعْرفة مَنْ بَناهَا، وما قِيْل فيها — shamela-1160 · Hadith Research Library