page 285, entry [176]Open original source
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد علاء الدين البيابانكي - بباء موحّدة، وياء آخر الحروا، وألف وباء موحدة، وبعدها ألف ونون وكاف - العلاّمة ركن الدين السمناني. تفقّه وشارك في الفضائل، وبرع في العلم وأجوبة المسائل. سمع من عز الدين الفاروثي، والرشيد بن أبي القاسم، ولبس منه عن السهروردي. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: أخذ عنه شيخنا صدر الدين إبراهيم بن حَمُّويَه، ونور الدين وطائفة. وروى عنه سراج الدين القزويني المحدّث، وإمام علي بن مباركالبكري، وحدّث بصحيح مسلم وشرح السُّنة للبغوي وبعدّة كتب ألفها وهي كثيرة، قال البكري: لعلها ابلغ ثلاث مئة مصنف، منها كتاب الفلاح ثلاث مجلدات ومصابيح الجنان ومدارج المعارج. كان من بيت وزارة، وعلى وجهه من النسك والورع إنارة، مليح الشكل خاشعاً، ساكن الشر وادعاً، كثير التلاوة، ظاهر الطلاوة، يحط على ابن عربي ويكفره، وعلى من تابعه، ويعفره، ويحط على مصنفاته وينبه على محرفاته. وكان كثير البر والإيثار، هامي الجود على ذوي الإعسار، يدخله من أملاكه نحو تسعين ألف درهم ينفقها في وجوه البر ويتصدق بها إما في الجهر وإما في السر. زاره القان أبو سعيد واعتد بذلك أنه يوم عيد، وبنى خانقاه للصوفية، ووقف عليها وقوفاً مختلفة، وكان قد داخل التتار أولاً، واتصل بالقان أرغونبن أبغا، ونال من دنياه ما أمل وبغا، ثم إنه أقبل وأناب، ورجع وبات، ومرض بتبريز زماناً طويلاً، وامتد مرضه إلى أن كاد يأخذه أخذاً وبيلاً، ولما عوفي تعبد وتأله واختلى بعدما تجرد، وقدم بغداد، وصحت الشيخ عبد الرحمن وحج ثلاث مرات، ورد إلى الوطن، وخرج عن بعض ماله لنفقة المبرات، تردد كثيراً إلى بغداد. ولم يزل إلى أن دنا من قبره وتدلى، وأعرض عن هذا العرض الفاني وولى، وكانت وفاته ليلة الجمعة بعد أن أوتر في شهر رجب الفرد سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ودفن بقربة بيابانك.أحمد بن محمد بن أحمد شهاب الدين الفار الشطرنجي، ويعرف بالجُرَّافة. كان المذكور صغير الحبة لطيفها، كبير النفس شريفها، عليه من لقبه إشارة لا يكاد يخطئ شكل الفارة، وكان في أكله آفة، فلذلك لقب بالجرّافة. وكان في الشطرنج عالية، والناس في عشرته متغالية، اجتمعت به غير مرة، ولقيت بمحادثه كلّ مسرّة، وكان يحفظ من المواليا شيئاً كثيراً إلى الغاية، وينظم هو أيضاً ما هو في بابه نهاية، آخر عهدي به سنة سبع وثلاثين وسبع مئة، ثم توجّهت إلى الديار المصرية سنة مس وأربعين وسبع مئة، ولم أره ولا سمعت خبره، والظاهر أن الفارَ وثب عليه من الموت سنَّوْرُه، وجاء من خمر المنيّة دَوْرُه. وكان يوماً قد اقترح عليّ نظم بيتين مواليا يكون أول نصف كل بيت قلب القافية التي قبله، وكان في المجلس أكابر ورؤساء من أهل الأقلام والمحابر، وقال: إن هذا لا يقدر على نظمه ولا يعرف ناظم الوقوف على رسمه، فقلت له: إلى أن تفرغ من دستك هذا تسمع وتطمح بطَرفك إلى ما لا تطمع، وكان الأمر كما ذكرت، ولَطَفَ الله بما أشرتُ، وقلت والقافية على ما أراده: عَمه عذولي علي قلبي لنار ولذَع ... عَذَلَ لبَرقة بآفاق التسلي لَمَعْ عمل على نفه قلبي لو حصل لو نفع ... عُفْنَ الحبايب وصالي كم لدمعي همعْ وأنشدني هو من نظمه لنفسه:حبّي الذي ما حوت مثلو دمن سنجار ... ولا ثبت لِقَوامُو غصن في الأشجار لو خَدّ أحمر وخال أخضر حكى الزنجار ... يَجبْ عليّ احتمل جورو فديتو جار وأنشدني له أيضاً: حبّي الذي في مديحو يعجز المحار ... أخفى الكواكب بحسنو حق في الأسحار لو لحظ تركي فديتو بابلي سحار ... وجفن فاتر فؤادي في غرامو حار وأنشدني له أيضاً: جواد صبري لبعد الحبّ مني خار ... وبحر دمعي جَرى في عشقتو زخّار ظبي يخير الجواهر وهو من فخار ... قد ادّخرته لأيام الوغى ادّخار وأنشدني له أيضاً: وهبت للحِبّ مركوبي وهو غدّار ... غضب وولى بوجهو صرت في أكدار ناديت يا منيتي يا عالي المقدار ... خدلك بِدالو ودر وجهك فديتو دار وأنشدني له أيضاً: حبّيت عطّار لحظو في المهج جَزّار ... يغلب بحسنو ملاح الترك في البازار صادق إذا قال هو في الوعد لا نزّار ... قصدي رضا انقطه عني الرجا أوزار وأنشدني له أيضاً: سلطان حسنو قد أرسل للمُهج أفكار ... يجرد البيض من لحظو بلا إنكار نكّسْ بقدّو عصايب ساير الأبكار ... وطُلْبْ جيش عذارو دار بالبيكار وأنشدني له أيضاً:غنّت فأغنت عن المسموع في الأقطار ... ودقّت الدف أجرت أدمعي أمطار وصِرتُ في حبّها لا أختشي أخطار ... لما استمع لُبّ قلبي من يديها طار وأنشدني له أيضاً: ترجّلوا من على نجبٍ غدت أطوار ... وحَولها من خدمها والحشم أدوار فخلتُ تلك المعاطف في ضيا الأكوار ... قضبان فضه من انقضّت من الأكوار وأنشدني له أيضاً: بسالفو خِمْل ينمو مثل خضرة غار ... في ورد جُوري على قلبي بجُورو غار رشا وفا لي على كيد العِدا في غار ... واكمد حسودي وضدي في الثرى قد غار وأنشدني له أيضاً: جاني بشير أتى مقبل وأطفا نار ... وبت مسرور مفلج والدجا قد نار وارتجي إقبال ساعة نصر من خُنّار ... مختص بالحسن كم أرسلت لو دينار وأنشدني له أيضاً: من أُمها في القيادة أصبحت آفة ... وأختها في ربوع الحيّ وقافة فكيف يمكن تجي في القصف خوّافه ... وستّها الأصل شامية وطوّافة