page 191, entry [448]Open original source
٤٤٠- أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد أبو عامر أشجعي النسب من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك يوم المرح وهذا الوضاح هو جد بني وضاح من أهل مرسية وإليه ينتسبون، فبنو وضاح من أشجع، وأشجع من قيس عيلان بن مضر. وأسر الوضاح بن رزاح في يوم المرج، ومن عليه مروان بن الحكم، ذكر ذلك الرشاطي. وأبو عامر هذا من العلماء بالأدب ومعاني الشعر وأقسام البلاغة وله حظ في ذلك بسبق فيه، ولم ير لنفسه في البلاغة أحداً يجاريه، وله كتاب "حانوت عطار" في نحو من ذلك، وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد كثيرة الهزل، وشعره كثير مشهور وقد ذكره أبو محمد بن علي بن أحمد مفتخراً به فقال: ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بنشهيد، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركب من لسان عمرو وسهل ومن أبياته المختارة قوله: وما ألان قناتي غمز حادثة ... ولا استخف بحلمي قط إنسان أمضى على الهول قدماً لا ينهنهني ... وانثنى لسفيهي وهو حردان ولا أقارض جهالاً بجهلهم ... والأمر أمري والأعوان أعواني أهيب بالصبر والشحناء ثارة ... وأكظم الغيظ والأحقاد نيران وما لساني عند القوم ذو ملق ... ولا مقالي إذا ما قلت أدهان ولا أفوه بغير الحق خوف أخي ... وإن تأخر عني وهو غضبان ولا أميل على خلي فآكله ... إذا غرثت بوعض الناس ذؤبان إن الفتوة فاعلم حداً مطلبها ... عرض نقي ونط فيه تبيان بالعلم يفخر يوم الحفل حامله ... وبالعفاف غداة الجمع يزدان ود الفتى مهم لو مت من يده ... وأنه منك ضخم الجوف ملآن وقوله: ألمت بالحب حتى لو دنا أجلى ... لما وجدت لطعم الموت من ألم وزادني كرمي عما وليت به ... ويلي من الحب أو ويلي من الكرم وقوله: إن الكريم إذا نالته مخمصة ... [أبدى] إلى الناس شبعاً وهو طيانيحني الضلوع على مثل اللظى حرقاً ... والوجه غمر بماء البشر ملآن وقوله: كتبت لها أنني عاشق ... على مهرق الكتم بالناظر فردت على جواب الهوى ... بأحور في مائة حائر منعمة نطقت بالجفون ... فدلت على دقة الخاكر كأن فؤادي إذا أعرضت ... تعلق [في] مخلبي طائر وقوله: أقل كل قليل جد ذي أدب ... بين الورى وأقل الناس إخوان وما وجدت أخا في الدهر يذكرني ... إذا سما وعلا يوما به الشان قال أبو محمد علي بن أحمد: توفى أبو عامر بن شهيد ضحى يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة بقرطبة، ودفن يوم السبت ثاني يوم وفاته في مقبرة أم سلمة، وصلى عليه جهور بن محمد جهور أبو الحزم. وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة لم يخلف لنفسه نظيراً في هذين العلمين، جملة مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ولم يعقب، وانقرض عقب الوزير ابنه بموته: وكان جواد لا يليق شيئاً، ولا يأسى على فئت، عزيز النفس مائلاً إلى الهزل، وكان له من علم الطب نصيب وافر، وكانت على أبي عامر ضيق النفس والنفخ، ومات في ذهنه وهو يدعو الله ﷿ وتيشهد شهادة التوحيد والإسلام، وكان أوصى أن يصلي عليه أبو عمر الحصار الرجل الصالح بتعيب إذدعى وأوصى أن يسوى عليه التراب دون لبن ولا خشب فاغفل ذلك.