page 4581, entry [2406]Open original source
ابن الخرزي: رجل من الشجعان المجاهدين، من أهل الثغر الشامي. ذكر محمد بن يزيد المبرد أبو العباس، أن الرشيد لما حاصر أهل هرقلة خرج منها رجل والرشيد قائم فدعا الى البراز، فلم يخرج اليه أحد، فقال: ليخرج اليّ منكم اثنان، فلما احجم عنه القوم قال: فليخرج إليّ ثلاثة، ثم لم يزل يزيد حتى قال: ليخرج إليّ منكم عشرون، فلما يئس انصرف والرشيد نائم فلما انتبه الرشيد خبر بخبره (¬١) فأسف واغتم لما كان من حجابه حيث (٢٢٢ - ظ) اذ لم ينبهوه، فأحضر الرشيد قواده ليختار منهم من يبارزه فضج الثغريون وسألوا أن يسمع منهم، ودعا بهم فقالوا: انك إن وجهت رؤساء أصحابك مثل يزيد بن مزيد، ونظرائه فقتل هذا العلج قتل من لا يعرف، وان قتل كان ذلك وصمه على الاسلام، وأعلموه أن فيهم شيخا يعرف بابن الخرزي يثقون بشجاعته، وأن يخرج لمبارزته، فان ظفر فالحمد لله، وان استشهد فرجل من العامة لايؤبه له، فاستصوب قولهم. ودعا الشيخ، وأمر له بفرس وسيف ودرقة، فقال: أنا بسيفي هذا أوثق وعن فرسي راض، وأخذ الدرقة وخرج الى العلج ومعه عشرون يشيعونه، ويدعون له، فلما بصر بهم العلج، قال: انما كانت الشريطة أن يبرز إليّ عشرون منكم، وقد زدتم على العدد واحدا، فقالوا له: ما يخرج إليك منا إلاّ رجل واحد، فلما التقيا تطاعنا بالرماح حتى تكسرت، وبالسيوف حتى انثنت، فبينما هما كذلك إذا انهزم ابن الخرزي، واتبعه العلج وارتفع صياح الروم بالجذل والاستبشار، ودخلالمسلمين بذلك جبن شديد، وإنما كان ذلك حيلة من ابن الخرزي، فرماه بوهق معه، فإذا هو في حلقه، وحطّه عن سرجه، وأتى به يسحبه، فكبر المسلمون تكبيرة تضعضع بها الروم، وقال الرشيد: لا قوام لهم بعد قتل العلج فاحملوا عليهم فحملوا (٢٢٣ - و) على الجيش، فكان هذا السبب في فتح هرقلة.