page 4508, entry [2264]Open original source
أبو كرب العراقي: شهد قتال برجان (¬١) غازيا عام حاصر مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية، واجتاز مع الجيش بدابق في غزاته، وقتل فيها شهيدا. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرني عمي الحافظ أبو القاسم -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن بسر قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: وقد كنت سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يذكر أن نفرا من أهل دمشق كان يسميهم بأسمائهم فيهم زجل كان يكنى بأبي كرب، وقد كان أصاب دما بالعراق فاستفتى جماعة من الفقهاء، فاجتمع قولهم إنهم لا يعرفون وجها إذا لم يعرف ولي الدم إلا أن يجاهد في سبيل الله حتى يقتل في سبيل الله فلم تزل تلك حاله يغزو المغازي، ويطلب القتل في الله، حتى كان ذلك اليوم جرح هؤلاء النفر، وساروا حتى اذا كان في بعض طريقهم خرج خارج منهم ليأتيهم بعنب، فإذا بقبة ذهب عليها جلال حرائر أخضر، وإذا فيها حوراء، كان يخبر عما رأى من حسنها، فقالت: إليّ فأنا زوجتك، وأنت قادم علينا يوم كذا (١٨١ - ظ) ومعك فلان وفلان، سمّت أولئك النفر، فاتصرف الرجل، ولم يأت بعنب وأخبرهم بما رأى، فكتبوصيته، وكتبوا، وكان مع شراحيل بن عبيدة وأصحابه، فكان من مصيبتهم ما كان. ثم أمر بانصراف الناس الى ذلك المرج الذي رجعت إليهم فيه برجان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل هؤلاء النفر جميعا، فيهم أبو كرب، وأرسلت برجان النار على ذلك المرج، وعلى قتلى المسلمين فحرّقت ما حرّقت حتى انتهت الى أبي كرب وأصحابه فأطافت بهم ولم تأكل النار منهم أحدا، يعني عام حاصر مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية (¬١).