page 4377, entry [3938]Open original source
[٣٤٥١] أمُّ رُومانَ (¬٢)، يُقالُ بفتحِ الراءِ وبضَمِّها، هي بنتُ عامرِ بن عُوَيمرِ بن عبدِ شمسِ بن عَتَّابِ بن أُذَينةَ بن سُبَيعِ بن دُهْمان بن الحارث بن غَنْمِ بن مالك بن كنانة؛ هكذا نسبها مصعبٌ (¬٣)، وخالَفه غيرُه، والخلافُ من أبيها إلى كنانة كثيرٌ جدًّا، وأجمعوا أنَّها من بني غَنْمِ بن مالك بن كنانة، امرأةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وأمُّ عائشةَ وعبدِ الرحمنِ ابْنَيْ أبي بكرٍ، تُوَفِّيَتْ في حياةِ رسولِ اللهِ ﷺ، وذلك في سنةِ سِتٍّ مِن الهجرة، فنزل رسولُ اللهِ ﷺ قبرها، واستغْفَرَ لها، وقال: "اللَّهمَّ لم يَخْفَ عليك ما لَقِيتُ أُمُّ رومان فيك وفي رسولِك" (¬٤)، ورُوي عنه ﷺ أنَّه قال: "مَن سَرَّه أَن يَنظُرَ إلى امرأةٍ من الحورِ العينِ فليَنظُرْ إلى أمِّ رومانَ" (¬٥).وكانَتْ وفاتُها، فيما زعَموا، في ذي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ، أو خمسٍ، عامَ الخندقِ، وقال الزُّبَيْرُ: سنةَ سِتٍّ في ذي الحِجَّةِ (¬١)، كذا (¬٢) قال الواقدِيُّ: في سنةِ سِتٍّ في ذي الحِجَّةِ (¬٣)، قال الواقدِيُّ: كانَتْ أُمُّ رومانَ الكِنانيَّةُ تحتَ عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن سَخْبرةَ بنِ جُرْثومةَ الخيرِ ابنِ عاديةَ (¬٤) بنِ مُرَّةَ الأَزْدِيِّ، وكان قدِم بها مكةَ، فحالَف أبا بكرٍ قبلَ الإسلامِ، وتُوفِّيَ عن أمِّ رومانَ، فوَلَدتْ لعبدِ اللهِ الطُّفَيلَ، ثم خَلَفَ عليها أبو بكرٍ، فالطُّفَيلُ أخو عائشةَ وعبدِ الرحمنِ لأُمِّهما (¬٥). حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا الزُّبَيْرُ، حدَّثنا محمد بنُ حَسنٍ (¬٦) المَخْزُوميُّ، عن ابنِ (¬٧) أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ: لمَّا هَاجَرَ رسولُ اللهِ ﷺ خَلَّفَنا وخَلَّفَ بناتِه، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بعَث زيدَ بنَ حارثةَ، وبعَث معه أبا رافعٍ مَوْلاه، وأَعْطَاهما بعيرَيْنِ وخمسَمائةِ درهمٍ أخَذها مِن أبي بكرٍ، يَشْتَرِيانِ بها ما يَحْتاجانِ إليه مِن الظُّهْرِ، وبعَث أبو بكرٍ معهما عبدَ اللهِ ابنَ أُرَيْقِطٍ ببعيرَيْنِ أو ثلاثةٍ، وكتَب إلى عبدِ اللهِ بنِ أَبي بكرٍ أَنْ يَحْمِلَأُمِّي أمَّ رُومانَ وأنا وأُخْتِي أسماءَ امرأةَ الزُّبَيْرِ، فخرَجوا مُصْطَحِبِينَ، فلمَّا انْتَهَوْا إِلى قُدَيدٍ اشْتَرَى زيدُ بنُ حارثةَ بتلك الخمسِمائةِ درهمٍ ثلاثةَ أبعرةٍ، ثمَّ دخَلوا مَكَّةَ جميعًا، فصَادَفوا طلحةَ بن عُبَيدِ اللهِ يُريدُ الهجرةَ، فخرَجوا جميعًا، وخرَج زيدٌ وأبو رافعٍ بفاطمةَ وأمِّ كُلْثُومٍ وسَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ، وحمَل زيدٌ أمَّ أيمنَ وأسامةَ، حتَّى إذا كنَّا بالبيداءِ نَفَر بَعِيرِي وأنا في مِحَفَّةٍ معي فيها أُمِّي، فَجَعَلتْ أُمِّي تقولُ: وابِنْتاه! واعَروساه! حتَّى أُدرِك بعيرُنا وقد هبَطَ الثَّنِيَّةَ؛ ثَنِيَّةَ هَرْشَى، فسَلَّمَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّا قَدِمْنا المدينةَ، فَنَزَلْتُ مع آلِ أبي بكرٍ، ونزَل آلُ النبيِّ ﷺ (¬١)، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَبْنِي مسجدَه وأبياتًا حولَ المسجدِ، فأنزَل فيها أهلَه، فمَكَثْنا أيَّامًا، ثمَّ قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، ما يَمْنَعُك أنْ تَبْنِي (¬٢) بأهلِك؟ قال: "الصَّداقُ"، فأَعْطاه أبو بكرٍ اثْنَتَيْ عَشْرةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا (¬٣)، فبعَث بها إلينا، وبنَى بِي رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي تُوُفِّي فيه ودُفِن فيه، ﷺ، وأدخَل رسولُ اللهِ ﷺ سَوْدةَ بنتَ زَمْعةَ أحدَ تلك البُيُوتِ، فكان يكونُ عندَها، وكان تَزْوِيجُ رسولِ اللهِ ﷺ إِيَّايَ وأنا أَلْعَبُ مع الجَوَارِي، فما دَرَيْتُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَنِي حَتَّى أخبَرتْنِي أُمِّي، فَحَبَسَتْنِي في البيتِ، فوقَع في نَفْسي أَنِّي تَزَوَّجْتُ، فما سأَلْتُها حتَّى كانَتْ هي التيأخبَرتْني (¬١). قال أبو عمرَ: روايةُ مسروقٍ عن أمِّ رُومانَ مُرْسَلَةٌ، ولعلَّه سمِع ذلك مِن عائشةَ (¬٢).