page 4360, entry [3916]Open original source
[٣٤٣٢] أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ (¬٢)، زوجُ النبيِّ ﷺ، قد مضَى ذِكْرُها مُجَوَّدًا في باب الراءِ مِن الأسماءِ (¬٣)؛ لأنَّ اسمها رَمْلةُ، لا خلاف في ذلك، إلا عندَ مَن شَذَّ ممن يعد يُعَدُّ قولُه خَطَأً، ومَن قال ذلك زعَم أنَّ رَمُلةَ أختُها. وتُوُفِّيتْ أم حبيبة سنة أربعٍ وأربعين، لم يختلفوا في وقتِ وفاتها. أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: سمعتُ مصعبَ بن عبدِ اللَّهِ يقولُ: اسْمُ أمِّ حبيبة زوج النبيِّ ﷺ رملةُ (¬٤). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: ويُقالُ: هندٌ، والمشهورُ: رملةُ (¬٥). قال أبو عمر: إِنَّما دَخَلَتِ الشُّبْهَةُ على من قال فيها: هندٌ، باسم أمِّ سَلَمةَ، والله أعلمُ، وكذلك دَخَلَتِ الشُّبْهةُ على مَن قال في اسمِأمِّ سَلَمَةَ: رَمْلةُ، والصَّحِيحُ في أمِّ سَلَمةَ: هندٌ، وفي أم حبيبة: رملةُ، واللهُ أعلمُ. كانَتْ أُمُّ حبيبةَ عندَ عُبَيدِ اللَّهِ بن جحشٍ أخي عبدِ اللَّهِ وأبي أحمدَ بني جحش بن رئابِ بن يَعْمَرَ الأَسَديِّ حلفاء بني أُمَيَّةَ، فَوَلَدَتْ له حبيبة بأرض الحبشة، وكان قد هاجَر مع زوجتِه أمِّ حبيبة إلى أرضِ الحبشة مُسلِمًا، ثم تنصَّر هناك، ومات نصرانيًّا، وبَقِيتُ أمُّ حبيبة مسلمةً بأرضِ الحبشة، فخطَبها رسولُ اللهِ ﷺ إلى النجاشيِّ. ذكَر الزُّبَيْرُ (¬١)، قال: حدثني محمدُ بنُ حسنٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرو بن زهيرٍ (¬٢)، عن إسماعيل بن عمرٍو، أَنَّ أمَّ حبيبة بنت أبي سفيانَ قالَتْ: ما شَعَرْتُ وأنا بأرض الحبشةِ إِلَّا (¬٣) برسولِ النَّجَاشِيِّ؛ جاريةٍ يُقالُ لها: أَبْرَهةُ، كانَتْ تقومُ على ثيابه (¬٤) ودُهْنِه، فاسْتَأْذَنَتْ عليَّ، فأَذِنْتُ لها، فقالَتْ: إِنَّ المَلِك يقولُ لك: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كتب إِلَيَّ (¬٥) أَنْ أَزَوِّجَكِهِ، فقلتُ: بَشَّرَكِ الله بخيرٍ، وقالَتْ: يقولُ لك المَلِكُ: وَكِّلِي مَن يُزَوِّجُكَ، فَأَرْسَلْتُ إلى خالد بن سعيد فوَكَّلْتُه،وأَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْ (¬١) فِضَّةٍ كانَا (¬٢) عليَّ وخواتم فِضَّةٍ كانَتْ في أصابعي سرورًا بما بَشَّرَتْني (¬٣)، فلمَّا كان العَشِيُّ أمَر النَّجاشِيُّ جعفر بن أبي طالبٍ ومن هناك من المسلمين يَحْضُرُون، وخطب النَّجَاشِيُّ، فقال: الحمدُ للهِ المَلِكِ القُدُّوسِ السَّلامِ (¬٤) المُؤْمِنِ المُهَيْمِنِ العَزيزِ الجَبَّارِ (¬٥) أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، و (¬٦) أَنَّ محمدا رسولُ اللَّهِ، وأنَّه الذي بَشَّرَ به عيسى ابن مريم ﷺ، أمَّا بعدُ، فَإِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كتب إلى أنْ أُزَوِّجه أُمّ حبيبة بنت أبي سفيانَ، فَأَجَبْتُ (¬٧) إلى ما دعا إليه رسولُ اللهِ ﷺ، وقد أصدقتُها أربعمائة دينارٍ، ثمَّ سكب الدَّنَانِيرَ بينَ يدي القوم، فتَكَلَّمَ خالدُ بنُ سعيدٍ، فقال: الحمدُ للهِ، أَحْمَدُه وأَسْتَعِينُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله بالهدى ودين الحقِّ لِيُظْهِرَه على الدِّينِ كلِّه ولو كره المشركون، أمَّا بعدُ، فقد أَجَبْتُ إلى ما دَعا إليه رسولُ اللهِ ﷺ وزَوَّجْتُه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك اللهُ لرسوله، ودفع النَّجَاشِيُّ الدَّنَانِيرَ إلى خالدِ بن سعيدٍ، فقبَضَها، ثمَّ أرادوا أن يقومُوا، فقال النجاشيُّ (¬٨):اجلسوا؛ فإنَّ سُنَّةَ الأنبياء إذا تَزَوَّجُوا أن يُؤْكَل طعامٌ على التَّزويج، فدَعا بطعامٍ، فأكلوا، ثمَّ تَفَرَّقُوا. قال (¬١): وحدَّثني محمدُ بن حسنٍ، عن محمدِ بن طلحةَ، قال: قدم خالدُ بنُ الوليدِ (¬٢) وعمرُو بنُ العاصي بأمِّ حبيبة من أرض الحبشة عامَ الهُدنة.