page 4108, entry [3664]Open original source
[٣٢٠٦] حفصةُ بنتُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيلٍ (¬٢)، زوجُ النبيِّ ﷺ، قد تقدَّم ذِكرُ نسبِها في ذكرِ أبيها ﵁ (¬٣)، وهي أختُ عبدِ اللَّهِ [ابنِ عمرَ] (¬٤) لأبيه وأمِّه، أُمُّهما زينبُ بنتُ مظعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ ابنِ حُذافةَ بنِ جُمَحَ، كانَتْ حفصةُ مِن المُهاجِراتِ، وكانَتْ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ تحتَ خُنَيسِ بنِ حُذافةَ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ، فلمَّا تَأَيَّمَتْ ذكَرها عمرُ لأبي بكرٍ وعرَضها عليه فلم يَرجِعْ إليه أبو بكرٍ كلمةً، فغضِب مِن ذلك عمرُ، ثم عرَضها على عثمانَ حينَ ماتَتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال عثمانُ: ما أُرِيدُ أن أتزوَّجَ اليومَ، فانطلَق عمرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فشَكا إليه عثمانَ وأخبَره بعَرْضِه حفصةَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يَتَزَوَّجُ حفصة مَن هو خيرٌ مِن عثمانَ، ويَتَزَوَّجُ عثمانُ مَن هو (¬٥) خيرٌ مِن حفصةَ"، ثم خطَبها إلى عمرَ فتزوَّجهارسولُ اللهِ ﷺ (¬١)، فلَقِي أبو بكرٍ الصديقُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فقال (¬٢): لا تَجِدْ عليَّ في نفسِك؛ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان ذكَر حفصةَ، فلم أَكُنْ لأُفشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِ ﷺ، ولو ترَكها لتَزَوَّجتُها (¬٣). وتزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ عندَ أكثرِهم في سنةِ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، وقال أبو عُبَيدةَ (¬٤): تزوَّجها (¬٥) سنةَ ثنتَيْنِ مِن التاريخِ (¬٦). قال أبو عمرَ: وطَلَّقَها تطليقةً ثم ارتَجَعَها، وذلك أن جبريلَ ﵇ قال له: راجِعْ خفصةَ؛ فإنَّها صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وإنَّها زوجتُك في الجَنَّةِ (¬٧). وروَى موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن (¬٨) عقبةَ بنِ عامرٍ،قال: طَلَّقَ رسولُ اللهِ ﷺ حفصةَ بنتَ عمرَ، فبلَغ ذلك عمرَ، فَحَثَا على رأسِه التُّرَابَ، وقال: ما يَعْبَأُ اللهُ بعمرَ وابنتِه بعدَ هذا! فنزَل جبريلُ من الغدِ على النَّبِيِّ ﷺ وقال: إِنَّ (¬١) اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حفصةَ بنتَ عمرَ رحمةً لعمرَ (¬٢). وأوصَى عمرُ بعدَ موتِه إلى حفصةَ، وأَوْصَتْ حفصةُ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بما أَوْصَى به إليها عمرُ بصدقةٍ تَصَدَّقَتْ بها بمالٍ وَقَفَتْه بالغابةِ. وتُوفِّيَتْ في حينِ بايَع الحسنُ بنُ عليٍّ لمعاويةَ، وذلك في جُمادَى (¬٣) سنةَ إحدَى وأربعينَ، كذلك قال أبو معشرٍ، وقال غيرُه: تُوفِّيتْ حفصةُ سنةَ خمسٍ وأربعين (¬٤). وذكَر الدُّولابِيُّ، عن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أيوبَ، أَنَّ حفصةَ تُوَفِّيتْ سنةَ سبعٍ وعشرينَ.