Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 3972, entry [3535]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ
page 3972, entry [3535]Open original source
[٣٠٨٦] أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّالهاشِميُّ (¬١)، ابن عَمِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وكان أخا رسولِ اللهِ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، أرضَعَتْهما حَلِيمةُ بنتُ أبي ذُؤَيبٍ السَّعْديَّةُ، وأُمُّه غزيَّةُ (¬٢) بنتُ قيسِ بن طَرِيفٍ، مِن ولدِ فهرِ بن مالكِ بن النضرِ بن كنانةَ، قال قومٌ - منهم إبراهيمُ بنُ المنذرِ -: اسمُه المُغِيرةُ (¬٣)، وقال آخرون: بل اسمُه كنيتُه، والمُغِيرةُ أخوه. يُقالُ: إِنَّ الذينَ كانوا يُشْبِهُون [رسولَ اللَّهِ] (¬٤) ﷺ: جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، والحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبٍ، وقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ، والسَّائبُ بنُ عبيدِ بن عبدِ يزيدَ بن هاشمِ بن المُطَّلِب بن عبدِ مَنَافٍ (¬٥).وكان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ مِن الشُّعَرَاءِ المَطْبوعِين، وكان سَبَق له هجاءٌ في رسولِ اللَّهِ ﷺ، وإِيَّاه عارَض حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بقولِه: أَلَا أبلِغْ أبا سفيانَ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً فقد بَرِحَ الخَفَاءُ هَجَوتَ مُحَمَّدًا (¬١) فَأَجَبتُ (¬٢) عنه … وعندَ اللهِ في ذاكَ (¬٣) الجَزَاءُ وقد ذكَرْنا الأبياتَ في بابِ حَسَّانَ (¬٤)، والشِّعرُ محفوظٌ. ثم أسلَم فحَسُنَ إسلامُه، فيُقالُ: إنَّه ما رفَع رأسَه إلى رسولِ اللهِ ﷺ حَيَاءً منه. وكان إسلامُه عامَ (¬٥) الفتحِ قبلَ دُخُولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مكةَ، لَقِيَه هو وابنُه جعفرُ بنُ أبي سفيانَ بالأَبْوَاءِ فأسلَما، وقيل: بل لَقِيَه هو وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ بينَ السُّقْيَا والعَرْجِ، فأعرَض رسولُ اللَّهِ ﷺ عنهما، فقالت له أمُّ سَلَمةَ: لا يَكُنِ ابن عَمِّك وأخي ابن عَمَّتِكَ أشْقَى (¬٦) الناسِ بك (¬٧)، وقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ لأبي سفيانَ بن الحارثِ: ائتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ مِن قِبَلِ وجهِه، فقُلْ له ما قال إخوةُ يوسفَليوسفَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾ [يوسف: ٩١]، فإنَّه لا يَرْضَى أن يكونَ أحدٌ أحسنَ منه قولًا، ففعَل ذلك أبو سفيانَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: " ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ " [يوسف: ٩٢]، وقبِل منهما، وأسلَما وأنشَده أبو سفيانَ قولَه في إسلامِه واعتذارِه مما سلَف منه: لعَمْرُكَ إِنِّي يومَ أحمِلُ (¬١) رايةً … لتَغْلِبَ خِيلُ اللَّاتِ خِيلَ مُحَمَّدِ لكالمُدْلِجِ (¬٢) الحيرانِ أظلَم ليلُه … فهذا أوانِي حينَ أُهْدَى [وأَهْتَدِي] (¬٣) هَدَانِيَ هَادٍ غيرُ نَفْسِي ودَلَّنِي … على اللَّهِ مَن طَرَّدْتُه كلَّ مَطْرَدِ أَصُدُّ وأَنْأَى جَاهِلًا (¬٤) عن مُحَمَّدٍ … وأُدْعَى وإن لم أَنْتَسِبْ مِن مُحَمَّدٍ قال ابن إسحاقَ (¬٥): فذكَروا أنَّه حينَ أنشَد رسولَ اللَّهِ ﷺ (¬٦): مَن طَرَّدْتُه كلَّ مَطرَدِ ضرَب رسولُ اللَّهِ ﷺ صدرَه، وقال: "أنتَ طَرَّدتَني كلَّ مَطْرَدِ؟ " (¬٧). وشهِد أبو سفيانَ حُنَينًا، فأبلَى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن ثبَتولم يَفِرَّ يومَئذٍ، ولم تُفارِقْ يَدُه لِجَامَ بغلةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انصرَف الناسُ إليه، وكان يُشْبِهُ النبيَّ ﷺ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّه، وشهِد له بالجَنَّةِ، وكان يقولُ: "أرجو أن يكونَ خَلَفًا مِن حمزةَ" (¬١)، وهو معدودٌ في فضلاءِ الصَّحابةِ. وروَى عَفَّانُ، عن وُهَيبٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أبو سفيانَ بنُ الحارثِ مِن شبابِ أهلِ الجَنَّةِ، أو سَيِّدُ فتيانِ أهلِ الجَنَّةِ" (¬٢). ويُروَى عنه أنَّه لَمَّا حَضَرتْه الوفاةُ، قال: لا تَبْكُوا عليَّ؛ فإنِّي لم أَتَنَطَّفْ (¬٣) بخطيئةٍ منذُ أسلَمتُ (¬٤). وذكَر ابن إسحاقَ أنَّ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ بكَى النبيَّ ﷺ كثيرًا ورَثَاه، فقال (¬٥):أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لا يَزُولُ … وليلُ أخي المصيبةِ فيه طولُ وأسعَدني البكاءُ وذاكَ فيما … أُصِيبَ المسلمون به قليلُ لقد عَظُمَتْ مُصيبتُنا وجَلَّتْ … عَشِيَّةَ قبل قد قُبِضَ الرسولُ وأَضْحَتْ أَرضُنا مِمَّا عَرَاها … تكادُ بِنا جَوَانِبُها تَمِيلُ فقَدْنا (¬١) الوَحْيَ والتنزيلَ فينا (¬٢) … يَرُوحُ به ويَغْدُو جَبْرَئِيلُ وذاكَ أَحَقُّ ما سالَتْ عليه … نفوسُ الناسِ أو كَرَبتْ (¬٣) تَسِيلُ نبيٌّ كان يجلُو (¬٤) الشَّكَّ عَنَّا … بما يُوحَى إليه وما يقولُ ويَهْدِينا فلا نَخْشَى ضَلَالًا … علينا والرسولُ لنا دَلِيلُ أَفَاطِمُ إِن جَزِعتِ فذاكِ عُذْرٌ … وإن لم تَجْزَعِي ذاكِ السَّبِيلُ فقيرُ أبيكِ سَيِّدُ كلِّ قَبْرٍ … وفيه سَيِّدُ الناسِ الرَّسُولُ [وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ هو القائلُ (¬٥)] (¬٦)): لقد عَلِمَتْ قريشٌ غير فخرٍ … بأنَّا نحنُ أجودُهم حِصَانَا وأكثرُهم دُرُوعًا سابِغاتٍ … وأَمْضَاهم إذا طعَنوا سِنَانَا وأَدْفَعُهم لَدَى الضَّرَّاءِ عنهم … وأَبْيَنُهم إذا نَطَقُوا لِسَانا وروَى أبو حَبَّةَ البدريُّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أبو سفيانَ خيرُأَهْلِي، أو من خير أَهْلِي" (¬١). وقال ابنُ دُرَيدٍ وغيرُه مِن أهلِ العلمِ بالخبرِ: إِنَّ قولَ رسولِ اللهِ ﷺ: "كلُّ الصَّيدِ في جوفِ الفَرَأِ" (¬٢): إنَّه أبو سفيانَ بنُ الحارثِ ابنُ عمِّه هذا، وقد قيل: إنَّ ذلك كان منه ﷺ في أبي سفيانَ بنِ حربٍ (¬٣)، وهو الأكثرُ، فاللهُ أعلمُ. وقال عروةُ: وكان سببُ موتِه أنَّه حَجَّ، فلمَّا حلَق الحَلَّاقُ رأسَه قطَع تُؤْلُولًا (¬٤) كان في رأسِه، فلم يَزَلْ (¬٥) مريضًا منه حتَّى ماتَ بعدَمَقْدَمِه مِن الحَجِّ بالمدينةِ سنةَ عشرينَ، ودُفِن في دارِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ، وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخَطَّابِ (¬١). وقيل: بل ماتَ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بالمدينةِ بعدَ أخيه نوفلِ بنِ الحارثِ بأربعةِ أشهرٍ إلا ثلاثَ (¬٢) عَشْرةَ ليلةً، وكان هو الذي حفَر قبرَ نفسِه قبلَ أن يموتَ بثلاثةِ أيامٍ، وكانَتْ وفاةُ نوفلِ بنِ الحارثِ على ما ذكَرْناه (¬٣) فى بابِه سنةَ خمسَ عَشْرةَ (¬٤).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو سفيان

    أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
223508
Book record
shamela-1499
Source record
187080
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ — shamela-1499 · Hadith Research Library