page 3711, entry [3265]Open original source
[٢٨٣١] أبو جَنْدلِ بنُ سُهَيلِ بن عمرو القُرَشِيُّ العامري (¬٦)، قد تقدم ذكر نسبه إلى عامر بن لؤي بن غالب (¬٧) في باب أبيه سُهَيل (¬٨)، وفي باب أخيه عبدِ اللهِ بن سُهَيلِ بن عمرو (¬٩)،قال الزُّبَيْرُ: اسم أبي جَنْدلِ [بن سُهَيل بن] (¬١) عمرو: العاصِي بنُ سُهَيل بن عمرو، أسلم بمكة فطرَحه (¬٢) أبوه في حديده (¬٣)، فلما كان يومَ الحديبية جاء يَرْسُفُ في الحَديدِ إلى رسول الله ﷺ، وكان أبوه سهيل قد كتب في كتابِ الصُّلح: إنَّ مَن جَاءَكَ مِنَّا تَرُدُّه علينا، فخَلَّاه رسول الله ﷺ لذلك، وذكر كلام عمر، قال: ثم إِنَّه أَفْلَتْ بعد ذلك أبو جَنْدلٍ فَلَحِقَ بأبي بصيرِ الثَّقَفيِّ، وكان معه في سبعين رجلًا مِن المسلمين يقطعون على مَن مَرَّ بهم مِن عِيرِ قُرَيْشٍ وتجارِهم، فكتبوا فيهم (¬٤) إلى رسول الله ﷺ أن يَضُمَّهم إليه، فضمهم إليه، قال: وقال أبو جَنْدَلٍ - وهو مع أبي بصيرٍ: أَبْلِغْ قُرَيشًا عن (¬٥) أبي جَنْدَلٍ .... أنا (¬٦) بذِي المَرْوة فالسَّاحِلِ في مَعْشَرٍ تَخْفُقُ أيمانُهم … بالبيض فيها والقَنَى الذَّابل يَأْبَونَ أَن تَبْقَى لهم رُفْقَةٌ … مِن بعد إسلامهم الوَاصِلِ أو يجعل الله لهم مَخْرَجًا … والحَقُّ لا يُغْلَبُ بالبَاطِلِ فَيَسْلَمُ المرء بإسلامه … أو يُقْتَلُ المرءُ ولم يَأْتل (¬٧)وقد غَلِطت طائفةٌ أَلَّفَتْ في الصَّحابة في أبي جندل هذا، [وقالوا] (¬١): اسمه عبد اللهِ بنُ سُهَيل، وإنَّه الذي أتى مع أبيه سهيلٍ إلى بدر، فانحاز من المشركين إلى المسلمين، وأسلم وشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، وهذا غَلَطٌ فاحشٌ، وعبد الله (¬٢) ليس بأبي جندلٍ، ولكنه أخوه، كان قد أسلم بمكة قبل بدرٍ، ثم شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ على ما ذكرنا من خبره في بابه (¬٣)، واستشهد باليمامة في خلافة أبي بكر، وأبو جندل لم يَشْهَدْ بدرًا ولا شيئًا من المشاهد قبل الفتح. قال موسى بنُ عقبةَ: لم يَزَلْ أبو جندل [بنُ سُهَيلٍ] (¬٤) وأبوه (¬٥) مُجاهِدَيْنِ بالشامِ حتَّى ماتا (¬٦)، يعني في خلافة عمر. وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (¬٧)، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أُخبِرتُ أَنَّ أَبا عُبَيدةَ بالشامِ وجَد أبا جندل بن سُهَيل بن عمرو وضِرَارَ بنَ الخَطَّابِ وأبا الأزور وهم من أصحاب النبي ﷺ قد شربوا الخمر، فقال أبو جندل: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية كلها (¬٨) [المائدة: ٩٣]، فكتب أبو عبيدة إلىعمر: إِنَّ أبا جندلٍ خصمني بهذه الآية، فكتب عمرُ: إِنَّ الذي زَيَّنَ لأبي جندل الخطيئةَ زَيَّنَ له الخُصومةَ، فاحْدُدْهم، فقال أبو الأزور: أَتَحُدُّوننا؟ فقال أبو عُبَيدةَ: نعم، قال: فَدَعُونَا نَلْقَى العدو غدًا؛ فإن قُتِلْنا فذاكَ، وإن رَجَعْنا إليكم فَحُدُّونا، فلَقِي أبو جَنْدَلٍ وضِرَارٌ وأبو الأزور العدو، فاستُشهد أبو الأزور (¬١)، وحُدَّ الآخران، فقال أبو جندلٍ: هَلَكتُ، فكتب بذلك أبو عُبَيدةَ إلى عمر، فكتب عمرُ إلى أبي جندلٍ - وترَك أبا عُبَيدةَ -: إنَّ الذي زَيَّنَ لك الخطيئة حظر عليك التوبة، ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ الآية [غافر: ١ - ٣].