Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سَلْمان الفارِسيّ

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 3291, entry [2737]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: سَلْمان الفارِسيّ
page 3291, entry [2737]Open original source
[٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (¬١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (¬٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (¬٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (¬٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (¬٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (¬٦). وكان إذا قيل له: ابنُ مَن أنتَ؟ قال: أنا سلمانُ ابنُ الإسلامِ مِن بني آدمَ. روَى أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن أبي قُرَّةَ الكِنْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: كنتُ مِن أبناءِ أساورةِ فارسَ، في حديثٍ طويلٍ ذكَره (¬٦).وكان سلمانُ يَطلُبُ دينَ اللهِ تعالى، ويتبعُ مَن يَرْجُو ذلك عندَه، فَدَانَ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها، وقرَأ الكُتُبَ، وصبَر في ذلك على مَشَقَّاتٍ نالَتْه، وذلك كلُّه مذكورٌ في خبرِ إسلامِه (¬١). وذكر سليمانُ التّيمِيُّ (¬٢)، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه تَداوَلَه في ذلك (¬٣) بضعةَ عشرَ ربًّا، مِن ربٍّ إلى ربٍّ، حتى أفضَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ ومَنَّ اللهُ عليه بالإسلامِ (¬٤). وقد رُوِي مِن وُجُوهٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اشْتَراه على العتقِ. روَى زيدُ (¬٥) بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسينُ بنُ واقدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ (¬٦)، عن أبيه، أنَّ سلمانَ (¬٧) أتَى (¬٨) رسولَ اللهِ ﷺ بصدقةٍ، فقال: هذه صدقةٌ عليك وعلى أصحابِك، فقال: "يا سلمانُ، إِنَّا (¬٩) لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ"، فرفَعها ثمَّ جاءه مِن الغدِ بمثلِها،فقال: هذه هديَّةٌ، فقال لأصحابِه: "كُلُوا"، فَاشْتَرَاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن قومٍ مِن اليهودِ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أنْ (¬١) يَغْرِسَ لهم كذا وكذا مِن النخلِ يعملُ فيها سلمانُ حتَّى تُدْرِكَ، فغرَس رسولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، كلَّه إِلَّا نَخْلةً (¬٢) غرَسها عمرُ، فأطعَم النَّخْلُ كلُّه إِلَّا تلك النَّخْلَةَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن غرَسها؟ "، قالوا: عمرُ، فقلَعها وغَرَسها رسولُ اللهِ ﷺ، فَأَطْعَمَتْ (¬٣) مِن عامِها (¬٤). وذكَر مَعْمَرٌ، عن رجلٍ مِن أصحابِه، قال: دخَل قومٌ على سلمانَ وهو أميرٌ على المدائنِ وهو يَعْمَلُ هذا (¬٥) الخُوصَ، فقيل له: لِمَ تَعْمَلُ هذا وأنتَ أميرٌ [وهو] (¬٦) يَجْرِي عليك رِزْقٌ؟ فقال: إِنِّي أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي، وذكَر أَنَّه تَعَلَّمَ عَمَلَ الخُوصِ بالمدينةِ مِن الأنصارِ عندَ بعضِ مَوَالِيهِ (¬٧).أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وهو الذي أشار بحفرِه، فقال أبو سفيانَ وأصحابُه، إذ رَأَوه: هذه مكيدةٌ ما كانتِ العربُ تَكِيدُها، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا وأُحُدًا، [إلَّا أنَّه كان عبدًا يومَئِذٍ] (¬١)، والأكثرُ أَنَّ أَوَّلَ مشاهدِه الخندقُ، ولم يَفُتْه بعدَ ذلك مشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، حَبْرًا عالِمًا، زاهِدًا مُتَقَشِّفًا. ذكَر هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن الحسنِ، قال: كان عطاءُ سلمانَ خمسةَ آلافٍ، وكان إذا خرَج عطاؤُه تَصَدَّقَ به (¬٢)، ويأكلُ مِن عملِ يدِه، وكانَتْ له عَباءةٌ يَفْتَرِشُ بعضَها ويَلْبَسُ بعضَها (¬٣). ذكَر ابنُ وهبٍ وابنُ نافعٍ عن مالكٍ، قال: كان سلمانُ يعملُ الخوصَ بيدِه، فيعيشُ منه، ولا يقبلُ مِن أحدٍ شيئًا، قال: ولم يكنْ له بيتٌ، إنَّما (¬٤) كان يَستظِلُّ بالجُدُرِ والشجرِ، وإنَّ رجلًا قال له: ألَا أبنِي لك بيتًا تَسكُنُ فيه؟ فقال: ما لي به حاجةٌ، فما زالَ به الرجلُ حتى قال له: إِنِّي أعرِفُ البيتَ الذي يُوافِقُك، قال: فصِفْه لي، قال: أبنِي لك بيتًا إذا أنتَ قُمْتَ فيه أصابَ رأسَك سقفُه، وإن أنتَ مَدَدتَ فيه رِجْلَيكأصابَهما (¬١) الجدارُ، قال: نعم، فبنَى له (¬٢). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: "لو كان الدِّينُ في (¬٣) الثُّرَيَّا لنالَه سلمانُ" (¬٤)، وفى روايةٍ أخرَى: "لنالَه رجالٌ مِن فارسَ" (¬٥)، ورَوَينا عن عائشةَ، قالت: كان لسلمانَ مجلسٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يَنفرِدُ به [في اللَّيْلِ] (¬٦) حتى كاد يَغْلِبُنا على رسول اللهِ ﷺ (¬٧). ورُوِيَ مِن حديثِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أمَرني رَبِّي بِحُبِّ أربعةٍ، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم؛ عليٌّ، وأبو ذَرٍّ، والمقدادُ، وسلمانُ" (¬٨). وروَى قتادةُ، عن [خَيْثمةَ، عن] (¬٩) أبي هريرةَ، قال: سلمانُصاحبُ الكِتابَيْنِ، قال قتادةُ: يعني الإنجيلَ والفرقانَ (¬١). أخبَرنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ ابنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، [عن الأعمشِ] (¬٢)، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ أنَّه سُئِل عن سلمانَ، فقال: علِم العلمَ الأَوَّلَ والآخرَ، بحرٌ لا يُنْزَفُ، هو مِنَّا أهلَ البيتِ (¬٣). هذه روايةُ أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ، وفي روايةِ زاذانَ أبي عمرَ عن عليٍّ، قال: سلمانُ الفارسيُّ مثلُ لقمانَ الحكيمِ، ثمَّ ذكَر مثلَ خبرِ (¬٤) أبي البَخْتَرِيِّ (¬٥). وقال كعبُ الأحبارِ: سلمانُ حُشِيَ عِلْمًا وحِكْمةً (¬٦). وذكَر مسلمٌ (¬٧)، حدَّثنا محمدُ بنُ حاتمٍ، أخبَرنا بهزٌ، أخبَرنا حَمَّادُابنُ سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عائذِ بنِ عمرٍو، أَنَّ أَبا سفيانَ أتَى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبلالٍ في نفرٍ، فقالوا: ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَها، فقال أبو بكرٍ: تقولون (¬١) هذا لِشَيْخِ (¬٢) قُرَيْشٍ وسَيّدِهم! وأتَى النبيَّ ﷺ فأخبَره، فقال: "يا أبا بكرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم؟ لئنْ كنتَ أغضَبْتَهم لقد أغضَبتَ ربَّك"، فأَتَاهم أبو بكرٍ، فقال: يا إِخْوَتَاه، أغضَبْتُكم؟ قالوا: لا (¬٣)، يغفِرُ (¬٤) اللهُ لك. وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ أبي الدَّرداءِ، [فكانَ إِذَا نزَل الشامَ نزَل على أبي الدَّرداءِ، وروَى أبو جُحيفةَ أَنَّ سلمانَ جاء يزورُ أبا الدَّرداءِ] (¬٥)، فرَأى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلةً (¬٦)، قال: ما شأنُك؟ قالَتْ: إِنَّ أخاكَ ليس له حاجةٌ في شيءٍ مِن الدُّنيا، قال: فلمَّا جاء أبو الدَّرداءِ رحَّب بسلمانَ وقَرَّبَ له طعامًا، قال: فقال (¬٧) سلمانُ: اطعَمْ، قال (¬٨): إنِّي صائمٌ، قال: أقْسَمْتُ عليك إلَّا ما طعِمتَ، إِنِّي لستُ بآكِلٍ حتَّىتَطْعَمَ، قال: وباتَ سلمانُ عندَ أبي الدَّرداءِ، فلمَّا كان الليلُ قام أبو الدَّرداءِ [فحبَسه سلمانُ، وقال: يا أبا الدَّرداءِ] (¬١)، إِنَّ لِرَبِّكَ عليك حقًّا، [و (¬٢) لأهلِك عليك حقًّا، و (¬٢) لجسدِك عليك حقًّا] (¬٣)، فأَعْطِ كلَّ (¬٤) ذي حقٍّ حقَّه (¬٥)، فلما كان وجهُ الصبحِ، قال: قُمِ الآنَ، قال: فقامَا فَصَلَّيا، ثمَّ خرجا إلى الصَّلاةِ، قال: فَلَمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ قام إليه أبو الدَّرداءِ فأخبَره بما قال (¬٦) سلمانُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ ما قال سلمانُ. ذكَره عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، عن جعفرِ بنِ عَوْنٍ (¬٧)، عن أبي العُمَيْسِ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفةَ، عن أبيه (¬٨). وله أخبارٌ حِسَانٌ وفضائلُ جَمَّةٌ.تُوفِّيَ سلمانُ في آخرِ خلافةِ [عثمانَ سنةَ خمسٍ وثلاثين، وقيل: بل تُوفِّيَ سنةَ سِتٍّ وثلاثين في أَوَّلِها، [وقد] (¬١) قيل: بل (¬٢) تُوفِّيَ في (¬٣) خلافةِ] (¬٤) عمرَ، والأَوَّلُ أكثرُ، فاللهُ أعلمُ. قال الشعبيُّ: تُوفِّيَ سلمانُ في عِلِّيَّةٍ (¬٥) لأبي قُرَّةَ الكِنْديِّ بالمدائنِ (¬٦). روَى عنه مِن الصحابةِ: ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وأنسٌ، وأبو الطُّفَيلِ، يُعَدُّ في الكوفيِّين. رَوَينا عن سلمانَ أنَّه تَلا هذه الآيةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فقال له زيدُ بنُ صُوحانَ: يا أبا عبدِ الله، وذكَر الخبرَ (¬٧).
Parsing and provenance details
Local passage ID
222770
Book record
shamela-1499
Source record
186342
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate