page 3183, entry [2636]Open original source
[٢٢٧٤] قُدَامةُ بنُ مَظْعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حذَافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (¬١)، يُكنَى أبا عُمَرَ، وقيل: أبا عَمْرٍو، والأَوَّلُ أشهرُ وأكثرُ، أُمُّه امرأةٌ مِن بني جُمَحَ، وهو خالُ عبدِ اللهِ وحفصةَ ابنَيْ عمرَ ابنِ الخطابِ، كانَتْ تحتَه صَفِيَّةُ بنتُ الخطابِ أَخَتُ عمرَ بنِ الخطابِ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أخويهِ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَظْعونٍ، ثمَّ شهِد بدرًا وسائرَ المشاهدِ، استعمَله عمرُ بنُ الخطابِ على البحرينِ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى عثمانَ بنَ أبي العاصِي، وكان سَبَبُ عزلِه ما رواه مَعْمَرٌ عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ ربيعةَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ استعْمَل قُدامةَ بنَ مَظْعونٍ على البحرينِ وهو خالُ حفصةَ وعبدِ اللَّهِ ابنَي عمرَ، فقدِم الجارودُ سَيِّدُ عبدِ القيسِ على عمرَ بنِ الخطابِ مِن البحرينِ، فقال (¬٢): يا أميرَ المؤمنين، إنَّ قُدامة شرِب فسكِر، وإنِّي رأيتُ حَدًّا مِن حدودِ اللهِ حقًّا عليَّ أن أرْفَعَه إليك، فقال عمرُ: مَن يَشْهَدُ معك؟ فقال: أبو هريرةَ، فدَعَا أبا (¬٣) هريرةَ، فقال: بِمَ تَشْهَدُ؟ فقال: لم أَرَه يشربُ، ولكنِّي رأيتُهسكرانَ يَقِيءُ، فقال عمرُ: لقد تَنَطَّعْتَ في الشَّهادةِ، ثم كتَب إلى قُدامةَ أن يَقدَمَ عليه مِن البحرينِ، فقدِم، فقال الجارودُ لعمرَ (¬١): أَقِمْ على هذا كتابَ اللهِ، فقال عمرُ: أخَصْمٌ (¬٢) أنتَ أم شهيدٌ؟ فقال: شهيدٌ، فقال: قد أَدَّيتَ شهادتك، قال: فصمَت الجارودُ، ثمَّ غَدا على عمرَ، فقال: أَقِمْ على هذا حدَّ اللهِ، فقال عمرُ: ما أُرَاكَ إِلَّا خَصْمًا (¬٣)، وما شهِد معك إلَّا رجلٌ واحدٌ، فقال الجارودُ: إنِّي أَنشُدُك اللهَ، قال (¬٤) عمرُ: لَتُمْسِكَنَّ لسانَك أو لأَسُوءَنَّك، فقال: يا عمرُ، [أمَا واللهِ] (¬٥) ما ذلك بالحَقِّ أن يَشرَبَ ابْنُ عَمِّك الخمرَ وتَسُوءَني، فقال أبو هريرةَ: إن كنتَ تَشُكُّ في شهادتِنا فأرسِلْ إلى ابنةِ الوليدِ فَسَلْها، وهي امرأةُ قُدامةَ، فأرسَل عمرُ إِلى هندٍ بنتِ (¬٦) الوليدِ يَنْشُدُها (¬٧)، فأقامَتِ الشَّهادةَ على زوجِها، فقال عمرُ لقُدامةَ: إنِّي حادُّك، فقال: لو شَرِبتُ كما يقولون ما كان لكم أن تَحُدُّوني، فقال عمرُ: لِمَ؟ قال قدامةُ: قال اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، قال عمرُ: أخطأْت التأويلَ،إنَّك إذا اتَّقَيتَ اللهَ اجتنبت ما حَرَّم عليك، ثمَّ أقبَل عمرُ على الناسِ، فقال: ماذا تَرَون في جلدِ قُدامةَ؟ فقالوا: لا نرى أن تَجلِدَه ما كان مريضًا، فسكت على ذلك أيامًا، ثمَّ أصبَح يومًا وقد عزَم على جلدِه، فقال لأصحابه: ما تَرَوْن في جلدِ قُدامةَ؟ فقال القومُ: لا (¬١) نرَى أن تَجلِدَه ما كان وَجِعًا، فقال عمرُ: لأَنْ يَلْقَى اللهَ (¬٢) تحتَ السِّياطِ أَحَبُّ إليَّ مِن أن ألقاه وهو في عُنُقِي، ائتُوني بسَوطٍ تامٍّ، فأمَر عمرُ بقُدامةَ فجُلِدَ (¬٣)، فغاضَب عمرَ قدامةُ، وهجَره، فحَجَّ عمرُ وقُدامَةُ معه مُغاضِبًا له، فلمَّا قَفَلا مِن حَجِّهما ونزَل عمرُ بالسُّقْيا نامَ، فلمَّا استيقَظ مِن نومِه، قال: عَجِّلوا عليَّ بقُدامةَ، فواللهِ لقد أتاني آتٍ في مَنامي (¬٤)، فقال: سالِمْ قُدامةَ؛ فإنَّه أخوك، فعَجِّلُوا عليَّ به، فلمَّا أتَوه أبَى أن يأتيَ، فأمَر به عمرُ إن أبَى أن يَجُرُّوه إليه (¬٥)، فكلَّمَه عمرُ، واستغفَر له، فكان ذلك أَوَّلَ صُلْحِهما (¬٦). حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُخالدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: سمِعتُ أيوبَ بنَ أبي تَمِيمةَ، قال: لم يُحَدَّ في الخمرِ أحدٌ مِن أهلِ بدرٍ إلا قُدامةَ بنَ مظعونٍ (¬١). وتُوفِّيَ قُدامةُ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ وهو ابنُ ثمانٍ وسِتِّينَ سنةً.