page 2875, entry [2317]Open original source
[٢٠٠٣] عثمانُ بنُ مظعونِ [بن حبيبِ] (¬٦) بن وهبِ بن حُذافةَ بن جُمَحَ بن عمرِو بن هُصَيصٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (¬٧)، يُكنى أبا السَّائبِ، أُمَّه سُخَيلَةُ بنتُ العَنْبَسِ بن أَهْبانَ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ، وهي أُمُّ السَّائِبِوعبدِ اللهِ. قال ابن إسحاقَ (¬١): أسلَم عثمانُ بنُ مظعونٍ بعد ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، وهاجَر الهجرتَيْنِ، وشهِد بدرًا، وقال ابن إسحاقَ وسالمٌ أبو النَّضْرِ: كان عثمانِ بنُ مظعونٍ أَوَّلَ رجلٍ ماتَ بالمدينةِ مِن المهاجِرِين بعدَ ما رجَع مِن بدرٍ (¬٢)، وقال غيرُهما: كان أَوَّلَ مَن تبِعه إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ (¬٣). ورُوِي مِن وُجُوهٍ من حديثِ عائشةَ وغيرِها أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بنَ مظعونٍ بعدَ ما مات (¬٤). تُوفِّيَ سنةَ ثِنتَيْنِ مِنَ الهجرةِ، قيل: بعدَ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وقيل: إنَّه ماتَ على رأسِ ثلاثينَ شهرًا مِن الهجرة بعدَ شُهُودِه بدرًا، فلمَّا غُسِلَ وكُفِّنَ قَبَّلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ عَيْنَيْهِ، فلمَّا دُفِن، قال: "نِعْمَ السَّلفُ [هو لنا] (¬٥) عثمانُ [بنُ مظعونٍ] (¬٦) " (¬٧). ولمَّا تُوفِّي إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الْحَقِّ بالسَّلَفِ الصَّالحِ عثمانَ بن مظعونٍ" (¬٨).ورُوي عنه ﵊ أنَّه قال ذلك حينَ تُوفِّيَتْ زينبُ ابنتُه، قال: "الْحَقِي بِسَلَفِنا (¬١) الخَيِّرِ عثمانَ بن مظعونٍ" (¬٢)، وأعلَم رسولُ اللهِ ﷺ قبرَه بِحَجَرٍ، وكان يزورُه. وقال سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ: رَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ على عثمانَ بن مظعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له (¬٣) لاخْتَصَيْنَا (¬٤). وكان عابِدًا مجتهدًا مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ، وقد كان هو وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وأبو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا ويَتَبتَّلُوا، فَنَهَاهم رسولُ اللهِ ﷺ عن ذلك، ونَزَلَتْ فيهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣] (¬٥).ذكر الواقدِيُّ، عن ابن أبي سَبْرةَ، عن عاصم بن عُبيدِ (¬١) اللهِ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رافعٍ، قال: كان أَوَّلَ مَن دُفِنَ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، فوضَع رسولُ اللهِ ﷺ حَجَرًا عند رأسه، وقال: "هذا قبرُ فَرَطِنا" (¬٢). وقد قيل: إنَّ عثمانَ بن مظعونٍ تُوفِّي بعدَ مَقْدَمِ النبيِّ ﷺ بستةِ أشهرٍ، وهذا إنَّما يكونُ بعدَ مَقْدَمِه مِن غزوة بدرٍ؛ لأنَّه لم يُختلَفْ في أنَّه شهِدها. وكان ممن حَرَّمَ الخمْرَ في الجاهليَّةِ: ذكر ابن المبارك، عن عمرَ (¬٣) بن سعيدِ بن أبي حُسَيْنٍ، عن عبدِ الرحمن بن سابطٍ (¬٤)، قال: كان عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ أحدَ مَن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ، وقال: لا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي ويُضْحِكُ بي (¬٥) مَن هو أدنَى مِنِّي، ويَحْمِلُني على [أَنْ أَنْكِحَ] (¬٦) كَرِيمَتِي، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخمرُ أُتِيَ وهو بالعَوالِي،فقيل له: يا عثمانُ، قد حُرِّمتِ الخمرُ، فقال: تَبًّا لها؛ قد كان بَصَرِي فيها ثاقِبًا (¬١). قال أبو عمرَ: في هذا نظرٌ؛ لأنَّ تحريم الخمر عندَ أكثرهم بعدَ أُحُدٍ. قال مصعبٌ الزُّبَيْرِيُّ (¬٢): أَوَّلُ مَن دُفِن بالبَقِيعِ عثمانُ بنُ مظعونٍ أبو السَّائبِ. رَوَتْ عائشةُ بنتُ قُدَامةَ بن مَظْعُونٍ، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مَظْعُونٍ، أَنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لَتَشُقُّ علينا العُزْبةُ في المغازي، أفَتَأْذَنُ لي يا رسولَ اللهِ في الخِصَاءِ فَأَخْتَصِيَ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا (¬٣)، ولكن عليك يا ابنَ مَظْعُونٍ بالصِّيَامِ [فَإِنَّه مُجْفِرٌ] (¬٤) ". أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، عن عمرو بن الحارثِ، أنَّ أبا النَّضْرِ حدَّثه، عن زيادٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺدخل على عثمانَ بن مَظْعُونٍ حينَ مات، فانْكَبَّ عليه، فرفَع رأسَه، فكأنَّهم رَأَوْا أثرَ البكاء في عيْنَيْه (¬١)، ثمَّ جَثَا (¬٢) عليه الثَّانِيَةَ، ثمَّ رفع رأسَه فرأَوْه يبكِي، ثمَّ جَثَا (¬٢) عليه الثَّالثة، ثمَّ رفَع رأسَه وله شَهِيقٌ، فعرَفوا أنَّه يَبْكِي، فبكَى القومُ، فقال النبيُّ ﷺ: "مَهْ، إنَّما هذا مِن الشَّيْطَانِ"، ثمَّ قال: "أَسْتَغْفِرُ (¬٣) الله، أَذْهَبْ عليك (¬٤) أبا السَّائب، فقد خَرَجتَ منها ولم تَلَبَّسْ (¬٥) منها بشيءٍ" (¬٦). وذكَر محمدُ بنُ إِسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم أبو (¬٧) يحيى البَزَّازُ (¬٨)، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليِّ بن زيدٍ (¬٩)، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباسٍ قال: لمَّا ماتَ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، قالت امرأتُه: هَنِيئًا لك الجنةُ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ! فنظَر إليها رسولُ اللهِ ﷺنظَر مُغْضَبٍ، وقال: "ما يُدْرِيك؟ "، قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، فارِسُك (¬١) وصاحِبُك، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنِّي رسولُ اللهِ، وما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بي"، فأَشْفَقَ النَّاسُ على عثمانَ، فَلَمَّا ماتَتْ زينبُ ابنةُ النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الْحَقِي بِسَلَفِنا (¬٢) الخَيِّرِ عثمانَ بن مَظْعُونِ"، فبكى النِّساءُ، فجعَل عمرُ يُسْكِتُهُنَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَهْلًا [يا عمرُ] (¬٣) "، ثمَّ قال: "إِيَّاكُنَّ ونَعِيقَ الشَّيْطَانِ؛ ومهما (¬٤) كان مِن العَيْنِ فمِنَ اللهِ [تعالى ومِن] (¬٥) الرَّحمةِ، وما كان مِن اليدِ واللِّسَانِ فَمِن الشَّيْطَانِ" (¬٦). اخْتلَفتِ الرِّوايةُ (¬٧) في المرأةِ التي قال لها رسولُ الله ﷺ: "وما يُدْرِيكَ؟ " حينَ شَهِدتْ لعثمانَ بن مَظْعونٍ بالجَنَّةِ، وقالَتْ له (¬٨):طِبْتَ، هنيئًا لك الجَنَّةُ أبا السَّائبِ: على ثلاثِ نسوةٍ، فقيل: كانَتْ امرأتَه أمَّ السَّائبِ، وقيل: أمَّ العلاءِ الأنصاريَّة، وكان نزَل عليها، وقيل: كانَتْ أمَّ خارجة بن (¬١) زيدٍ (¬٢)، وَرَثتْه امرأتُه، فقالَتْ (¬٣): يا عينُ جُودِي بِدَمْعٍ غيرِ (¬٤) ممنونِ … على رَزِيَّةٍ عثمان بن مَظْعُونِ على امْرِيء بأن (¬٥) في رضوانِ خالقِه … طُوبَى له مِن فَقِيدِ الشَّخْصِ مَدْفونِ طابَ البَقِيعُ له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه مِن بَعدِ تَفْتِين وأوْرَثَ القلب (¬٦) حُزْنًا لا انِقطاعَ له … حتَّى المماتِ فما تَرْقَى له شُونِي