Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عثمانُ بنُ عَفَّانَ بن أبي العاصِي

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 2845, entry [2316]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: عثمانُ بنُ عَفَّانَ بن أبي العاصِي
page 2845, entry [2316]Open original source
[٢٠٠٢] عثمانُ بنُ عَفَّانَ بن أبي العاصِي بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ (¬١)، يُكنى أبا عبدِ اللَّهِ وأبا عمرٍو، كُنيتانِ مَشْهورتانِ له؛ وأبو عمرٍو أشهرُهما، قيل: إِنَّه وَلَدَتْ له رُقَيَّةُ بنتُ (¬٢) رسولِ اللهِ ﷺ ابنًا، فَسَمَّاه عبدَ اللهِ، [واكتَنَى به، وماتَ، ثمَّ وُلِد] (¬٣) له عمرٌو، فاكْتَنَى به إلى أن ماتَ (¬٤)، وقد قيل: إنَّه كان (¬٥) يُكنَى أبا ليلى. وُلِد في السَّنةِ السَّادسةِ بعدَ الفيلِ، أُمُّه أَرْوَى بنتُ كُرَيزِ بن ربيعةَ بن حبيبِ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ، وأُمُّها البَيضاءُ أمُّ حكيمِ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ. هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ فارًّا بدينِه مع زوجتِه رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكان أَوَّلَ خارجٍ إليها، وتابعَه سائرُ المهاجرينإلى أرضِ الحبشةِ، ثمَّ هاجَر الهجرةَ الثَّانيةَ إلى المدينةِ، ولم يَشْهَدْ بدرًا؛ لِتَخَلُّفِه على تمريضِ زوجتِه رُقَيَّةَ، كانَتْ عليلةً فأمَره رسولُ الله ﷺ بالتَّخَلُّفِ عليها، هكذا ذكَره ابن إسحاقَ (¬١). وقال غيرُه: بل كان مريضًا به الجُدَرِيُّ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ارجِعْ"، وضرَب له بسهمِه وأَجْرِه، فهو معدودٌ في البَدريِّين لذلك، وماتَتْ رُقَيَّةُ في سنةِ ثنتَيْنِ من الهجرةِ حينَ أتَى خبرُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسل - بما [فتَح الله] (¬٢) عليه [يومَ بدرٍ] (¬٣). وأمَّا تَخَلُّفُه عن بيعةِ الرِّضوانِ بالحديبيةِ (¬٤)، فلأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان وَجَّهَه إلى مكةَ في أمرٍ لا يقومُ (¬٥) به غيرُه مِن صلحِ قُرَيشٍ على أن يَتْرُكوا رسولَ اللهِ ﷺ والعمرةَ، فلمَّا أَتَاه الخبرُ الكاذبُ بأنَّ عثمانَ قد قُتِل جمَع أصحابَه، فَدَعاهم إلى البيعةِ، فَبَايَعوه على قتالِ أهلِ مكةَ يومَئذٍ، وبايَع رسولِ اللهِ ﷺ عن عثمانَ حينئذٍ بإحدَى يَدَيهِ الأُخرَى، ثمَّ أتاه الخبرُ بأنَّ عثمانَ لم يُقتَلْ، وما كان سببُ بَيْعَةِ الرِّضوانِ إلا [ما بلَغه [ﷺ] (¬٦) (¬٧) مِن قتلِ عثمانَ، ورُوِّينا عن ابن عمرَ أنَّه قال: يدُرسولِ اللهِ ﷺ لعثمانَ خيرٌ مِن يدِ عثمانَ لنفسِه (¬١)، فهو أيضًا معدودٌ في أهلِ الحديبيةِ من أجلِ ما ذكَرْنَا. زَوَّجه رسولُ اللَّهِ ﷺ ابنَتَيهِ رُقَيَّة (¬٢)، ثُمَّ أمَّ كُلثوم، واحِدةً بعدَ واحدةٍ، [وقال] (¬٣): "لو (¬٤) كان عندِي غيرُهما لَزَوَّجْتُكها" (¬٥). وثبَت عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "سألتُ رَبِّي ﷿ ألَّا يُدخِلَ النارَأحدًا صاهَر إليَّ أو صاهَرتُ إليه" (¬١)، وقال سهلُ بنُ سعدٍ: ارْتَجَّ أُحُدٌ و (¬٢) عليه رسولُ اللهِ ﷺ [وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، فقال له (¬٣) رسولُ اللهِ ﷺ] (¬٤): "اثْبُتْ، فإنَّما عليك نَبِيٌّ و (¬٥) صِدِّيقُ وشَهِيدانِ" (¬٦). وهو أحدُ العَشَرةِ المشهودِ لهم بالجَنَّةِ، وأحدُ السِّتَّةِ الذين جعَل [عمرُ فيهم] (¬٧) الشُّورَى، وأخبَر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّي وهو عنهم راضٍ. روَى يحيى بنُ سعيدٍ، وعُبَيدُ (¬٨) اللهِ بنُ عمرَ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمةَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: كُنَّا (¬٩) على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ نقولُ (¬١٠): أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثمَّ عثمانُ، ثمَّ نَسْكُتُ (¬١١)، فقيل: هذا (¬١٠)في التَّفْضِيل، وقيل: في الخلافِة. وقيل للمُهَلَّبِ بن أبي صُفْرةَ: لِمَ قيل لعثمانَ: ذو (¬١) النُّورَينِ؟ قال: [لأنه لا نَعْلَمُ] (¬٢) [أنَّ أحدًا] (¬٣) أرسَل سِتْرًا على ابْنَتَيْ نبيٍّ غيرَه (¬٤). وقال ابن مسعودٍ حينَ بُويعَ عثمانُ بالخلافةِ: بايَعْنا خيرَنا، [ولم نَأْلُ] (¬٥)، وقال عليٌّ ﵁: كان عثمانُ أوصَلَنا للرَّحِمِ، وكان مِن الذينآمَنوا، واتَّقَوْا وأَحْسَنُوا وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (¬١). واشتَرى عثمانُ بئرَ رُومَةَ، وكانَتْ رَكِيَّةً ليهوديٍّ يبيعُ المسلمين ماءَها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن يَشْتَرِي رُومَةَ فَيَجْعَلُها للمسلمين يُضرِبُ بِدَلْوه في دِلائِهم، وله بها مَشْرَبٌ في الجنَّةِ؟ "، فأتَى عثمانُ اليهوديَّ فساوَمه بها، فأبَى أن يَبِيعَها كلها، فاشتَرى (¬٢) نصفَها باثنَيْ عشرَ ألفَ درهم، فجعله للمسلمين، فقال له عثمانُ: إِن شئتَ جعَلتَ على نَصِيبي قَرْنَينِ، وإن شئتَ [فلي يومٌ ولك] (¬٣) يومٌ، قال: بل لك يومٌ ولي يومٌ، فكان إذا كان يومُ عثمانَ استَقَى المسلمون ما يَكفِيهم يومَينِ، فلمَّا رَأَى ذلك اليهوديُّ، قال: أفسدْتَ عليَّ رَكِيَّتِي! فاشْتَرِ النصفَ الآخرَ، فاشْتَراه بثمانيةِ آلَافِ درهمٍ (¬٤). وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن يزيدُ في مسجدِنا؟ " فاشتَرى عثمانُ موضعَ خمسِ سَوَارٍ، فزادَه في المسجدِ (¬٥).وجَهَّز جيشَ العُسْرةِ بتسعِمائةٍ وخمسينَ بعيرًا، [وأَتَمَّ الأَلفَ] (¬١) بخمسينَ فرسًا، وجيشُ العُسْرَةِ كان في غزاةِ تبوكَ، وذكَر أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثني أبو هلالٍ [الرَّاسِبيُّ، قال: حدَّثنا قتادةُ، قال: حمَل عثمانُ في جيشِ العُسْرِةِ على ألفِ بعيرٍ وسبعين فرسًا (¬٢). قال: وحدَّثنا (¬٣) أبو هلالٍ] (¬٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سيرينَ، [أنَّ عثمانَ كان] (¬٥) يُحْيِي اللَّيلَ بركعةٍ يقرأ فيها القرآنَ (¬٦). قال: وأخبَرنا سَلَّامُ بنُ مسكينٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ: قالَتِ امرأةُ عثمانَ حينَ أطافوا به يُرِيدون قتلَه: إن تَقْتُلُوه أو تَتْرُكوه فإنَّه كان يُحْيِي اللَّيلَ بركعةٍ كان (¬٧) يجمع فيها القرآنَ (¬٨).[قال: وحدَّثنا] (¬١) ضَمْرةُ (¬٢)، عن السَّرِيِّ [بن يحيى، عن] (¬٣) ابن سيرينَ، قال: كَثُرَ المالُ في زمن عثمانَ حَتَّى بِيعَتْ جاريةٌ بوزنِها، وفرسٌ بمائةِ ألفِ درهمٍ، ونِخْلةٌ بألفِ درهمٍ (¬٤). قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زِيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سالمٍ، عن ابنَ عمرَ قال: لقد عَتَبوا (¬٥) على عثمانَ أشياءَ لو (¬٦) فعلها عمرُ ما عَتَبُوها (¬٧) عليه (¬٨). قال: وحدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن محمدِ بن عمرو بنِ عَلْقَمة، عن أبيه، عن جدِّه عَلْقَمَةَ بن (¬٩) وَقَّاصٍ (¬١٠)، أنَّ عمرَو بن العاصِي قام إلى عثمانَ وهو يَخْطُبُ النَّاسَ، فقال: يا عثمانُ، إِنَّكَ قد رَكِبْتَ بالنَّاسِالنَّهابيرَ (¬١)، وركِبوها منك (¬٢)، فَتُبْ إلى اللهِ ولْيَتُوبُوا، قال: فالْتَفَتَ إليه عثمانُ، وقال: وإنَّك لهناك يا ابنَ النَّابِعَةِ؟! ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقال: أتوبُ إلى اللهِ، اللَّهمَّ أنا (¬٣) أَوَّلُ تائبٍ إليك (¬٤). [وحدَّثنا] (¬٥) مباركُ بنُ فَضالةَ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: سمِعتُ عثمانَ يخطبُ (¬٦) يقولُ: يا أَيُّها الناسُ، ما تَنْقِمون عليَّ؟ وما مِن يومٍ إلَّا وأنتم تَقْسِمون فيه خيرًا، قال الحسنُ: وشَهِدتُ مُنادِيَه يُنادِي: يا أَيُّها الناسُ، اغْدُوا على أُعْطياتِكم (¬٧)، فَيَغْدُون، ويأخُذونَها وافِرةً (¬٨). يا أَيُّها الناسُ، اغْدُوا على أرزاقِكم، فيَغْدُونَ (¬٩) فيأخُذونها وَافِيةً، حتى واللهِ سَمِعتُه أُذُنَاي يقولُ: اغْدُوا على كِسوتِكم (¬١٠)، فيأخُذون الحُلَلَ، و: اغْدُوا على السَّمْنِ والعَسَلِ، قال الحسنُ: أرزاقٌ دَارَّةٌ،وخيرٌ كثيرٌ، وذاتُ بَيْنٍ حسنٌ، ما على الأرضِ مؤمنٌ يخافُ مؤمنًا إلا بودُّه ويَنْصُرُه ويَأْلَفُه، فلو صبَر الأنصارُ على الأَثَرَةِ لوَسِعَهم ما كانوا فيه مِن العطاءِ والرزقِ (¬١)، ولكنَّهم لم يَصْبِروا، وسَلُّوا (¬٢) السَّيف مع [مَن سَلَّ] (¬٣)، فصارَ عن (¬٤) الكفارِ مُغْمَدًا، وعلى المسلمين مَسْلولًا إلى يومِ القيامةِ (¬٥). وكان عثمانُ ﵁ رجلًا (¬٦) رَبْعةً ليس بالقصيرِ ولا بالطَّويلِ، حسنَ الوجهِ، رقيقَ البَشَرةِ، كبيرَ (¬٧) اللِّحيةِ عظيمَها، أسمرَ اللَّونِ، كثيرَ الشَّعَرِ (¬٨)، ضخمَ الكَراديسِ (¬٩)، بعيدَ ما بينَ المَنْكِبين، كان يُصَفِّرُ لحيتَه، ويَشُدُّ أسنانَه بالذَّهَبِ. وروَى سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، عن موسى بن طلحةَ، قال: أَتَيْنا عائشةَ نَسْأَلُها عن عثمانَ، فقالَتْ:اجْلِسوا (¬١) أُحَدِّثُكم عمَّا جِئْتُمْ له؛ إنَّا عَتَبْنا على عثمانَ في ثلاثِ خِلال (¬٢) - ولم تَذْكُرْهُنَّ - فَعَمَدوا إليه حتَّى إذا ماصُوه كما يُمَاصُ (¬٣) الثَّوْبُ بالصَّابُونِ، اقْتَحَمُوا عليه الفُقَرَ (¬٤) الثلاثَةَ (¬٥)؛ حُرُمةَ البلدِ الحرامِ، والشَّهْرِ الحرامِ، وحُرُمةَ الخلافةِ، ولقد قتَلوه وإنَّه لمِن أوصلِهم للرَّحمِ، وأَتْقاهم لربِّه (¬٦). أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ وأحمدُ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وأخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أَسَدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسرورٍ (¬٧) العَسَّالُ (¬٨)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعْتِبٍ، قال (¬٩): حدَّثنا الحسينُ بنُالحسنِ، قالا (¬١): حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، قال: حدثنا الزُّبَيْرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أَنَّ جدَّتَه أَخبَرَتْه - وكانَتْ خادمةً لعثمانَ - قالَتْ: كان عثمانُ (¬٢) لا يُوقِظُ نائمًا مِن أهله إلا أن يَجدَه يَقْظَانَ فَيَدْعُوه فيُنَاوِله وَضُوءَه، وكان يصومُ الدَّهْرَ (¬٣). وذكر أسدٌ، حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن إسماعيلَ بن أبي (¬٤) خالدٍ، عن (¬٥) قيسِ بن أبي حازمٍ، عن عائشةَ، قالَتْ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ادْعُوا لي (¬٦) بعضَ أصحابي"، فقلتُ: أبو بكرٍ؟ قال (¬٧): "لا"، فقلتُ: عمرُ؟ قال (¬٧): "لا"، فقلتُ: ابن عمِّك عليٌّ (¬٨)؟ قال: "لا"، فقلتُ (¬٩) له (¬١٠): عثمانُ؟ قال: "نعم"، فلمَّا جاء قال لي بيدِه فتَنَحَّيْتُ، فجعَل رسولُ اللهِ ﷺ يُسَارُّهُ ولونُ عثمانَ يَتَغيَّرُ، فلمَّا كان يومُ الدَّارِ وحُصِرَ، قيل له: ألَا تُقاتِلُ؟ قال: لا، إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺعهِد إليَّ عَهْدًا، وأنا صابرٌ نَفْسِي عليه (¬١). وذكَر المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ مولى أبي أُسَيدٍ قال: أشرَف عليهم عثمانُ وهو محصورٌ، فقال: السلامُ عليكم، فما رَدَّ عليه أحدٌ، فقال: أَنْشُدُكم الله، هل تعلَمون أنِّي اشتريتُ بئرَ رُومةَ مِن مالي، وجعَلتُ فيها (¬٢) رِشَائِي كَرِشَاءِ رجلٍ مِن المسلمين؟ قيل (¬٣): نعم، قال: فعلامَ تمنَعوني (¬٤) [أشربُ مِنْ] (¬٥) مائِها، وأُفْطِر على الماءِ الملحِ، ثمَّ قال: أَنْشُدُكم الله (¬٦)، هل تَعْلَمون أنِّي اشتَرَيتُ (¬٧) كذا وكذا مِن أرضٍ فزِدْتُه في المسجدِ، فهل علِمتُم أن أحدًا (¬٨) مُنِع أن يُصَلِّي فيه قَبْلِي؟ (¬٩) قال ابن عمرَ: أَذنَب عثمانُ ذنبًا عظيمًا يومَ التَقَى الجَمْعانِ بأُحُدٍ،فعَفا اللهُ عنه، وأذنَب فيكم ذنبًا صغيرًا فقتَلتُموه (¬١). وسُئِل ابن عمرَ عن عليٍّ وعثمانَ ﵄، فقال للسائل: قَبَّحَك الله! تسألُني عن رجلَيْنِ كلاهما خيرٌ منِّي، تُريدُ (¬٢) أن أَغْضَّ مِن أحدِهما وأرفعَ مِن الآخرِ (¬٣)؟ وقال عليٌّ: مَن تَبَرَّأَ مِن دينِ عثمانَ فقد تَبَرَّأَ مِن الإيمانِ، واللهِ ما أَعَنْتُ على قتلِه، ولا أمَرتُ ولا رَضِيتُ (¬٤). بُويِعَ لعثمانَ بالخلافةِ يومَ السبتِ غُرَّةَ المحرمِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ بعدَ دفنِ عمرَ بن الخطابِ بثلاثةِ أيامٍ باجتماعِ الناسِ عليه، وقُتِل بالمدينةِ يومَ الجمعةِ لثمانَ عشرة أو سبعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن ذِي الحِجَّةِ سنةَ خمسٍ وثلاثين مِن الهجرةِ، ذكَره المدائنيُّ، عن أبي معشرٍ، عن نافعٍ (¬٥). وقال المُعْتَمِرُ عن أبيه، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ: قُتِل (¬٦) فِي وسطِأيامِ التَّشريقِ (¬١)، وقال ابن إسحاقَ (¬٢): قُتِل عثمانُ على رأسِ إحدَى عَشرةَ سنةً وأحدَ عَشَرَ شهرًا واثْنَين وعشرينَ يومًا مِن مقتلِ عمرَ بن الخَطَّابِ، وعلى رأسِ خمسٍ وعشرينَ (¬٣) مِن مُتَوَفَّى (¬٤) رسولِ اللهِ ﷺ (¬٥). وقال الواقدِيُّ: قُتِل (¬٦) يومَ الجمعةِ لثمانِ ليالٍ خَلَتْ مِن ذي الحِجَّةِ يومَ التَّروِيةِ سنةَ خمسٍ وثلاثين (¬٧)، وقد قيل: إنَّه قُتِل يومَ الجُمُعَةِ لليلتَيْنِ بَقِيَتا مِن ذي الحجَّةِ، وقد رُوِي ذلك عن الواقدِيِّ أيضًا (¬٧).قال الواقدِيُّ: وحاصَروه تسعةً وأربعين (¬١) يومًا (¬٢)، وقال الزُّبَيْرُ: حاصَروه شهرينَ وعشرين يومًا (¬٢). وكان أَوَّلَ مَن دخل عليه الدارَ محمدُ بنُ أبي بكرٍ، فأخَذ بلِحيتِه، فقال له: دَعْها يا ابنَ أخي فواللهِ لقد كان أبوك يُكرِمُها، فاسْتَحْيا وخرَج، ثم دخَل رُومانُ بنُ (¬٣) سرحانَ؛ رجلٌ أزرقُ قصيرٌ محدودٌ (¬٤)، عِدادُه في مُرَادٍ، وهو مِن ذي أصبحَ،، معه خِنْجَرٌ فاستقبَلَه به، وقال: على أيِّ دِينٍ أنتَ يا نَعْثَلُ (¬٥)؟ فقال عثمانُ: لستُ بِنَعْثَلٍ، ولكنِّي عثمانُ بن عَفَّانَ، وأنا على مِلَّةِ إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما أنا مِن المشركين، قال: كذبتَ، وضرَبه على [صُدْغِه الأيسرِ] (¬٦)، فقتَله فَخَرَّ ﵁، وأدخَلَتْه امرأتُه نائِلةُ بينَها وبينَ ثيابِها، وكانتِ امرأةً (¬٧) جَسِيمةً، ودخَل رجلٌ مِن أهلِ مصرَ معه السيفُ مُصْلَتًا، فقال: واللهِ لأَقْطَعَنَّ أَنفَه.فعالَج المرأةَ فكشَفَ (¬١) عن ذِراعَيْها (¬٢)، وقَبَضَتْ على السيفِ، فقطَع إبهامَها، فقالَتْ لغلامٍ لعثمانَ (¬٣) يُقالُ له: رَبَاحٌ، ومعه سيفٌ عثمانَ: أَعِنِّي على هذا وأخرِجْه عَنِّي، فضرَبه الغلامُ بالسَّيفِ فقتَله، وأقام (¬٤) عثمانُ يومَه ذلك مطروحًا إلى اللَّيلِ، فحمَله (¬٥) رجالٌ على بابٍ ليدفِنوه، فعرَض (¬٦) لهم ناسٌ ليمنَعوهم مِن دفنِه، فوجَدوا قبرًا قد كان حُفِر لغيرِه، فدفَنوه فيه، وصَلَّى عليه جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ. واختُلِف فيمَن باشرَ قتلَه بنفسِه؛ فقيل: محمدُ بنُ أبي بكرٍ ضرَبه بِمِشْقَصٍ، وقيل: بل حبَسه محمدُ بنُ أبي بكرٍ وأَشْعَرَه (¬٧) غيرُه، وكان الذي قتَله سُودانُ بنُ حُمرانَ، وقيل: بل وَليَ قتلَه رُومانُ اليَماني (¬٨)، وقيل: بل رومانُ رجلٌ مِن بني أسدِ بن خُزيمة، وقيل (¬٩): إنَّ محمدَ بنَ أبي بكرٍ أخَذ بلحيتِه فَهَزَّها، وقال: ما أغنَى عنك معاويةُ، وما أغنَى عنك ابن أبي سَرْحٍ، وما أغنَى عنك (¬١٠) ابن عامرٍ، فقالله: يا ابنَ أخى أرسِلْ لِحْيتِي، فواللهِ إِنَّكَ لَتَجْبِذُ لِحْيَةً كَانَتْ تَعِزُّ على أبيك، وما كان أبوك يَرْضَى مَجلِسَك هذا مِنِّي، فيُقالُ: إِنَّه حينَئذٍ ترَكه وخرَج عنه، ويُقالُ (¬١): حينَئِذٍ أَشارَ إلى مَن (¬٢) معه، فطعَنه أحدُهم وقتَلوه، فاللهُ أعلمُ. وأكثرُهم يَرْوِي أنَّ قطْرةً أو قطراتٍ مِن دمِه سقَطَتْ على المصحِف على قولِه: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ (¬٣) [البقرة: ١٣٧]. وقال أَسَدٌ: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، قال: حدَّثنا كِنانةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ بن أَخْطَبَ، قال (¬٤): شَهِدتُ مَقْتلَ عثمانَ، فَأُخْرِجَ مِن الدَّارِ أمامِي أربعةٌ مِن شُبَّابِ (¬٥) قريشٍ مُضَرَّجين (¬٦) بالدَّمِ مَحْمُولِينَ، كانوا يَدْرَءُون عن عثمانَ: الحسنُ بنُ عليٍّ، وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، ومحمدُ بنُ حاطبٍ، ومروانُ بنُ الحكمِ، قال محمدُ بنُ طلحةَ: [فقلتُ له] (¬٧): هل نَدِيَ (¬٨) محمدُ بنُ أبي بكرٍ بشيءٍ مِن دمه؟ قال: معاذَ اللهِ، دخَلعليه، فقال له عثمانُ: يا ابنَ أخي، لستَ بصاحِبِي، وكَلَّمه بكلامٍ، فخرَج ولم يَنْدَ بشيءٍ مِن دمِه، قال: فقلتُ لكِنانةَ: مَن قتَله؟ قال: قتَله رجلٌ مِن أهلِ مصرَ يُقالُ له جَبَلةُ بنُ الأيهَمِ، ثم طافَ بالمدينةِ (¬١) ثلاثًا يقولُ: أنا قاتِلُ نَعْثَلٍ (¬٢). وروَى سعيدٌ المَقْبُرِيُّ، عن أبي هريرةَ، قال: إِنِّي لَمحصورٌ مع عثمانَ في الدارِ، قال: فرُمِي رجلٌ مِنَّا، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، الآنَ طابَ الضَّرَابُ قتَلوا مِنَّا رجلًا، قال: عَزَمتُ عليك يا أبا هريرةَ إلَّا (¬٣) رَمَيتَ سيفَك؛ فإنَّما (¬٤) تُرادُ نفسِي، وسَأَقِي المؤمنين بنَفْسِي، قال أبو هريرةَ: فَرَمَيتُ بِسَيْفي، فلا (¬٥) أدرِي أينَ هو حتَّى (¬٦) الساعة (¬٧). وكان معه في الدارِ ممَّن (¬٨) يريدُ الدَّفْعَ عنه: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ،وعبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ، وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ، والحسنُ بنُ عليٍّ، وأبو هريرةَ، ومحمدُ بنُ حاطبٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، ومروانُ بنُ الحكمِ في طائفةٍ من الناسِ، منهم المغيرةُ بنُ الأخنسِ، ويومَئِذٍ قُتِل المغيرةُ بنُ الأخنسِ، [قُتِل قبلَ] (¬١) عثمانَ. وذكَر ابن السَّرَّاجِ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن موسى، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن ثابتِ بن (¬٢) عُبَيْدٍ، عن أبي جعفرٍ الأنصارِيِّ، قال: دَخَلْتُ معَ (¬٣) المِصرِيِّين على عثمانَ، فلمَّا ضرَبوه خَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى مَلأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا (¬٤)، حتَّى دَخَلْتُ المسجدَ، فإذا رجلٌ جالسٌ في نحوِ عَشَرةٍ، عليه عمامةٌ سوداءُ، فقال: وَيْحَكَ، ما وراءَك؟ قلتُ: قد فُرغَ واللَّهِ مِن الرجلِ، فقال: تَبًّا لكم آخِرَ الدَّهْرِ، فَنَظَرْتُ فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ (¬٥).أخْبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، حدَّثنا الأَعْنَاقِيُّ، حدَّثنا ثنا محمدُ (¬١) بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ (¬٢)، حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ الماجِشونِ عن مالكٍ، قال: لمَّا قتِل عثمانُ أُلْقِيَ على المَزْبلةِ ثلاثةَ أَيَّامٍ، فلمَّا كان في (¬٣) اللَّيْلِ أتَاه اثنا عشَرَ رجلًا، فيهم حوَيْطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى، وحكيمُ بنُ حزامٍ (¬٤)، وعبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وجَدِّي، فاحْتَمَلوه، فلمَّا صارُوا به إلى المَقْبرةِ لِيَدْفِنوه [نادَاهم قومٌ] (¬٥) مِن بني مازنٍ: واللَّهِ لَئِنْ دَفَتْتُموه ههنا لَنُخْبِرَنَّ الناسَ غدًا، فاحْتَمَلوه (¬٦)، وكان على بابٍ، وإنَّ رأسَه على البابِ لَيَقُولُ: طَقْطَقْ، حتَّى صاروا به إلى حَشِّ كوكبٍ، فاحْتَفَروا له، وكانَتْ عائشةُ بنتُ عثمانَ معها مِصْباحٌ في حُقٍّ (¬١)، فلمَّا أخرَجوه لِيَدْفِنوه صاحَتْ، فقال لها ابن الزُّبَيرِ: واللهِ لَئْنْ لم تَسْكُتي لأَضْرِبَنَّ الذي فيه عَيْنَاكِ، قال: فَسَكَتَتْ فَدُفِنَ، قال مالكٌ: وكان عثمانُ (¬٢) يَمُرُّ بِحَشِّ كوكبٍ، فيقولُ: إنَّه سيُدفَنُ ههنا رجلٌ صالحٌ (¬٣). [أخبَرني خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا ابن المُفَسِّرِ بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياثٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، قال: أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا على عثمانَ فمُنِعوا، فقال رجلٌ مِن قُرَيْشٍ - أبو جَهْمِ بن حذيفة -: دَعُوه فقد (¬٤) صَلَّى الله عليه ورسولُه ﷺ (¬٥)] (¬٦). واختُلِف في سِنِّه حينَ قَتْلِه (¬٧)؛ فقال ابن إسحاقَ: قُتِل وهو[ابن ثمانين سنةً (¬١)، وقال غيرُه: قُتِل (¬٢) وهو ابن] (¬٣) ثمانٍ وثمانين سنةً، وقيل: ابن تسعين سنةً، وقال قتادةُ: قُتِل عثمانُ وهو ابن سِتٍّ وثمانين سنةً (¬٤)، وقال الواقدِيُّ: لا خلافَ عندَنا أَنَّه قُتِل وهو ابن اثنَتَين وثمانين سنةً (¬٥)، وهو قولُ أبي اليقظانِ (¬٦). ودُفِن ليلًا بموضعٍ يُقال له: حَشُّ كوكبٍ. وكوكبٌ: رجلٌ مِن الأنصارِ والحَشُّ: البستانُ (¬٧)، كان عثمانٌ قدِ اشْتَرَاه وزادَه في البقيعِ، فكان أَوَّلَ مَن قُبِر (¬٨) فيه، وحُمِل على لوحٍ سِرًّا. وقد قيل: إنَّه صَلَّى عليه [عمرُو بنُ عثمانَ ابنُه، وقيل: بل صَلَّى عليه] (¬٩) حكيمُ بنُ حزامٍ، [وقيل: المِسْورُ بنُ مَخْرَمةَ، وقيل: كانوا خمسةً أو ستةً، وهم جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ، وحكيمُ بنُ حزامٍ] (¬١٠)، وأبو جهمِابن (¬١) حُذَيْفَةَ، ونِيَارُ بنُ مُكْرَمٍ، وزَوْجَتاه نائِلةُ وأمُّ البنينَ بنتُ عُيَيْنَةَ، ونزَل في قبرِه نِيارٌ وأبو جهمٍ وجُبيرٌ، وكان حكيمٌ وأمُّ (¬٢) البنينَ ونائِلةُ يُدَلُّونه، فلمّا (¬٣) دفَنوه غَيَّبوا (¬٤) قبرَه ﵁. قال ابن إسحاقَ: كانَتْ ولايتَه اثنتَيْ عَشْرةَ سنةً إلا اثنَيْ عَشَرَ يومًا (¬٥)، وقال غيرُه: كانَتْ خلافتُه إحدَى عَشْرَةَ سنةً وأحدَ عَشَرَ شهرًا وأربعةَ عَشَرَ يومًا، وقيل: ثمانيةَ عَشَرَ يومًا، قال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصارِيُّ (¬٦): مَن سَرَّه الموتُ صِرْفًا لا مِزَاجَ له … فليَأْتِ مأدُبةً (¬٧) في دارِ عثمانا وفيها (¬٨). ضَحُوا [بِأَشْمَطَ عُنوانُ] (¬٩) السُّجودِ به … يُقَطِّعُ اللَّيلَ تَسْبيحًا وقُرآنَا وهذا البيتُ يُختلَفُ فيه، يُنسَبُ إلى غيرِه، وقال بعضُهم: هو العمرانَ بن حِطَّانَ، وفيها (¬١٠):[صبرًا فِدًى لَكُمُ أُمِّي وما وَلَدَتْ … قد ينفَعُ الصَّبرُ في المكروهِ أحيانَا وفيها] (¬١): لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا في ديارِهُم (¬٢) … اللهُ أكبرُ يا ثاراتِ (¬٣) عُثمانَا وزادَ (¬٤) أهلُ الشامِ أبياتًا لم أرَ لذكْرِها وَجْهًا. وقال حَسَّانٌ أيضًا (¬٥): إن تُمْسِ دارُ بني عَفَّانَ مُوحِشَةً (¬٦) … بابٌ صَرِيعٌ وبابٌ مُحرَقٌ خَرِبُ فقد يُصادِفُ باغِي الخيرِ حاجتَه … فيها ويَأْوِي إليها الجودُ (¬٧) والحَسَبُ ولحسانَ (¬٨) أيضًا: قَتَلتُمْ وَليَّ اللهِ في جوفِ دارِه … وجِئْتُمْ بأمرٍ جائرٍ (¬٩) غير غيرِ مُهْتَدِيفلا ظَفِرتْ أيمانُ قومٍ تَعاوَنوا (¬١) … على قتلِ عثمانَ الرَّشيدِ المُسَدَّدِ وقال كعبُ بنُ مالكٍ (¬٢): يا للرِّجالِ لأمرٍ هاجَ لي حَزَنًا … لقد عَجِبتُ لمَن يَبْكِي على الدِّمَنِ إنِّي رأيتُ قتيلَ الدَّارِ مُضْطَهَدًا … عثمانَ يُهْدَى إلى الأجداثِ فِي كَفَنِ (¬٣) يا قاتَلَ اللهُ قومًا كان أمرُهُمُ … قتلَ الإمامِ الزَّكيِّ الطاهرِ (¬٤) الرُّدَنِ ما قَتَّلوه على ذَنْبٍ أَلَمَّ به … إلا الذي نَطَقُوا زورًا ولم يَكُنِ ومما يُنسَبُ لكعبِ (¬٥) بن مالكٍ (¬٦)، وقال مصعبٌ: هي (¬٧) الحسانَ (¬٨)، وقال عمرُ بنُ شَبَّةَ (¬٩): هي للوليدِ بن عقبةَ (¬١٠).فَكَفَّ [يَدَيهِ ثُمَّ] (¬١) أَغلَق بابَه … وأَيْقَنَ أنَّ الله ليس بِغَافِلِ وقال لأهلِ الدَّارِ لا تَقْتُلُوهُمُ … عَفا اللهُ عن ذنبِ امرئٍ لم يُقاتِلِ فكيفَ رأيتَ الله ألقَى عليهمُ ال … عَداوةَ والبغضاءَ بعدَ التَّواصلِ وكيف رأيت الخيرَ أدبَرَ بعدَه … عن الناسِ إدبارَ النَّعامِ (¬٢) الجَوَافِلِ (¬٣) وقال حُمَيدُ بنُ ثورٍ الهِلاليُّ (¬٤): إنَّ الخلافَةَ لمَّا أُطْعِنَتْ (¬٥) طَعَنَتْ … من أهلِ (¬٦) يثربَ إِذْ غيرَ الهُدَى سَلَكُوا صارَتْ إلى أهلِها منهُم ووارِثِها … لمَّا رَأَى اللهُ في عثمانَ ما انْتَهَكُوا وقال القاسمُ بنُ أُمَيَّةَ بن أَبي الصَّلْتِ (¬٧): لَعَمْرِي لبئسَ الذِّبْحُ ضَحَّيتُمُ به … وخُنْتُمْ رسولَ اللهِ في قتلِ صاحِبِهْ وقالَتْ زينبُ بنتُ العَوَّامِ (¬٨): وعَطَّشْتُمُ عثمانَ في جوفِ دارِه … شَرِبْتُمْ كشُرْبِ الهِيمِ شُرْبَ (¬٩) حَمِيمِفكيفَ بِنَا أم كيف بالنَّومِ (¬١) بعدَ ما … أُصِيبَ ابْنُ أَرْوَى وابنُ أُمِّ حَكِيمِ وقالَتْ ليلى الأَخْيَلِيَّة (¬٢): قُتِل ابنُ عَفَّانَ الإما … مُ وضَاعَ أمرُ المُسلِمِينَا وَتَشَتَّتتْ سُبُلُ الرَّشَا … دِ لِصَادِرِينَ ووَارِدِينَا فانْهَضْ مُعاوِيَ نهضةً … تَشْفِي بها الدَّاءَ الدَّفِينَا أنتَ الذي مِن بعدِه … نَدْعُو أميرَ المؤمِنِينَا وقال أيمنُ بنُ خُرَيمٍ (¬٣): ضَحَّوا بعثمانَ في الشَّهرِ الحرامِ ضُحًى … فأَيُّ ذِبحٍ حرامٍ وَيْلَهم (¬٤) ذَبَحُوا وأَيَّ سُنَّةِ كفرٍ سَنَّ أَوَّلُهُمْ … وبابَ شَرٍّ على سلطانِهم فَتَحُوا ماذَا أَرَادُوا أَضَلَّ اللهُ سَعْيَهُمُ … بِسَفْكِ (¬٥) ذاكَ الدَّمِ الزَّاكِي الذي سَفَحُوا والأشعارُ في ذلك كثيرةٌ جِدًّا يطولُ بها الكتابُ. وكان عثمانُ ﵁ شيخًا جميلًا (¬٦)، طويلَ اللِّحيةِ، حسنَ الوجهِ.قال (¬١) سعيدُ بنُ زيدٍ: لو أنَّ أُحُدًا انْقَضَّ (¬٢) لِما فُعِل بعثمانَ لكان (¬٣) حقيقًا أن ينْقَضَّ (¬٤)، وقال ابن عَبَّاس: لو اجتَمَع الناسُ على قتلِ عثمانَ لَرُمُوا بالحجارةِ كما رُمِيَ قومُ لوطٍ (¬٥). وقال عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: لقد فتَح الناسُ على أنفسِهم بقتلِ عثمانَ [بابَ فتنةٍ لا يَنغلِقُ] (¬٦) عليهم (¬٧) إلى قيامِ الساعةِ (¬٨). وقال بعضُ بني نَهْشَلٍ أو مُجاشِعٍ (¬٩): لَعَمرُ أبيك فلا تُكَذَبَنْ … لقد ذهَب الخيرُ إلَّا قليلالقد سَفُهَ الناسُ في دينِهم … وخَلَّى ابن عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلا حدثنا (¬١) عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا (¬٢) إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن النُّعْمانِ، حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن مروانَ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثنا عليُّ بن زيدِ بن جُدْعانَ، قال (¬٣): قال لي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: انظُرْ (¬٤) إلى وجهِ هذا الرجلِ، فنَظَرتُ فإذا هو مُسْوَدُّ الوجهِ، فقال: سَلْه عن أمرِه، فقلتُ: حَسْبِي أنتَ، حدِّثْني، قال: [إِنَّ هذا] (¬٥) كان يَسُبُّ عَلِيًّا وعثمانَ، فكنتُ أَنْهَاه فلا (¬٦) ينتهِي، فقلتُ (¬٧): اللَّهمَّ إِنَّ (¬٣) هذا يَسُبُّ رَجُلَينِ قد سبَق لهما ما تعلمُ اللَّهمَّ إن كان يُسخِطُك ما يقولُ فيهما فأَرِني به آيةً، فاسْوَدَّ وجهه كما تَرَى (¬٨).أخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ (¬١)، قال: [حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ] (¬٢)، قال: حدَّثنا إسماعيلُ (¬٣) بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ حُمَيدًا الطَّويلَ، قال: قيل لأنسِ بن مالكٍ: إِنَّ حُبَّ عليٍّ وعثمانَ لا يجتمِعان في قلبِ أحدٍ (¬٤)، فقال أنسٌ: كذبوا واللهِ، لقد اجتَمَع حُبُّهما (¬٤) في قُلُوبِنا (¬٥).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    3

    َةُ بنتُ (¬٢) رسولِ اللهِ ﷺ ابنًا، فَسَمَّاه عبدَ اللهِ، [واكتَنَى به، وماتَ، ثمَّ وُلِد] (¬٣) له عمرٌو، فاكْتَنَى به إلى أن ماتَ (¬٤)، وقد قيل: إنَّه كان (¬٥) يُكنَ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    4

    هِ، [واكتَنَى به، وماتَ، ثمَّ وُلِد] (¬٣) له عمرٌو، فاكْتَنَى به إلى أن ماتَ (¬٤)، وقد قيل: إنَّه كان (¬٥) يُكنَى أبا ليلى. وُلِد في السَّنةِ السَّادسةِ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبي العاص

    عثمانُ بنُ عَفَّانَ بن أبي العاصِي

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
222370
Book record
shamela-1499
Source record
185942
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عثمانُ بنُ عَفَّانَ بن أبي العاصِي — shamela-1499 · Hadith Research Library