page 2609, entry [2181]Open original source
[١٨٧٣] عمرُو بنُ عَبَسةَ بن عامرِ (¬٣) بن خالدٍ السُّلَمِيُّ (¬٤)، يُكنَى أبا نَجِيحٍ، ويُقالُ: أبو شُعَيبٍ، ويَنْسِبونَه: عمرُو بنُ عَبَسَةَ بن عامرِ بن خالدِ بن غاضِرةَ بن عَتَّابِ بن امرِئَ القيسِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ (¬٥)، أسلَمقديمًا في أَوَّلِ الإسلامِ، رُوِّينا عنه مِن وُجُوهٍ أَنَّه قال: أُلقِي في رُوعِي أنَّ عبادةَ الأوثانِ باطلٌ، فسمِعني رجلٌ وأنا أَتَكَلَّمُ بذلك، فقال: يا عمرُو، إنَّ بمكةَ رجلًا يقولُ كما تقولُ، قال: فأقبَلْتُ إلى مكةَ أَوَّلَ ما بُعِث رسولُ اللهِ ﷺ، وهو مُسْتَخْفٍ، فقيل ليّ: إنَّك لا تَقدِرُ عليه إلا بالليلِ حينَ يطوفُ، فَقُمْتُ (¬١) بينَ يَدَيِ الكعبةِ، فما شَعَرْتُ إلا بصوتِه يُهَلِّلُ، فَخَرَجتُ إليه، فقلتُ: مَن أنتَ؟ فقال: "أنا نبيُّ اللهِ"، فقلتُ: وما نبيُّ اللهِ؟ فقال: "رسولُ اللَّهِ"، قلتُ: وبِمَ أرسَلَك؟ قال: "بأن يُعْبَدَ اللَّهُ وحدَه لا يُشرَكَ به شيئًا، وتُكْسَرَ الأوثانُ، وتُحقَنَ الدِّماءُ"، قلتُ: ومَن معك على هذا؟ قال: "حُرُّ وعبدٌ"، يعني أبا بكرٍ وبلالًا (¬٢)، فقلتُ: ابْسُطُ يدَك أُبايِعْك، فبايَعتُه على الإسلامِ، قال: فلقد رأيتُني وأنا رُبُعُ (¬٣) الإسلامِ، قال: وقلتُ: أُقِيمُ معك يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا، ولكنِ الْحَقِّ بقومِك، فإذا سمِعْتَ أنِّي قد خَرَجْتُ فَاتَّبِعْني"، قال: فلَحِقْتُ بقومي، فمَكَثَتُ دهرًا مُنتظِرًا خبرَه حتَّى أَتَتْ رُفْقَةٌ مِن يثربَ، فسألتُهم عن الخبرِ، فقالوا: خرَج محمدٌ من مكة إلى المدينةِ، قال: فارتَحلتُ حتَّى أَتَيْتُه، فقلتُ: أتعرِفُني؟ قال: "نعم، أنتَ الرَّجلُ الذي أَتَيتَنا بمكةَ"، وذكَر حديثًا (¬٤) طويلًا (¬٥).يُعَدُّ عمرُو بنُ عَبَسَةَ فِي الشَّامِيِّينَ. روَى عنه أبو أُمامةَ الباهِليُّ، روَى عنه كبارُ التَّابِعِينَ بالشامِ، منهم شُرَحبيلُ بنُ السُّمْطِ، وَسُلَيمُ بنُ عامرٍ، وضَمْرةُ بنُ حبيبٍ، وغيرُهم. أخبرنا محمدُ بنُ خليفةَ وخلفُ بنُ قاسمٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: حدّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن العلاءِ الزُّبَيْدِيُّ الحِمْصِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن يحيى بن أبي عمرٍو السَّيْبانيِّ (¬١)، عن أبي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ، وعمرِو بن عبدِ اللَّهِ السِّبائيِّ (¬٢) أنَّهما سمِعا أبا أُمامةَ الباهليَّ يُحَدِّثُ عن عمرِو بن عَبَسةَ، قال: رَغِبْتُ عن آلهةِ قومِي في الجاهليَّةِ، ورأْيتُ أنَّها آلهةُ باطِلٍ (¬٣)، يَعْبُدون الحجارةَ، والحجارةُ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، قال: فلَقِيتُ رجلًا مِن أهلِ الكتابِ فسألْتُه عن أفضلِ الدِّينِ، فقال: يَخْرُجُ رجلٌ مِن مَكَّةَ يَرْغَبُ عن آلهةِ قومِه ويَدْعُو إلى غيرِها، وهو يأتي بأفضلِ الدِّينِ، فإذا سمِعتَ به فاتَّبِعْه، فلمْ يَكُنْ لي همٌّ إلَّا مكةَ، أسألُ هل حدثَ فيها أمرٌ؟ فيقولون: لا، فأنصرِفُ إلى أهليّ، وأهلي مِن الطَّرِيقِ غيرُ بعيدٍ، فأَعْتَرِضُ الرُّكْبانَ خارِجِينَ مِن مَكَّةَ، فَأَسْأَلُهم هل حدَث فيها حدثٌ؟فيقولون: لا، فإنِّي لَقاعِدٌ على الطَّرِيقِ يومًا إِذْ مَرَّ بي راكبٌ، فقلتُ: مِن أينَ (¬١)؟ فقال: مِن مَكَّةَ، فقلتُ: هل فيها (¬٢) خبرٌ؟ قال: نعم، رجلٌ رغِب عن آلهةِ قومِه، ثمَّ دعا إلى غيرِها، قلتُ: صاحبِي الذي أُرِيدُ، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي، وجئْتُ مَكَّةَ، ونَزَلْتُ مَنْزِلِي الذي كنتُ أنزِلُ فيه، فسألْتُ عنه، فوجَدْتُه مُسْتَخْفِيًا، ووجَدْتُ قريشًا إلْبًا (¬٣) عليه، فتَلَطَّفْتُ حتَّى دخلتُ عليه، فسَلَّمْتُ، ثمَّ قلتُ: مَن أنتَ؟ قال: "نبيٌّ"، قلتُ: وما النبيُّ؟ قال: "رسولٌ"، قلتُ: ومَن أرسَلك؟ قال: "اللهُ"، قلتُ: بِمَ أرسَلك؟ قال: "أنْ تُوصَلَ الأرحامُ، وتُحْقَنَ الدِّماءُ، وتأْمَنَ السُّبُلُ، وتُكْسَرَ الأوثانُ، ويُعبدَ (¬٤) اللهُ وحدَه ولا يُشْرَكَ (¬٥) به شيءٌ (¬٦) "، فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به، أُشْهِدُكَ أَنِّي قد آمَنتُ بك وصَدَّقْتُ (¬٧)، أَأَمْكُثُ (¬٨) معك أمْ تأمُرُنِي (¬٩)؟ قال: "قد رأيتَ كراهةَ (¬١٠)الناسِ لما جئتُ به، فامْكُثْ في أهلِك، فإذا سمِعتَ [أنِّي قد] (¬١) خرجْتُ مَخْرَجًا فاتَّبِعْني"، فلمَّا سمِعتُ به (¬٢) خرَج (¬٣) إلى المدينةِ سِرْتُ (¬٤) حتَّى قَدِمْتُ عليه، فقلتُ: يا نبيَّ الله، هل تَعْرِفُني؟ قال: "نعمْ، أنتَ السُّلَمِيُّ الذي جئتَني بمَكَّةَ، فقلْتَ لي كذا (¬٥)، وقلتُ لك كذا [وكذا] (¬٦)، وذكَر تمامَ الخبرِ (¬٧).