page 2585, entry [2151]Open original source
[١٨٤٤] عُمَيرُ بنُ سَعْدِ بن عُبَيْدِ (¬٦) بن النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ (¬٧)، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، كان يُقالُ له: نسيجُ وحدِه، غلَب ذلك عليهوعُرِف به، وهو الذي قال للجُلَاسِ، وكان على أُمِّه إذ قال الجُلَاسُ: إنْ كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا فلنحنُ شَرٌّ مِن الحميرِ، فقال عُمَيْرٌ: فأَشهَدُ أنَّه صادِقٌ، وأنَّك شَرٌّ مِن الحمارِ، فقال له الجُلَاسُ: اكتُمْها عليَّ يا بُنَيَّ، فقال: لا واللهِ، ونَمَّاها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ولم يَكْتُمُها، وكان لعميرٍ كالأبِ يُنْفِقُ عليه، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ الجُلَاسَ فَعَرَّفَه ما قال عُمَيْرٌ، فحلَف الجُلَاسُ أنَّه ما قال (¬١)، فَنَزَلتْ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال الجُلَاسُ: أتوبُ إلى اللهِ، وكان قد آلَى أَلَّا يُنفِقَ على عُمَيْرٍ، فراجعَ النَّفقةَ عليه توبةً منه، قال عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ: فما زالَ عُمَيْرٌ منها (¬٢) في عَلْياءَ بعدُ، هكذا ذكَر ابن إسحاقَ وغيرُه هذا الخبرَ (¬٣). وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ هذا الخبرَ، فقال (¬٤): أخبرنا ابن جُرَيجٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كانَتْ أمُّ عُمَيْرِ بن سعدٍ عندَ الجُلاسِ بن سُوَيْدٍ، فقال الجُلاسُ في غزوةِ تبوكَ: إنْ كان ما يقولَ محمدٌ حقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحُمُرِ، فَسَمِعَها عُمَيْرُ، فقال: واللهِ، إنِّي لأَخْشَى إنْ لم أرفَعْها إلى النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ القرآنُ، وأنْ أُخْلَطَ بخطيئتِه (¬٥)، ولَنِعْمَالأبُ هو لي، فأخبرَ النَّبِيَّ ﷺ، فدَعا النَّبِيُّ ﷺ الجُلاسَ، فعرَّفه وهُمْ يَتَرَحَّلُونَ، فتحالَفا، فجاءَ الوحيُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فسَكَتوا، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أحدٌ، وكذلك كانوا يفعَلونَ، لا يَتَحَرَّكُون إذا نزَل الوحيُ، فرُفِع عن النَّبِيِّ ﷺ، فقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾، حتَّى (¬١) إلى (¬٢): ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾، فقال الجُلَاسُ: اسْتَتِبْ لي ربِّي؛ فإنِّي أتوبُ إلى اللهِ، وأشْهَدُ لقد صدَق. وأما قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال عروةُ: كان مولًى للجُلاسِ قُتِل في بني عمرِو بن عوفٍ، فأبَى بنو عمرِو بن عوفٍ أن يَعْقِلوه، فلمَّا قدِم النَّبِيُّ ﷺ المدينةَ جعَل عَقْلَه على بني عمرِو بن عوفٍ، قال عروةُ: فما زالَ [منها عُمَيْرٌ] (¬٣) بعلياءَ حتَّى مات، قال ابن جُرَيجٍ: وأُخبِرتُ عن ابن سيرينَ، قال: فما سمِع عُمَيْرٌ مِن الجُلَاسِ شيئًا يَكرَهُه بعدَها (¬٤). قال عبدُ الرَّزَّاقِ (¬٥): وأخبرَنا هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن ابن سيرينَ، قال: لمَّا نزل القرآنُ أخَذ النبيُّ ﷺ بِأُذُنِ عُمَيْرٍ، فقال: "وَفَتْ (¬٦) أُذُنُك يا غلامُ، وصَدَّقَكَ رَبُّكَ".وكان عمرُ قد وَلَّى عُمَيْرَ بنَ سعدٍ هذا على حمصَ قبلَ سعيدِ بن عامرِ بن حِذْيمٍ (¬١) أو بعدَه. وزعَم أهلُ الكوفةِ أن أبا زيدٍ الذي جمَع القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ اسمُه سعدٌ، وأنه والد عُمَيْرٍ هذا، وخالَفهم غيرُهم في ذلك، فقال (¬٢): اسمُ أبي زيدٍ الذي جمَع القرآنَ قيسُ بنُ السَّكَنِ (¬٣). سكَن عُمَيْرُ بنُ سعدٍ هذا الشامَ، وماتَ بها، روَى عنه راشدُ بنُ سعدٍ، وحبيبُ بنُ عُبَيدٍ، وجماعةٌ (¬٤).