page 2040, entry [1703]Open original source
[١٤١٥] الضَّحَّاكُ بنُ قيسِ بنِ خالدٍ الأكبرِ بنِ وهبِ بنِ ثعلبةَ بنِ واثِلةَ (¬١) بنِ عمرِو بنِ شيبانَ بنِ مُحاربِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (¬٢)، يُكنَى أبا أُنَيسٍ، وقيل: أبو (¬٣) عبدِ الرحمنِ، قاله خليفةُ (¬٤)، والأَوَّلُ قولُ الواقديِّ. وهو أخو فاطمةَ بنتِ قيسٍ، وكان أصغرَ سِنًّا منها، يُقالُ: إِنَّه وُلِد قبلَ وفاةِ النبيِّ ﷺ بسبعِ سنينَ أو نحوِها، ويَنْفُون سماعَه مِن النبيِّ ﷺ، واللهُ أعلمُ.كان على شُرْطَةِ معاويةَ، ثم صار عامِلًا له على الكوفةِ بعدَ زيادٍ، وَلَّاه (¬١) عليها معاويةُ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وعزَله سنةَ سبعٍ وخمسينَ، ووَلَّى مكانَه عبدَ الرحمنِ ابنَ أمِّ الحَكمِ، وضَمَّه إلى الشامِ، وكان معه حتى مات معاويةُ، فَصَلَّى عليه، وقام بخلافتِه حتى قدِم يزيدُ بنُ معاويةَ، فكان [معه إلى أنْ مات يزيدُ، وماتَ بعدَه ابنُه مُعاويةُ بنُ يزيدَ] (¬٢)، ووثَب مروانُ على بعضِ الشامِ، وبُويِعَ له، فبايَعَ الضَّحَّاكَ بنَ قيسٍ أكثرُ أهلِ الشامِ لابنِ الزُّبيرِ، ودَعا إليه، فاقْتَتَلُوا، فقُتِل الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ، وذلك بِمَرْجِ راهِطٍ. ذكَر المَدائِنيُّ في كتابِ "المكائدِ" له، قال: لمَّا التَقَى مروانُ والضَّحَّاكُ بمَرْجِ راهِطٍ اقْتَتَلوا (¬٣)، فقال عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ لمروانَ: إِنَّ فرسانَ قيسٍ مع الضَّحَّاكِ ولا تنالُ منه ما تريدُ إلا بكَيدٍ (¬٤)، فأَرْسِلْ إليه فاسأَلْه المُوادَعةَ حتى تنظُرَ في أمرِك، على أنَّك إن رأيتَ البيعةَ لابنِ الزُّبَيرِ بايَعْتَ، ففعَل، فأجابَه الضَّحَّاكُ إلى المُوادَعةِ، وأصبَح أصحابُه (¬٥) قد وضَعوا سلاحَهم، وكَفُّوا عن القتالِ، فقال عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ لمروانَ: دونَك، فَشَدَّ مروانُ ومَن معه على عسكرِ الضَّحَّاكِ علىغفلةٍ وانتشارٍ (¬١) منهم، فقتَلوا مِن قيسٍ مَقْتلةً عظيمةً، وقُتِل الضَّحَّاكُ يومَئذٍ (¬٢)، قال: فلم يَضْحَكْ رجالٌ مِن قيسٍ بعدَ يومِ المَرْجِ حتى ماتوا. وقيل: إِنَّ المَكِيدةَ مِن عُبَيدِ اللهِ بن زيادٍ كايَد بها الضَّحَّاكَ، وقال له: ما لَك والدُّعاءَ لابنِ الزُّبَيرِ، وأنت رجلٌ مِن قُريشٍ ومعك الخيلُ وأكثرُ قيسٍ! فادْعُ لنفسِك؛ فأنت أَسَنُّ منه وأَوْلَى، ففعَل الضَّحَّاكُ ذلك، فاخْتَلَفَ عليه الجندُ، وقاتَله مروانُ فقتَله (¬٣)، فاللهُ ﷿ أعلمُ. وكان يومُ المَرْجِ حيثُ قُتِل الضَّحَّاكُ للنصفِ مِن ذِي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ. روَى عنه الحسنُ البصريُّ، وتميمُ بنُ طَرَفةَ، ومحمدُ بنُ سُوَيدٍ الفِهْرِيُّ، وميمونُ بنُ مِهْرانَ، وسِمَاكُ بنُ حربٍ؛ فحديثُ الحسنِ عنه في الفتنِ (¬٤)، وحديثُ تميمٍ عنه في ذَمِّ الرِّياءِ وإخلاصِ العملِ للَّهِ﷿ (¬١).