page 2031, entry [1695]Open original source
[١٤١٠] صِرْمَةُ بنُ أبي أنسِ - واسمُ أبي أنسٍ قيسٌ - بنِ صِرْمةَ بنِ مالِك بنِ عَدِيِّ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (¬٢)، يُكنَى أبا قيسٍ، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، ورُبَّما قال فيه بعضُهم: صِرْمةُ بنُ مالكٍ، فنسَبه إلى جَدِّه، وهو الذي نَزَلَتْ في سَبَبِه وسببِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵄: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قولِه تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، لقصةٍ محفوظةٍ في التَّفسيرِ، وفي النَّاسخِ والمنسوخِ (¬٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .قال ابنُ إسحاقَ (¬١): كان رجلًا قد تَرَهَّبَ في الجاهليةِ، ولبِس المُسوحَ، وفارَق الأوثانَ، واغتَسَلَ مِن الجَنابةِ، واجْتَنَبَ الحُيَّضَ مِن النِّساءِ، وهَمَّ بالنَّصرانيَّةِ، ثم أمسَك عنها، ودخَل بيتًا له فاتَّخَذَه مسجدًا لا تَدخُلُ عليه فيه طامِثٌ ولا جُنُبٌ، وقال: أعبُدُ رَبَّ إبراهيمَ، وأنا على دينِ إبراهيمَ، فلم يَزَلْ كذلك حتى قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ، فأسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وهو شيخٌ كبيرٌ (¬٢)، وكان قَوَّالًا بالحقِّ، يُعَظِّمُ اللهَ في جاهِليتِهِ، ويقولُ أشعارًا في ذلك حسانًا، فذكَر له أشعارًا منها (¬٣) قولُه: يقولُ أبو قَيسٍ وأصبحَ ناصِحًا … ألَا ما استَطَعْتُم مِن وَصَاتيَ فافعَلوا وهي سِتَّةُ أبياتٍ قد ذكَرتُها في بابِه في بابِ الكُنَى. ومنها قولُه أيضًا: سَبِّحوا اللهَ شرقَ كلِّ صَباحٍ … طَلَعَتْ شَمْسُه وكلَّ هِلَالِ وهي خمسةَ عَشَرَ بيتًا قد ذكرتُ أكثرَها في بابِه في (¬٤) الكُنَى (¬٥).وذكَر سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: سمِعتُ عجوزًا مِن الأنصارِ تقولُ: رأيتُ ابنَ عباسٍ يَختلِفُ إلى صِرْمةَ بنِ قيسٍ يَتَعَلَّمُ منه هذه الأبياتَ (¬١): ثَوَى في قُريشٍ بِضْعَ عَشْرةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لو يَلْقَى (¬٢) صَدِيقًا مُوَاتِيَا ويَعْرِضُ في أهلِ المواسمِ نفسَه … فلم يَرَ مَن يُؤْوِي ولم يَرَ دَاعِيَا فلمَّا أَتَانَا وَاسْتَقَرَّتْ به النَّوَى … وأصبحَ مسرورًا بِطَيْبَةَ راضِيَا وأصبحَ لا (¬٣) يَخْشَى ظَلامَةَ ظالمٍ … بعيدٍ (¬٤) ولا يَخْشَى مِن الناسِ باغِيَا بَذَلْنا له الأموالَ مِن جُلِّ مالِنا … وأنفسَنا عندَ الوَغَى والتَّأسِّيَا نُعادِي الذي عادَى مِن الناسِ كُلِّهم … جميعًا وإنْ كان الحبيبَ المُوَاتِيَا ونَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه … وأنَّ كتابَ اللهِ أصبحَ هادِيَا