page 1814, entry [1512]Open original source
[١٢٥٠] مُحلِّمُ بنُ جَثَّامةَ (¬٣)، أخو الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ بنِ قيسٍ اللَّيْثِيِّ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ، حدثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قالا: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيْطٍ (¬٤)، عن القَعْقاعِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ (¬٥) أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ،عن أبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ إلى إِضَمٍ (¬١)، فَلَقِينا عامرَ بنَ الأَضْبَطِ فَحَيَّانا بِتَحِيَّةِ الإسلامِ، فحمَل عليه المُحَلِّمُ (¬٢) ابنُ جَثَّامَةَ فقتَله و (¬٣) سَلَبَه، فلَمَّا قَدِمْنا جِئْنا بِسَلَبِه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأخبَرْناه، فنَزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٤]. وفي حديثٍ آخرَ لابنِ إسحاقَ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ذكَره الطبريُّ (¬٤) أَنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ ماتَ في حياةِ النبيِّ ﷺ فدفَنوه، فلَفَظَتْه الأرضُ مَرَّةً بعدَ أُخرَى، فأمَر به فأُلقِيَ بينَ جَبلَيْنِ، وجُعِلَتْ عليه حجارةٌ (¬٥)، وقال مثلَ ذلك أيضًا قتادةُ (¬٦). ورُوِي أنَّه ماتَ بعدَ سبعةِ أيامٍ فدفَنوه فلَفَظَتْه الأرضُ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: " [إِنَّ الأرضَ] (¬٧) لَتَقْبَلُ أو تُجِنُّ مَن هو شَرٌّ منه، ولكنَّ اللَّهَ أَرادَ أن يُرِيَكم آيةً في قتلِ المؤمنِ" (¬٨).وقد قيل: إِنَّ هذا ليس مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ، وَإِنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامَةَ نَزَل حمصَ بأَخَرةٍ، وماتَ بها في إمارةِ ابنِ الزُّبَيْرِ. والاختلافُ في المرادِ بهذه الآيةِ كثيرٌ مُضْطَرَبٌ فيه جدًّا، قيل: نَزَلَتْ في المِقْدادِ، وقيل: نَزَلَتْ في أسامةَ بنِ زيدٍ، وقيل: في مُحَلِّمِ بنِ جَثَّامةَ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي سَرِيَّةٍ، ولم يُسَمِّ أَحَدًا (¬١)، وقيل: نَزَلَتْ في غالبٍ اللَّيثِيِّ، وقيل: نَزَلَتْ في رجلٍ مِن بني ليثٍ يُقالُ له: فُلَيتٌ، كان على السَّرِيَّةِ، وقيل: نَزَلَتْ في أبي الدرداءِ، وهذا اضطِرابٌ شديدٌ جِدًّا، ومعلومٌ أن قتلَه كان خطأً لا عَمْدًا؛ لأنَّ قاتِلَه لم يُصَدِّقْه في قولِه، فاللهُ أعلمُ.