page 1452, entry [1141]Open original source
[٩٣٠] كعبُ بنُ سُورٍ الأَزْدِيُّ (¬١)، كان مسلمًا على عهدِ النبيِّ ﷺ ولم يَرَه، وهو معدودٌ في كبارِ التابعينَ، قال الأصمعيُّ: هو كعبُ بنُ سُورِ (¬٢) بن بكرِ (¬٣) [بن عبدِ الله] (¬٤) بن ثعلبةَ بن سُلَيمانَ (¬٥) بن ذُهْلِ بنلَقِيطِ بن الحارثِ بن مالكِ بن فهمِ بن غَنْمِ بن دَوْسِ عُدْثانَ (¬١) بن عبدِ اللَّهِ بن زَهْرانَ (¬٢) بن كعبِ بن الحارثِ بن كعبِ بن عبدِ اللَّهِ بن مالكِ بن نصرِ بن الأَزْدِ (¬٣). بعَثه عمرُ بنُ الخطابِ قاضيًا على البصرةِ لخبرٍ عجيبٍ مشهورٍ، جرَى له معه في امرأةٍ شَكَتْ زوجَها إلى عمرَ، فقالَتْ: إِنَّ زوجِي يقومُ الليلَ ويصومُ النهارَ، وأنا أكرهُ أن أَشْكُوَه إليك، وهو يعملُ بطاعةِ اللهِ، فكأنَّ عمرَ لم يَفهَمْ عنها، وكعبُ بنُ سُورٍ هذا جالسٌ معه، فأخبَره أنَّها تَشْكو أنَّها ليس لها من زوجِها نصيبٌ، فأمَره عمرُ بنُ الخطابِ أن يَسْمَعَ منها ويَقضِيَ بينَهما، فقضَى للمرأةِ بيومٍ من أربعةِ أيامٍ أو ليلةٍ من أربعِ ليالٍ، فسألَه عمرُ عن ذلك، فنزَع (¬٤) بأنَّ الله ﷿ أحلَّ له أربعَ نسوةٍ لا زيادةَ، فلها ليلةٌ مِن أربعِ ليالٍ، هذا معنى الخبرِ، اختصرْتُ ألفاظه وجئْتُ بمعناه. وأمَّا ما حكاه الشَّعْبِيُّ في هذا الخبرِ، فذكَر أنَّ كعبَ بنَ سُورٍ كان جالِسًا عندَ عمرَ بن الخطابِ، فجاءَتِ امرأةٌ، فقالَتْ: ما رأيتُ رجلًاقَطُّ أفضلَ مِن زَوْجِي؛ إنَّه لَيَبِيتُ ليلَه قائمًا، ويَظَلُّ نهارَه صائمًا في اليومِ الحارِّ ما يُفطِرُ، فاستغفَرَ لها عمرُ، وأثنَى عليها، وقال: مِثْلُك أثنَى بالخيرِ وقاله، فاستَحْيَتِ المرأةُ، وقامَتْ راجعةً، فقال كعبُ بنُ سُورٍ: يا أميرَ المؤمنين هَلَّا أعديتَ المرأة على زوجِها إذ جاءَتْك تَسْتَعْدِيك! فقال: أكذلك أرادَت؟ قال: نعم، قال: رُدُّوا عليَّ المرأةَ، فَرُدَّتْ، فقال لها: لا بأسَ بالحقِّ أن تَقُوليه، إن هذا يزعُمُ أَنَّكِ جئتِ تَشْتَكينَ (¬١) أَنَّه يَجْتَنِبُ فراشَك قالت: أجلْ، إنِّي امرأةٌ شابَّةٌ، وإنِّي [أبتغِي ما يبتغِي] (¬٢) النساءُ، فأرسل إلى زوجِها فجاء، فقال لكعبٍ: اقضِ بينَهما، فقال: أميرُ المؤمنينَ أحقُّ بأن يقضَي بينَهما، فقال: عَزَمتُ عليك لتَقْضِينَّ بينَهما؛ فإنَّكَ فَهِمتَ مِن أمرِهما ما لم أفهَمْ، قال: فإِنِّي أرى أن لها يومًا من أربعةِ أيامٍ، كأَنَّ زوجَها له أربعُ نسوةٍ، فإذا لم يكنْ له غيرُها فإني أقضِي له بثلاثةِ أيامٍ ولياليهِنَّ يَتَعَبَّدُ فيهِنَّ، ولها يومٌ وليلةٌ، فقال عمرُ: واللهِ ما رأيُك الأَوَّلُ بأعجبَ إليَّ مِن الآخِرِ، اذهَبْ فأنتَ قاضٍ على أهلِ البصرةِ (¬٣). وروَى وكيعٌ (¬٤)، عن زكريَّا عن الشعبيِّ، قال: يُقالُ: إنَّه كان على قضاءِ البصرةِ بعد كعبِ بن سُورٍ أبو زيدٍ الأنصاريُّ عمرُو بنُأَخْطَبَ. قال أبو عمرَ ﵁: فأعجَبَ عمرَ ما قضَى به بينَهما، فبعَثه قاضيًا على البصرة، وأمَر عثمانُ أبا موسى أن يقضَي كعبُ بنُ سُورٍ بينَ الناسِ، ثم ولي ابن عامرٍ فاستقضَى كعبَ بنَ سُورٍ فلم يَزَلْ قاضيًا بالبصرةِ حتَّى كان يومُ الجملِ، فلمَّا اجتمع الناسُ بالخُرَيبة (¬١)، واصْطَفُّوا للقتالِ خرَج وبيدِه المصحفُ فنشَرَه وشَهَرَه، وجالَ (¬٢) بينَ الصَّفّينِ يُناشِدُ الناسَ في دمائِهم، فقُتِل على تلك الحالِ، أتاه سهمُ غَرْبٍ (¬٣) فقَتَلَه، وقد قيل: إنَّه كان المصحفُ في عُنُقهِ وبيدِه عصًا، [وعليه بُرْنُسٌ وهو آخِذٌ بخِطامِ الجَمَلِ، أتاه (¬٤) سهمٌ فقَتَلَه] (¬٥). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضَرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ حسينٍ، عن هشامِ بن حَسَّانَ، عن محمد بن سيرينَ، قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى عمرَ بن الخطابِ، فقالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يصومُ النَّهارَويقومُ الليل، فقال: ما تُرِيدين؟ أتُريدينَ أَنْ أَنْهَاه عن صيامِ النَّهارِ وقيامِ اللَّيْلِ؟! قال: ثمَّ رَجَعَتْ إليه، فقالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يصومُ النهارَ ويقومُ الليل، قال: أفَتُرِيدِينَ أنْ أَنْهاه عن صيامِ النهار وقيامِ الليلِ؟! ثم جاءته الثالثةَ، فقالَتْ: إنَّ زوجِي يصومُ النهارَ ويقومُ الليلَ، قال: أَفَتُرِيدِينَ أنْ أَنْهاه عن صيامِ النَّهَارِ وقيامِ اللَّيْلِ؟! قال: وكان عندَه كعبُ بنُ سُورٍ، فقال كعب: إنَّها امرأةٌ تَشْتَكِي زوجَها، فقال عمرُ: أَمَا إِذْ فَطِنْتَ لها فقُمْ فاحْكُمْ بينهما، قال فقام كعبٌ وجاءَتْ بزوجِها، فقالت (¬١): أَلْهَى خَلِيلِي (¬٢) عن فراشِي مَسْجِدُه (¬٣) … نهارُه ولَيْلُه ما يَرْقُدُه (¬٤) أمْضِ الْقَضَا يا كَعْبُ لا تُرَدِّدُه (¬٥) فقال الزوج: إنِّي امْرُؤٌ قد شَفَّني ما قد نَزَلْفي سورةِ النُّورِ وفي السَّبْعِ الطُّوَلْ (¬١) وفي كتابِ اللهِ تخويفٌ جَلَلْ فقال كعبٌ (¬٢): إن لها حَقًّا عليك يا بَعَلْ (¬٣) … مِن أربعٍ واحدةٌ لِمَنْ عَقَلْ أَمْضِ لها ذاكَ ودَعْ عنك العِلَلْ ثمَّ قال له: أيُّها الرجلُ إنَّ لك أنْ تَتزوَّجَ مِن النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ ورُباعَ، فلك ثلاثةُ أيامٍ، ولا مرأتِك هذه (¬٤) يومٌ، و (¬٥) مِن أربعِ لَيَالٍ ليلةٌ، فلا تُصَلِّ في ليلتِها إلَّا الفريضةَ فَبَعَثَه عمرُ قاضيًا على البصرةِ (¬٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *