Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 726, entry [513]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ
page 726, entry [513]Open original source
[٣٨٧] حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ (¬٢)، عمُّ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣)، كان يقالُ له: أسدُ اللهِ، وأسدُ رسولِه، يُكنَى أبا عُمارةَ، وأبا يَعْلَى أيضًا، بابنَيه (¬٤) عُمارةَ ويَعْلَى. أسلَم في السنةِ الثانيةِ مِن المَبْعَثِ، وقيل: بل كان إسلامُ حمزةَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دارَ الأرقمِ في السنةِ السادسةِ مِن مَبْعَثِه ﷺ، كان أَسَنَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بأربعِ سِنينَ، وهذا لا يَصِحُّ عندِي؛ لأنَّ الحديثَ الثابتَ أن حمزةَ وعبدَ اللهِ بنَ عبدِ الأسدِ أَرْضَعَتْهما ثُوَيبَةُ مع رسولِ اللهِ ﷺ (¬٥)، إلَّا أن تكونَ أَرْضَعَتْهما في زمانَيْنِ. وذكَر البَكَّائيُّ (¬٦) عن ابنِ إسحاقَ، قال: كان حمزةُ أَسَنَّ مِنرسولِ اللهِ ﷺ بِسَنتَيْنِ (¬١). قال المَدَائنيُّ (¬٢): أولُ سَرِيَّةٍ بَعَثَها رسولُ اللهِ ﷺ (¬٣) حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ اثنتَيْنِ إلى سِيفِ البحرِ مِن أرضِ جُهينةَ (¬٤)، وخَالفَه ابنُ إسحاقَ فَجَعَلها لعُبيدةَ بنِ الحارثِ (¬٥). قال ابنُ إسحاقَ (¬٦): وبعضُ الناسِ يَزْعُمونَ أن رايةَ حمزةَ أَوَّلُ رايةٍ عَقَدَها رسولُ اللهِ ﷺ. قال (¬٧): وكان حمزةُ أَخَا رسولِ اللهِ ﷺ مِن الرَّضَاعةِ، أَرْضَعَتْهما ثُوَيْبةُ. ولم يُدْرِكِ (¬٨) الإسلامَ فأسلَمَ (¬٩) مِن أعمامِ رسولِ اللهِ ﷺ إلَّا (¬١٠) حمزةُ والعباسُ (¬١١).واختُلِفَ في أعمام رسول الله ﷺ؛ فقيل: عَشَرَةٌ، وقيل: اثنا عَشَرَ، ومَن جَعَلَهم اثني عَشَرَ جَعَلَ عبدَ اللهِ أباه ثالثَ عَشَرَ مِن بني عبدِ المطلب، قال (¬١): هم أبو طالبٍ، واسمه عبد منافٍ، والحارث، وكان أكبر ولد عبد المطلب، والزبيرُ، وعبد الكعبة، وحمزة، والعباس، والمُقَوِّمُ، وحَجْلٌ (¬٢)، واسمه المغيرة، وضرارٌ، وقُثَمُ، وأبو لَهَبٍ، واسمه عبد العُزَّى، والغَيْدَاقُ (¬٣)، فهؤلاء اثنا عَشَرَ رجلًا، كُلُّهم بنو عبد المطلب، وعبد الله أبو رسولِ اللهِ ﷺ ثالث عَشَرَ. هكذا ذكرهم جماعةٌ مِن أهل العلم بالنَّسَبِ، منهم ابنُ كَيْسان (¬٤) وغيرُه (¬٥)، ومَن جَعَلهم عَشَرةً أسقط عبد الكعبة، وقال: هو المُقَوِّم،وجَعَلَ الغَيْدَاقَ (¬١) وحَجْلًا واحدًا. ومَن جَعَلَهم تسعةً أسقَطَ قُثَمَ، ولم يختلفوا أنَّه لم يُسْلِمُ منهم إلا حمزة والعباس. قال أبو عمر: للزبير بن عبد المطلب ابنٌ يُسَمَّى حَجْلًا، وقد قال بعضُهم: إن اسمه المغيرة أيضًا. وأما أبو لهبٍ وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يُسلما، وكان عبد الله أبو رسول الله ﷺ، وأبو طالبٍ، والزبيرُ، وعبدُ الكعبةِ، وأم حكيم، وأُمَيْمَةُ، وأَرْوَى، وبَرَّةُ، وعاتكة بنات عبد المطلب لأبٍ وأُمٍّ، أُمُّهم فاطمةُ بنتُ عمرو بن عائذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مخزومٍ. وكان حمزةُ وصَفِيَّةُ والمُقَوِّمُ وحَجْلٌ لأب وأُمٍّ، أُمُّهم هاله بنتُ وُهَيبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ زُهْرةَ، وكان العباس وضرَارٌ وقُثمُ لأبٍ وأم؛ أُمُّهم نُثَيله (¬٢) بنتُ جَنَابٍ (¬٣) بنِ كُليبٍ، مِن النَّمِرِ بن قاسطٍ، (¬٢) وقيل: بل هي (¬٤) نُثَيلَةُ (¬٥) بنتُ جُنْدَبِ بنِ عمرو بن عامر، من (¬٦) النَّمِرِابن قاسطٍ، وأُمُّ الحارثِ صَفِيَّة (¬١) بنتُ جُنَيدبِ بنِ حُجَيرِ بنِ رِئَابِ (¬٢) ابنِ حَبيبِ بنِ سُوَاءةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، لا شَقِيق له منهم. وقيل: أُمُّ الحارثِ سَمراءُ بنتُ جُنَيدبِ بنِ جُنْدَبِ بنِ حُرْثَانَ بنِ سُوَاءةَ ابنِ [عامرِ بنِ] (¬٣) صَعْصَعةَ، وأُمُّ أبي لهبٍ لُبْنَى (¬٤) بنتُ هَاجَرَ، مِن خُزاعةً. شهد حمزة بدرًا، وأبلى فيها بَلَاءً حَسَنًا مشهورًا، قيل: إِنَّه قتلعتبة بن ربيعةَ مُبارَزَةً يومَ بدرٍ، كذا قال موسى بنُ عُقبة (¬١)، وقيل: بل قَتَلَ شيبة بن ربيعةَ مُبارَزَةً، قاله ابن إسحاق وغيره (¬٢)، وقتل يومئذٍ طعيمة بنَ عَدِيٍّ أخا المُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ، وقَتَلَ يومَئِذٍ أيضًا سِبَاعًا الخُزاعيَّ، وقيل: بل قَتَلَه يومَ أُحُدٍ قبل أن يُقتل، وشهد أحدًا بعد بدرٍ، فقُتِل يومَئِذٍ شهيدًا، قتله وحْشِيُّ بنُ حربِ الحَبَشِيُّ، مَوْلَى جُبيرِ ابنِ مطعِم بنِ عَدِيٍّ على رأسِ اثْنَيْنِ وثلاثين شهرًا من الهجرة، وكان يومَ قُتِل ابنَ تسعٍ خمسينَ سَنَةً، ودُفِن هو وابنُ أختِه (¬٣) عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ في قبرٍ واحدٍ. رُوي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "حمزةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ" (¬٤)، ورُوي: "خيرُ الشُّهَداءِ" (¬٥)، و"لولا أن تَجِدَ (¬٦) صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُ دفنَه حتى يُحشَرَ من بُطُونِ الطيرِ والسِّبَاعِ" (¬٧). وكان قد مُثِّلَ به وبأصحابه يومَئِذٍ، قال ابنُ جُرَيجٍ: مَثَّلَ الكفارُيومَ أُحُدٍ بِقَتْلَى المسلمين كلِّهم إلا حنظلة ابنَ الرَّاهِبِ؛ لأنَّ أبا عامِرٍ الرَّاهِبَ كان يومَئِذٍ مع أبي سفيان، فتَرَكوا حنظلة لذلك (¬١). وقال كثير بن زيدٍ، عن المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبِ: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ جَعَلَتْ هندٌ بنت عتبة والنساء معها يَجْدَ عن آنُفَ (¬٢) المسلمين، ويَبْقُرْنَ بُطُونَهم، ويَقْطَعْنَ الآذان إلا حنظلة، فإنَّ أباه كان مع المشركين، وبَقَرَتْ هندٌ عن بطن حمزةَ فأَخرَجَتْ كَبِدَه، وَجَعَلَتْ [تَلوكُ كَبِدَه] (¬٣)، ثم لَفَظَتْها (¬٤)، فقال النَّبِيُّ ﷺ: "لو دَخَل بطنها لم تَدْخُلِ النار". قال: ولم يُمَثَّلْ بِأَحَدٍ ما مُثِّلَ بحمزةَ، قَطَعَتْ هندٌ كَبِدَه، وجَدَعَتْ أنفَه، وقَطَعَتْ أُذُنَيهِ، وبَقَرَتْ بطنَه، فلمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا صُنِعَ بحمزةَ، قال: "لَئِنْ ظَفِرتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بثلاثين منهم"، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ [لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٦، ١٢٧] (¬٥). وقال مَعْمَرٌ عن قتادة: مُثِّلَ بالمسلمين يومَ أُحُدٍ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾] (¬٦)، [ثم قال] (¬٧):﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (¬١). حدثنا خَلَفُ بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسمِ] (¬٢) بنِ شَعبان، حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ بدرٍ، حدثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حدثنا إسحاق بن يوسفَ، عن ابن عون (¬٣)، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزةُ يُقَاتِلُ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ بِسَيفَينِ، فقال (¬٤) قائل: أَيْ أَسَدُ! فبينا هو كذلك إذ عَثَرَ عَثْرَةً وَقَعَ منها على ظهره، فانكَشَفَ الدِّرْعُ عن بطنه، فَطَعَنَه وحْشِيٌّ الحَبَشِيُّ بِحَربَةٍ -أو قال: بِرُمح- فأَنفَذه (¬٥). وروى عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، عن أبي حَمَّادٍ الحَنَفِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جابر بن عبدِ اللهِ، قال: لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ حَمْزَةَ قَتِيلًا بَكَى، فَلَمَّا رَأَى ما مُثِّلَ به شَهِقَ (¬٦).وروى صالحٌ المُرِّيُّ (¬١)، عن سليمانَ التيميِّ (¬٢)، عن أبي عثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: وقَفَ رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قُتِلَ ومُثِّلَ به فَلَم يَرَ مَنْظَرًا كان أوجَعَ لِقَلبِه منه، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ، أَى عَمٌ، فَلَقَد كُنتَ وَصُولا للرَّحِمِ، فَعُولًا للخيراتِ، فواللهِ لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللهُ بالقوم لأمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ منهم"، قال: فما بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، فقال رسول الله ﷺ: "بل (¬٣) نَصبرُه"، وكَفَّرَ عن يَمِينِه (¬٤). وذكر الواقديُّ، قال: لم تبك امرأةٌ مِن الأنصارِ على مَيِّتٍ بعد قول رسول الله ﷺ: "لكِنَّ حمزة لا بَوَاكِيَ له"، إلى اليومِ إِلَّا بَدَأَتْ بالبكاء على حمزة ثم بَكَتْ مَيِّتَها (¬٥). وأنشد أبو زيد عمرُ بنُ شَبَّةَ لكعب بن مالك يرثي حمزة، وقال ابنُ إسحاق: هي لعبدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ (¬٦):بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لها بُكَاهَا … وما يُغْنِي البُكَاءُ ولا العَوِيلُ على أَسَدِ الإلهِ غَدَاةَ قالوا … لحمزةُ ذَاكُم الرجلُ القَتِيلُ أُصِيبَ المسلمون بِهِ جَمِيعًا … هناك وقد أُصيب به الرَّسول أَبَا يَعْلَى لك الأَرْكَانُ هُدَّتْ … وأنت المَاجِدُ البَرُّ الوَصُولُ عليك سَلامُ رَبِّكَ فِي جِنَانٍ .... يُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لا يَزولُ أَلا يا هاشِمَ الأخيارِ صَبْرًا … فَكُلُّ فِعَالِكُم حَسَنٌ جَمِيلُ رَسولُ اللهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ … بأمر اللهِ يَنْطِقُ إِذْ يقولُ ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي لُؤَيًّا … فبعد اليومِ دَائِلَةٌ تَدُولُ وقبل اليوم ما عَرَفوا وذاقوا … وقائِعَنا بِهَا يُشْفَى الغَلِيلُ نَسِيتُم ضَرْبَنا بِقَلِيبِ بَدْرٍ … غَدَاةَ أَتَاكُمُ الموتُ العَجِيلُ غَدَاةَ ثَوَى أبو جَهْلٍ صَرِيعًا .... عليه الطيرُ حائمةٌ تَجُولُ وعُتْبَةُ وابنُه خَرًّا جَمِيعًا … وشَيْبةُ عَضَّه السَّيْفُ الصَّقِيلُ ألا يا هند لا تُبْدِي شِمَاتًا … بحمزةَ إِنَّ عِزَّكُمُ ذَلِيلُ ألا يا هند فابْكِي لا تَمَلِّي … فأنت الوالِهُ العَبْرَى الهَبُولُ (¬١)
Parsing and provenance details
Local passage ID
220673
Book record
shamela-1499
Source record
184245
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate