Hadithcore

Narrator · #543728

حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ

حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 9 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
5
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
3
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

7 books · 9 entries · 7 full-text · 2 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

al-Thiqāt

Ibn Ḥibbān · d. 965 CE · 1 entry

الثقاتابن حبان

  • snippet340 chars
    حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب بْن هَاشم عَم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كنيته أَبُو يعلى قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى جُبَير بْن مطعم يَوْم أحد فِي شهر شَوَّال سنة ثَلَاث تقدم ذكر كَيفَ قتل يَوْم أحد وَكَانَ أكبر من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسنتَيْنِ وَأمه حَمْزَة هَالة بنت وهيب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة

al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn ʿAbd al-Barr · d. 1071 CE · 1 entry

الاستيعاب في معرفة الصحابةابن عبد البر

  • snippet6,707 chars
    حمزة بن عَبْد المطلب بن هاشم عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان يقال له أسد الله، وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضًا بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه صلى
    ▸ expand full passage (6,707 chars)
    حمزة بن عَبْد المطلب بن هاشم عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان يقال له أسد الله، وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضًا بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه صلى الله عليه وَسَلَّمَ، كان أسن من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بأربع سنين، وهذا لا يصح عندي، لأن الحديث الثابت أن حمزة ، وعبد الله بن عبد الأسد ، أرضعتهما ثويبة مع رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين. وذكر البكائي، عن ابن إسحاق، قَالَ: كان حمزة أسن من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بسنتين. وقال المدائني: أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حمزة بن عَبْد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفة ابن إسحاق فجعلها لعبيدة بن الحارث قَالَ ابن إسحاق: وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وكان حمزة أخا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة ولم تدرك الإسلام، فما أسلم من أعمام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إلا حمزة والعباس. واختلف في أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل عشرة. وقيل اثنا عشر، ومن جعلهم اثني عشر جعل عَبْد الله أباه ثالث عشر من بني عَبْد المطلب، وقال: هم أبو طالب، واسمه عَبْد مناف، والحارث، وكان أكبر ولد عَبْد المطلب. والزبير، وعبد الكعبة. وحمزة. والعباس، والمقوم. وحجل، واسمه المغيرة. وضرار. وقثم، وأبو لهب وأسمه عَبْد العزى. والغيداق ، فهؤلاء اثنا عشر رجلا، كلهم بنو عَبْد المطلب، وعبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ ثالث عشر، هكذا ذكرهم جماعة من أهل العلم بالنسب، ومنهم ابن كيسان وغيره. ومن جعلهم عشرة أسقط عَبْد الكعبة، وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق وحجلا واحدًا. ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، ولم يختلفوا أنه لم يسلم منهم إلا حمزة والعباس. قَالَ أبو عمر: للزبير بن عَبْد المطلب ابن يسمى حجلا، وقد قَالَ: بعضهم: إن اسمه المغيرة أيضًا، وأما أبو لهب وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يسلما. وكان عَبْد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة، وأم حكيم، وأمية، وأروى، وبرّة، وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وكان حمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت وهيب بن عَبْد مناف بن زهرة. وكان العباس وضرار وقثم لأب وأم، أمهم نتيلة بنت جناب، بن كليب، من النمر بن قاسط. وقيل: بل هي نتيلة بنت جندب بن عمرو ابن عامر، من النمر بن قاسط. وأم الحارث صفية بنت جنيدب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، لا شقيق له منهم. وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن جندب بن حرثان بن سواءة ابن [عامر بن] صعصعة. وأم أبي لهب لبى بنت هاجر، من خزاعة. شهد حمزة، بدرًا، وأبلى فيها بلاء حسنًا مشهورًا، قيل: إنه قتل عتبة ابن ربيعة مبارزة يوم بدر، كذا قَالَ موسى بن عقبة. وقيل: بل قتل شيبة ابن ربيعة مبارزة، قاله ابن إسحاق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدي أخا المطعم بن عدي، وقتل يومئذ أيضًا سباعًا الخزاعي. وقيل: بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل، وشهد أحدًا بعد بدر، فقتل يومئذ شهيدًا، قتله وحشي ابن حرب الحبشي، مولى جبير بن عدي على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنه، ودفن هو وابن أخته عَبْد الله ابن جحش في قبر واحد. روى عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: حمزة سيد الشهداء. وروى خير الشهداء، ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير والسباع، وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ. قَالَ ابن جريج: مثل الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلّهم إلا حنظلة ابن الراهب، لأن أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك. وقال كثير بن زيد عن المطلب : عن حنطب: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجد عن أنوف المسلمين، ويبقرن بطونهم، ويقطعن الآذان إلا حنظلة، فان أباه كان من المشركين. وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة، وجعلت تلوك كبده، ثم لفظته ، فقال النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ: لو دخل بطنها لم تدخل النار. قَالَ: لم يمثل بأحد ما مثل بحمزة، قطعت هند كبده، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، وبقرت بطنه، فلما رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ما صنع بحمزة قَالَ: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم، فأنزل الله عز وجل : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ 16: 126- 127 ... الآية. قَالَ معمر عن قتادة: مثل بالمسلمين يوم أحد فأنزل الله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ 16: 126. وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ. 16: 126 ثم قَالَ: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا باللَّه. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ] بْنِ شَعْبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ [يَوْمَ أُحُدٍ] بِسَيْفَيْنِ، فَقَالَ قَائِلٌ: أَيُّ أَسَدٍ! فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَثَرَ عَثْرَةً فَوَقَعَ مِنْهَا عَلَى ظَهْرِهِ، فَانْكَشَفَ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ، فَطَعَنَه وَحْشِيٌّ الْحَبَشِيُّ بِحَرْبَةٍ. أَوْ قَالَ بِرُمْحٍ، فَأَنْفَذَهُ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَمَّادٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد عقيل، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا رأى النبيّ صلى الله عليه حَمْزَةَ قَتِيلا بَكَى، فَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهَقَ. وَرَوَى صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ، وَقَدْ قُتِلَ وَمُثِّلَ بِهِ فَلَمْ يَرَ مَنْظَرًا كَانَ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَيْ عَمِّ، فَلَقَدْ كُنْتَ وصولا للرحم، فعولا للخيرات، فو الله لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِالْقَوْمِ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ. قَالَ: فَمَا بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. 16: 126 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَلْ نَصْبِرُ، وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ. وذكر الواقدي قَالَ: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم- إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها. وأنشد أبو زيد [عن] عمر بن شبه لكعب بن مالك يرثي حمزة- وقال ابن إسحاق هي لعبد الله بن رواحة : بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا ... لحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعًا ... هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلي، لك الأركان هدت ... وأنت الماجد البرّ الوصول عليك سلام ربك في جنان ... يخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرًا ... فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيًا ... فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفي الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا ... عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعًا ... وشيبة عضه السيف الصقيل ألا يا هند لا تبدي شماتًا ... بحمزة إن عزكم ذليل ألا يا هند فابكى لا تملى ... فأنت الواله العبري الهبول

أبو موسى الرعيني - الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 657, entry [1460]726 chars
    ١٢٩٩ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (¬٥). (ند نع بر ط). عم النبي ﷺ، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، بابنيه. كان يقال له: أسد الله وأسد رسوله، أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بعد دخول النبي ﵇ دار الأرقم في السنة السادسة، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين على الصحيح. أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع حمزة بن عبد
    ▸ expand full passage (726 chars)
    ١٢٩٩ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (¬٥). (ند نع بر ط). عم النبي ﷺ، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، بابنيه. كان يقال له: أسد الله وأسد رسوله، أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بعد دخول النبي ﵇ دار الأرقم في السنة السادسة، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين على الصحيح. أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة. قاله المدائني. وخالفه ابن إسحاق فجعلهالعبيدة بن الحارث. وكان حمزة أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة، ولم يسلم من أعمام النبي ﵇ إلا حمزة والعباس ﵄. واستشهد حمزة يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة ﵀. وكان قد شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وسماه رسول الله ﷺ سيد الشهداء، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
  • full passagepage 657, entry [1460]726 chars
    ١٢٩٩ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (¬٥). (ند نع بر ط). عم النبي ﷺ، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، بابنيه. كان يقال له: أسد الله وأسد رسوله، أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بعد دخول النبي ﵇ دار الأرقم في السنة السادسة، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين على الصحيح. أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع حمزة بن عبد
    ▸ expand full passage (726 chars)
    ١٢٩٩ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (¬٥). (ند نع بر ط). عم النبي ﷺ، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، بابنيه. كان يقال له: أسد الله وأسد رسوله، أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بعد دخول النبي ﵇ دار الأرقم في السنة السادسة، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين على الصحيح. أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة. قاله المدائني. وخالفه ابن إسحاق فجعلهالعبيدة بن الحارث. وكان حمزة أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة، ولم يسلم من أعمام النبي ﵇ إلا حمزة والعباس ﵄. واستشهد حمزة يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة ﵀. وكان قد شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وسماه رسول الله ﷺ سيد الشهداء، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 970, entry [554]11,875 chars
    ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف [١] : أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان له من الولد يعلى، وبه كان يكنى، وعامر، وعمارة [وقد كان يكنى به] [٢] أيضا، وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد، وكان ليعلى أولاد درجوا فلم يبق لحمزة عقب. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ
    ▸ expand full passage (11,875 chars)
    ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف [١] : أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان له من الولد يعلى، وبه كان يكنى، وعامر، وعمارة [وقد كان يكنى به] [٢] أيضا، وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد، وكان ليعلى أولاد درجوا فلم يبق لحمزة عقب. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أخبرنا أبو عمر بْن حيويه، قَالَ: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [٤] ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ [٥] : أَنَّ حَمْزَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرِيَهُ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ [أَنْ تَرَاهُ] [٦] » قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَاقْعُدْ [مَكَانَكَ] » [٧] ، فَنَزَلَ/ جِبْرِيلُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْكَعْبَةِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَضَعُونَ ثِيَابَهُمْ عَلَيْهَا إِذَا طَافُوا فِي البيت، فقال: ارفعطَرْفَكَ فَانْظُرْ، فَنَظَرَ فَإِذَا قَدَمَاهُ مِثْلَ الزَّبْرْجَدِ الأَخْضَرِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قال علماء السير: أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة، وآخى بينه وبين زيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة حين حضر القتال يوم أحد وقتله وحشي يومئذ وشق بطنه وأخذ كبده وجاء بها إلى هند بنت عتبة، فمضغتها ثم لفظتها، ثم جاءت فمثلت بحمزة، وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدتين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة. ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد، وحمزة خال عبد الله، ونزل في قبر حمزة أبو بَكْر وعمر وعلي والزبير، ورسول الله ﷺ جالس على حفرته. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْدُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَحْشُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخَيَّارِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا فرد السلام وعبيد الله معتمر بِعِمَامَتِهِ مَا يُرَى مِنْهُ إِلا عَيْنَاهُ وَرِجْلاهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ فَنَظَرَ إليه ثم قَالَ: لا وَاللَّهِ إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخَيَّارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا فَاسْتَرْضَعَتْهُ فَحَمَلَتْ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلَتْهَا إِيَّاهُ فَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِِ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ [١] ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ- قَالَ: وَعَيْنَيْنُ جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ- فَخَرَجْتُ/ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سُبَاعٌ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ، فَقَالَ: يَا سُبَاعُ يَا ابْنَ [أُمِّ] [٢] أَنْمَارٍ مُقَطَّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ كَأَمْسٍ الذَّاهِبِ، وَكَمُنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعْتُهَا في ثنيته حتى دخلتبَيْنَ وِرْكَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ آَخِرَ الْعَهْدِ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ [إِلَى مَكَّةَ] [١] رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا، فَقَالُوا: إِنَّهُ لا يَهِيجُ الرُّسُلَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآَنِي قَالَ: «أَنْتَ وَحْشِيٌّ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟» قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي» . قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئُ بِهِ حَمْزَةَ، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ. قَالَ: وَإذَِا رَجُلٌ قائم في ثلمة جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرٌ رَأْسُهُ. [قَالَ] : فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ من بَيْنَ كَتِفَيْهِ [٢] ، قَالَ: وَدَبَّ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ. [انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ. أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى، قَالَ: فَلَزِمَتْ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً، قَالَتْ: إِلَيْكَ لا أُمَّ لَكَ [٣] ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَزَمَ عَلَيْكِ، قَالَ: فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأخيحَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا، قَالَ: فَجِئْتُ بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ، قَالَ: فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ، فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ، فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ] [١] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو الحسن بْنُ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضِل بْنِ الْمَأْمُونِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاحِيَةَ [الْقَتْلَى] فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تَؤُمُّ الْقَتْلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهَا/ فتوسمتها فإذا هي صفية، فقلت لها: يا أُمَّاهُ ارْجِعِي فَلَزِمَتْ صَدْرِي وَقَالَتْ: لا أُمَّ لَكَ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْزِمُ عَلَيْكِ، فَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ وَقَالَتْ: كَفِّنُوا أَخِي فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، فَنَظَرْنَا إِلى جَانِبِ حَمْزَةَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَلَيْسَ لَهُ كَفَنٌ، فَرَأَيْنَا غَضَاضَةً عَلَيْنَا أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنَ وَالأَنْصَارِيُّ لَيْسَ لَهُ كَفَنٌ، وَكَانَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْسَعُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا وَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ تَطْلُبُهُ لا تَدْرِي مَا صَنَعَ، فَلَقِيَتْ عَلِيًّا والزبير،فَقَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ [١] : اذكر لأُمِّكَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: لا بَلِ اذكر أَنْتَ لِعَمَّتِكَ، قَالَتْ: مَا فَعَلَ حَمْزَةُ؟ قَالَ: فَأَرَيَاهَا أَنَّهُمَا لا يَدْرِيَانِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا» فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ السِّبَاعِ» قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِالْقَتْلَى فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَيَضَعُ تِسْعَةً وَحَمْزَةَ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُرْفَعُونُ وَيَتْرُكُ حَمْزَةَ، ثُمَّ يُجَاءُ بِغَيْرِهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٢] : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جعفر، قال: كانت فَاطِمَةُ تَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ فَتَرُمُّهُ وَتُصْلِحُهُ. [أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ [٣] بْنُ أَحْمَدَ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ فِي آَخَرِينَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُخْلِصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيَ عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٤] : أن رسول الله ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ حِينَ اسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ قَطُّ كَانَ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ فَعُولا لِلْخَيْرَاتِ وَصُولا لِلرَّحِمِ، وَلَوْلا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاهٍ شَتَّى، أَمَا وَاللَّهِ مَعَ ذَلِكَ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ، فَنَزَلَ جبريلوَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ يَعُدُّ خَوَاتِيمَ النَّحْلِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ به ... ١٦: ١٢٦ [١] إِلَى آخِرِ السُّوَرَةِ، فَصَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الحسين بْن الفهم، حَدَّثَنَا محمد بْن سعد، أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ عَيْنَهُ الَّتِي بِأُحُدٍ كَتَبُوا إِلَيْهِ: إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجْرِيَهَا إِلا عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، فَكَتَبَ: انْبِشُوهُمْ، فَقَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ قَوْمٌ نِيَامٌ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ طَرَفَ رِجْلِ حَمْزَة، فَانْبَعَثَتْ دَمًا] [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ [٣] ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ/ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُجْرِيَ عَيْنًا إِلَى أُحُدٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَامِلُهُ: إِنَّهَا لا تَجْرِي إِلا عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَنْفِذْهَا، قَالَ: فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهَ يَقُولُ: فَرَأَيْتُهُمْ يَخْرُجُونَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ نُوَّمٌ حَتَّى أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ قَدَمَ حَمْزَةَ فَانْبَعَثَ دَمًا .
  • full passagepage 970, entry [554]11,875 chars
    ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف [١] : أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان له من الولد يعلى، وبه كان يكنى، وعامر، وعمارة [وقد كان يكنى به] [٢] أيضا، وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد، وكان ليعلى أولاد درجوا فلم يبق لحمزة عقب. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ
    ▸ expand full passage (11,875 chars)
    ٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف [١] : أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان له من الولد يعلى، وبه كان يكنى، وعامر، وعمارة [وقد كان يكنى به] [٢] أيضا، وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد، وكان ليعلى أولاد درجوا فلم يبق لحمزة عقب. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أخبرنا أبو عمر بْن حيويه، قَالَ: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [٤] ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ [٥] : أَنَّ حَمْزَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرِيَهُ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ [أَنْ تَرَاهُ] [٦] » قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَاقْعُدْ [مَكَانَكَ] » [٧] ، فَنَزَلَ/ جِبْرِيلُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْكَعْبَةِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَضَعُونَ ثِيَابَهُمْ عَلَيْهَا إِذَا طَافُوا فِي البيت، فقال: ارفعطَرْفَكَ فَانْظُرْ، فَنَظَرَ فَإِذَا قَدَمَاهُ مِثْلَ الزَّبْرْجَدِ الأَخْضَرِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قال علماء السير: أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة، وآخى بينه وبين زيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة حين حضر القتال يوم أحد وقتله وحشي يومئذ وشق بطنه وأخذ كبده وجاء بها إلى هند بنت عتبة، فمضغتها ثم لفظتها، ثم جاءت فمثلت بحمزة، وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدتين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة. ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد، وحمزة خال عبد الله، ونزل في قبر حمزة أبو بَكْر وعمر وعلي والزبير، ورسول الله ﷺ جالس على حفرته. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْدُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَحْشُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخَيَّارِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا فرد السلام وعبيد الله معتمر بِعِمَامَتِهِ مَا يُرَى مِنْهُ إِلا عَيْنَاهُ وَرِجْلاهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ فَنَظَرَ إليه ثم قَالَ: لا وَاللَّهِ إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخَيَّارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا فَاسْتَرْضَعَتْهُ فَحَمَلَتْ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلَتْهَا إِيَّاهُ فَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِِ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ [١] ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ- قَالَ: وَعَيْنَيْنُ جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ- فَخَرَجْتُ/ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سُبَاعٌ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ، فَقَالَ: يَا سُبَاعُ يَا ابْنَ [أُمِّ] [٢] أَنْمَارٍ مُقَطَّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ كَأَمْسٍ الذَّاهِبِ، وَكَمُنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعْتُهَا في ثنيته حتى دخلتبَيْنَ وِرْكَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ آَخِرَ الْعَهْدِ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ [إِلَى مَكَّةَ] [١] رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا، فَقَالُوا: إِنَّهُ لا يَهِيجُ الرُّسُلَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآَنِي قَالَ: «أَنْتَ وَحْشِيٌّ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟» قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي» . قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئُ بِهِ حَمْزَةَ، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ. قَالَ: وَإذَِا رَجُلٌ قائم في ثلمة جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرٌ رَأْسُهُ. [قَالَ] : فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ من بَيْنَ كَتِفَيْهِ [٢] ، قَالَ: وَدَبَّ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ. [انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ. أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى، قَالَ: فَلَزِمَتْ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً، قَالَتْ: إِلَيْكَ لا أُمَّ لَكَ [٣] ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَزَمَ عَلَيْكِ، قَالَ: فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأخيحَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا، قَالَ: فَجِئْتُ بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ، قَالَ: فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ، فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ، فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ] [١] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو الحسن بْنُ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضِل بْنِ الْمَأْمُونِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاحِيَةَ [الْقَتْلَى] فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تَؤُمُّ الْقَتْلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهَا/ فتوسمتها فإذا هي صفية، فقلت لها: يا أُمَّاهُ ارْجِعِي فَلَزِمَتْ صَدْرِي وَقَالَتْ: لا أُمَّ لَكَ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْزِمُ عَلَيْكِ، فَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ وَقَالَتْ: كَفِّنُوا أَخِي فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، فَنَظَرْنَا إِلى جَانِبِ حَمْزَةَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَلَيْسَ لَهُ كَفَنٌ، فَرَأَيْنَا غَضَاضَةً عَلَيْنَا أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنَ وَالأَنْصَارِيُّ لَيْسَ لَهُ كَفَنٌ، وَكَانَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْسَعُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا وَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ تَطْلُبُهُ لا تَدْرِي مَا صَنَعَ، فَلَقِيَتْ عَلِيًّا والزبير،فَقَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ [١] : اذكر لأُمِّكَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: لا بَلِ اذكر أَنْتَ لِعَمَّتِكَ، قَالَتْ: مَا فَعَلَ حَمْزَةُ؟ قَالَ: فَأَرَيَاهَا أَنَّهُمَا لا يَدْرِيَانِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا» فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ السِّبَاعِ» قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِالْقَتْلَى فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَيَضَعُ تِسْعَةً وَحَمْزَةَ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُرْفَعُونُ وَيَتْرُكُ حَمْزَةَ، ثُمَّ يُجَاءُ بِغَيْرِهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٢] : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جعفر، قال: كانت فَاطِمَةُ تَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ فَتَرُمُّهُ وَتُصْلِحُهُ. [أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ [٣] بْنُ أَحْمَدَ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ فِي آَخَرِينَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُخْلِصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيَ عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٤] : أن رسول الله ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ حِينَ اسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ قَطُّ كَانَ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ فَعُولا لِلْخَيْرَاتِ وَصُولا لِلرَّحِمِ، وَلَوْلا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاهٍ شَتَّى، أَمَا وَاللَّهِ مَعَ ذَلِكَ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ، فَنَزَلَ جبريلوَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ يَعُدُّ خَوَاتِيمَ النَّحْلِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ به ... ١٦: ١٢٦ [١] إِلَى آخِرِ السُّوَرَةِ، فَصَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الحسين بْن الفهم، حَدَّثَنَا محمد بْن سعد، أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ عَيْنَهُ الَّتِي بِأُحُدٍ كَتَبُوا إِلَيْهِ: إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجْرِيَهَا إِلا عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، فَكَتَبَ: انْبِشُوهُمْ، فَقَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ قَوْمٌ نِيَامٌ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ طَرَفَ رِجْلِ حَمْزَة، فَانْبَعَثَتْ دَمًا] [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ [٣] ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ/ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُجْرِيَ عَيْنًا إِلَى أُحُدٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَامِلُهُ: إِنَّهَا لا تَجْرِي إِلا عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَنْفِذْهَا، قَالَ: فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهَ يَقُولُ: فَرَأَيْتُهُمْ يَخْرُجُونَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ نُوَّمٌ حَتَّى أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ قَدَمَ حَمْزَةَ فَانْبَعَثَ دَمًا .

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 371, entry [658]5,638 chars
    (٥٤١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي ﷺ. وكان يقال له أسد الله، وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضا بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه ﷺ، كان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين،وهذا لا يصح عندي،
    ▸ expand full passage (5,638 chars)
    (٥٤١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي ﷺ. وكان يقال له أسد الله، وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضا بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه ﷺ، كان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين،وهذا لا يصح عندي، لأن الحديث الثابت أن حمزة (¬١)، وعبد الله بن عبد الأسد (¬٢)، أرضعتهما ثويبة مع رسول الله ﷺ، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين. وذكر البكائي، عن ابن إسحاق، قال: كان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين. وقال المدائني: أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق فجعلها لعبيدة بن الحارث قال ابن إسحاق: وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله ﷺ. قال: وكان حمزة أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة ولم تدرك الإسلام، فما أسلم من أعمام رسول الله ﷺ إلا حمزة والعباس. واختلف في أعمام رسول الله ﷺ، فقيل عشرة. وقيل اثنا عشر، ومن جعلهم اثنى عشر جعل عبد الله أباه ثالث عشر من بنى عبد المطلب، وقال: هم أبو طالب، واسمه عبد مناف، والحارث، وكان أكبر ولد عبد المطلب. والزبير، وعبد الكعبة. وحمزة. والعباس، والمقوم. وحجل، واسمه المغيرة. وضرار. وقثم، وأبو لهب واسمه عبد العزى. والغيداق (¬٣)، فهؤلاء اثنا عشر رجلا، كلهم بنو عبد المطلب، وعبد اللهأبو رسول الله ﷺ ثالث عشر، هكذا ذكرهم جماعة من أهل العلم بالنسب، ومنهم ابن كيسان وغيره. ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة، وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق (¬١) وحجلا واحدا. ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، ولم يختلفوا أنه لم يسلم منهم إلا حمزة والعباس. قال أبو عمر: للزبير بن عبد المطلب ابن يسمى حجلا، وقد قال: بعضهم: إن اسمه المغيرة أيضا، وأما أبو لهب وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يسلما. وكان عبد الله أبو رسول الله ﷺ، وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة، وأم حكيم، وأمية، وأروى، وبرة، وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وكان حمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة. وكان العباس وضرار وقثم لأب وأم، أمهم نتيلة (¬٢) بنت جناب، بن كليب، من النمر بن قاسط. وقيل: بل هي نتيلة بنت جندب بن عمرو ابن عامر، من (¬٣) النمر بن قاسط. وأم الحارث صفية (¬٤) بنت جنيدب بن حجير بن رياب (¬٥) بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، لا شقيق له منهم.وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن جندب بن حرثان بن سواءة ابن [عامر بن] (¬١) صعصعة. وأم أبى لهب لبى بنت هاجر، من خزاعة. شهد حمزة، بدرا، وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، قيل: إنه قتل عتبة ابن ربيعة مبارزة يوم بدر، كذا قال موسى بن عقبة. وقيل: بل قتل شيبة ابن ربيعة مبارزة، قاله ابن إسحاق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدى أخا المطعم بن عدى، وقتل يومئذ أيضا سباعا الخزاعي. وقيل: بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل، وشهد أحدا بعد بدر، فقتل يومئذ شهيدا، قتله وحشى ابن حرب الحبشي، مولى جبير بن عدي على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله ابن جحش في قبر واحد. روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: حمزة سيد الشهداء. وروى: خير الشهداء، ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير والسباع، وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ. قال ابن جريج: مثل الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظلة ابن الراهب، لأن أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك. وقال كثير بن زيد عن المطلب (¬٢): عن حنطب: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجد عن أنوف المسلمين، ويبقرن بطونهم، ويقطعنالآذان إلا حنظلة، فإن أباه كان من المشركين. وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبده، وجعلت تلوك كبده، ثم لفظته (¬١)، فقال النبي ﷺ: لو دخل بطنها لم تدخل النار. قال: لم يمثل بأحد ما مثل بحمزة، قطعت هند كبده، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، وبقرت بطنه، فلما رأى النبي ﷺ ما صنع بحمزة قال: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم، فأنزل الله ﷿ (¬٢): ﴿وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ، ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ. واِصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ﴾ … الآية. قال معمر عن قتادة: مثل بالمسلمين يوم أحد فأنزل الله تعالى: ﴿وإِنْ عاقَبْتُمْ﴾. ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾. ثم قال: واصبر وما صبرك إلا بالله. حدثنا خلف بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسم] (¬٣) بن شعبان، حدثنا محمد بن محمد بن بدر، حدثنا الحسن بن حماد سجادة، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن ابن عوف (¬٤)، عن عمير بن إسحاق، قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ [يوم أحد] (¬٥) بسيفين، فقال قائل: أي أسد! فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فطعنه وحشي الحبشي بحربة. أو قال برمح، فأنفذه. وروى عبد الله بن نمير، عن أبى حماد الحنفي، عن عبد الله بن محمد عقيل،عن جابر بن عبد الله، قال: لما رأى النبي صلى الله عليه حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق. وروى صالح المري، عن سليمان التميمي، عن أبى عثمان النهدي، عن أبى هريرة، قال: وقف رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، فوالله لئن أظفرنى الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم. قال: فما برح حتى نزلت: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: بل نصبر، وكفر عن يمينه. وذكر الواقدي قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم - إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها. وأنشد أبو زيد [عن] (¬١) عمر بن شبة لكعب بن مالك يرثى حمزة - وقال ابن إسحاق هي لعبد الله بن رواحة (¬٢): بكت عيني وحق لها بكاها … وما يغنى البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا … لحمزة (¬٣) ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا … هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلي، لك الأركان هدت … وأنت الماجد البر الوصولعليك سلام ربك في جنان … يخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا … فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم … بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا … فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا … وقائعنا بها يشفى الغليل (¬١) نسيتم ضربنا بقليب بدر … غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا … عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعا … وشيبة عضه السيف الصقيل ألا يا هند لا تبدي شماتا … بحمزة إن عزكم ذليل ألا يا هند فابكي لا تملي … فأنت الواله العبرى الهبول (¬٢)

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 726, entry [513]7,384 chars
    [٣٨٧] حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ (¬٢)، عمُّ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣)، كان يقالُ له: أسدُ اللهِ، وأسدُ رسولِه، يُكنَى أبا عُمارةَ، وأبا يَعْلَى أيضًا، بابنَيه (¬٤) عُمارةَ ويَعْلَى. أسلَم في السنةِ الثانيةِ مِن المَبْعَثِ، وقيل: بل كان إسلامُ حمزةَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دارَ الأرقمِ في السنةِ ال
    ▸ expand full passage (7,384 chars)
    [٣٨٧] حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ (¬٢)، عمُّ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣)، كان يقالُ له: أسدُ اللهِ، وأسدُ رسولِه، يُكنَى أبا عُمارةَ، وأبا يَعْلَى أيضًا، بابنَيه (¬٤) عُمارةَ ويَعْلَى. أسلَم في السنةِ الثانيةِ مِن المَبْعَثِ، وقيل: بل كان إسلامُ حمزةَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دارَ الأرقمِ في السنةِ السادسةِ مِن مَبْعَثِه ﷺ، كان أَسَنَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بأربعِ سِنينَ، وهذا لا يَصِحُّ عندِي؛ لأنَّ الحديثَ الثابتَ أن حمزةَ وعبدَ اللهِ بنَ عبدِ الأسدِ أَرْضَعَتْهما ثُوَيبَةُ مع رسولِ اللهِ ﷺ (¬٥)، إلَّا أن تكونَ أَرْضَعَتْهما في زمانَيْنِ. وذكَر البَكَّائيُّ (¬٦) عن ابنِ إسحاقَ، قال: كان حمزةُ أَسَنَّ مِنرسولِ اللهِ ﷺ بِسَنتَيْنِ (¬١). قال المَدَائنيُّ (¬٢): أولُ سَرِيَّةٍ بَعَثَها رسولُ اللهِ ﷺ (¬٣) حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ اثنتَيْنِ إلى سِيفِ البحرِ مِن أرضِ جُهينةَ (¬٤)، وخَالفَه ابنُ إسحاقَ فَجَعَلها لعُبيدةَ بنِ الحارثِ (¬٥). قال ابنُ إسحاقَ (¬٦): وبعضُ الناسِ يَزْعُمونَ أن رايةَ حمزةَ أَوَّلُ رايةٍ عَقَدَها رسولُ اللهِ ﷺ. قال (¬٧): وكان حمزةُ أَخَا رسولِ اللهِ ﷺ مِن الرَّضَاعةِ، أَرْضَعَتْهما ثُوَيْبةُ. ولم يُدْرِكِ (¬٨) الإسلامَ فأسلَمَ (¬٩) مِن أعمامِ رسولِ اللهِ ﷺ إلَّا (¬١٠) حمزةُ والعباسُ (¬١١).واختُلِفَ في أعمام رسول الله ﷺ؛ فقيل: عَشَرَةٌ، وقيل: اثنا عَشَرَ، ومَن جَعَلَهم اثني عَشَرَ جَعَلَ عبدَ اللهِ أباه ثالثَ عَشَرَ مِن بني عبدِ المطلب، قال (¬١): هم أبو طالبٍ، واسمه عبد منافٍ، والحارث، وكان أكبر ولد عبد المطلب، والزبيرُ، وعبد الكعبة، وحمزة، والعباس، والمُقَوِّمُ، وحَجْلٌ (¬٢)، واسمه المغيرة، وضرارٌ، وقُثَمُ، وأبو لَهَبٍ، واسمه عبد العُزَّى، والغَيْدَاقُ (¬٣)، فهؤلاء اثنا عَشَرَ رجلًا، كُلُّهم بنو عبد المطلب، وعبد الله أبو رسولِ اللهِ ﷺ ثالث عَشَرَ. هكذا ذكرهم جماعةٌ مِن أهل العلم بالنَّسَبِ، منهم ابنُ كَيْسان (¬٤) وغيرُه (¬٥)، ومَن جَعَلهم عَشَرةً أسقط عبد الكعبة، وقال: هو المُقَوِّم،وجَعَلَ الغَيْدَاقَ (¬١) وحَجْلًا واحدًا. ومَن جَعَلَهم تسعةً أسقَطَ قُثَمَ، ولم يختلفوا أنَّه لم يُسْلِمُ منهم إلا حمزة والعباس. قال أبو عمر: للزبير بن عبد المطلب ابنٌ يُسَمَّى حَجْلًا، وقد قال بعضُهم: إن اسمه المغيرة أيضًا. وأما أبو لهبٍ وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يُسلما، وكان عبد الله أبو رسول الله ﷺ، وأبو طالبٍ، والزبيرُ، وعبدُ الكعبةِ، وأم حكيم، وأُمَيْمَةُ، وأَرْوَى، وبَرَّةُ، وعاتكة بنات عبد المطلب لأبٍ وأُمٍّ، أُمُّهم فاطمةُ بنتُ عمرو بن عائذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مخزومٍ. وكان حمزةُ وصَفِيَّةُ والمُقَوِّمُ وحَجْلٌ لأب وأُمٍّ، أُمُّهم هاله بنتُ وُهَيبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ زُهْرةَ، وكان العباس وضرَارٌ وقُثمُ لأبٍ وأم؛ أُمُّهم نُثَيله (¬٢) بنتُ جَنَابٍ (¬٣) بنِ كُليبٍ، مِن النَّمِرِ بن قاسطٍ، (¬٢) وقيل: بل هي (¬٤) نُثَيلَةُ (¬٥) بنتُ جُنْدَبِ بنِ عمرو بن عامر، من (¬٦) النَّمِرِابن قاسطٍ، وأُمُّ الحارثِ صَفِيَّة (¬١) بنتُ جُنَيدبِ بنِ حُجَيرِ بنِ رِئَابِ (¬٢) ابنِ حَبيبِ بنِ سُوَاءةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، لا شَقِيق له منهم. وقيل: أُمُّ الحارثِ سَمراءُ بنتُ جُنَيدبِ بنِ جُنْدَبِ بنِ حُرْثَانَ بنِ سُوَاءةَ ابنِ [عامرِ بنِ] (¬٣) صَعْصَعةَ، وأُمُّ أبي لهبٍ لُبْنَى (¬٤) بنتُ هَاجَرَ، مِن خُزاعةً. شهد حمزة بدرًا، وأبلى فيها بَلَاءً حَسَنًا مشهورًا، قيل: إِنَّه قتلعتبة بن ربيعةَ مُبارَزَةً يومَ بدرٍ، كذا قال موسى بنُ عُقبة (¬١)، وقيل: بل قَتَلَ شيبة بن ربيعةَ مُبارَزَةً، قاله ابن إسحاق وغيره (¬٢)، وقتل يومئذٍ طعيمة بنَ عَدِيٍّ أخا المُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ، وقَتَلَ يومَئِذٍ أيضًا سِبَاعًا الخُزاعيَّ، وقيل: بل قَتَلَه يومَ أُحُدٍ قبل أن يُقتل، وشهد أحدًا بعد بدرٍ، فقُتِل يومَئِذٍ شهيدًا، قتله وحْشِيُّ بنُ حربِ الحَبَشِيُّ، مَوْلَى جُبيرِ ابنِ مطعِم بنِ عَدِيٍّ على رأسِ اثْنَيْنِ وثلاثين شهرًا من الهجرة، وكان يومَ قُتِل ابنَ تسعٍ خمسينَ سَنَةً، ودُفِن هو وابنُ أختِه (¬٣) عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ في قبرٍ واحدٍ. رُوي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "حمزةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ" (¬٤)، ورُوي: "خيرُ الشُّهَداءِ" (¬٥)، و"لولا أن تَجِدَ (¬٦) صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُ دفنَه حتى يُحشَرَ من بُطُونِ الطيرِ والسِّبَاعِ" (¬٧). وكان قد مُثِّلَ به وبأصحابه يومَئِذٍ، قال ابنُ جُرَيجٍ: مَثَّلَ الكفارُيومَ أُحُدٍ بِقَتْلَى المسلمين كلِّهم إلا حنظلة ابنَ الرَّاهِبِ؛ لأنَّ أبا عامِرٍ الرَّاهِبَ كان يومَئِذٍ مع أبي سفيان، فتَرَكوا حنظلة لذلك (¬١). وقال كثير بن زيدٍ، عن المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبِ: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ جَعَلَتْ هندٌ بنت عتبة والنساء معها يَجْدَ عن آنُفَ (¬٢) المسلمين، ويَبْقُرْنَ بُطُونَهم، ويَقْطَعْنَ الآذان إلا حنظلة، فإنَّ أباه كان مع المشركين، وبَقَرَتْ هندٌ عن بطن حمزةَ فأَخرَجَتْ كَبِدَه، وَجَعَلَتْ [تَلوكُ كَبِدَه] (¬٣)، ثم لَفَظَتْها (¬٤)، فقال النَّبِيُّ ﷺ: "لو دَخَل بطنها لم تَدْخُلِ النار". قال: ولم يُمَثَّلْ بِأَحَدٍ ما مُثِّلَ بحمزةَ، قَطَعَتْ هندٌ كَبِدَه، وجَدَعَتْ أنفَه، وقَطَعَتْ أُذُنَيهِ، وبَقَرَتْ بطنَه، فلمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا صُنِعَ بحمزةَ، قال: "لَئِنْ ظَفِرتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بثلاثين منهم"، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ [لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٦، ١٢٧] (¬٥). وقال مَعْمَرٌ عن قتادة: مُثِّلَ بالمسلمين يومَ أُحُدٍ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾] (¬٦)، [ثم قال] (¬٧):﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (¬١). حدثنا خَلَفُ بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسمِ] (¬٢) بنِ شَعبان، حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ بدرٍ، حدثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حدثنا إسحاق بن يوسفَ، عن ابن عون (¬٣)، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزةُ يُقَاتِلُ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ بِسَيفَينِ، فقال (¬٤) قائل: أَيْ أَسَدُ! فبينا هو كذلك إذ عَثَرَ عَثْرَةً وَقَعَ منها على ظهره، فانكَشَفَ الدِّرْعُ عن بطنه، فَطَعَنَه وحْشِيٌّ الحَبَشِيُّ بِحَربَةٍ -أو قال: بِرُمح- فأَنفَذه (¬٥). وروى عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، عن أبي حَمَّادٍ الحَنَفِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جابر بن عبدِ اللهِ، قال: لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ حَمْزَةَ قَتِيلًا بَكَى، فَلَمَّا رَأَى ما مُثِّلَ به شَهِقَ (¬٦).وروى صالحٌ المُرِّيُّ (¬١)، عن سليمانَ التيميِّ (¬٢)، عن أبي عثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: وقَفَ رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قُتِلَ ومُثِّلَ به فَلَم يَرَ مَنْظَرًا كان أوجَعَ لِقَلبِه منه، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ، أَى عَمٌ، فَلَقَد كُنتَ وَصُولا للرَّحِمِ، فَعُولًا للخيراتِ، فواللهِ لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللهُ بالقوم لأمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ منهم"، قال: فما بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، فقال رسول الله ﷺ: "بل (¬٣) نَصبرُه"، وكَفَّرَ عن يَمِينِه (¬٤). وذكر الواقديُّ، قال: لم تبك امرأةٌ مِن الأنصارِ على مَيِّتٍ بعد قول رسول الله ﷺ: "لكِنَّ حمزة لا بَوَاكِيَ له"، إلى اليومِ إِلَّا بَدَأَتْ بالبكاء على حمزة ثم بَكَتْ مَيِّتَها (¬٥). وأنشد أبو زيد عمرُ بنُ شَبَّةَ لكعب بن مالك يرثي حمزة، وقال ابنُ إسحاق: هي لعبدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ (¬٦):بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لها بُكَاهَا … وما يُغْنِي البُكَاءُ ولا العَوِيلُ على أَسَدِ الإلهِ غَدَاةَ قالوا … لحمزةُ ذَاكُم الرجلُ القَتِيلُ أُصِيبَ المسلمون بِهِ جَمِيعًا … هناك وقد أُصيب به الرَّسول أَبَا يَعْلَى لك الأَرْكَانُ هُدَّتْ … وأنت المَاجِدُ البَرُّ الوَصُولُ عليك سَلامُ رَبِّكَ فِي جِنَانٍ .... يُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لا يَزولُ أَلا يا هاشِمَ الأخيارِ صَبْرًا … فَكُلُّ فِعَالِكُم حَسَنٌ جَمِيلُ رَسولُ اللهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ … بأمر اللهِ يَنْطِقُ إِذْ يقولُ ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي لُؤَيًّا … فبعد اليومِ دَائِلَةٌ تَدُولُ وقبل اليوم ما عَرَفوا وذاقوا … وقائِعَنا بِهَا يُشْفَى الغَلِيلُ نَسِيتُم ضَرْبَنا بِقَلِيبِ بَدْرٍ … غَدَاةَ أَتَاكُمُ الموتُ العَجِيلُ غَدَاةَ ثَوَى أبو جَهْلٍ صَرِيعًا .... عليه الطيرُ حائمةٌ تَجُولُ وعُتْبَةُ وابنُه خَرًّا جَمِيعًا … وشَيْبةُ عَضَّه السَّيْفُ الصَّقِيلُ ألا يا هند لا تُبْدِي شِمَاتًا … بحمزةَ إِنَّ عِزَّكُمُ ذَلِيلُ ألا يا هند فابْكِي لا تَمَلِّي … فأنت الوالِهُ العَبْرَى الهَبُولُ (¬١)

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 305, entry [1137]954 chars
    ١٠٥٨ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو يعلي، وأبو عمارة الهاشمي، عم النبي ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أسد الإسلام، ويقال: أسد الله وأسد رسوله: أسلم في ثانية المبعث أو سادستها، وعزّ النبي ﷺ بإسلامه، وانكف عنه الأذى، وهاجر قبل رسول الله ﷺ، ثم بعثه ﷺ على سرية إلى سيف البحر من أرض جهينة، وشهد بدرا،
    ▸ expand full passage (954 chars)
    ١٠٥٨ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو يعلي، وأبو عمارة الهاشمي، عم النبي ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أسد الإسلام، ويقال: أسد الله وأسد رسوله: أسلم في ثانية المبعث أو سادستها، وعزّ النبي ﷺ بإسلامه، وانكف عنه الأذى، وهاجر قبل رسول الله ﷺ، ثم بعثه ﷺ على سرية إلى سيف البحر من أرض جهينة، وشهد بدرا، وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، وشهد أحد، وقاتل فيها بسيفين، ثم استشهد بها، بعد أن قتل أحدا وثلاثين نفسا، في نصف شوال سنة ثلاث من الهجرة، عن بضع وخمسين سنة، بناء على أنه أسن من النبي ﷺ بأربع، وقيل: عن أربع وخمسين، ودفن هو وابن أخته-عبد الله بن جحش-في قبر واحد ظاهر المدينة، وجعل على قبره قبة، فهو يزار ويتبرك به وبمحله ﵁، وشهق ﷺ حين رأى ما مثل به، وفي رواية «فلم ير ﷺ منظرا أوجع لقلبه منه»، وقال: «رحمك الله، لقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات»، بل قال «حمزة سيد الشهداء» ويروى «خير الشهداء»، وقال لقاتله وحشي بن حرب، بعد أن أسلم «غيب وجهك عني»، ورثاه كعب بن مالك، وقيل عبد الله بن رواحة-بأبيات، أولها: بكت عيني، وحقّ لها بكاها … وما يغني البكاء ولا العويل