Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

على بن أبى طالب ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى القرشي الهاشمي

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي · page 1082, entry [2108]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي — ابن عبد البر

Open narrator profile: علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،
page 1082, entry [2108]Open original source
(١٨٥٥) على بن أبى طالب ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى القرشي الهاشمي يكنى أبا الحسن. واسم أبيه - أبا طالب - عبد مناف وقيل: اسمه كنيته. والأول أصح، وكان يقال لعبد المطلب شيبة الحمد، واسم هاشم عمرو، واسم عبد مناف المغيرة، واسم قصى زيد وأم على بن أبى طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمى، توفيت مسلمة قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وسيأتي ذكرها في بابها من كتاب النساء إن شاء الله تعالى.كان علي أصغر ولد أبى طالب، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين، وروى - عن سلمان، وأبى ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وأبى سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم -: أن على بن أبى طالب ﵁ أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره. وقال ابن إسحاق: أول من آمن بالله وبرسوله محمد ﷺ من الرجال على بن أبى طالب. وهو قول ابن شهاب، إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. وهو قول الجميع في خديجة. حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير. قال: حدثنا أحمد بن (¬١) عبد الله الدقاق، قال حدثنا مفضل (¬٢) بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لعلى أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله ﷺ وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره. وقد مضى في باب أبى بكر الصديق ﵁ ذكر من قال: إن أبا بكر أول من أسلم. وروى عن سلمان [الفارسي (¬٣)] أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها ﵊ الحوض، أولها إسلاما: علي بن أبى طالب ﵁.وقد روى هذا الحديث مرفوعا، عن سلمان، عن النبي ﷺ أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما: على بن أبى طالب. ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي. حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة، حدثنا يحيى بن هشام، حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبى صادق (¬١)، عن حنش بن المعتمر، عن عليم (¬٢) الكندي، عن سلمان الفارسي، قال قال رسول الله ﷺ: أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما: على بن أبى طالب ﵁. وروى أبو داود الطيالسي، قال أخبرنا أبو عوانة، عن أبى بلج، عن عمرو ابن ميمون. عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال لعلى ابن أبي طالب: أنت ولي كل مؤمن بعدي. وبه عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي ﷺ بعد خديجة علي بن أبي طالب ﵄. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال. حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا الحسن (¬٣) بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن أبى بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: كان على بن أبى طالب أول من آمن من الناس بعد خديجة ﵄.قال أبو عمر ﵀: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته، وهو يعارض ما ذكرناه عن ابن عباس في باب أبى بكر ﵁. والصحيح في أمر أبى بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد وغيره، قالوا: ومنعه قومه. وقال ابن شهاب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقتادة وأبو إسحاق: أول من أسلم من الرجال على. واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها. وروى في ذلك عن أبى رافع مثل ذلك، حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، قال حدثنا عمرو (¬١) مولى عفرة، قال: سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: على أو أبو بكر ﵄؟ قال: سبحان الله! علي أولهما إسلاما، وإنما شبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبى طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه، ولا شك أن عليا [عندنا (¬٢)] أولهما إسلاما. وذكر الحسن بن على الحلواني في كتاب المعرفة له، قال: حدثنا عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن -: أنه بلغه أن على بن أبى طالب والزبير ﵄ أسلما، وهما ابنا ثماني سنين. هكذا يقول أبو الأسود يتيم عروة. وذكره أيضا ابن أبى خيثمة، عن قتيبة ابن سعيد، عن الليث بن سعد، عن أبى الأسود. وذكره عمر بن شبة، عنالخزاعي (¬١)، عن ابن وهب، عن الليث، عن أبى الأسود، قال الليث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدا قال بقول أبى الأسود هذا. قال الحسن الحلواني: وحدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: أسلم على ﵁ وهو ابن خمس عشرة سنة. [وأخبرنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا أبو الحسن على بن محمد ابن إسماعيل الطوسي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: أسلم على - وهو أول من أسلم - وهو ابن خمس أو ست عشرة سنة. قال ابن وضاح: ما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد ابن مسعود، ولا أعلم بالرأي من سحنون] (¬٢). وقال ابن إسحاق: أول ذكر آمن بالله ورسوله على بن أبى طالب وهو يومئذ ابن عشر سنين. [قال أبو عمر: قيل: أسلم على وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة. وقيل: ابن خمس عشرة. وقيل: ابن ست عشرة، وقيل ابن عشر. وقيل ابن ثمان (¬٣)]. ذكر عمر بن شبة، عن المدائني، عن ابن جعدبة (¬٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة.قال: وأخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان على ابن أبى طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبى وقاص ﵃ عدادا واحدا. [وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إسماعيل بن على الخطبي (¬١)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا هجين أبو عمرو، قال: حدثنا حبان، عن معروف، عن أبى جعفر، قال: كان على وطلحة والزبير في سن واحدة (¬٢)]. [قال: وأخبرنا الحزامي، قال ابن وهب: أخبرنى الليث بن سعد، عن أبى الأسود، قال: أسلم على والزبير وهما ابنا ثمان عشرة سنة (¬٣)]. وذكر عبد الرزاق، عن معمر في جامعه، عن قتادة، عن الحسن وغيره قالوا: أول من أسلم بعد خديجة على بن أبى طالب ﵁. وهو ابن خمس (¬٤) عشرة سنة أو ست عشرة سنة. وحدثنا معمر، عن عثمان الخوزي (¬٥)، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، قال: أول من أسلم علي ﵁. وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵄، قال: أسلم على بن أبى طالب وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة.قال أبو عمر ﵀: هذا أصح ما قيل في ذلك. وقد روى عن ابن عمر من وجهين جيدين. وروى عن ابن فضيل، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن الجوين (¬١) [العرني] (¬٢)، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين. وروى شعبة عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله ﷺ. وقال سالم بن أنى الجعد: قلت لابن الحنفية: أبو بكر كان أولهم إسلاما؟ قال: لا. وروى مسلم الملائى، عن أنس بن مالك، قال: استنبئ النبي ﷺ يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. وقال زيد بن أرقم: أول من آمن بالله بعد رسول الله ﷺ علي بن أبى طالب. وروى حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي، وأسد بن موسى، وغيرهما، منها: ما حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد ابن زهير، حدثنا على بن الجعد، حدثنا شعبة، قال: أخبرنى عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة الأنصاري قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع رسول ﷺ على بن أبى طالب ﵁. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أبى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبى، عن ابن إسحاققال: حدثنا يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن إياس، عن (¬١) عفيف الكندي، عن أبيه، عن جده: قال لي: كنت امرأ تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأ تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبء (¬٢) قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلى. قال: ثم خرجت امرأة من ذلك الخبء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه تصلى، ثم خرج غلام قد (¬٣) راهق الحلم من ذلك الخبء، فقام معهما يصلى، فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخى. قلت: من هذا المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت خويلد. قلت: من هذا الفتى؟ قال: على بن أبى طالب ابن عمه. قلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلى، وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه فيما ادعى إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. وكان عفيف يقول: إنه قد أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي. وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب، والحمد لله. وقال على ﵁: صليت مع رسول الله ﷺ كذا وكذا لا يصلى معه غيري إلا خديجة. وأجمعوا على أنه صلى القبلتين، وهاجر، وشهد بدرا والحديبية، وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندقوبخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام السكريم. وكان لواء رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك. ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد، وكان اللواء بيده دفعه رسول الله ﷺ إلى على ﵁. وقال محمد بن إسحاق: شهد على بن أبى طالب بدرا، وهو ابن خمس وعشرين سنة وروى [ابن (¬١)] الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: دفع رسول الله ﷺ الراية يوم بدر إلى على وهو ابن عشرين سنة. ذكره السراج في تاريخه. ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله ﷺ مد قدم المدينة، إلا تبوك، فإنه خلفه رسول الله ﷺ علي المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك، وقال له. أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. وروى قوله ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» جماعة من الصحابة، وهو من أثبت الآثار وأصحها: رواه عن النبي ﷺ سعد بن أبى وقاص. وطرق حديث سعد فيه كثيرة جدا قد ذكرها ابن أبى خيثمة وغيره، ورواه ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وجابر بن عبد الله، وجماعة يطول ذكرهم. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر، حدثنا أحمد بن على، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عثمان بن معاوية الفزاري، عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت على، قالت: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول اللهالله ﷺ يقول لعلى: أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبى، قال حدثنا نمير (¬١)، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لعلى: أنت أخى وصاحبي. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عمرو بن حماد القناد (¬٢)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن معروف ابن خربوذ (¬٣)، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن محمد الأزدي، عن أبى الطفيل، قال: لما احتضر عمر جعلها شورى بين علي، وعثمان. وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، فقال لهم علي: أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله ﷺ بينه وبينه - إذ آخى بين المسلمين - غيري! قالوا: اللهم لا. قال: وروينا من وجوه عن علي ﵁ أنه كان يقول: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. قال أبو عمر: آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين [بمكة (¬٤)]، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار [بالمدينة (¬٤)]، وقال في كل واحدة منهمالعلى: أنت أخى في الدنيا والآخرة، وآخى بينه وبين نفسه، فلذلك كان هذا القول [وما أشبه من على ﵁ (¬١)]، وكان معه على حراء حين تحرك، فقال له: اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وكان عليه يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة، وزوجه رسول الله ﷺ في سنة اثنتين من الهجرة ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ما خلا مريم بنت عمران. وقال لها: زوجك (¬٢) سيد في الدنيا والآخرة، وإنه أول أصحابى إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. قالت أسماء بنت عميس: فرمقت رسول الله ﷺ حين اجتمعا جعل يدعو لهما، ولا يشرك في دعائهما أحدا غيرهما، وجعل يدعو له كما دعا لها. وروى بريدة، وأبو هريرة، وجابر، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، كل واحد منهم عن النبي ﷺ: أنه قال - يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. وبعضهم لا يزيد على «من كنت مولاه فعلي مولاه». وروى سعد بن أبى وقاص، وسهل بن سعد، وأبو هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وعمران بن الحصين، وسلمة ابن الأكوع، كلهم بمعنى واحد، عن النبي ﷺ: أنه قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار،يفتح الله على يديه، ثم دعا بعلي وهو أرمد، فتفل في عينيه وأعطاه الراية، ففتح [الله (¬١)] عليه. وهذه كلها آثار ثابتة. وبعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن وهو شاب ليقضى بينهم، فقال: يا رسول الله، إني لا أدرى ما القضاء، فضرب رسول الله ﷺ بيده صدره، وقال: اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه، قال على ﵁: فوالله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين. ولما نزلت (¬٢): ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، وعليا، وحسنا، وحسينا ﵃ في بيت أم سلمة وقال: اللهم [إن] هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وروى طائفة من الصحابة: أن رسول الله ﷺ قال لعلي ﵁: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. وكان على ﵁ يقول: والله إنه لعهد النبي الأمي [إلي] أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. وقال له رسول الله صلى الله وسلم: يا على، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، مع أنك مغفور لك؟ قال: قلت: بلى. قال: لا إله إلا الله الحليم العليم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرشالكريم. وقال ﷺ: يهلك فيك رجلان: محب مفرط (¬١)، وكذاب مفتر. وقال له: تفترق فيك أمتى كما افترقت بنو إسرائيل في عيسى. وقال ﷺ: من أحب عليا فقد أحبنى. ومن أبغض عليا فقد أبغضنى، ومن آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن النعمان، قال: حدثنا محمد بن على بن مروان، قال حدثنا أبو نعيم (¬٢)، قال: حدثنا معن بن عون، عن أبى صالح الحنفي، عن على، قال: قيل لأبى بكر وعلى يوم بدر: مع أحدكما جبرئيل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل، ملك يشهد القتال ويقف في الصف (¬٣). وقد روى: أن جبرئيل، وميكائيل ﵉ مع على ﵁. والأول أصح إن شاء الله تعالى. روى قاسم وابن الأعرابي جميعا، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن البرتي (¬٤) القاضي، حدثنا عاصم بن على، حدثنا أبو معشر، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال: أقبلنا من بدر ففقدنا رسول الله ﷺ، فنادت الرفاق بعضها بعضا: أفيكم رسول الله ﷺ؟ فوقفوا حتى جاء رسول الله ﷺ، ومعه علي بن أبى طالب ﵁، فقالوا: يا رسول الله، فقدناك! فقال: إن أبا الحسن وجد مغصا (¬٥) في بطنه فتخلفت عليه.وروى عن النبي ﷺ أنه قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. وقال ﷺ في أصحابه: أقضاهم على بن أبى طالب. وقال عمر بن الخطاب: علي أقضانا، وأبى أقرؤنا، وإنا لنترك أشياء من قراءة أبى. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عمر بن راشد، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو (¬١) بن صفوان الدمشقي، حدثنا عمر بن ابن حفص بن غياث، حدثني أبى عن إسماعيل بن أبى خالد، قال: قلت للشعبى: إن المغيرة حلف بالله ما أخطأ علي في قضاء قضى به قط. فقال الشعبي: لقد أفرط. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر أحمد ابن زهير، قال حدثنا أبو خيثمة (¬٢)، حدثنا أبو سلمة التبوذكي (¬٣)، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو فروة، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال قال عمر ﵁: علي أقضانا. وقال أحمد بن زهير، حدثنا أبى، قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس، قال قال عمر: علي أقضانا. قال أحمد ابن زهير: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمريتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال في المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عمر رجمها - فقال له على: إن الله تعالى يقول (¬١): ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا .. ﴾. الحديث. وقال له: إن الله رفع القلم عن المجنون … الحديث، فكان عمر يقول: لولا علي لهلك عمر. وقد روي مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عباس، وعن على أخذها ابن عباس، والله أعلم [وروى عبد الرحمن بن أذينة الغنوي، عن أبيه أذينة بن مسلمة، قال: أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فسألته: من أين أعتمر؟ فقال: ايت عليا فسله، فذكر الحديث … وفيه قال عمر: ما أجد لك إلا ما قال على. وسأل شريح بن هانئ عائشة أم المؤمنين ﵂ عن المسح على الخفين، فقالت: ايت عليا فسله] (¬٢). وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مسلم بن إبراهيم. حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة على بن أبى طالب. قال أحمد بن زهير: وأخبرنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير علي بن طالب رضي الله تعالى عنه.قال: وأخبرنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبد الملك ابن أبى سليمان، قال: قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد ﷺ أحد أعلم من على، قال: لا والله ما أعلمه. قال أحمد بن زهير: وحدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا معاوية ابن هشام، عن سفيان، عن قليب، عن جبير (¬١)، قال: قالت عائشة: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا: علي. قالت: أما إنه لأعلم الناس بالسنة. قال: وحدثنا فضيل، عن عبد الوهاب، قال: حدثنا شريك، عن ميسرة، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل به. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا محمد بن السري إملاء بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عمرو (¬٢) بن هاشم الجنبي (¬٣)، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك بن مزاحم. عن عبد الله بن عباس، قال: والله لقد أعطى علي ابن أبى طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر. وقال الحسن الحلواني: حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن حبيب ابن الشهيد، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس، عن عمر أنه قال: أقضانا علي، وأقرؤنا أبى. وحدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه،عن أبى إسحاق، عن أبى ميسرة، قال: قال ابن مسعود: إن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب. قال: وحدثنا يحيى بن آدم، وأبو زبيد، عن مطرف، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال: قال: عبد الله: أعلم أهل المدينة بالفرائض على بن أبى طالب. وقال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، قال: ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من على. قال: وكان المغيرة صاحب الفرائض. وفيما أخبرنا (¬١) شيخنا أبو الأصبع عيسى بن سعد بن سعيد (¬٢) المقرئ أحد معلمى القرآن ﵀، قال: أنبأنا الحسن (¬٣) بن أحمد بن محمد بن قاسم (¬٤) المقرئ، قراءة عليه في منزله (¬٥) ببغداد، حدثنا أبو بكر أحمد بن [يحيى بن (¬٦)] موسى بن العباس بن مجاهد المقري في مسجده، قال: حدثنا العباس بن محمد الدورى، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال (¬٧): جاس رجلان يتغديان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم، فقالا: اجلس للغداء، فجلس، وأكل معهما، واستوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما (¬٨) ثمانية دراهم، وقال: خذا (¬٩) هذا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما، فتنازعا (¬١٠)، وقال صاحب الخمسة الأرغفة:لي خمسة دراهم، ولك ثلاث. فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين. وارتفعا إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁، فقصا عليه قصتهما، فقال لصاحب الثلاثة الأرغفة: قد عرض عليك صاحبك ما عرض، وخبزه أكثر من خبزك، فارض بثلاثة. فقال: لا والله، لا رضيت منه إلا بمر الحق، فقال على ﵁: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة. فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين! وهو يعرض علي ثلاثة فلم أرض، وأشرت علي بأخذها فلم أرض، وتقول لي الآن: إنه لا يجب في مر الحق إلا درهم واحد. فقال له على: عرض عليك صاحبك الثلاثة صلحا، فقلت: لم أرض إلا بمر الحق، ولا يجب لك بمر (¬١) الحق إلا واحد. فقال [له] الرجل: فعرفني بالوجه في مر الحق حتى أقبله، فقال على ﵁: أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس، ولا يعلم الأكثر منكم أكلا، ولا الأقل، فتجعلون في أكلكم على السواء! قال: بلى. قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث، وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث، وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية ويبقى له سبعة، وأكل لك واحدا من تسعة، فلك واحد بواحدك، وله سبعة [بسبعته] (¬٢). فقال له الرجل: رضيت الآن. روى عبد الرحمن بن أذينة العبدي، عن أبيه أذينة بن سلمة العبدي، قال: أتيت عمر بن الخطاب ﵁، فسألته: من أين أعتمر؟ فقال: ايت عليا فاسأله … وذكر الحديث. وفيه وقال عمر: ما أجد لك إلا ما قال على.وسأل شريح ابن هانئ عائشة أم المؤمنين ﵂ عن المسح على الخفين، فقالت: ايت عليا فاسأله … وذكر الحديث (¬١)]. وروى معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبى الطفيل، قال: شهدت عليا يخطب، وهو يقول: سلوني، فوالله لا تسألونى عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل. وقال سعيد بن عمرو [بن سعيد (¬١)] بن العاص: قلت لعبد الله بن عياش ابن أبى ربيعة: يا عم، لو كان صغو الناس إلى علي! فقال: يا بن أخى، إن عليا ﵇ كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في الإسلام، والصهر لرسول الله ﷺ، والفقه في المسألة (¬٢)، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن مالك بن عابد، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن سلمة البغدادي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر (¬٣) محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا العكلي، عن الحرمازي، [عن (¬٤)] رجل من همدان، قال: قال معاوية لضرار الصدائى (¬٥): يا ضرار، صف لي عليا. قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنه. قال: أما إذ لا بد من وصفه فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا (¬٦)، ويحكم عدلا، يتفجر العلم منجوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه. ويستوحش (¬١) من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن. وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ونحن والله - مع تقريبه إيانا وقربه منا - لا نكاد نكلمه هيبة له. يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله. وأشهد [أنه (¬٢)] لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله (¬٣)، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت أم إلى تشوفت! هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل. آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان (¬٤) والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها (¬٥) وهو في حجرها. وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبى طالب ﵁ عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبى طالب. فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام. فقال له: دعني عنك. وروى أبو سعيد الخدري وغيره، عن النبي ﷺ أنه قال: تمرق مارقة في حين اختلاف من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق. وقالطاوس: قيل لابن عباس: أخبرنا عن أصحاب رسول الله ﷺ، أخبرنا عن أبى بكر. قال: كان والله خيرا كله مع حدة كانت فيه. قلنا: فعمر؟ قال: كان والله كيسا حذرا، كالطير الحذر الذي قد نصب له الشرك، فهو يراه، ويخشى أن يقع فيه، مع العنف وشدة السير. قلنا: فعثمان؟ قال: كان والله صواما قواما من رجل غلبته رقدته. قلنا: فعلي؟ قال: كان والله قد مليء علما وحلما من رجل غرته سابقته وقرابته، فقلما أشرف على شيء من الدنيا إلا فاته. فقيل: إنهم يقولون: كان محدودا. فقال: أتم تقولون ذلك. وروى الحكم بن عتيبة، عن أبى عبد الرحمن السلمي، قال: ما رأيت أحدا أقرأ من علي، صلينا خلفه، فقرا برزخا (¬١)، فأسقط حرفا، ثم رجع فقرأه، ثم عاد إلى مكانه. فسر أهل اللغة البرزخ هذا بأنه كان بين الموضع الذي [كان (¬٢)] يقرأ فيه وبين الموضع الذي كان أسقط منه الحرف، ورجع إليه - قرآن كثير. قالوا والبرزخ: ما بين الشيئين، وجمعه برازخ. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة. وسئل ابن مسعود عن الوسوسة فقال: هي برزخ بين الشك واليقين. وقد ذكرنا في باب أبى بكر الصديق ﵁ أنه إنما كان تأخر علي عنه تلك الأيام، لجمعه القرآن. وروى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطبقال: قال رسول الله ﷺ لوفد ثقيف حين جاءه: لتسلمن أو لأبعثن رجلا منى - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم. قال عمر: فوالله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا. قال: فالتفت إلى علي ﵁ فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، [هو هذا (¬١)]. وروى عمار الدهنى (¬٢)، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن أبى طالب ﵁. وسئل الحسن بن أبى الحسن البصري عن علي بن أبى طالب ﵁، فقال: كان علي والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله ﷺ، لم يكن بالنومة (¬٣) عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة، ذلك علي بن أبى طالب ﵁ يا لكع. وسئل أبو جعفر محمد بن على بن الحسين، عن صفة علي ﵁فقال: كان رجلا آدم شديد الأدمة، مقبل (¬١) العينين عظيمهما، دا بطن، أصلع، ربعة إلى القصر، لا يخضب. وقال أبو إسحاق السبيعى (¬٢): رأيت عليا أبيض الرأس واللحية. وقد روى: أنه ربما خضب وصفر لحيته. وكان على ﵁ يسير في الفيء مسيرة أبى بكر الصديق في القسم، إذا ورد عليه مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه، ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته في يومه ذلك. ويقول: يا دنيا غري غيري. ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء، ولا يخص به حميما، ولا قريبا، ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات. وإذا بلغه عن أحدهم (¬٣) خيانة كتب إليه: ﴿قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ ٤ من رَبِّكُمْ،﴾ ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ﴾ بالقسط، ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ،﴾ ﴿ولا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ﴿وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾. إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من أعمالنا (¬٥) حتى نبعث إليك من يتسلمه منك، ثم يرفع طرفه إلى السماء، فيقول: اللهم إنك تعلم أنى لم آمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقك. وخطبه ومواعظه ووصاياه لعماله إذ كان يخرجهم إلى أعماله كثيرة مشهورة، لم أر التعرض لذكرها، لئلا يطول الكتاب، وهي حسان كلها.وقد ثبت عن الحسن بن على من وجوه أنه قال: لم يترك أبى إلا ثمانمائة درهم أو سبعمائة [فضلت (¬١)] من عطائه، كان يعدها لخادم يشتريها لأهله. وأما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر من هذا كله، وبالله التوفيق والعصمة. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد ابن الحجاج، حدثنا يحيى بن سليمان. قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، قال: حدثنا أجلح بن عبد الله الكندي، عن عبد الله بن أبى الهذيل، قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص غليظ دارس إذا مد كم قميصه بلغ إلى الظفر، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد. قال: وأخبرنا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الخراساني أبو الهيثم، قال: حدثنا أبحر بن جرموز. عن أبيه، قال: رأيت على بن أبى طالب ﵁ يخرج من الكوفة وعليه قطريتان (¬٢) متزرا بالواحدة مترديا بالأخرى، وإزاره إلى نصف الساق، وهو يطوف في الأسواق، ومعه درة، يأمرهم بتقوى الله وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان. وبه عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني يعلى بن عبيد، ويحيى بن عبد الملك بن أبى غنية (¬٣)، قال: حدثنا أبو حيان التيمي، عن مجمع التيمي:أن عليا قسم ما في بيت المال بين المسلمين، ثم أمر به فكلس ثم صلى فيه، رجاء أن يشهد له يوم القيامة. قال: وأخبرنى يحيى بن سليمان، وحامد بن يحيى، قالا: حدثنا سفيان قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه قال: قدم على علي مال من أصبهان، فقسمه سبعة أسباع، ووجد فيه رغيفا، فقسمه سبع كسر، فجعل (¬١) على كل جزء كسرة، ثم أقرع بينهم أيهم يعطى أولا. وأخباره في مثل هذا من سيرته لا يحيط بها كتاب. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد ابن عبد السلام الخشني، قال: حدثنا أبو الفضل العباس ابن فرج (¬٢) الرياشي، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (¬٣) ومعاذ بن العلاء [أخى عمرو بن العلاء (¬٤)] عن أبيه، عن جده، قال: سمعت على بن أبى طالب ﵁ يقول: ما أصبت من فيئكم إلا هذه القارورة، أهداها إلي الدهقان، ثم نزل إلى بيت المال، ففرق كل ما فيه، ثم جعل يقول: أفلح من كانت له قوصره … يأكل منها كل يوم مره حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا يحيى بن سليمان. حدثنا وكيع، حدثنا أبو سنان، عن عنترة الشيباني، قال: كان على يأخذ في الجزية والخراج من أهل كل صناعة من صناعته وعمليده حتى يأخذ من أهل الإبر [الإبر (¬١)] والمسال (¬٢) والخيوط والحبال، ثم يقسمه بين الناس، وكان لا يدع في بيت المال مالا يبيت فيه حتى يقسمه، إلا أن يغلبه فيه شغل، فيصبح إليه وكان يقول: يا دنيا لا تغريني، غري غيري، وينشد: هذا جناي وخياره فيه … وكل جان يده إلى فيه وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبى حيان التيمي، عن أبيه، قال: رأيت على بن أبى طالب على المنبر يقول: من يشترى منى سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته، فقام إليه رجل فقال: نسلفك (¬٣) ثمن إزار. قال عبد الرزاق: وكانت بيده الدنيا كلها إلا ما كان من الشام. وذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبى إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: إن ولوا عليا فهاديا مهديا. قيل لعبد الرزاق: سمعت هذا من الثوري؟ فقال: حدثنا النعمان عن ابن أبى شيبة، ويحيى بن العلاء، عن الثوري، حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا سفيان ابن بشر، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن زياد، عن إسحاق ابن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ: علي مخشوشن في ذات الله.وروى وكيع، عن على بن صالح، عن عطاء، قال: رأيت على علي قميص كرابيس (¬١) غير غسيل. حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأجلح، عن ابن أبى الهذيل، قال: رأيت على علي بن أبى طالب ﵁ قميصا رازيا إذا أرخى كمه بلغ أطراف أصابعه، وإذا أطلقه صار إلى الرسغ. وفضائله لا يحيط بها كتاب، وقد أكثر الناس من جمعها، فرأيت الاختصار منها على (¬٢) النكت التي تحسن المذاكرة بها، وتدل على ما سواها من أخلاقه وأحواله وسيرته ﵁. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد ابن الحجاج، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا الثوري، عن أبى قيس الأودي، قال: أدركت الناس وهم ثلاث طبقات: أهل دين يحبون عليا، وأهل دنيا يحبون معاوية، وخوارج. وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لم يرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روى في فضائل على بن أبى طالب. وكذلك [قال (¬٣)] أحمد بن شعيب بن على النسائي (¬٤) ﵀. وأخبرنا أحمد (¬٥) بن زكريا، ويحيى بن عبد الرحيم (¬٦)، وعبد الرحمن بن يحيى، قالوا: أخبرنا أحمد بن سعيدابن حزم، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا مروان بن عبد الملك، قال: سمعت هارون ابن إسحاق يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ﵃، وعرف لعلى سابقته وفضله فهو صاحب سنة، ومن قال أبو بكر وعمر وعلى وعثمان وعرف لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنة، فذكرت له هؤلاء الذين يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ ويسكتون، فتكلم فيهم بكلام غليظ. [روى الأصم، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبينا أبو بكر وعمر، ثم عثمان، ثم على، هذا مذهبنا وقول أئمتنا (¬١)]. وكان يحيى بن معين يقول: أبو بكر، وعمر، وعلى، وعثمان. قال أبو عمر: من قال بحديث ابن عمر: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ثم نسكت - يعنى فلا نفاضل - وهو الذي أنكر ابن معين، وتكلم فيه بكلام غليظ، لأن القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر: أن عليا أفضل الناس بعد عثمان ﵁، وهذا مما لم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان. واختلف السلف أيضا في تفضيل على وأبى بكر، وفي إجماع الجميع الذي وصفنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط، وأنه لا يصح معناه، وإن كان إسناده صحيحا، ويلزم من قال به أن يقول بحديث جابر وحديث أبى سعيد:كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وهم لا يقولون بذلك، فقد ناقضوا، وبالله التوفيق. ويروى من وجوه، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ابن عمر: أنه قال: ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية. وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إلى الله عن تخلفه عن القتال مع علي. ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها في موضعها. وروي من حديث علي، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى أيوب الأنصاري: أنه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وروى عنه أنه قال: ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله. يعنى - والله أعلم - قوله تعالى: (¬١) ﴿وجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ وما كان مثله. وذكر أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى في المؤتلف والمختلف، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا عفان بن سيار، حدثنا أبو حنيفة، عن عطاء، قال قال ابن عمر: ما آسى على شيء، إلا على ألا أكون قاتلت الفئة الباغية على صوم الهواجر. قال أبو عمر: وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف في علي وعثمان ﵄ فلم يفضلوا أحدا منهما (¬٢) على صاحبه، منهم مالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وأما اختلاف السلف في تفضيل علي فقد ذكر ابن أبى خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية، وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك منتقديم أبى بكر في الفضل على عمر، وتقديم عمر على عثمان، وتقديم عثمان على علي ﵃، وعلى هذا عامة أهل الحديث من زمن أحمد بن حنبل إلا خواص من جلة الفقهاء وأئمة العلماء، فإنهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى القطان، وابن معين، فهذا ما بين أهل الفقه والحديث في هذه المسألة، وهم أهل السنة. وأما اختلاف سائر المسلمين في ذلك فيطول ذكره، وقد جمعه قوم، وقد كان بنو أمية ينالون منه، وينقصونه، فما زاده الله بذلك إلا سموا وعلوا ومحبة عند العلماء. وذكر الطبري، قال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبى حازم، عن أبيه، قال: قيل لسهل بن سعد: إن أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب عليا عند المنبر. قال: كيف أقول؟ قال: تقول أبا تراب. فقال: والله ما سماه بذلك إلا رسول الله ﷺ. قال: قلت: وكيف ذلك يا أبا العباس؟ قال: دخل علي على فاطمة، ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد، قال: فجاء رسول الله ﷺ على فاطمة ﵂، فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، قال: فجاء رسول الله ﷺ، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره، ويقول: اجلس أبا تراب، فوالله ما سماه به إلا رسول الله ﷺ، والله ما كان اسم أحب إليه منه. وروى ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير: أنه سمع ابنا له يتنقص عليا، فقال: إياك والعودة إلى ذلك، فإن بنى مروان شتموه ستين سنة، فلم بزده الله بذلك إلا رفعة، وإن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا. وإن الدنيا لم تبن شيئا إلى عاودت (¬١) على ما بنت فهدمته.[حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه من كتابي، وهو ينظر في كتابه، قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو عبيد بن عبد الواحد البزار، حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب، قال قاسم: وحدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، حدثنا سليمان بن داود، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: بينا أنا أمشى مع عمر يوما إذ تنفس نفسا ظننت أنه قد قضبت (¬١) أضلاعه، فقلت: سبحان الله! والله ما أخرج منك هذا يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم. فقال: ويحك يا بن عباس! ما أدرى ما أصنع بأمة محمد ﷺ. قلت: ولم وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذلك مكان الثقة؟ قال: إني أرك تقول: إن صاحبك أولى الناس بها - يعنى عليا ﵁. قلت: أجل، والله إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة. فقلت: فعثمان؟ قال: فوالله لو فعلت لجعل بنى أبى معيط على رقاب الناس، يعملون فيهم بمعصية الله، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوه، فوثب الناس عليه فقتلوه. فقلت: طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأكيسع! هو أزهى من ذلك، ما كان الله ليراني، أوليه أمر أمة محمد ﷺ، وهو على ما هو عليه من الزهو. قلت: الزبير بن العوام؟ قال: إذا يلاطم الناس في الصاع والمد. قلت: سعد بن أبى وقاص؟ قال: ليس بصاحب ذلك، ذاك صاحب مقنب (¬٢) يقاتل به. قلت: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عن ذلك، والله، يا بن عباس، ما يصلح لهذا الأمرإلا القوى في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل. قال ابن عباس: كان عمر والله كذلك. وفي حديث آخر، عن ابن عباس -: أن عمر ذكر له أمر الخلافة واهتمامه بها، فقال له ابن عباس: أين أنت عن على؟ قال: فيه دعابة. قال: فأين أنت والزبير؟ قال: كثير الغضب يسير الرضا. فقال: طلحة؟ قال: فيه نخوة - يعنى كبرا. قال: سعد؟ قال: صاحب مقنب خيل. قال: فعثمان؟ قال: كلف بأقاربه. قال: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: ذلك رجل لين - أو قال ضعيف. وفي رواية أخرى: قال في عبد الرحمن: ذلك الرجل لو وليته جعل خاتمه في إصبع امرأته. وروى سفيان، وشعبة، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن زيد بن صوحان، قال قال عمر: ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخزن أعراض الناس أن تعرفوني به؟ قالوا: نخاف سفهه وشره. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء. أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري، حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، حدثنا أبو كريب محمد ابن العلاء ومحمد بن هياج، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فكنت فيمن سار معه، فأقام عليهم ستة أشهر، لا يجيبونه إلى شيء، فبعث النبي ﷺ علي بن أبى طالب، وأمره أن يقفل خالدومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع على ﵁ فيتركه، قال البراء: فكنت فيمن قعد (¬١) مع على، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر، فجمعوا له، فصلى بنا علي الفجر، فلما فرغ صففنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، وكتب بذلك علي إلى رسول الله ﷺ، فلما قرأ كتابه خر ساجدا، ثم جلس، فقال السلام على همدان، وتتابع أهل اليمن على الإسلام] (¬٢). بويع لعلى ﵁ بالخلافة يوم قتل عثمان ﵁، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته منهم نفر، فلم يهجهم، ولم يكرههم وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق، ولم يقوموا مع الباطل. وفي رواية أخرى: اولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف أيضا عن بيعته معاوية، ومن معه في جماعة أهل الشام، فكان منهم في صفين بعد الجمل ما كان، تغمد الله جميعهم بالغفران، ثم خرجت عليه الخوارج وكفروه، وكل من كان معه، إذ رضى بالتحكيم بينه وبين أهل الشام، وقالوا له: حكمت الرجال في دين الله، والله تعالى يقول (¬٣): ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ﴾، ثم اجتمعوا، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبل، فخرج إليهم بمن معه، ورام مراجعتهم (¬٤)، فأبوا إلا القتال. فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم، واستأصل جمهورهم، ولم ينج إلا اليسير منهم،فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم (¬١)، قيل التجوبي، وقيل السكونى، وقيل الحميري. قال الزبير: تجوب رجل من حمير، كان أصاب دما في قومه، فلجأ إلى مراد فقال لهم: جئت إليكم أجوب البلاد، فقيل له: أنت تجوب. فسمى به فهو اليوم في مراد، وهو رهط بعد الرحمن بن ملجم المرادي ثم التجوبي، وأصله من حمير، ولم يختلفوا أنه حليف لمراد وعداده فيهم، وكان فاتكا ملعونا، فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة. وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان وقيل: بل بقيت من رمضان سنة أربعين. وقال شاعرهم: علاه بالعمود أخو تجوب … فأوهى الرأس منه والجبينا وقال أبو الطفيل، وزيد بن وهب، والشعبي: قتل على ﵁ لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان. وقيل: في أول ليلة من العشر الأواخر. واختلف في موضع دفنه، فقيل: دفن في قصر الإمارة بالكوفة. وقيل: بل دفن في رحبة الكوفة. وقيل: دفن بنجف الحيرة: موضع بطريق الحيرة وروي عن أبي جعفر أن قبر علي ﵁ جهل موضعه. واختلف أيضا في مبلغ سنه يوم مات، فقيل: سبع وخمسون. وقيل: ثمان وخمسون وقيل: ثلاث وستون، قاله أبو نعيم وغيره. واختلفت الرواية في ذلك عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين، فروى عنه أن عليا قتل وهو ابن ثلاث وستين. وروى عنه ابن خمس وستين، وروى عنه ابن ثمان وخمسين. وروى ابن جريج، قال: أخبرنى محمد بن [عمر بن (¬٢)] على أن على بن أبى طالب ﵁قتل وهو ابن ثلاث أو أربع وستين سنة. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: أربعة عشر يوما. وقالت عائشة ﵂، لما بلغها قتل على: لتصنع العرب ما شاءت، فليس لها أحد ينهاها. وأحسن ما رأيت في صفة علي ﵁ أنه كان ربعة من الرجال إلى القصر ما هو، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شئن الكفين [عتدا (¬١)] أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يتبين عضده من ساعده، قد أدمجت إدماجا، إذا مشى تكفأ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، وهو إلى السمن ما هو، شديد الساعد واليد، وإذا مشى للحرب هرول، ثبت الجنان، قوى شجاع، منصور على من لاقاه. وكان سبب (¬٢) قتل ابن ملجم له أنه خطب امرأة من بنى عجل بن لجيم يقال لها قطام، كانت ترى رأى الخوارج، وكان على ﵁ قد قتل أباها وإخوتها بالنهروان، فلما تعاقد الخوارج على قتل على وعمرو بن العاص ومعاوية ابن أبى سفيان، وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك كان عبد الرحمن بن ملجم هو الذي اشترط قتل على ﵁، فدخل الكوفة عازما على ذلك، واشترى لذلك سيفا بألف، وسقاه السم فيما زعموا حتى لفظه، وكان في خلال ذلك يأتىعليا ﵁ يسأله ويستحمله، فيحمله، إلى أن وقعت عينه على قطام، وكانت امرأة رائعة جميلة، فأعجبته ووقعت بنفسه (¬١) فخطبها، فقالت: آليت ألا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه. فقال: وما هو؟ فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله لقد قصدت لقتل علي بن أبي طالب والفتك به، وما أقدمنى هذا المصر غير ذلك، ولكنى لما رأيتك آثرت تزويجك. فقالت: ليس إلا الذي قلت لك. فقال لها: وما يغنيك أو ما يغنيني منك (¬٢) قتل على وأنا أعلم أنى إن قتلته لم أفلت؟ فقالت: إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معى، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها. فقال لها: لك ما اشترطت. فقالت له: إني سألتمس من يشد ظهرك. فبعثت إلى ابن عم لها يقال له وردان بن مجالد، فأجابها، ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي، فقال: يا شبيب، هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما هو؟ قال: تساعدني على قتل على بن أبى طالب، قال له: ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا إدا! كيف نقدر على ذلك؟ قال: إنه رجل لا حرس له، يخرج إلى المسجد منفردا ليس له من يحرسه فنكمن (¬٣) له في المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه، فإن نجونا نجونا، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة. فقال: ويلك! إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي ﷺ، والله ما تنشرح نفسي لقتله. فقال: ويحك، إنه حكم الرجال في دين الله ﷿، وقتل إخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، فلا تشكن في دينك.فأجابه، وأقبلا حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها، فدعت لهم، وأخذوا سيوفهم، وجلسوا قبالة السدة (¬١) التي يخرج منها على ﵁، فخرج علي لصلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه، وضربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه، وقال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، فقال على ﵁، فزت ورب الكعبة، لا يفوتنكم الكلب. فشد الناس عليه من كل جانب، فأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب كندة. وقد اختلف (¬٢) في صفة أخذ ابن ملجم، فلما أخذ قال على ﵁: أجلسوه، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالأمر إلي في العفو أو القصاص. واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ وهل استخلف من أتم بهم الصلاة أو هو أتمها؟ والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة، فصلى بهم تلك الصلاة، والله أعلم. وروى ابن الهادي، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال لعلى: من أشقى الأولين؟ قال: الذي عقر الناقة - يعنى ناقة صالح. قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا أدرى. قال: الذي يضربك على هذا - يعنى يافوخه. ويخضب هذه - يعنى لحيته. روى الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ثعلبة الحمانى أنه سمع علىبن أبي طالب ﵁ يقول: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لتخضبن هذه - يعنى لحيته، من دم هذا - يعنى رأسه. وذكر النسائي، من حديث عمار بن ياسر، عن النبي ﷺ: أنه قال لعلى ﵁: أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه - يعنى لحيته. وذكره الطبري وغيره أيضا، وذكره ابن إسحاق في السير وهو معروف من رواية محمد بن كعب القرظي، عن يزيد بن جشم، عن عمار بن ياسر. وذكره ابن أبى خيثمة من طرق، وكان قتادة يقول: قتل على ﵁ على غير مال احتجبه، ولا دنيا أصابها. حدثنا خلف بن سعيد الشيخ الصالح ﵀، حدثنا عبد الله بن محمد بن على، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: كان على ﵁ إذا رأى ابن ملجم قال: أريد حياته (¬١) ويريد قتلى … عذيرك من خليلك من مراد وكان علي ﵁ كثيرا ما يقول: ما يمنع أشقاها، أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا، يقول: والله ليخضبن هذه من دم هذا - ويشير إلى لحيته ورأسه - خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير.وذكر عمر بن شبة، عن أبى عاصم النبيل وموسى بن إسماعيل، عن سكين ابن عبد العزيز العبدي أنه سمع أباه يقول: جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله، ثم قال: أريد حياته (¬١) ويريد قتلى … عذيري من خليلي من مراد [أما إن هذا قاتلي (¬٢)]. قيل: فما يمنعك منه؟ قال: إنه لم يقتلني بعد. وأتى على ﵁ فقيل له: إن ابن ملجم يسم سيفه. ويقول: إنه سيفتك بك فتكة يتحدث بها العرب. فبعث إليه، فقال له: لم تسم سيفك؟ قال: لعدوى وعدوك. فخلى عنه، وقال: ما قتلني بعد. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أتيت الحسن بن على في قصر أبيه، وكان يقرأ علي، وذلك في اليوم الذي قتل فيه علي، فقال لي: إنه سمع أباه في ذلك السحر يقول له: يا بنى، ورأيت رسول الله ﷺ في هذه الليلة في نومة نمتها، فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قال: ادع الله عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني. ثم أتيته وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة، فخرج فاعتوره الرجلان، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق، وأما الآخر فضربه في رأسه، وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان صبيحة بدر. [أخبرنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا على بن عمر، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، حدثنا الحسن بن همدان بن ثابت، حدثنا على بن إبراهيم بن المعلى،حدثنا زيد بن عمرو بن البختري، حدثنا غياث بن إبراهيم] (¬١)، حدثنا (¬٢) أبو روق، عن عبد الله بن مالك، قال: جمع الأطباء لعلى ﵁ يوم جرح، وكان أبصرهم بالطب أثير (¬٣) بن عمرو السكونى، وكان يقال له أثير بن عمريا (¬٤)، وكان صاحب كسرى (¬٥) يتطبب، وهو الذي ينسب إليه صحراء أثير، فأخذ أثير (¬٣) رئة شاة حارة، فتتبع عرقا منها، فاستخرجه فأدخله (¬٦) في جراحة على، ثم نفخ العرق فاستخرجه، فإذا عليه بياض الدماغ، وإذا الضربة قد وصلت إلي أم رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، أعهد عهدك فإنك ميت. وفي ذلك يقول عمران ابن حطان الخارجي (¬٧): يا ضربة من تقى (¬٨) ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا وقال بكر بن حماد التاهرتي (¬٩) معارضا له في ذلك: قل لابن ملجم والأقدار غالبة … هدمت ويلك للإسلام أركانا قتلت أفضل من يمشي على قدم … وأول الناس إسلاما وإيمانا وأعلم الناس بالقرآن ثم بما … سن الرسول (¬١٠) لنا شرعا وتبيانا صهر النبي ومولاه وناصره … أضحت مناقبه نورا وبرهاناوكان منه على رغم الحسود له … ما كان (¬١) هارون من موسى بن عمرانا وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا … ليثا إذا لقي الأقران أقرانا ذكرت قاتله والدمع منحدر … فقلت سبحان رب الناس سبحانا أبى لأحسبه ما كان من بشر … يخشى المعاد ولكن كان شيطانا أشقى مرادا إذا عدت قبائلها … وأخسر الناس عند الله ميزانا كعاقر الناقة الأولى التي جلبت … على ثمود بأرض الحجر خسرانا قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها … قبل المنية أزمانا فأزمانا فلا عفا الله عنه ما تحمله … ولا سقى قبر عمران بن حطانا لقوله في شقي ظل مجترما … وبال ما ناله ظلما وعدوانا يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا بل ضربة من غوي أوردته لظى … فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا (¬٢) كأنه لم يرد قصدا بضربته … إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا أخبرنا خلف بن قاسم، إجازة، [قال: (¬٣)] حدثنا على بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف، قال: حدثنا حصين بن عمر، عن مخارق، عن طارق، قال: جاء ناس إلى ابن عباس، فقالوا: جئناك نسألك. فقال: سلوا عما شئتم. فقالوا. أي رجل كان أبو بكر؟ فقال: كان خيرا كله - أو قال: كان كالخير كله، على حدة كانت فيه. قالوا، فأى رجل كان عمر؟ قال: كان كالطائر الحذر الذييظن أن له في كل طريق شركا. قالوا: فأى رجل كان عثمان؟ قال: رجل ألهته نومته عن يقظته. قالوا: فأى رجل كان علي؟ قال: كان قد مليء جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله ﷺ، وكان يظن ألا يمد يده إلى شيء إلا ناله، فما مد يده إلى شيء فناله. قال: وأخبرنا محمد بن الصباح، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمر مولى عفرة، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن عمر، قال: قال عمر لأهل الشورى: لله درهم إن ولوها الأصيلع (¬١)! كيف يحملهم على الحق، ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا توليه؟ قال: إن لم أستخلف فأتركهم فقد تركهم من هو خير مني. وروى ربيعة بن عثمان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ وهو حى عثمان بن عفان، وعلى ابن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود من المهاجرين، وسالم مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة مولى لهم ليس من المهاجرين. وروى أبو أحمد الزبيري وغيره، عن مالك بن مغول، عن أكيل، عن الشعبي، قال: قال لي علقمة: تدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قلت: ما مثله؟ قال: مثل عيسى ابن مريم، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه. قال أبو عمر: أكيل هذا هو أكيل أبو حكيم، كوفى، مؤذن مسجد إبراهيم النخعي.روى عن سويد بن غفلة، والشعبي، والنخعي، وإبراهيم التيمي. وجواب التيمي. روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة. [وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل: أنشدنى محمد بن عبد السلام الحسيني في قتل علي ﵇: عدا على ابن أبى طالب … فاغتاله بالسيف أشقى مراد شلت يداه وهوت أمه … أن أمررت له تحت السواد عز على عينيك لو انصرفت … ما أخرجت بعد أيدي العباد لانت قناة الدين واستأثرت … بالغى أفواه الكلاب العوادي] (¬١) ومما قيل في ابن ملجم وقطام (¬٢): فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة … كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن علا … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم وقال بكر بن حماد: وهز علي بالعراقين لحية … مصيبتها جلت على كل مسلم وقال سيأتيها من الله حادث … ويخضبها أشقى البرية بالدم فباكره بالسيف شلت بمينه … لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم فيا ضربة من خاسر ضل سعيه … تبوأ منها مقعدا في جهنم ففاز أمير المؤمنين بحظه … وإن طرقت فيها (¬٣) الخطوب بمعظمألا إنما الدنيا بلاء وفتنة … حلاوتها شيبت بصاب وعلقم وقال أبو الأسود الدؤلي - وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية (¬١)، أولها: ألا يا عين ويحك أسعدينا … ألا تبكى أمير المؤمنينا تبكى أم كلثوم عليه … بعبرتها وقد رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا … فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا … بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا … وذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها … ومن قرأ المثاني والمئينا فكل مناقب الخيرات فيه … وحب رسول رب العالمينا لقد علمت قريش حيث كانت (¬٢) … بأنك خيرها حسبا ودينا وإذا استقبلت وجه أبى حسين … رأيت البدر فوق (¬٣) الناظرينا وكنا قبل مقتله بخير … نرى مولى رسول الله فينا (¬٤) يقيم الحق لا يرتاب فيه … ويعدل في العدا والأقربينا وليس بكاتم علما لديه … ولم يخلق من المتجبرينا كأن الناس إذ فقدوا عليا … نعام حار في بلد سنينا فلا تشمت معاوية بن صخر … فإن بقية الخلفاء فيناوقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب: ما كنت أحسب أن الأمر منصرف … عن هاشم ثم منها عن أبى الحسن (¬١) أليس أول من صلى لقبلتكم (¬٢) … وأعلم الناس بالقرآن والسنن [وزاد أبو الفتح: وآخر الناس عهدا بالنبي ومن … جبريل عون له في الغسل والكفن (¬٣)] من فيه ما فيهم (¬٤) لا تمترون به … وليس في القوم ما فيه من الحسن ومن أبيات لخزيمة بن ثابت بصفين: كل خير يزينهم فهو فيه … وله دونهم خصال تزينه وقال إسماعيل بن محمد الحميري من شعر له: سائل قريشا به إن كنت ذا عمه … من كان أثبتها في الدين أوتادا من كان أقدم (¬٥) إسلاما وأكثرها … علما وأطهرها أهلا وأولادا من وحد الله إذ كانت مكذبة … تدعو مع الله أوثانا وأندادا من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا … عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا من كان أعدلها حكما وأبسطها … علما وأصدقها وعدا وإيعادا إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن … إن أنت لم تلق للأبرار حسادا إن أنت لم تلق أقواما ذوى صلف … وذا عناد لحق الله جحادا

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    بن العوام؟ قال: إذا يلاطم الناس في الصاع والمد. قلت: سعد بن أبى وقاص؟ قال: ليس بصاحب ذلك، ذاك صاحب مقنب (¬٢) يقاتل به. قلت: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عن ذلك، والله، يا بن عباس، ما يصلح لهذا الأمرإلا القوى في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل. قال ابن عباس: كان عمر والله كذلك. وفي حديث آخر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    بنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ونحن والله - مع تقريبه إيانا وقربه منا - لا نكاد نكلمه هيبة له. يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله. وأشهد [أنه (¬٢)] لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله (¬٣)، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ر الغضب يسير الرضا. فقال: طلحة؟ قال: فيه نخوة - يعنى كبرا. قال: سعد؟ قال: صاحب مقنب خيل. قال: فعثمان؟ قال: كلف بأقاربه. قال: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: ذلك رجل لين - أو قال ضعيف. وفي رواية أخرى: قال في عبد الرحمن: ذلك الرجل لو وليته جعل خاتمه في إصبع امرأته. وروى سفيان، وشعبة، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن زيد بن صوحان، قال قال عمر: ما يمنعكم إذا ر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    آخى رسول الله ﷺ بينه وبينه - إذ آخى بين المسلمين - غيري! قالوا: اللهم لا. قال: وروينا من وجوه عن علي ﵁ أنه كان يقول: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. قال أبو عمر: آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين [بمكة (¬٤)]، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار [بالمدينة (¬٤)]، وقال في كل واحدة منهمالعلى: أنت أخى في الدنيا والآخرة، وآخى بينه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    لك؟ قال: قلت: بلى. قال: لا إله إلا الله الحليم العليم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرشالكريم. وقال ﷺ: يهلك فيك رجلان: محب مفرط (¬١)، وكذاب مفتر. وقال له: تفترق فيك أمتى كما افترقت بنو إسرائيل في عيسى. وقال ﷺ: من أحب عليا فقد أحبنى. ومن أبغض عليا فقد أبغضنى، ومن آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. حد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    اد، حدثنا أبو عوانة، عن أبى بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: كان على بن أبى طالب أول من آمن من الناس بعد خديجة ﵄.قال أبو عمر ﵀: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته، وهو يعارض ما ذكرناه عن ابن عباس في باب أبى بكر ﵁. والصحيح في أمر أبى بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد وغيره، قالوا: ومنعه قومه. وقال ابن شهاب، وعبد الله

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    فقلت: سبحان الله! والله ما أخرج منك هذا يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم. فقال: ويحك يا بن عباس! ما أدرى ما أصنع بأمة محمد ﷺ. قلت: ولم وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذلك مكان الثقة؟ قال: إني أرك تقول: إن صاحبك أولى الناس بها - يعنى عليا ﵁. قلت: أجل، والله إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة. فقلت: فعثم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    5

    أبا الحسن، كان (¬٤) والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها (¬٥) وهو في حجرها. وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبى طالب ﵁

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا الحسن

    الهاشمي (١٨٥٥) على بن أبى طالب ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى القرشي الهاشمي يكنى أبا الحسن. واسم أبيه - أبا طالب - عبد مناف وقيل: اسمه كنيته. والأول أصح، وكان يقال لعبد المطلب شيبة

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Kunya

    أبى طالب

    على بن أبى طالب ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى القرشي الهاشمي

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Kunya

    ته

    بد مناف ابن قصى القرشي الهاشمي يكنى أبا الحسن. واسم أبيه - أبا طالب - عبد مناف وقيل: اسمه كنيته. والأول أصح، وكان يقال لعبد المطلب شيبة الحمد، واسم هاشم عمرو، واسم عبد مناف المغيرة، واس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، · Reports From · ابن فضيل

    الب وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة.قال أبو عمر ﵀: هذا أصح ما قيل في ذلك. وقد روى عن ابن عمر من وجهين جيدين. وروى عن ابن فضيل، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن الجوين (¬١) [العرني] (¬٢)، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، · Reports From · سَلْمان الفارِسيّ

    وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره. وقد مضى في باب أبى بكر الصديق ﵁ ذكر من قال: إن أبا بكر أول من أسلم. وروى عن سلمان [الفارسي (¬٣)] أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها ﵊ الحوض، أولها إسلاما: علي بن أبى طالب ﵁.وقد روى هذا الحديث مرفوعا، عن سلمان، عن النبي ﷺ أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، · Reports From · سُويد بن غَفَلَة

    ، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه. قال أبو عمر: أكيل هذا هو أكيل أبو حكيم، كوفى، مؤذن مسجد إبراهيم النخعي.روى عن سويد بن غفلة، والشعبي، والنخعي، وإبراهيم التيمي. وجواب التيمي. روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة. [وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Isma'il bin Khalid Shykh · Reports From · علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،

    : أكيل هذا هو أكيل أبو حكيم، كوفى، مؤذن مسجد إبراهيم النخعي.روى عن سويد بن غفلة، والشعبي، والنخعي، وإبراهيم التيمي. وجواب التيمي. روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة. [وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل: أنشدنى محمد بن عبد السلام الحسيني في قتل علي ﵇: عدا على ابن أبى طالب … فاغتاله با

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
208709
Book record
shamela-12288
Source record
394800
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate