Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي · page 1030, entry [2016]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي — ابن عبد البر

Open narrator profile: 'Uthman ibn 'Affaan
page 1030, entry [2016]Open original source
(١٧٧٨) عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي يكنى أبا عبد الله، وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان له. وأبو عمر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت له رقية ابنة رسول الله ﷺ ابنا، فسماه عبد الله، واكتنى به، ومات ثم ولد له عمرو، فاكتنى به إلى أن مات ﵀. وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى.ولد في السنة السادسة بعد الفيل. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، هاجر إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، وكان أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية - كانت عليلة فأمره رسول الله ﷺ بالتخلف عليها، هكذا ذكره ابن إسحاق. وقال غيره: بل كان مريضا به الجدري، فقال له رسول الله ﷺ: ارجع، وضرب له بسهمه وأجره. فهو معدود في البدريين لذلك، وماتت رقية في سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رسول الله ﷺ بما فتح الله عليه يوم بدر. وأما تخلفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأن رسول الله ﷺ كان وجهه إلى مكة في أمر لا يقوم به غيره من صلح قريش، على أن يتركوا رسول الله ﷺ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عثمان قد قتل جمع أصحابه، فدعاهم إلى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رسول الله ﷺ عن عثمان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل. وما كان سبب بيع الرضوان إلا ما بلغه ﷺ من قتل عثمان وروينا عن ابن عمر أنه قال: يد رسول الله ﷺ لعثمان خير من يد عثمان لنفسه. فهو أيضا معدود في أهل الحديبية من أجل ما ذكرناه.زوجه رسول الله ﷺ ابنتيه: رقية ثم أم كلثوم، واحدة بعد واحدة، وقال: إن (¬١) كان عندي غيرهما لزوجتكها. وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: سألت ربى ﷿ ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إليه. وقال سهل بن سعد: ارتج أحد، وكان عليه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال له رسول الله ﷺ: اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راض. روى يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وعبد العزيز بن أبى سلمة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم سكت، فقيل: هذا في التفضيل. وقيل: في الخلافة. وقيل للمهلب بن أبى صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قال: لأنه لم يعلم أن أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره. وقال ابن مسعود - حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل. وقال على ابن أبى طالب: كان عثمان أوصلنا للرحم، وكان من الذين ﴿آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .. واشترى عثمان ﵁ بئر رومة، وكانت ركية (¬٢) ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فقال رسول الله ﷺ: من يشترى رومة فيجعلهاللمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم، وله بها مشرب في الجنة. فأتى عثمان اليهودى فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فقال له عثمان ﵁: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين (¬١)، وإن شئت فلي يوم ولك يوم. قال: بل لك يوم ولى يوم. فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين: فلما رأى ذلك اليهودى قال: أفسدت علي ركيتى، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم. وقال رسول الله ﷺ: من يزيد في مسجدنا. فاشترى عثمان ﵁ موضع خمس سوار، فزاده في المسجد. وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم الألفين بخمسين فرسا، وجيش العسرة كان في غزوة تبوك. وذكر أسد بن موسى، قال: حدثني أبو هلال الراسبي، قال: حدثنا قتادة، قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا. قال: وحدثنا (¬٢) أبو هلال، قال: حدثنا محمد بن سيرين: أن عثمان ﵁ كان يحيى الليل بركعة يقرأ القرآن فيها كله. قال: وأخبرنا سلام بن مسكين، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: قالت امرأة عثمان - حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن. حدثنا ضمرة، [عن السدي (¬٣)]، عن السري بن يحيى، عن ابن سيرين،قال: كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونحلة بألف درهم. قال: وحدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لقد عتبوا (¬١) على عثمان أشياء، ولو فعلها عمر ما عتبوا عليه (¬٢). قال: وحدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص: أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال: يا عثمان، إنك قد ركبت بالناس المهامة (¬٣) وركبوها منك، فتب إلى الله ﷿ وليتوبوا. قال: فالتفت إليه عثمان، فقال: وإنك لهناك يا بن النابغة! ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب إلى الله، اللهم إني أول تائب إليك. وأخبرنا مبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول: سمعت عثمان يخطب وهو يقول: يا أيها الناس، ما تنقمون علي! وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيرا. قال الحسن: وشهدت مناديا ينادى: يا أيها الناس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون، ويأخذونها وافية (¬٤). يا أيها الناس، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية، حتى والله سمعته أذناى يقول: اغدوا على كسواتكم، فيأخذون الحلل. واغدوا على السمن والعسل. قال الحسن: أرزاق دارة وخير كثير، وذات بين حسن، ما على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسلواالسيف مع من سل، فصار عن الكفار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة. وكان عثمان ﵁ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب. وروى سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى ابن طلحة، قال: أتينا عائشة ﵂ نسألها عن عثمان، فقالت: اجلسوا أحدثكم عما جئتم له: إنا عتبنا على عثمان ﵁ في ثلاث خصال (¬١) - ولم تذكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه (¬٢) كما يماص الثوب بالصابون اقتحموا عليه الفقر (¬٣) الثلاثة: حرمة البلد الحرام، والشهر الحرام، وحرمة الخلافة، ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحمن وأتقاهم لربه. أخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد (¬٤) قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا نعيم بن حماد، وأخبرنا عبد الله بن محمد ابن أسد، حدثنا محمد بن مسرور العسال (¬٥)، حدثنا أحمد بن معتب، حدثناالحسين بن الحسن، قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا الزبير بن عبد الله أن جدته أخبرته - وكانت خادمة لعثمان - قالت: كان عثمان ﵁ [لا يقيم و (¬١)] لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظانا فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر. وذكر أسد، أنبأنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس ابن أبى حازم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: ادعوا لي بعض أصحابى، فقلت: أبو بكر؟ قال: لا. فقلت: عمر؟ قال: لا. فقلت: بن عمك علي؟ قال: لا فقلت: عثمان؟ قال: نعم. فلما جاء قال لي بيده، فتنحيت، فجعل رسول الله ﷺ يساره. ولون عثمان ﵁ يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر قيل له: ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، وأنا صابر نفسي (¬٢) عليه. وذكر المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد مولى أبى أسيد، قال: أشرف عليهم عثمان وهو محصور، فقال: السلام عليكم. فمار عليه أحد. فقال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنى اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فيه رشائي كرشاء رجل من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني عن مائها، وأفطر على الماء المالح، ثم قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنى اشتريت كذا وكذا من أرض فزدته في المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فيه قبلي! قال ابن عمر: أذنب عثمان ذنبا عظيما يوم التقى الجمعان بأحد، فعفا اللهعنه ﷿، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابن عمر عن على وعثمان ﵄، فقال للسائل: قبحك الله! تسألنى عن رجلين كلاهما خير متى، تريد أن أغص من أحدهما وأرفع من الآخر. وقال على ﵁: من تبرأ من دين عثمان فقد تبرأ من الإيمان، والله ما أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت. وبويع لعثمان ﵁ بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب ﵁ بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه. وقتل بالمدينة لعثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عن أبى معشر، عن نافع. وقال المعتمر عن أبيه، عن أبى عثمان النهدي: قتل عثمان ﵁ في وسط أيام التشريق. وقال ابن إسحاق: قتل عثمان ﵁ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رسول الله ﷺ. وقال الواقدي: قتل عثمان يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التلبية (¬١) سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة. وقد روى ذلك عن الواقدي أيضا. وقال الواقدي: وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وقال الزبير: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وكان أول من دخل الدار عليه محمد بن أبى بكر، فأخذ بلحيته، فقال له: دعها يا بن أخى، والله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثمدخل رومان بن سرحان - رجل أزرق قصير محدود، عداده في مراد، وهو من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله به، وقال: على أي دين أنت يا نعثل (¬١)؟ فقال عثمان: لست بنعثل، ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخر، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فقال: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان - يقال له رباح ومعه سيف عثمان: أعني على هذا وأخرجه عنى. فضربه الغلام بالسيف فقتله، وبقي عثمان ﵁ يومه مطروحا إلى الليل، فحمله رجال على باب ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كان حفر لغيره، فدفنوه فيه، وصلى عليه جبير بن مطعم. واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: محمد بن أبى بكر ضربه بمشقص. وقيل: بل حبسه محمد بن أبى بكر وأسعده (¬٢) غيره، كان الذي قتله سودان بن حمران (¬٣). وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي. وقيل: بل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة. وقيل: [بل] إن محمد بن أبى بكر أخذ بلحيته فهزها، وقال: ما أغنى عنك معاوية، وما أغنى عنك ابن أبى سرح، وما أغنى عنك ابن عامر، فقال: يا بن أخي أرسل لحيتي، فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا منى. فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عنه. ويقال: إنه حينئذ أشار إلى من كان معه، فطعنه أحدهم وقتلوه. والله أعلم.وأكثرهم يروي: أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا (¬١): ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. وقال أسد: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثنا كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب، قال: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطخين (¬٢) بالدم محمولين، كانوا يدرءون (¬٣) عن عثمان ﵁: الحسن بن على، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم. وقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندي محمد بن أبى بكر بشيء من دمه؟ قال: معاذ الله! دخل عليه، فقال له عثمان: يا بن أخى، لست بصاحبي. وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له جبلة بن الأيهم. ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل. وروى سعيد المقبري، عن أبى هريرة، قال: إني لمحصور مع عثمان ﵁ في الدار. قال: فرمى رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقى المؤمنين بنفسي. قال أبو هريرة: فرميت سيفي، لا أدرى أين هو حتى الساعة. وكان معه في الدار من يريد الدفع عنه: عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن علي،وأبو هريرة، ومحمد بن حاطب، وزيد بن ثابت ﵃، ومروان بن الحكم في طائفة من الناس، منهم المغيرة بن الأخنس فيومئذ قتل المغيرة بن الأخنس قتل قبل قتل عثمان ﵁. وذكر ابن السراج، قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن أبى جعفر الأنصاري، قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجت اشتد حتى ملأت فروجي عدوا، حتى دخلت المسجد، فإذا رجل جالس في نحو عشرة، عليه عمامة سوداء، فقال: ويحك! ما وراءك! قلت: قد والله فرغ من الرجل، فقال: تبا لكم آخر الدهر! فنظرت فإذا هو علي بن أبى طالب ﵁. حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف (¬١)، حدثنا الأعناقي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (¬٢)، حدثنا عبد الملك بن الماجشون، عن مالك، قال: لما قتل عثمان ﵁ ألقى على المزبلة ثلاثة أيام، فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلا، فيهم حويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام. وعبد الله بن الزبير، وجدى، فاحتملوه، فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بنى مازن: والله لئن دفنتموه هنا لنخبرن الناس غدا، فاحتملوه، وكان على باب، وإن رأسه على الباب ليقول: طق طق، حتى صاروا (¬٣) به إلى حش كوكب (¬٤)، فاحتفروا له، وكانت عائشة بنت عثمان ﵄ معها مصباح في جرة، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت، فقاللها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتى لأضربن الذي فيه عيناك، قال: فسكتت فدفن، قال مالك: وكان عثمان ﵁ يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صالح. أخبرنى خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر بمصر، حدثنا أحمد بن على، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أرادوا أن يصلوا على عثمان ﵁ فمنعوا، فقال رجل من قريش - أبو جهم بن حذيفة: دعوه، وقد صلى الله ﷿ عليه، وصلى رسوله ﷺ. واختلف في سنه حين قتلوه، فقال ابن إسحاق: قتل وهو ابن ثمانين سنة. وقال غيره: قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: بن تسعين سنة، وقال قتادة: قتل عثمان ﵁ وهو ابن ست وثمانين سنة. وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وهو قول أبى اليقظان. ودفن ليلا بموضع يقال له حش كوكب، وكوكب: رجل من الأنصار، والحش: البستان. وكان عثمان ﵁ قد اشتراه وزاده في البقيع، فكان أول من دفن فيه، وحمل على لوح سرا. وقد قيل: إنه صلى عليه عمرو بن عثمان ابنه وقيل: بل صلى عليه حكيم بن حزام. وقيل: المسور بن مخرمة. وقيل: كانوا خمسة أو ستة، وهم جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام. وأبو جهم بن حذيفة، وتيار بن مكرم، وزوجتاه: نائلة، وأم البنين بنت عيينة، ونزل في القبر أبو جهم وجبير، وكان حكيمو [زوجتاه (¬١)] أم البنين ونائلة يدلونه، فلم دفنوه، غيبوا قبره، رضى الله تعالى عنه. قال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما. وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما. وقيل: ثمانية عشر يوما. قال حسان بن ثابت الأنصاري (¬٢): من سره الموت صرفا لا مزاج له … فليأت مأدبة (¬٣) في دار عثمان وفيها: ضحوا بأشمط عنوان السجود به. … يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وهذا البيت يختلف فيه، ينسب إلى غيره، وقال بعضهم: هو لعمران ابن حطان، وفيها: صبرا فدى لكم أمي وما ولدت … قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا ليسمعن وشيكا في دياركم (¬٤) … الله أكبر يا ثارات عثمانا وزاد فيه أهل الشام أبياتا لم أر لذكرها وجها. وقال حسان بن ثابت ﵁ أيضا (¬٥): إن تمس دار بنى (¬٦) عفان موحشة … باب صريع وباب مخرق (¬٧) خرب فقد يصادف باغي الخير حاجته … فيها ويأوى (¬٨) إليها الجود والحسبوله أيضا (¬١): قتلتم ولي الله في جوف داره … وجئتم بأمر جائر غير مهتدي فلا ظفرت أيمان قوم تعاونوا (¬٢) … على قتل عثمان الرشيد المسدد وقال كعب بن مالك ﵁: يا للرجال لأمر هاج لي حزنا … لقد عجبت لمن يبكي على الدمن (¬٣) إني رأيت قتيل الدار مضطهدا … عثمان يهدى إلى الأجداث في كفن يا قاتل الله قوما كان أمرهم … قتل الإمام الزكي الطيب الردن ما قاتلوه (¬٤) على ذنب ألم به … إلا الذي نطقوا زورا ولم يكن ومما ينسب لكعب بن مالك، وقال مصعب: هي لحسان، وقال عمر بن شبة: هي الوليد بن عقبة [بن أبى معيط (¬٥)]: فكف يديه ثم أغلق بابه … وأيقن أن الله ليس بغافل وقال لأهل الدار لا تقتلوهم … عفا الله عن ذنب امرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله ألقى عليهم … العداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده … على الناس إدبار السحاب الحوافل وقال حميد بن ثور الهلالي: إن الخلافة لما أظعنت ظعنت … من يثرب إذ غير الهدى سلكواصارت إلى أهلها منهم ووارثها … لما رأى الله في عثمان ما انتهكوا وقال القاسم بن أمية بن أبى الصلت: لعمري لبئس الذبح ضحيتم به … وخنتم رسول الله صلى الله في قتل صاحبه وقالت زينب بنت العوام: وعطشتم عثمان في جوف داره … شربتم كشرب الهيم شرب حميم فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما … أصيب ابن أروى وابن أم حكيم وقالت ليلى الأخيلية: قتل ابن عفان الإمام … وضاع أمر المسلمينا وتشتتت سبل الرشاد … لصادرين وواردينا فانهض معاوي نهضة … تشفى بها الداء الدفينا أنت الذي من بعده … ندعو أمير المؤمنينا وقال أيمن بن خزيمة (¬١): ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى … وأي (¬٢) ذبح حرام ويلهم ذبحوا وأي سنة كفر سن أولهم … وباب شر على سلطانهم فتحوا ماذا أرادوا أضل الله سعيهم … بسفك ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا والأشعار في ذلك كثيرة جدا يطول بها الكتاب. وكان عثمان ﵁ شيخا جميلا [رقيق البشرة أسمر اللون، كبير الكراديس، واسع ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، أصلع (¬٣)] طويلاللحية، حسن الوجه. وقال سعيد بن زيد: لو أن أحدا انقض لما فعل بعثمان كان كان حقيقا أن ينقض. وقال ابن عباس ﵄: لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمى قوم لوط. وقال عبد الله بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا ينغلق عنهم إلى قيام الساعة. وقال بعض بني نهشل أو مجاشع (¬١): لعمر أبيك فلا تكذبن … لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس في دينهم … وخلى ابن عفان شرا طويلا أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إبراهيم (¬٢) بن النعمان، حدثنا محمد بن على بن مروان، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا على بن زيد بن جدعان: قال لي سعيد بن المسيب: انظر إلى وجه هذا الرجل، فنظرت فإذا هو مسود الوجه، فقال: سله عن أمره. فقلت: حسبي أنت، حدثنى. قال: إن هذا كان يسب عليا وعثمان ﵄، فكنت أنهاه فلا ينتهى، وقلت: اللهم هذا يسب رجلين قد سبق لهما ما تعلم. اللهم إن كان يسخطك ما يقول فيهما فأرنى به آية، فاسود وجهه كما ترى.حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، قال: حدثنا على بن المديني، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حميدا الطويل قال: قيل لأنس بن مالك: إن حب على وعثمان ﵄ لا يجتمعان في قلب واحد. فقال أنس ﵁: كذبوا والله، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    عن النبي ﷺ أنه قال: سألت ربى ﷿ ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إليه. وقال سهل بن سعد: ارتج أحد، وكان عليه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال له رسول الله ﷺ: اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راض. روى يحيى بن سعيد، وعبيد ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    نب بنت العوام: وعطشتم عثمان في جوف داره … شربتم كشرب الهيم شرب حميم فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما … أصيب ابن أروى وابن أم حكيم وقالت ليلى الأخيلية: قتل ابن عفان الإمام … وضاع أمر المسلمينا وتشتتت سبل الرشاد … لصادرين وواردينا فانهض معاوي نهضة … تشفى بها الداء الدفينا أنت الذي من بعده … ندعو أمير المؤمنينا وقال أيمن بن خزيمة (¬١): ضحوا بعثمان

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    ي كرشاء رجل من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني عن مائها، وأفطر على الماء المالح، ثم قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنى اشتريت كذا وكذا من أرض فزدته في المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فيه قبلي! قال ابن عمر: أذنب عثمان ذنبا عظيما يوم التقى الجمعان بأحد، فعفا اللهعنه ﷿، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابن عمر عن على وعثمان ﵄، فق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا عبد

    وي (١٧٧٨) عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي يكنى أبا عبد الله، وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان له. وأبو عمر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت له رقية ابنة رسول ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Kunya

    أبا ليلى

    فسماه عبد الله، واكتنى به، ومات ثم ولد له عمرو، فاكتنى به إلى أن مات ﵀. وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى.ولد في السنة السادسة بعد الفيل. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد منا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Kunya

    أبى العاص بن

    عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Kunya

    تان مشهورتان

    العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي يكنى أبا عبد الله، وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان له. وأبو عمر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت له رقية ابنة رسول الله ﷺ ابنا، فسماه عبد الله، واكتن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
208638
Book record
shamela-12288
Source record
394729
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate