page 234, entry [377]Open original source
(٣١١) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي يكنى أبا محمد، وقيل أبا عدى، أمه أم جميل بنت سعيد، من بنى عامر ابن لؤي. قال مصعب الزبيري: كان جبير بن مطعم من حلماء قريش وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب. وقال ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة: كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب عن أبى بكر الصديق ﵄. وكان أبو بكر من أنسب العرب. أسلم جبير بن مطعم فيما يقولون يوم الفتح. وقيل عام خيبر، وكان [إذ] (¬١) أتى النبي ﷺ في فداء أسارى بدر كافرا. روى جماعة من أصحاب ابن شهاب [عن ابن شهاب] (¬٢) عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد (¬٣): ﴿إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع﴾. قال: فكأنما صدع قلبي. وبعض أصحاب الزهري يقول عنه في هذا الخبر: فسمعته يقرأ (¬٤):﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ﴾. ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والْأَرْضَ، بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾. فكاد قلبي يطير، فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر فقال: لو كان الشيخ أبوك حيا فأتانا فيهم شفعناه. وقال بعضهم فيه: لو أن أباك كان حيا، أو لو إن المطعم بن عدي كان حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى (¬١) لأطلقتهم له. قال: وكانت له عند رسول الله ﷺ يد، وكان من أشراف قريش. وإنما كان هذا القول من رسول الله ﷺ في المطعم بن عدي، لأنه الذي كان أجار رسول الله ﷺ حين قدم من الطائف من دعاء ثقيف، وكان أحد الذين قاموا في شأن الصحيفة التي كتبتها قريش على بنى هاشم. وكانت وفاة المطعم بن عدى في صفر سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر بنحو سبعة أشهر، ومات جبير بن مطعم بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة تسع وخمسين في خلافة معاوية، وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وفيمن حسن إسلامه منهم. ويقال: إن أول من لبس طيلسانا بالمدينة جبير بن مطعم.