page 155, entry [215]Open original source
(١٧٢) البراء بن مالك بن النضر الأنصاري أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه (¬٣)، وقد تقدم نسبه في ذكر نسب عمه أنس بن النضر، شهدا أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ، وكان البراء بن مالك [هذا] أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه. قال محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى بالشعر، فقلت له: يا أخي، تتغنى بالشعر، وقد أبدلك الله به ما هو خير منه - القرآن؟ قال: أتخاف علي أن أموت على فراشي، وقد تفردت بقتل مائة سوى من شاركت فيه! إلى لأرجو ألا يفعل الله ذلك بى.وروى ثمامة بن أنس، عن أبيه أنس بن مالك مثله. وعن ابن سيرين أنه قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ ألا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم. وروى سلامة بن روح بن خالد عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ (¬١): كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك. وإن البراء لقي زحفا من المشركين، وقد أوجع المشركون في المسلمين، فقالوا له، يا براء، إن رسول الله ﷺ قال: لو أقسمت على الله لأبرك، فأقسم على ربك، قال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس، فأوجعوا في المسلمين، فقالوا له: يا براء، أقسم على ربك. فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقنى بنى الله ﷺ، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدا. حدثنا أحمد بن [محمد بن] (¬٢) عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن يونس، قال حدثنا بقي بن مخلد، قال حدثنا خليفة ابن خياط، قال حدثنا بكر بن سليمان، عن أبى إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتى ألجئوهم إلى الحديقة، وفيها عدو الله مسيلمة. فقال البراء: يا معشر المسلمين، ألقونى عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة، حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة.قال خليفة: وحدثنا الأنصاري، عن أبيه ثمامة عن أنس قال: رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب، وبه بضع وثمانون جراحة، من بين رمية بسهر وضربة، فحمل إلى رحله يداوي، فأقام عليه خالد شهرا. قال أبو عمر: وذلك سنة عشرين (¬١) فيما ذكر الواقدي. وقيل: إن البراء إنما قتل يوم تستر، وافتتحت السوس وانطابلس (¬٢) وتستر سنة عشرين [في خلافة عمر بن الخطاب ﵀] (¬٣) إلا إن أهل السوس صالح عنهم دهقانهم (¬٤) على مائة، وأسلم المدينة، وقتله أبو موسى، لأنه لم يعد نفسه منهم وذكر خليفة بن خياط، قال حدثنا أبو عمرو الشيباني عن أبى هلال الراسبي عن ابن سيرين قال قتل البراء بن مالك بتستر ﵀.