page 6436, entry [1767]Open original source
٣٦ - عُلَيَّةُ بِنْتُ المَهْدِيِّ * وَأُخْتُ الرَّشِيْدِ، الهَاشِمِيَّةُ، العَبَّاسِيَّةُ، أَدِيبَةٌ، شَاعِرَةٌ، عَارِفَةٌ بِالغِنَاءِ وَالمُوْسِيْقَى، رَخِيْمَةُ الصَّوْتِ، ذَاتُ عِفَّةٍ وَتَقْوَىً وَمَنَاقِبَ. وأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ، اسْمُهَا: مَكْنُوْنَةُ، كَانَتْ جَمِيْلَةً، بَارِعَةَ الغِنَاءِ، اشتُرِيَتْ بِمائَةِ أَلْفٍ. وكَانَتْ عُلَيَّةُ مِنْ مِلاَحِ زَمَانِهَا، وَأَظْرَفِ بَنَاتِ الخُلَفَاءِ. رَوَى إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الكَاتِبُ: أَنَّهَا كَانَتْ لاَ تُغَنِّي إِلاَّ زَمَنَ حَيْضِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، أَقْبَلَتْ عَلَى التِّلاَوَةِ وَالعِلْمِ، إِلاَّ أَنْ يَدْعُوَهَا الخَلِيْفَةُ، وَلاَ تَقْدِرُ تُخَالِفَهُ (٣) . وكَانَتْ تَقُوْلُ: لاَ غُفِرَ لِي فَاحِشَةٌ ارْتَكَبْتُهَا قَطُّ، وَمَا أَقُوْلُ فِي شِعْرِي إِلاَّ عَبَثاً (٤) .وَجَاءَ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا كَذَبْتُ قَطُّ. وَكَانَ أَخُوْهَا لاَ يَصْبِرُ عَنْ غِيَابِهَا، وَأَخَذَهَا مَعَهُ إِلَى الرَّيِّ (١) . قِيْلَ: مَاتَتْ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهَا خَمْسُوْنَ سَنَةً. وَسَبَبُ مَوْتِهَا: أَنَّ المَأْمُوْنَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَقَبَّلَهَا وَهِيَ عَمَّتُهُ، وَكَانَ وَجْهُهَا مُغَطَّى، فَشَرِقَتْ وَسَعَلَتْ، ثُمَّ حُمَّتْ أَيَّاماً، وَمَاتَتْ (٢) .